تم وضع الختم على اتفاق بين إمبراطورية أستر ومملكة الأقزام، بروك-فال.
"عمل جيد"؛ ابتسم راي وهو يراجع الوثيقة النهائية.
لا تعديل. لا مساومة.
بل… ميل خفيف لصالح أستر.
نظر إلى سورا الذي وقف أمامه لأول مرة، ولم يتردد في مدحه مباشرة؛ فهذا الفتى، رغم خلفيته كسفاح إلا أن قدرته على التفاوض مثيرة للإعجاب؛ فلم يكتفِ فقط بمنع الجانب الآخر من تعديل الاتفاق، بل تمكن من إمالة الكفة إلى جانب إمبراطورية أستر قليلاً.
ومن أجل تسريع عملية التسليم، قد اختار استغلال قدرة المكعب وإبقاء حقيقة انتهاء عملية الاتفاق مع مملكة بروك فال سراً عن العامة.
بهذا، إن لم تكشف مملكة الأقزام تفاصيل الاتفاق، فلن يعلم أحد سوى بخبر وجود اتفاقية تجارية من الدرجة الثالثة بين مملكة بروك فال وإمبراطورية أستر.
"استمر على ذلك"؛ وقع راي الوثيقة وسلمها إلى سورا ثم سأل: "ماذا كان رد فعلهم عن اقتراح لقاء ملكهم؟"
توقف سورا، أمسك الوثيقة، تردد قليلاً ثم تحدث:
"لم ينجح الأمر جلالتك، كان رفض الطرف الآخر واضحاً"؛ توقف سورا ودارت عيناه في الغرفة عدة مرات وهو يشعر بتلك النظرات التي قد تخترق رأسه، ثم قرر المخاطرة قليلاً وتحدث بصراحة:
"في الحقيقة، من رد فعلهم بدا واضحاً استخفافهم الكامل بإمبراطورية أستر، ونتيجة لذلك لا يعتبرك ملك مملكة بروك فال نداً له أو في مقامه ليجلس معك على نفس الطاولة؛ لذلك اخترت التعديل على طريقة التوقيع أمام الوفد قليلاً لتسريع العملية، وإعطاء مظهر الإمبراطور المشغول بأمور إمبراطوريته، وذلك لمحاولة تجنب إهانة أي طرف".
"هل هذا افتراضك؟"
"هل أخطأت؟" سأل سورا متوتراً، فنفى راي ذلك.
"لا، عمل جيد".
هل مملكة أستر حالياً في مستوى مملكة الأقزام؟
لا.. الفرق بينهما مثل الفرق بين القرية والمدينة، فلا صوت يُمكّن هذه القرية من الجلوس مع سيد المدينة على نفس الطاولة.
لكن... هذا مؤسف.
فاللقاء بملك الأقزام في منطقة محايدة أو في عاصمة أحدنا من أجل توقيع العقد، كان له إيجابية قد تمنح الإمبراطورية درعاً مؤقتاً لمنع حروب خارجية مع جميع الدول المتحالفة مع مملكة الأقزام.
كما يمكنه تبطيء وتيرة تقدم جيش مملكة جورد، ويترك أي عدو يفكر مرتين ويدرس خطته أكثر من مرة قبل أن يهاجم أستر، وحتى لو فعل لكان عليه احترام قواعد الحرب.
وهذا ما لا تفعله مملكة جورد؛ فرغم غزوها لإمبراطورية أستر إلا أنها لم ترسل أي رسالة تعلن فيها الحرب، كما لو أننا مجموعة من البرابرة.
لذا، من إيجابيات لقاء ملك مملكة بروك فال أنه يعطي اعترافاً دولياً فورياً بأننا "ند لند" لملك الأقزام، وأننا لا نزال نملك صوتاً يتردد في القارة.
'لكن' تنهد راي مشيراً إلى السلبيات.
من سلبيات هذه الطريقة أنها تستغرق وقتاً طويلاً من أجل السفر والتجهيزات... لكن هذا كل شيء، وبرفض الطرف الآخر لم يعد هذا مهماً.
"حسناً سورا"؛ نظر راي إلى صاحب الشعر الأبيض وتابع: "سوف تقود الوفد إلى مملكة الأقزام، اختر من تراه مناسباً واحرص على ألا يكون هناك خطأ خلال عملية التوقيع المتقابل".
"تحت أمرك".
التوقيع المتقابل... هذا ليس سيئاً أيضاً.
ومن الجيد أن تعطي مظهر الإمبراطور "المشغول بإدارة إمبراطوريته" والذي لا يملك وقتاً للسفر، مما يعطي انطباعاً بالقوة والتعالي الإيجابي.
كما أنه من أعلى درجات الدبلوماسية الملكية، ويضمن أقصى درجات الأمان؛ لأن كل ملك سيضع ختمه بجانب ختم الملك الآخر على نفس الورقة، مما يجعل العقد "وثيقة مشتركة" لا يمكن التلاعب بها.
'طالما لا يملك الطرف الآخر أفكاراً عدائية فيجب أن يسير كل شيء على ما يرام... أو أتمنى ذلك على الأقل'.
لكن كما قال ري... هذا الفتى ربما يكون مناسباً جداً لقيادة وزارة الخارجية، كما أنه من عرق النمر الأبيض وهذا مثير للاهتمام أكثر.
'على الأقل مظهره أفضل من ماضيه'.
ابتسم راي بينما ينظر إلى ظهر سورا وهو يغادر المكتب حاملاً الوثيقة التي سوف تسافر إلى مملكة الأقزام ليضع عليها ملك مملكة بروك فال توقيعه.
ومن لحظة خروجه من المكتب، أصبحت مسؤولية تعزيز أو إفساد العلاقة بين الإمبراطورية ومملكة بروك فال على عاتق سورا، ومن أجل ذلك ورغم الحرية الممنوحة إليه، إلا أن راي لا يزال يرسل بعض الظلال لتراقبه سراً.
تنهد سورا بعد خروجه ورمق الباب بنظرة عابرة: 'يا لكثرة العيون داخل هذا المكتب'.
"اعذرني"؛ قاطعت خادمة تدفع عربة تفكير سورا، فانتبه أنه يقف في طريقها، فتنحى ونظر إليها لحظة قبل أن يغادر.
طرقات خفيفة على الباب، وحصل الحراس على إذن فدخلت الخادمة برفقة العربة، وكالعادة وضعت الأكل على الطاولة وحملت الصحيفة وتركتها على المكتب.
لم يهتم راي لها كثيراً حتى تحدثت: "جلالتك، طلب مني السيد فينتوري أن أخبرك بمراجعة الصحيفة".
"ري"؛ توقف قلم راي ثم أومأ وأشار لها بالمغادرة.
"أستأذنك".
انحنت الخادمة ثم انسحبت، فانتظر راي حتى تم إغلاق الباب قبل أن يأخذ الصحيفة.
عادة لن يهتم بها كثيراً.. لا وقت، خصوصاً خلال هذا الأسبوع الذي أصبح من الصعب إيجاد مكان للتنفس فيه؛ فمع إرشاد وقيادة عملية تشتيت الفوضى داخل أراضي الإمبراطورية، كان لزاماً التركيز الكامل لتجنب أي خطأ قد يؤدي إلى انفجارها في منطقة غابرة.
"مورغانا تهتم بهذا... فلماذا يطلب مني مراجعتها؟"
مثل العادة، الصفحة الأولى وما يليها تحمل أخباراً عن نظام الأركان السبعة، وتقدم مزيداً من التفاصيل مع معلومات جانبية للتجار والنظام المالي.
ثم الصفحة الثانية والثالثة، تتناول بشكل خاص أخباراً داخل العاصمة، وهنا تختلف الأخبار داخل كل مدينة، وهذا يؤكد أن الصحيفة التي في يده ليست الصحيفة الرسمية. والصفحة الرابعة تحمل إعلانات لمناطق تحتاج موظفين.
توقف راي بسبب عنوان الصفحة قبل الأخيرة، وعاد إلى الصفحة الأولى وتأكد أن هذه ليست صحيفة الإمبراطورية الرسمية، قبل أن يعود للنظر إلى عنوان الصفحة قبل الأخيرة:
[عشوائيات ركن الروح]
[الخبر 1: شوهد أحد النبلاء وهو يحاول تحويل ذهبه إلى سبائك صغيرة ليخفيها في حذائه عند الهرب.. نصيحة من القصر: الذهب ثقيل، وقد تنكسر قدماك قبل أن تصل إلى البوابة، ابقَ هنا ووفر على نفسك عناء].
"..." ما هذا؟
[الخبر 2: اجتمع خمسة من النبلاء في قبو مظلم لمناقشة 'مستقبل العرش'.. الإمبراطور يرسل لهم رسالة: 'المرة القادمة أشعلوا المزيد من الشموع، فالعتمة تجعل مؤامراتكم تبدو مثيرة للشفقة أكثر من اللازم'].
"متى قلت ذلك؟" ابتسم راي باهتمام.
[الخبر 3: دوق الشمال يحب أن يرتدي خمس طبقات من الفرو لدرجة أنَّ حراسه ظنوا أنه دب تائه وحاولوا اصطياده.. انتبه يا سيادة الدوق، الأناقة تقتضي أن تبدو كحاكم، لا ككومة صوف متحركة!]
'تلك الفتاة.. هل كانت هذه فكرتها؟' مرر راي عينيه على الأخبار التالية وزاد اهتمامه.
[الخبر 4: يقول البعض إنَّ الصلاة تجلب الدفء.. الإمبراطور يوافق، لكنه يضيف: 'صلوا كما تشاءون، لكن تأكدوا أنَّ لديكم حطباً في المخازن، فالحاكم يحب المؤمنين الذين يملكون مدفأة مشتعلة!].
[الخبر 5: يُقال إنَّ السيد 'ري' شوهد وهو يتثاءب بملل أثناء اجتماع طارئ للجنرالات حول 'خطط الدفاع'.. وعندما سُئل عن السبب، قال: 'لو قضينا هذا الوقت في التدريب لكانت خيولنا تعلمت القراءة والكتابة والقتال بدلاً منا'].
"حسناً، إنه شخص قد يقول هذا".
[الخبر 7: "حراس البوابة الشمالية يراهنون فيما بينهم: كم طبقة من الفرو سيرتدي دوق الشمال في زيارته القادمة؟ الرهان الحالي وصل إلى ثماني طبقات.. يرجى التوقف عن ذلك فالمعني بالأمر محرج لدرجة أنه لم يعد يظهر وجهه"].
"هذا... إنه يستغل خبر اختفاء الدوق".
'تسخر منه وتستغل حقيقة إخباري لها أن دوق الشمال اختفى.. لكن لمَ تستخدم لقب دوق الشمال؟
أليس أخوها الأكبر هو المسؤول عن الشمال حالياً؟
أمون فيليب.
"حسنا لا بد انها تمتلك خطة" اومأ راي ونظر للباقي تخبار وصولا الى الخبر الأخير.
[«««]
[الخبر 10: تدور اشاعات عن ان امبراطور يريد بيع امبراطورية وتركيز على لعب شطرنج، رغم ان ذلك غير صحيح لكن لركن الروح سؤال. ]
[سؤال ركن الروح: هل يعلم احدكم ما هو شطرنج؟]
'حسنا هذا مثير للإهتمام'
__________
نهاية الفصل
__________