---

بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k

انسلّ السيفُ من غمده بلا صوتٍ، ليُبدي نصلَه الأملس. لم أملك إلا أن أبلعَ ريقًا وأنا أغرقُ في سُباتٍ تأمّلي، محدّقًا في ذلك السلاح الذي يفوقُ جمالًا أيَّ أداةٍ عاديّة. كان النصلُ ضيّقًا رقيقًا كسيف المبارزة، لكنه ذو حدّين، يصلح للقطع والطعن معًا. وبينما انحنى حَدُّه الحادّ بانسيابيّةٍ ليُشكّل طرفًا قاتلًا، لاحظتُ غيابَ أيِّ نقوشٍ أو علاماتٍ تدل على أنه شُحِذ. كان ثِقَل السيف وتوازنه مُختلَّين في رأيي، لكنه مع ذلك أفضلُ بكثيرٍ من الأدوات البدائيّة التي حملتها سابقًا. غير أن هذا العيبَ تغوّره روعةُ النصل ولونه.

فذلك اللون الفيروزيّ الشفّاف كان يكاد يُشِعُّ ببريقه الخاص، حتى داخل غرفة التخزين المعتمة. وعلى النقيضِ من ذلك، كان الغمدُ الأسودُ الباهت والمقبضُ ذا اللون نفسه يُبرزان صفاءَ النصلِ أكثر فأكثر. ورغم دقّةِ النصل ونحافته، أثبتتْ بعضُ الاختبارات على حاوية حديديّةٍ قريبة متانتَه وقوّته. بوسعي أن أقول بثقة أنه، حتى في عالمي القديم، لم يُوجَد نصلٌ مُتقَن الصنع كهذا. هل كان هذا السيفُ حقًّا مخصّصًا لمُروِّضي الوحوش، أم أن معاييره أكثر خصوصيّةً؟ هكذا فكّرت وأنا أنظر إلى سيلفي.

أمالت سيلفي رأسها الصغير وأطلقت زقزقةً سعيدةً كجواب. وإذ دقّقتُ في النصل، لمحتُ نقشًا صغيرًا محفورًا بالقرب من المقبض: "أغنية الفجر – و.ك. الرابع". وما إن نطقتُ هذه الكلمات حتى انطلق ألمٌ لاذعٌ من مكان قبضتي على السيف، مما جعلني أُسقطه. كان جرحٌ قد كُوِيَ بالفعل في راحة كفّي. تردّدتُ في التقاط السيف ثانيةً، لكنني حين فعلتُ، رأيتُ بقايا دمي تُمتصّ في مقبض النصل.

"كوو!" هل أنت بخير يا أبي؟ ركضت سيلفي بجانبي، تضرب رجليّ بمخلبها، قلقةً. "أنا بخير يا سيلفي." بعد أن حككتُ ذقن رفيقتي، تأرجحتُ بالسيف مجددًا. وهذه المرة، تطابقت نقطة توازن السيف تمامًا مع جسدي غير المكتمل النمو. حتى المقبض بدأ وكأنه تقلّص ليلائم يدي، وكأنه صُنع لي شخصيًّا. هناك بعض العصيّ والعصوات الثمينة للغاية التي تملك القدرة على الارتباط بمستخدم واحد، ممّا يسمح بتحكّم أفضل بالمانا بين السلاح وصاحبه، لكنني لم أسمع قطّ بسيفٍ يفعل شيئًا كهذا. حملتُ السيف وأنا أتأمّلُ في الرجل الذي يحمل الأحرفَ الأولى "و.ك. الرابع": من كان هذا الشخص؟ وكيف استطاع صياغةَ سيفٍ كهذا؟

أدركتُ مقدارَ الوقت الذي مضى حين أيقظني صوتُ والدي الخافت من غشيتي. أسرعتُ بإعادة سيفي الجديد إلى غمده وتوجّهتُ إلى حيث والدي، بينما ركبت سيلفي فوق رأسي. وفي الطريق، تذكّرت أن ألتقط السيف القصير الذي اخترته كاحتياط.

"حسنًا؟ هل وجدتَ شيئًا أعجبك؟" سأل فنسنت، الذي كان يتحدّث مع والدي. أومأتُ برأسي رافعًا السيف القصير إليه: "وجدتُ هذا السيف، وبعد بضع تأرجحات، صار يعجبني. هل يسمح لي بأخذه؟" أخذ فنسنت السلاح من يدي وسحب النصل من غمده: "هممم، ليس بأفضل نوعيّةٍ، لكنه صلبٌ ولا ينكسر بسهولة. راي، ما رأيك؟" تلقّف والدي السيف ودرسه، ناظرًا إلى نصلِه ومقبضِه وواقي يدِه قبل أن يأخذ بضع ضربات وطعنات: "التوازن ليس الأفضل، لكنني أظنّه جيدًا كأوّل سيف. لكن ما هذه العصا التي تمسك بها؟" حاولتُ ألا أُثير ضجّةً حول الأمر، فتجاهلتُ الأمر باستهانة: "تعثّرتُ بهذه العصا المتينة جدًّا في طريق عودتي. أتسمح لي بأخذها إلى البيت لأتمرّن بها، أيّها العمّ فنسنت؟" "آه، تلك العتيقة! أذكر أنّ أحد تجّاري أخبرني كيف سلّمها له رجلٌ عجوزٌ هَرِم، يُمتمِت بشيء عن العثور على سيّدٍ جدير. فحصها العديد من المفتّشين لدينا لعلّهم يجدون فيها شيئًا مميّزًا، لكن كلّ ما عرفوه عنها أنها مجرّد عصا قويّة صُلبة. لقد ظلّت هنا تجمع الغبار، فإذا رأيتَ فيها نفعًا، خُذها." أجاب فنسنت، وهو يضغط بلطف على كتفي. نجحتُ.

**** مملكة إلينوار ****

من وجهة نظر تيسيا إيراليث:

"هااااااااااااااااي..." تنهّدتُ تنهيدةً مبالغًا فيها وأنا أنظر من نافذة غرفتي. كانت يداي تخدران من إسناد رأسي عليهما طويلًا، لكنني لم أرغب في التحرّك، إذ كان ضجري يتزايد. كيف تجرّأ! ذلك آرثر الأحمق! وأخيرًا، شجّعتُ نفسي على النهوض، فأطلقتُ إحباطي المكبوت بركلةٍ في الحائط. "آخ!" آرثر الأحمق! هذا أيضًا خطؤه! وأنا أحتضن قدَمي الموجعة، مسحت الدموع التي ترقرقت في عينيّ، غير عالمةٍ إن كانت من ألم قدمي أم وحدتي.

كنتُ قد عدتُ لتوّي من بيت جدّتي رينيا. كان الأمر صعبًا، لكنني أخيرًا نجحتُ في ابتزازها عاطفيًّا للسماح لي بالتجسّس – أعني التأكّد – من أنّ آرثر بخير. ينبغي أن أكون سعيدةً لأنه مع عائلته وكلّ شيء... لكن ألا يشتاق إليّ؟ لقد بدا سعيدًا جدًّا! ومن هي تلك الفتاة؟ ألم يتصرّف آرثر بلطفٍ زائدٍ معها؟ تلك الفتاة الماكرة حتّى جعلته يعلّمها كيف تتحكّم بالمانا! لم يعلّمني هو أبدًا! ذلك آرثر... حين أضع يديّ عليه، سأُعطيه قطعةً من...آه... من أنا لأخدع؟ أنا فقط أريد رؤيته. مضت بضعة أشهرٍ منذ رحيله، لكن بعد أن اعتدتُ رؤيته كلّ يوم، بدت تلك الأشهر كسنين.

"ربّما كان ينبغي أن أعامله بلطفٍ أكثر حين كان هنا." تمتمتُ بصوتٍ مسموع. لم أستطع إلا أن أنكمش تذكّرًا لكلّ المرات التي آذيتُه فيها جسديًّا، فقط كذريعةٍ للمسه. لكن ذلك ليس خطئي! إنه خطؤه لكونه أحمقًا غبيًّا إلى هذا الحدّ! كان أبي وأمّي فخورين بأن فايريث، ذلك الوغد النبيل الذي أزعج آرثر، وأخته تمكّنا من احتلال المراكز الخمسة الأولى في مسابقة المحاكمة التي خاضوها مع البشر، لكنني لم أكترث. كانت مجرّد استعراض لقوّتنا أمام البشر والأقزام على أيّة حال.

ذكر جدّي أنّ البطولة القارّيّة الفعليّة – وهو ما قرّر البشر تسميته – ستُقام كلّ خمس سنوات من الآن. هل يعني ذلك أنني سأنتظر خمس سنوات لأرى آرثر؟ خمس سنوات كاملة؟ "أووو..." هذا مقرف. الشيء الوحيد الذي يشغل بالي عن آرثر هو التدريب. كان هدفي أن أصبح أقوى من آرثر. في لقائنا القادم، أردت أن يُفاجأ بمقدار تطوّري. ربّما حينها سيراني بمنظورٍ مختلف. آرثر الأحمق، كرّرتُ. رغم أنه أصغر منّي، ما زال يعاملني كطفلة. مع أنني الأكبر...

رفعتُ الكرة المملوءة بالماء التي أعطتني إيّاها جدّتي رينيا هدية. استطاعت أن تلتقط مشهدًا وتدمجه في الكرة ليُصبح باستمرار صورةً لوجه آرثر. "أحمق!" لعنتُ الفقاعة، وأنا أنقر الكرة حيث كانت صورة خدّ آرثر. فجأة، انفتح الباب بعنف: "يا صغيرتي، لديّ خبرٌ سارّ—" "جدّي! ماذا قلت عن الطرق؟!" صرختُ، محاولةً بسرعة إخفاء الكرة خلفي. لكن من ابتسامته الماكرة، عرفتُ أنه لاحظها بالفعل. "أرى أنك تستخدمين تلك الكرة جيدًا." ضحك بسخرية، وقد حلّ محلّ تعبيره الصارم المعتاد تعبير ثعلبٍ مكّار. "جدّي الأحمق!" تناولتُ وسادتي القريبة وقذفتُها به قبل أن يرى كيف احمرّ وجهي. "لا بأس، لا بأس! سأكون مسرورًا بأن يكون آرثر حفيدًا لي، على أيّة حال! لكن أليس هذا مبكّرًا جدًّا الآن؟" ضحك بصوتٍ مدوٍ وهو يستمرّ في مضايقتي.

أدرتُ رأسي بعيدًا عن جدّي، وأبليتُ بلاءً حسنًا في إخفاء إحراجي، ولم أستطع إخراج سوى تمتمةٍ محبطةٍ ردًّا على سخرّيته. "لا تعبّسي الآن! لديّ بعض الأخبار السارّة لكِ، يا صغيرتي." أدرتُ رأسي قليلًا لأُشير بأنني أستمع. فأطلق ضحكةً أخرى مفعمةً بالبهجة وتحدّث: "حسنًا، ماذا لو قلتُ لكِ أنكِ ستتاح لكِ فرصة الالتحاق بالمدرسة ذاتها التي سيلتحق بها آرثر—" دار جسدي بسرعةٍ لدرجة أنني أصبتُ بدوار: "إذاً سأقول إنّك أفضل جدّ على الإطلاق!" قاطعته قبل أن يُنهي كلامه. "أنت لا تكذب عليّ، صحيح؟" أمسكتُ بكمّ جدّي وجذبته بقوّة. سمعتُ ضحكةً من باب الغرفة: "هل أخبرتها يا أبي؟" دخل أبي وأمي الغرفة مبتسمين. التفتُّ إليهما: "أمي! أبي! هل هذا صحيح؟ يمكنني الذهاب إلى المدرسة مع آرثر؟" "اهدئي يا تيس." وبّختني أمي بلطف وهي تربت على رأسي.

"لجدّك علاقات وثيقة مع مديرة أكاديمية زيروس الحاليّة. لقد تواصل معها مؤخّرًا، وكانت تخبره بحماسة عن وجود عبقريّ معزّز رباعي العناصر سيلتحق بمدرستها بعد ثلاث سنوات." أضاف أبي. "من غير آرثر هو معزّز رباعي العناصر؟ عرفتُ فورًا، لكنّني بطبيعة الحال لم أقل شيئًا عن تدريبي له. ذلك سرّ صغير أنوي أن يفاجئها به لاحقًا." أطلق ابتسامةً شيطانيّة. "لماذا ينتظر ثلاث سنوات قبل الذهاب إلى المدرسة؟ أليس هو مؤهّلاً أكثر من غيره للذهاب الآن؟" حاولتُ التحدّث بلا مبالاة، لكن حماسي جعلني أبتسم من أذنٍ إلى أذن. "حسنًا، لقد ذكرت شيئًا عن رغبته في أن يكون مغامرًا." تأمّل جدّي. ضغطت أمي على يديّ بلطف: "المهمّ هو أنّ هذا يمنحنا وقتًا كافيًا. ما زلنا نحاول التفاوض على شروط لإجراء تجربة لدمج الأجيال الشابّة من الجان والأقزام للدراسة مع البشر في أكاديمية زيروس. وافق ملك سابين على أنّ السبيل الوحيد لبدء إصلاح علاقاتنا هو السماح للجيل الشابّ بتكوين روابط مع بعضهم البعض." أوضحت.

"الأفضل أن تتدربي بجدٍّ يا صغيرتي. هناك الكثيرُ معلّقٌ على هذا. أنا على استعدادٍ للمراهنة على أنّ آرثر اختار أن يصبح مغامرًا قبل الالتحاق بالمدرسة ليحصل على بعض الخبرة الحقيقيّة في القتال. بعد أن ينتهي، سيكون في سنّ الطالب العاديّ، لذا كوني على أهبة الاستعداد. سيكون مشهورًا، فإذا لم تخطفيه أنت، ستخطفه فتاةٌ أخرى محظوظة." أطلق جدّي غمزةً شيطانيّة. "أبي، أظنّ أن هذا يكفي من المضايقة الآن. انظر، تيس على وشك البكاء!" بالكاد تمكّنتُ من تمييز والدي وهو يهزّ رأسه من خلال عينيّ الدامعتين وأنا أحاول التماسك.

**** مملكة سابين ****

من وجهة نظر آرثر لين:

"عيد ميلاد سعيد يا آرثر!" هتف الجميع بصوتٍ واحد. كانت كلّ أرجاء منزل هيلستيا مزخرفةً ببذخ بالزينات الاحتفاليّة والخيوط المنسوجة، إذ تجمّع القرنان التوأم وعائلة هيلستيا وعائلتي للاحتفال بعيد ميلادي التاسع. "شكرًا لكم جميعًا على تحمّلي!" انحنيتُ انحناءةً عميقة بينما قلّدتني سيلفي، تهُزّ رأسها الصغير.

كان العشاء رائعًا، إذ بذل الطهاة قصارى جهدهم هذه الليلة. حرصت أمي على تضمين بعض أطباقي المفضّلة، بعضها من صنع يديها. ملأت قاعة الضيافة فوضى الأصوات: ضحكات الأطفال، رنين أكواب النبيذ، وخطوات الخدم والخادمات الحثيثة. كانت المائدة صاخبةً بشكلٍ لطيف، إذ أطلق آدم نكاته بصوتٍ عالٍ وسخر من بعض الأعضاء بمواقفهم المحرجة أثناء استكشاف الزنزانة. "آدم، يبدو أنك نسيت المرّة التي تسلّل فيها خلدٌ مقرّن من تحتك وأنت تتبوّل في الزنزانة. كما أتذكّر، كنت خائفًا جدًّا لدرجة أنك سقطت على ظهرك، وتبوّلت على نفسك كنافورة." قالت جازمين ببرود، وهي تواصل احتساء شايها بهدوء، دون أن تكلف نفسها عناء النظر إلى آدم المتحجّر. "بفف!" تناثر الطعام من فمي وأنا أحاول كبت ضحكتي. ضحك والدي بصوتٍ مدوٍ، وكاد يسقط من كرسيّه وهو يشير بإصبعه إلى آدم المتجمّد. حتّى فنسنت دفن وجهه في كفّيه محاولًا كبت ضحكه. "لا! أ-أنت! ظننتُ أنه لا أحد مستيقظٌ حين حدث ذلك؟!" شحب وجه آدم كالميت، وتدلّت كتفاه في هزيمةٍ ساحقة. في هذه الأثناء، كانت النساء تهزّ رؤوسهنّ حرجًا من تصرّفات الرجال.

على العموم، كان الجميع يقضون وقتًا ممتعًا. تدخّلت إلي تحماسًا لتخبرنا كلّنا عن مغامراتها في تعلّم القراءة والكتابة، محاولةً المشاركة في أحاديث الكبار أيضًا، بينما كانت ليليا تقهقه وتوافقها. بعد العشاء، انتقل الجميع إلى غرفة المعيشة حيث أُشعلت النار للتوّ وملأت المنطقة رائحة دخانيّة. "عيد ميلاد سعيد مجددًا يا بني. هذه الهدية من أمك وأنا، وبالطبع من إلي أيضًا." سلّمني والدي طردًا ملفوفًا بقطعة قماش بينما كانت أمي تمسك بإلي التي كانت أصابعها المتلوية تتوق لفكّ الهدية. عند فتحها، رأيتُ قفّازًا بلا أصابع ليدي اليسرى فقط. كان أسودًا وبسيطًا، لكنه كان يحوي ثلاث حجارة بيضاء على أعلاه.

"أبوك اصطاد مادّة القفّاز، وأنا ضخّت تعويذات الشفاء في هذه الحجارة البيضاء الثلاث. تحمل كلّ حجارة تعويذةً لاستخدام واحد. أنا واثقة من أنها ستكون مفيدة كإجراءات أمان أثناء خروجك في المهمّات." نظرت إليّ أمي بابتسامةٍ حزينة. كنتُ أعلم أنها ما زالت غير مستعدّة لتوديعي. "شكرًا لكِ أمي، أبي، إلي، أحببتها. ستكون مفيدةً جدًّا لي." عانقتُ كلّ فردٍ من عائلتي عناقًا كبيرًا. وعندما ارتديتُ القفّاز، أدركتُ متانة مادّته، ناهيك عن أنّ تعويذات الشفاء الثلاث ستكون بالغة الأهميّة في المواقف العصيبة.

"آهم! التالي نحن!" أخرج فنسنت علبةً صغيرة. انحنى بركبةٍ واحدة بطريقةٍ دراماتيكيّة وفتح العلبة، كاشفًا عن خاتمين فضيّين: واحدٍ بسيط، والآخر بحجرٍ شفّاف صغير. "...". آه... إلى أين يمضي بهذا؟ "عزيزي! توقّف عن مضايقة الولد!" صفعت تابيثا كتف فنسنت بينما كان يكتم ضحكه. "حسنًا، حسنًا! آرثر، هذه هديّة لعائلتك أكثر منها لك، لكنني متأكد من أنك ستقدّرها أيضًا." هذا الخاتم،" أخرج فنسنت الخاتم البسيط، "هو ما سترتديه أنت، بينما هذا الخاتم،" سلّم الخاتم المرصّع إلى أمي، "هو ما سترتديه والدتك." تابعت تابيثا الحديث عنه: "أليس، بينما يرتدي آرثر الخاتم، ستتمكنين من معرفة ما إذا كان بخير أم لا. يستطيع الخاتم البسيط تتبّع دوران المانا الذي يتدفّق طبيعيًّا في جسد الساحر. إذا توقّف تدفّق المانا الطبيعي، فإن الخاتم الذي تحملينه يا أليس سيضيء باللون الأحمر ويُصدر صوتًا حادًّا."

"فكّرنا كثيرًا في ما قد يحتاجه آرثر أثناء عمله مغامرًا، لكن ليليا في الواقع هي من طرحت فكرة تقديم هديّة تساعده وعائلته. للأسف، لا تستطيع الخواتم فعل أكثر من ذلك، لكنني ظننت أن هذا سيجلب لكم بعض الطمأنينة يا أليس، يا راي." هزّ فنسنت كتفيه. دمعت عينا أمي وهي تشبّثت بالخاتم: "أوه، تابيثا، ليليا، شكرًا لكما!" عانقتهما بحرارة. "شكرًا لك يا فنسنت." انحنت لفنسنت انحناءةً عميقة بينما هو هزّ يديه قائلًا إنّ هذا ليس شيئًا كبيرًا. لم أستطع إلا أن أبتسم وأنا أنظر إلى أمي. إذا كان هذا الخاتم سيُريح عائلتي من القلق الدائم عليّ، فهذه أفضل هديّة يمكن أن أطلبها. لكنني لم أستطع إلا أن أقلق من التأثير النفسي الذي سيحدثه ارتداء الخاتم على أمي؛ فقد تنتهي بفحصه بتعصّب.

"حسنًا، كيف سنتفوّق على هذا يا رفاق؟" تدخّل آدم. تقدّم ملاكي الحارس دوردن نحوي، مسلّمًا إيّاي لفافةً من الرقّ. "كما ترى، لقد فكّرنا أيضًا في نفس خطّ عائلة هيلستيا. لم نستطع حقًّا التفكير فيما نعطيه لهذا الوحش الصغير، لذا قرّرنا هذا!" لوّح آدم بذراعه بطريقةٍ دراماتيكيّة. "هاتان اللفافتان هما لفافتا نقل صوت! لن أشرح كم كانت مكلفةً، لأنها كانت مكلفةً جدًّا – آخ!" ضربت جازمين رأس آدم. "سعال! على أيّة حال! بهذه، أصبح لديك مصدر اتّصال لمرّة واحدة. فقط ضخّ المانا في اللفافة يا آرثر، وستتمكن من إرسال رسالة إلى اللفافة الأخرى. بعد أن يتسلّم حامل اللفافة الأخرى الرسالة، يا سيدة لين، يمكنها إرسال الردّ! بعد إرسال الردّ واستماع الشخص الآخر إليه، ستتحوّل اللفافة إلى رماد! تادا! على الرحب والسعة!" ألقى آدم انحناءةً دراماتيكيّة.

كان أعضاء القرنان التوأم يتناوبون على التهكّم بأداء آدم المغرور، لكنّهم ألقوا على عائلتي ابتسامةً دافئة. لاحظتُ أن مزاج أبي وأمي تحسّن كثيرًا بعد أن عرفا أنّهما لن يُرسلا ابنهما إلى المجهول دون معرفة حاله وما سيكون مصيره. عانقتُ كلًّا من القرنان التوأم وعائلة هيلستيا، شاكرًا إيّاهم على الهدايا. احمرّ وجه ليليا بشدّة بينما كانت تابيثا تقهقه عليها.

بصراحة، كنتُ أملك بالفعل ما أحتاج، لكن الخاتم واللفافة سيكونان مصدر راحةٍ لا يُقدّر بثمن لعائلتي، وهو ما كنتُ أكثر ما يقلقني. بعد ذلك بوقت قصير، غادر أعضاء فريق والدي السابق جميعًا إلى نزلهم. صعدت عائلة هيلستيا إلى الطابق العلوي عندما بدأت ليليا بالنعاس، تعبة من اليوم الطويل، تاركينني مع والديّ فقط. كانت إلي نائمة وهي تحتضن سيلفي التي تشخر. كنت قد جهّزت كلّ أمتعتي، مستعدًّا للمغادرة صباح الغد والالتقاء بجازمين أمام المنزل. ستكون هذه الليلة آخر فرصة لإجراء حديث حقيقي قبل أن أرحل.

"غدًا هو اليوم الكبير يا بني. هل أنت متحمّس؟" أمسك والدي كتفيّ. كانت عينا والدي محمرّتين ورأيته يكبح دموعه. كانت أمي قد تخلّت عن كبح مشاعرها وانحنت لتعانقني عناقًا دافئًا، ووجهها مدفون في صدري وهي تشهق. "سأكون بخير يا أمي، يا أبي. أعدكما أن أحاول العودة إلى البيت كلّما سنحت لي الفرصة. إن حدث أيّ شيء، ستتمكنان من معرفته." بعد حديثٍ عن حياتي ومخاطر كوني مغامرًا، دفعتني والدتي إلى غرفتي. ألقيت بنفسي على السرير وحدّقت في السقف، بينما كانت سيلفي نائمة بجانبي. لديّ عائلة، والآن لديّ أناس يحبّونني. لديّ أناس يهتمّون بي لكوني من أنا، وليس للمنصب الذي أشغله. كان شعورًا جميلًا لن أرغب أبدًا في التخلّي عنه. سأقاتل من أجله وسأحرص على تقدير هذا الشعور الذي كنتُ محرومًا منه في عالمي السابق. ومن أجل ذلك، أحتاج إلى تطوير نفسي. أكثر ممّا كنتُ عليه حين كنتُ ملكًا.

2026/08/06 · 0 مشاهدة · 2401 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026