صباح اليوم التالي لم أستيقظ بسبب منبه أو صوت ديك، أنا لا أعلم حتى إن كان هناك ديك أو منبه في هذه القلعة، لكن هناك شيء آخر يوقظ الميت ولو كان نائماً.

​لقد كان صوتاً حاداً لستائر ثقيلة تُسحب بعنف، تلاه ضوء شمس شتوي بارد طعن عينيّ المغلقتين.

​"جلالتك.. لقد حل الصباح، استيقظ من فضلك"

​فتحتُ عينيّ بصعوبة، كأن رأسي يزن طناً من الرصاص. شعرت ببرودة الهواء فجأة، لحظة.. بعيداً عن ذلك، آخر شيء أتذكره أنني كنت إمبراطوراً نوعاً ما، مَن يتجرأ على استخدام طريقة إيقاظ أمي في عالم آخر؟

​فتحت عيني، آه.. ذلك الوجه الوسيم الذي تتردد في البصق عليه، إنه وجه مساعدي المقرب، الشخص الأكثر وقاحة بعد الدوق.

​"المهم مورغانا"

​تجاهلت المستشار الذي تراجع قليلاً عندما رأى مورغانا تنام وهي تعانق يدي، ظننت أنها نائمة لكنها مستيقظة وفوق ذلك تبتسم على هذا المشهد الذي صنعه المستشار، لكن بدت تلك الابتسامة منزعجة أكثر منها سعيدة.

​أعلم أنكِ تريدين لعنه وأنا أيضاً، لكن دعينا نتحمل الآن، لنرى كيف سوف يساعده وجهه بعد أن يتم سحبه عارياً في أرجاء العاصمة، دعنا نخترع سبباً ما لاحقاً.

​شيء مثل إزعاج عش طيور الإمبراطور.

​"غادر، هذا ليس مكاناً يجب أن تكون به"

​"جلالتك، مشاكل الإمبراطورية لن تن..."

​"غادر فقط، هذا أمر بحكم أنك ما زلت تستمع للأوامر"

​توقف هناك ينظر لي، على الأقل تظاهر أنك تسمع الأمر وغادر.

​"حسناً، سوف أنتظر جلالتك في المكتب"

​حسناً لقد غادر لكن هناك خدم خلف الستار، هذا مزعج، أردت الحديث مع مورغانا ولا أصدق أنني سوف أرسلها إلى ذلك السجن من جديد. جلست وشعرت بحالة أفضل، نظرت إلى مورغانا خلفي واقتربت من أجل الهمس في أذنها:

​"هل يمكنني الاعتماد عليكِ في التعامل مع الكلاب قربكِ؟"

​أومأت مورغانا بخجل ثم همست أيضاً في أذني، لقد دغدغني ذلك، لكن كيف أجيب عليها:

​"ماذا عنك؟"

​ماذا عني؟ المشاكل من جهتي أمام مقصلة الإعدام.

​"سوف أتصرف، لدي بعض الأفكار، أنا أذكى من هذا الأرنب"

​"أرنب؟ هل هذا ما تصف به نفسك الآن؟"

​يا لها من ابتسامة جميلة! حسناً أضف عقوبة رمي الحجارة على ذلك المساعد بينما يتجول في العاصمة بطبع عارياً لأنه أزعج هذا الصباح الذي كان ليكون أفضل.

​"اعتني بنفسكِ، تعالي الليلة لنكمل حديثنا"

​همست مجدداً وردت بهمس حتى لا يسمع الخدم.

​"حسناً لكن.. سلطتي مرتبطة بسلطتك، إن كنت مجرد دمية فلا يمكنني أن أفعل شيئاً، والدي يراقبني أيضاً، افعل شيئاً بهذا الخصوص، أعتمد عليك"

​تعتمد عليّ.. يا لها من كلمة محفزة، فوق ذلك قبلة على الخد؛ أضف عقوبة أخرى على ذلك المساعد.

​"حسناً لا تتأذي"

​بالطبع يجب أن أعيد القبلة حتى لو كانت على الخد، ومن الأفضل أن أغادر الآن. أخذت ملابسي وذهبت إلى الحمام وغيرتها، أما الخدم فكان همهم هو السرير، ربما يجدون كنز أطلانتس المفقود.

​دعنا نضف عقوبة على ذلك المساعد من جديد لأنني لا أعرف أسماء أولئك الخدم، فقط انتظر حتى أعلم بالضبط من أين أبدأ.

​"المكعب هل يمكنك أن تعرف ما نوع القدرة التي حصلت عليها؟ ربما شيء يدمر العالم بحكم أنني تعذبت لأجل إيقاظها"

​[سبب العذاب هو ضعف جسدك، ويمكنني تحليل قدرتك والتعرف عليها إن كانت موجودة في سجلي بعد أن تستخدمها]

​"كيف أستخدمها؟"

​[سوف تشعر بذلك بشكل فطري مثل التنفس بعد الولادة، تحتاج فقط إلى دفعة خفيفة]

​دفعة خفيفة.. أوه نجحت! كان هذا أسهل مما توقعت، تحرك شيء بداخلي فور أن أردت تحريكه ثم أصبح الأمر بعد ذلك أسهل، غريزتي أخبرتني أن هناك شيئاً يحدث لكن لم أتمكن من رؤيته.

​[يمكنك التوقف لتجنب استهلاك طاقتك، تم تحديد القدرة]

​التوقف كان أسهل لحسن الحظ.

​"ما هي إذاً؟"

​[الضغط الفوتوني؛ القدرة على التحكم في كثافة الضوء. بل يستطيع "ضغط" جزيئات الضوء في نقطة واحدة صغيرة جداً وساطعة لدرجة لا تحتمل، هذه النقطة تمتلك حرارة وطاقة هائلة لكنها تفتقر إلى "الكتلة"]

​"رائع"

​لحظة.. هل هو رائع؟ ما هذا؟

​"هل تقصد أنه يمكنني إنشاء سيف من ضوء مثلاً أو شيء من هذا القبيل؟"

​[حدود قدرتك يحدها خيالك، بعض القدرات قوية لكن في أيدي فاشلين تصبح مجرد قمامة، وهذه القدرة إحداها]

​"أشعر بالإهانة"

​[أنت تتخيل]

​"من الأفضل أن يكون كذلك"

​ارتديت ملابس مبهرة مجدداً وخرجت، ألقيت نظرة على السرير كانت مورغانا لا تزال هناك، لوحت بيديها نحوي أمام الخدم، التفاعل السابق وهذا سوف يمنحها قليلاً من السلطة التي لا أزال أملكها، لكن شعرت بالحرج بسبب هذه الملابس.

​لقد أقسمت على عدم ارتدائها مجدداً لكن الخزانة ليس بها إلا زي واحد بنفس النمط لكن بألوان مختلفة، حسناً لا يمكنني تجاهلها، لوحت لها ثم خرجت. المساعد لا يزال أمام الباب.

​حسناً دعنا نضع عليه عقوبة أخرى لأن وجهه مزعج، كيف يجرؤ على أن يكون أكثر وسامة من الإمبراطور؟ انتظر فقط سوف أبني عضلات لهذا الأرنب وأعلمك كيف تكون أرانب بلحية.

​رافقته إلى المكتب وهو يتكلم عن وضع الإمبراطورية، نفس الأسطوانة تتكرر، نفس الكلام الذي قاله لصاحب الجسد، هل تم تدريسه أم ماذا؟ لِمَ يكرر نفس الحروف بالضبط؟

​لا ربما أنا من أرى مستقبلاً لما سوف يقول.

​هراء.. إنه حقاً يكرر نفس كلامه.

​"حسناً حسناً فهمت، ماذا عن رد دوق الغرب؟"

​"بوابات الانتقال كانت معطلة بسبب نقص أحجار المانا وبلورات المانا فلم أتمكن من الذهاب وأرسلت رسولاً إليه، وعدت لمساعدة جلالتك لأنني أعرف سوء الوضع"

​بمعنى آخر، تجاهلت أمر الإمبراطور وفعلت ما تريد.

​حسناً أضف عقوبة أخرى.

​"إذاً، اذهب وجهز لي مقابلة مع سيد البرج الأزرق"

​"لماذا؟"

​"لشرب الشاي.. أخبره بذلك؛ الإمبراطور يريد تخصيص وقت لشرب الشاي وزيارة البرج الأزرق"

​"سيد البرج مشغول لا أعتقد أنه يمكنه تخصيص وقت لشرب الشاي خصوصاً في هذه الأزمة"

​"إذاً ما الفائدة منك؟"

​توقفت للحظة، لقد بدأ هذا يزعجني حقاً، إنه يسأل كثيراً وفوق ذلك عندما علم أنني لا أريد إخباره السبب بدأ يحاول إيجاد عذر لمنع اللقاء. أعلم أن سيد البرج الأزرق هو أحد أقوى السحرة في الإمبراطورية الذي لا يتدخل في أمور سياسية لكنه موالٍ للإمبراطورية، نوعاً ما هل يخشى أن أقنعه بمساعدتي أم ماذا؟

​حسناً أخطط لذلك لكن ليس كما يعتقد.

​"اذهب وأرسل رسالة أو لا تعد"

​"جلالتك هل أنت جاد؟"

​نعم يجب أن آخذ صفعة من الواقع، لا يمكنني طرده دون سبب، أبدو غريباً لكن ماذا أفعل؟ أنا حقاً محاصر من كل اتجاه وحتى مورغانا بنفس الوضع، يمكنني فقط أن أضرب الجزء الأضعف بينما تحمي ظهري، مجرد اهتزاز سوف يحقق ما أريد، لن أتراجع.

​"ألم تقل إن الوضع أسوأ من أمس؟ لِمَ تقف هنا؟ أسرع علينا إنقاذ ما يمكننا إنقاذه، أريد فقط التأكد أنه لن يذهب إلى أي دولة أخرى"

​"لا تقلق جلالتك من مستحيل أن..."

​"لا تقل إنه مستحيل! ألم يذهب باقي المساعدين أيضاً عندما قلت إن ذلك مستحيل؟"

​"لكن ذلك بسبب الراتب"

​"إذاً ما السبب الذي سوف يبقيه هنا؟ الولاء؟ لقد وثقت بولاء دوق الغرب كما قلت وخانني الأمس، لم أكن سوف أتخذ هذا الخيار إن كانت مجرد إشاعات، لكن تعطل دائرة النقل يثبت أنه خانني حقاً، لذلك أسرع أنا منزعج حقاً، لذلك أسرع قبل أن أسمع خبر مغادرته أيضاً"

​"أمرك، سوف أرتب مقابلة"

​جيد.. انخدع؛ نصف كلامي مرتجل لكن لا يهم، يبدو منطقياً، حتى أنني أعطيت تلميحاً لسبب أفعالي الغريبة ورميت تهمة على ذلك الدوق، لكن إلى متى سوف يصمد هذا؟

​غادر المستشار وغادرتُ أيضاً نحو الخزنة من جديد، أخذت شيئاً من الغرفة الأولى وخزنته تحت ثيابي ثم عدت إلى المكتب لمراجعة الوثائق. الجو في القصر أصبح أكثر برودة يبدو أن أحجار كريستال السحر داخل القصر تناقصت.

​ذلك مفهوم، جميع الصناعات والمناجم موزعة على النبلاء، استخدم والد الأرنب ما تبقى من ذلك من أجل إرضاء النبلاء وربطهم بالأرض، لكن أنظر للوضع.

​خزينة الإمبراطورية تخسر ولا تستعيد، الضرائب لم يعد أحد يدفعها وثروة الخزينة المالية تنفد، العملات عديمة القيمة تدخل الخزنة والذهب وأحجار المانا والبلورات التي يمكن ربط العملة بها تنخفض بسرعة كبيرة.

​من المدهش أن الإمبراطورية لا تزال صامدة بفضل الثروة الهائلة التي كانت تملكها وهذا يظهر أنها لم تكن إمبراطورية صغيرة، بل إمبراطورية عظيمة مقدر لها السقوط.

​امتناني بعد الخزنة يذهب لِمَن لا يزال يملك ولاءً نحو هذه الإمبراطورية حتى الآن ولا يزال يحاول رفعها، البرج الأزرق والبرج الأحمر أحدهما، رغم تدهور الحال لا يزال هناك تقارير عن أعمالهما تصل كل يوم، بعض الأشخاص من الأمن والجيش كذلك والفرسان يخرجون كل يوم للمساعدة في قمع الفوضى رغم أجرهم المتأخر.

​حتى بعض العامة والمتسولين لا يزال لديهم أمل أن تنهض هذه الإمبراطورية من جديد، ربما الظلام يملأ السماء لكن لا يجب أن أنسى جمال هذه النجوم التي تلمع بقوة وتحاول حرق نفسها لتكون ضوء الإمبراطورية الوحيد.

​"أشعر أنني سوف أبكي"

​انفتح الباب وعاد المساعد، تباً حتى هذه اللحظة الجميلة أفسدها، جلس في البداية يثرثر وفي النهاية صمت على مكتب قريب لمراجعة التقارير أيضاً. على الأقل نفذ مهمته ويمكنني لقاء سيد البرج الأزرق في المساء، رغم أنني كنت أنوي الذهاب إليه لكن الرسالة طلبت منه القدوم عن قصد، يبدو أنهم يرفضون أن أقابله بشكل سري أو شخصي، دعنا نتعامل مع ذلك لاحقاً.

​على الأقل لا يزال هناك بعض الأمل وأوراق يمكنني استخدامها من أجل إنقاذ هذه الإمبراطورية، وتلك النجوم قد لا يعلمون لكن بفضلهم تناقصت سرعة انهيار الإمبراطورية. يجب أن أفكر بشيء، أي شيء، حتى لو كان قتل هذا المساعد الخائن.

​أريد حقاً أن أنقذ هذه الإمبراطورية الآن.

2026/02/04 · 8 مشاهدة · 1418 كلمة
lawlit
نادي الروايات - 2026