لماذا أبيعه؟ وهل أخالف الوصية؟ هذه أشياء لا أحتاج إلى شرحها. لقد أعدتُ طرح السؤال نفسه: إذا لم يكن يرغب به، فسوف أبيعه إلى برج آخر، لكنني لستُ غبياً لدرجة تهديده مباشرة بشيء كهذا. ورغم إغراء الكتاب، لكنه رفض، حتى أعدتُ صياغة طلبي من "بيع الكتاب له" إلى "بيعه للأبراج خارج الإمبراطورية من خلاله" مقابل الاستفادة الكاملة من محتواه.

​بطريقة ما، نجح الأمر بعد اتفاق مفصل.

​وهذا يعني أنه بدلاً من محاربة حياد البرج، جعلتُ "مالكوم" مقاولاً للإمبراطورية. كان من الأفضل لو قَبِل إحدى الخطط التي أعددتُها سابقاً، لكنه للأسف رفضها جميعاً، وفي النهاية وافق على ما فكرتُ به أثناء الحديث.

​أولاً: سيتم توزيع الكتاب وبيع صفحاته إلى أبراج السحرة خارج الإمبراطورية بمقابل مادي؛ بنسبة 60% للإمبراطور و40% لبرج السحرة. تم وضع حد أدنى لسعر كل ورقة، والأوراق التي لا تزال "ألغازاً" سيكون سعرها أعلى.

​وجود سعر أدنى يمنع تلاعب "مالكوم"، ومقابل ذلك، فإن أي ورقة تُباع بسعر أعلى من السعر الأساسي ستكون مكافأة للبرج الأزرق، بجانب حق استخدام المعرفة وبيعها بالطريقة التي يراها البرج مناسبة. قد يحتكرون بعض الأشياء بسبب ذلك، لكن كل اكتشاف أو اختراع ناتج عن أوراق الكتاب يجب أن يذهب جزء من أرباحه إلى الإمبراطور؛ إنها تشبه سياسة "حقوق الملكية الفكرية". أنا أقدم النظرية، وهم عليهم الباقي، وأنا أحقق الربح دون تدخل.

​الخطوة الثانية: هي ما بعد البيع؛ مقابل الشهرة والسمعة والأولوية التي امتلكها البرج، سيقوم ببعض الأعمال. نسبة الـ 40% تشمل استئجار كل سحرة البرج الأزرق، وعائدات التوزيع، ورأس المال المستخدم.

​هذه الخطوة بسيطة في الحقيقة، وهي استخدام 20% من الأرباح لشراء موارد غذائية من الممالك التي سيذهبون إليها وإعادتها إلى الإمبراطورية. وبفضل بوابات النقل التي سيعيد البرج الأزرق إصلاحها، سيتم قطع مسافات كبيرة في وقت قياسي. ومع سرعة سحرة المستوى السادس وما فوق في الطيران، سيتقلص الوقت أكثر، رغم أن الوصول إلى اتفاقات ومفاوضات قد يستغرق أياماً أو أسابيع، وأنا حقاً لا أملك رفاهية الوقت.

​لذلك، نصل إلى الاتفاق الأخير، وهو السبب الحقيقي لاستخدام البرج الأزرق تحديداً، رغم أن البرج الأحمر يملك المستوى نفسه من الولاء. السبب هو أن البرج الأزرق يملك مخزوناً كبيراً حسب التقارير، وسوف يُستخدم ذلك كغطاء لهذا اللقاء.

بعد المفاوضات، سيمنح سيد البرج 74% من مخزونه الغذائي والأحجار السحرية والذهب، وسيقوم بتوزيع 25% من حصة الطعام على العاصمة كأنه "أمر إمبراطوري".

​أما الباقي فسيُنقل إلى الخزنة، وقد قررتُ استخدامه لتهدئة الجيش، ويبقى الذهب والأحجار السحرية لاستخدامات أخرى.

​بذلك، وُضع كل ذلك في عقد سحري يمنع خيانة "مالكوم". لم أصل إلى اتفاق يرضيني تماماً، لكن هذا أفضل من لا شيء، رغم أنني بهذا أتخلى عن احتكار "مصفوفات النقل" التي تميزت بها الإمبراطورية، وحتى طريقة صنع "أدوات التخزين" التي ستُباع لمملكة الأقزام.

​"حسناً، لا يهم، هذا مجرد كتاب من خزنة الغرفة الأولى".

​[لقد منعتَ بهذا سقوط إمبراطورية أسترا].

​"المكعب؟ من النادر أن تتحدث فجأة، ماذا تقصد؟".

​[أنا فقط منبهر قليلاً بالصفقة؛ لم تقم ببيع الكتاب لمرة واحدة وينتهي الأمر، بل جعلتَ الإمبراطورية "شريكاً مستقبلياً" في كل اختراع سحري يخرج من معامل البرج الأزرق أو حتى الممالك الأخرى. هذا يربط مستقبل العلم في القارة ببقاء عرش أسترا، فإذا سقط العرش، ضاعت الشرعية القانونية لهذه العقود].

​"وما أهمية ذلك إن كان من الممكن استبدال الإمبراطور؟".

​[على الأقل ستبقى الإمبراطورية].

​"كانت ستبقى حتى دون هذه الصفقة؛ لن يسمح النبلاء بسقوطها، يريدون فقط تغيير الدم الذي يجلس تحت التاج، وليس إسقاط الإمبراطورية". وهذا ما يزعجني؛ ما الخطة التي يملكونها لإصلاح كل هذه الفوضى التي تسببوا بها؟

​[لكن، المراهنة على "عامل الوقت" هنا هي النقطة الأكثر توتراً. رغم أنك استخدمت بوابات النقل وسرعة السحرة، إلا أنك لا تملك رفاهية الأسابيع. استخدام مخزون البرج الأزرق هو "حقنة أدرينالين" لجسد الإمبراطورية المحتضر فقط. أنت تأخذ قرضاً بضمان الأصول من مالكوم لتسكين جوع العاصمة فوراً].

​"نعم، هذه الحركة تجعل مالكوم مستثمراً مغامراً بكل ما يملك. المخاطر متبادلة؛ عليه أن يسرع بينما عليَّ أن أثبت حكمي. فإذا فشلتُ في تثبيت الحكم، سيخسر البرج الأزرق مخزونه الاستراتيجي للأبد".

​توزيع 25% من الطعام تحت "أمر إمبراطوري" هو تلاعب سياسي بالصورة الذهنية؛ جعل البرج يبدو وكأنه "خضع" لإرادتي قد يعطي انطباعاً للنبلاء بأنني أملك وسيلة ضغط سرية على السحرة. وفي الوقت نفسه، توجيه باقي الموارد للجيش يغلق الثغرة الأمنية الأكبر. الجندي الذي يرى الذهب والقمح يتدفق من الخزنة الملكية لن يستمع لأوامر دوق متمرد، أو هذا ما أتمناه. أما الفرسان، فتلك فروسية لا تظهر إلا عندما تكون المعدة ممتلئة. ومع ذلك، تظل التضحية باحتكار مصفوفات النقل وأدوات التخزين ثمناً باهظاً جداً.

لكن كما قال المكعب، هذه الخطة مجرد "حقنة أدرينالين"؛ والأدرينالين لا يعالج الجرح، بل يمنح الجسد القدرة على القتال لفترة وجيزة قبل الانهيار. أنا الآن في سباق ضد الزمن؛ فبمجرد أن ينفد مخزون البرج الذي استلمتُه، يجب أن تكون عجلة الاقتصاد قد بدأت بالدوران، وإلا سيعود الجوع ليطرق الأبواب بقوة أكبر من ذي قبل.

​[تبدو غارقاً في التفكير، دعني أساعدك على تحليل أفكارك].

​"أفكر بالخطوة التالية. الحرب ليست خياراً؛ الهجوم على أحد القطاعات المتمردة لن يكون إلا تهوراً لا فائدة منه، ولن يجعل من أحد عبرة، وقد لا يدعم المخزون هذه العملية. لكن عليَّ القيام بشيء، ومستشار الإمبراطور مجرد دمية لا فائدة منها".

​[إلى ماذا توصلتَ إذاً؟].

​"أفكر بتوجيه الجيش، الذي يحصل الآن على جزء من راتبه، لمساعدة قوات الأمن في قمع العصابات التي تشكلت. ما رأيك؟".

​[ضرب "الفوضى الداخلية" بدلاً من "التمرد السياسي"؟].

​[هذه الخطوة ذكية؛ الهجوم على قطاع متمرد يعني حرباً أهلية واستنزافاً للمخزون الذي حصلتَ عليه بصعوبة. أما توجيه الجيش لقمع العصابات، فهو ضرب لعدة عصافير بحجر واحد].

​"ما إيجابيات ذلك؟".

​[أولاً: استعادة الهيبة؛ الجيش يحتاج إلى انتصار صغير وسهل لرفع معنوياته بعد فترة من الخمول والجوع. ثانياً: الأمن الغذائي؛ العصابات هي التي تسرق القوافل وتتحكم في السوق السوداء، والقضاء عليها يعني أن الطعام الذي يوزعه البرج سيصل فعلاً لمستحقيه ولن يُصادر. ثالثاً: الشرعية الشعبية؛ الشعب قد يكره الإمبراطور، لكنه يكره المجرمين واللصوص أكثر. عندما يرى الناس الجيش يطهر الشوارع، سيشعرون بالأمان وثقة أكبر في كلماتك].

​"ماذا عن السلبيات؟ أفضل أن تخبرني بالمخاطر".

​[العصابات التي تشكلت في غياب القانون لا تعمل بمفردها؛ هي غالباً الأذرع القذرة للنبلاء والوزراء].

​"بمعنى أنني قد أواجه تمرداً صامتاً".

​[نعم، سيكون هناك رد فعل قوي].

​"ماذا لو استخدمتُ الفرسان؟".

​[المعادلة تختلف هنا، إنه مجرد تنظيف للمنزل].

2026/02/04 · 5 مشاهدة · 971 كلمة
lawlit
نادي الروايات - 2026