إن اشتكيت من هذا الوضع المعقد فهل سوف أبدو ضعيفاً؟ ليس من عادتي الشكوى لكن الوضع مزعج حقاً، ذهبت إلى غرفتي وأنا أسحب جسدي منهكاً لكن لم تكن مورغانا موجودة، لا أعلم ولا أريد التفكير بالأمر.
دخلت من أجل الاستحمام وربما تبريد نفسي قليلاً، لقد بدأت أشعر أن البخار من جسدي يتصاعد وذلك بدأ يخنقني، لكن بجدية حتى الحمام مراقب، والغرفة التي ظننتها آمنة قال المكعب إنها مراقبة أيضاً.
أخرجت المكعب وتركته قربي حتى أتمكن من الاستحمام، لكن في النهاية قال إن نشاطه يستهلك الطاقة، لذلك لم أتمكن إلا من تبريد نفسي قليلاً والخروج.
طرقٌ أتى من الباب وأنا بالكاد ارتديت سروالاً خفيفاً، تنهدت وخرجت من الحمام بينما أمسك رداء الحمام، وتحول المكعب إلى خاتم من جديد وعادت المراقبة.
ارتديت الرداء وفتحت الباب؛ لطيف.. هذا تعليقي الأول، ملابس خفيفة، شعر أسود وعيون بنفسجية ونظرة خجولة لكن متمردة، نعم إنها مورغانا.
"تفضلي"
حسناً أفهم أن مورغانا تدخل إلى غرفتي، لكن لِمَ هناك خادمتان معها تتبعونها؟
"هل ترغبون بالمشاهدة أم ماذا؟"
"نعتذر جلالتك أردنا ترتيب السرير فقط"
يا له من عذر، إن كانت النظرات تقتل لكنت قتلتهم ألف مرة بها، من الجيد أنهم أدركوا تلك النظرات وتراجعوا إلى الخلف، أُغلق الباب ثم نظرة إلى الخلف حيث هناك فتاة شقية تبتسم للموقف، هل كان هذا مضحكاً؟
تباً حرارتي ارتفعت مجدداً بسببهم، لكن أنظر إلى السؤال الأول الذي تقوم بالكشف عنه:
"أنت لست الإمبراطور صحيح؟"
بهده السرعة؟ هل تم كشفي اليس من مفترض ان يكون هذا أعظم أسراري أم ماذا، "دعيني أجلس أولاً ثم اطرحي سؤالك"
ذهبت إلى داخل السرير، أولاً أنزلت الستائر، هذه الطريقة الوحيدة للهروب من المراقبة، وستائر سوداء وأرجوانية وبيضاء من ثلاث طبقات تمنع التجسس، هذا المكان هو الوحيد في الغرفة الذي لا يمكن وضع أجهزة تجسس عليه، والسبب هو الخشب نفسه الذي يمنع أي تدفق مانا من الخارج.
على أي حال، هذا السرير ناعم ربما أضيفه إلى غرفة أحلامي الصغيرة، أتساءل إن كان سوف يتسع، أعتقد سوف أطلب غرفة أكبر أو سريراً أصغر.
"إذاً؟"
جلست مورغانا أيضاً ونظرت بفضول، أتساءل ما الذي يثير فضولها لكن الأهم كيف أجيب على ذلك، لا أعلم ولا أريد التفكير في الأمر الآن، بشكل أدق أفكاري تصبح أثقل.
"ما الذي يجعلك تعتقدين ذلك؟"
"هالة روحك مختلفة، وأيضا من المقدر أن... لا شيء"
"مورغانا" سألت وأنا أنظر إلى السقف المنقوش بنقش غريب "هل أنتِ عدو أم حليف؟"
نظرت إلى جانبي وأراها تبتسم بهدوء وتجيب، لكنها سألت:
"أنت لست الإمبراطور صحيح؟ إنه نفس الجسم والروح لكن هناك شيء مختلف"
"حسناً لقد عرفتِ السر، يجب أن أتخلص منكِ"
أردت النهوض وإخافتها لكن لقد فشلت، هذا السرير ناعم جداً لدرجة أنني لم أعد أستطيع الوقوف، حسناً انسى الأمر لا يبدو أنها خائفة حتى.
"إذاً مَن أنت؟ لا تقلق أنا أحتاجك حتى لو كنت شيطاناً لذلك يمكنك اعتباري حليفاً، وكيف فعلتها واستوليت على جسد الإمبراطور، هل هذا سحر أسود؟"
"لا، فقط اعتبريه استيقاظ ذكريات الحياة الماضية، أنا إمبراطور الأرنب حقاً، لدي ذكريات من ولادتي إلى لحظة موتي، لكن صباح اليوم حدث شيء أيقظ تلك الذكريات"
"متى حدث ذلك؟"
قفزت مورغانا فجأة واقتربت ووجهها عبس، هل قلت شيئاً خاطئاً أو ماذا؟ أعتقد أنني قلت قصة منطقية.
"حسناً لا ترفعي صوتكِ، رأسي يؤلمني، كان ذلك في صباح اليوم، يجب أن يكون في نفس الوقت الذي بدأتِ تصرّين فيه على مقابلتي، بالحديث عن ذلك لِمَ أردتِ مقابلتي؟"
"أردت منع موتك"
"فهمت"
"فهمت؟ لا يبدو أنك متفاجئ؟"
"أعلم، لأن ذكرياتي استيقظت عندما انتحر هذا الأرنب، إذاً هل ربما تعتقدين أن الأمر له علاقة بعودتك في الزمن أو ما شابه؟"
"..."
"نعم مفاجأة، أعلم ذلك أيضاً"
"كيف؟ حسناً لا يهم بما أنك تعلم فقد يكون هذا مناسباً"
"لا ليس مناسباً"
لم أعد أستطيع التحمل، أشعر أنني سوف أفقد وعيي.
"لحظة.. لا تبدو بخير"
بارد.. يدها صغيرة وباردة، هذا منعش نوعاً ما، أشعر حقاً أنني سوف أفقد وعيي لكن يجب أن أذكرها؛ عليها ألا تنادي الخدم، أمسكت يدها وقلت ذلك لكن لم أكن متأكداً مما إن كان قد خرج ذلك من فمي.
خططي سوف تفشل لو بدأ الجميع يهتم بي أكثر من اللازم الآن.
....
خلف الستائر الثلاثية، حيث يصمت العالم وتتوقف عيون الجواسيس، كان هناك إمبراطور يحتضر وإمبراطورة عائدة من الموت.
"لحظة لا تبدو بخير"
"لا... تنادي... أحداً..."
حرارته مرتفعة كثيراً، هل يعقل... لا لا يجب أن يكون هذا سبب موته... ما الذي يضمن ذلك؟
"استيقظ.. لو مت سوف ينتهي مصيري بنفس الطريقة وربما أسوأ" ضغطت على أسناني، قوتي أصبحت أضعف لسبب ما بعد أن عدت، لكن لا يزال هناك شيء.
"سوف أساعدك لذلك اصمد قليلاً"
[دائرة مشاركة، الظلام المرتبط، القلب الواحد]
كتلة من ظلام شكلت دائرة سحرية، ثم انقسمت وربطت ليوناردو مع مورغانا بخيط مظلم اختفى على الفور بعد ذلك، ثم بدأت حرارة ليوناردو تنخفض وبدأت حرارة مورغانا ترتفع.
حل صمت الغرفة وبدأ ظلام الليل يتعمق، ثم بعد دقائق فقدت مورغانا وعيها أيضاً، ثم بعد ساعة فتح ليوناردو عينيه على سقف غير مألوف.
"كم مر من الوقت؟"
شيء ثقيل على صدري، مورغانا؟ لماذا تنام على صدري وفوق ذلك حرارتها مرتفعة، ما الذي حدث؟
"المكعب"
[هل تريد أن أبسط لك أحداثاً سابقة أثناء نومك؟]
"من فضلك" من الجيد أنه يفهم ما أريد السؤال عنه.
[حسب التحليل فأنت تمر بما يسمى صحوة القدرة الخاصة، تختلف نتيجة الصحوة من شخص إلى آخر، مورغانا كانت أعراض صحوتها هي رؤية المستقبل المظلم، أنت عانيت من ارتفاع في الحرارة وهي من أعراض صحوة سمة اللهب أو سمة الضوء أو سمة النور، بما أنك تملك سمة النور فذلك منطقي]
"ما المنطقي هنا؟ على أي حال ماذا حدث؟"
[لا تزال حرارتك مرتفعة وترتفع أكثر، الصحوة لم تنتهِ لكنك واعٍ لأن مورغانا قد استخدمت سمتها من أجل تقاسم معاناتك بنسبة 50%/50% مما أنقذ حياتك، لأن جسدك لم يكن سوف يتحمل أعراض الصحوة]
"هل فعلت؟"
لماذا؟ لا نعرف حتى بعضنا البعض.
نظرت من جديد إلى الفتاة على صدري ثم شعرت بذلك، حرارتي لم تختفِ بل ترتفع وحرارتها أيضاً.
[يمكنني قطع الرابط لو أردت لكن سوف تموت على الفور، أو يمكنك تركه وسوف تعانيان معاً، لكن لا خطر بل هناك مزايا لتحمل أعراض الصحوة وأنت واعٍ]
"لماذا تعطيني هذا الخيار؟ لم يكن هذا من قدراتك"
[إنها قدرة التواصل، يمكنني قطع التواصل بينكما الآن، أعطيك خياراً لأنني مبرمج على تقديم الخيارات المتاحة]
تنهد.. هذه الآلة غبية لم تفهم، لقد خيرني الآن بين الموت وترك شيء لطيف مثل هذا يعاني معي، لكن لا يمكنني اختيار الموت.
"أنا آسف لكن أرجوكِ تحملي قليلاً"
هذه القبلة التي تركتها على جبينك سوف تكون علامة حتى لا أنسى هذا الموقف الذي تقومين به من أجلي، أرجوكِ تحملي قليلاً فقط حتى ينتهي هذا الأمر.
"أيها المكعب متى ينتهي هذا؟"
[غير معلوم، تختلف صحوة القدرة من شخص إلى آخر، قد تنتهي في ثانية ترى فيها مستقبلاً يستمر لمدة سنوات مثل مورغانا، أو تقترب من الموت مثل صانعي، أو تموت مثل أغلب الأشخاص. القدرات الخاصة ليست مثل المهارات التي قد تكتشفها بل هي قدرة خاصة تتخطى قوانين هذا العالم، ومن قدرة سيدي تم صناعتي]
"إذاً لم تجب.. كم سوف يستغرق هذا؟"
[لا أعلم]
سحقاً.. بدأت الثواني تتحول إلى ساعات والساعات إلى أيام، بينما لم تمر سوى دقائق، أشعر أن الوقت يتقدم ويتوقف في كل مرة كما لو أن هناك شيئاً يكتب داخل جسدي وروحي ويرفع حرارتي في كل مرة بسبب ذلك.. هذا الجسد الضعيف..
"دعنا نهدأ"
لا أعلم ولا أريد أن أعلم سبب هذه الصحوة، المشكلة أن مورغانا تعاني أكثر مني الآن، جسدها أضعف وقدرة تحملها لا أعلم إن كانت جيدة، يمكنني حتى أن أرى جروحاً وكدمات مخفية، هذا سيء.. إنها تتنفس بصعوبة لدرجة أنني أجبرت نفسي على ألا أفقد الوعي حتى لا يحدث شيء خطير.
صرخ ضميري أن أتوقف عن تعذيبها لكن صرخ عقلي أن موتي يعني موتها أيضاً، إن مت هنا سوف يتم استخدامها مكاني لتحمل غضب العامة وقتلها بعد محاكمة غير عادلة.
سحقاً لهذا، كل ذلك بسبب أشخاص يطمعون بأكثر مما يحق لهم، سوف أتأكد من حفظ هذا الغضب لهم وأقسم أن أعيد هذا الألم أضعافاً مضاعفة لكل شخص كان سبباً في وصول الأمر إلى هذا الوضع.. تحمل!
أخيراً بدأت أشعر أن ورقة في روحي تم إفراغها وتوقفت الكتابة وبدأت حرارتي تعود إلى طبيعتها، لكن..
"إنها لا تتنفس! المكعب افعل شيئاً!"
[يمكنني إنعاش قلبها لكن ذلك سوف يأخذ نصف طاقتي]
"افعل لا أهتم!"
[يرجى وضعي إذاً على قلبها، سيتم قطع الاتصال بينكما، انتهت الصحوة لذلك لن يؤثر عليك هذا]
"أسرع!"
تحرك ليوناردو بصعوبة ثم تحول الخاتم إلى مكعب، ووضع المكعب فوق قلبها، هل يمكنه الثقة في المكعب؟ لا يعلم لكن هذا الحل الوحيد الآن.
[سوف تتعرض إلى صدمة كهربائية إن ظللت ممسكاً بالمكعب، وإن تركته سوف تنخفض الكفاءة، يرجى تحمل الصدمة، بحالتك الآن سوف تفقد الوعي أو حياتك م...]
"اخرس وافعلها!"
توهج المكعب لكن لم يرسل صدمة كهربائية فقط بل حتى طاقة سحرية إلى جسد مورغانا، صر راي على أسنانه، تصلب جسده لكن لم يفقد الوعي، توقفت الصدمة، حاول أخذ نفس لكن قبل أن يفعل انطلقت صدمة أخرى عادت معها أنفاس مورغانا.
ابتسم راي عندما رأى أنها تتنفس ثم سقط فاقداً للوعي.