---
بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k
كان تساؤلي يدور في خلدي: هل كان هدف آدم أن يفقّد ذلك الطفل -الذي ظن أنه أصيب بالغطرسة بعد سماعه بأني نابغة ما- شيئاً من كبريائه، أم أنه كان يريد حقاً اختبار قوتي؟ غير أن الابتسامة المتعجرفة التي رسمت على محياه وهو يتطلّع إليّ من علوّ -مع أنها كانت طبيعية بالنظر إلى فارق القامة، إلا أنها أثارت حنقي- جعلتني أميل إلى الاعتقاد بأن السبب الأول هو الأرجح.
استعدت السيف الخشبي الذي أهدانيه والداي، ومشيت نحو طرف المخيم حيث كان آدم ينتظرني بالقرب من بقعة صغيرة خالية من الأشجار.
"أنت تعرف كيف تعزز سلاحك، أليس كذلك أيها النابغة؟" سألني مبرزاً الكلمة الأخيرة.
بحلول ذلك الوقت، كان والدي قد أدرك بالفعل أن آدم كان يحاول فقط استعراض قوته أمام طفل صغير، لكنه اكتفى بالمشاهدة، عالماً أنه لن يؤذيني كثيراً.
شكراً جزيلاً يا والدي العزيز.
بدت والدتي أكثر توتراً، إذ كانت ترمقني نظرات متلاحقة، ثم آدم، ثم والدي، ممسكةً بكم زوجها بقوة.
حسناً، على الأقل كانت والدتي هنا لتعالجني إن أصبت، أليس كذلك؟
ركّزت نظري على آدم، الذي كان على بُعد خمسة أمتار مني. تدفقت في ذهني صور من حياتي الماضية، مبارزاتي مع ملوك آخرين، وعلى المحك بلدي وأحبائي. ضيّقت عينيّ، حاصراً رؤيتي بالرجل الذي أمامي فقط. هو الخصم الآن.
وجّهت المانا إلى ساقيّ، وانطلقت للأمام ممسكاً السيف الخشبي بكلتا يدّيّ على جانبي الأيمن...
وما زالت ابتسامته المتعجرفة مرسومة على وجهه، استعد آدم لصدّ ضربتي الأفقية، غير أنني تظاهرت بالهجوم واستخدمت حركة قدم خاصة طورتها في عالمي القديم، كنت أستخدمها في المبارزات. في طرفة عين، انتقلت بقدمي بشكل مائل إلى جهته اليمنى. لعنة هذا الجسد! لم أستطع تنفيذ المهارة بإتقان بسبب الفارق في الطول والوزن مقارنة بجسدي القديم. لم أعتد بعد على هذا الجسد الذي يزن أربعين رطلاً وطوله مئة وعشرة سنتيمترات. ورغم أنني لم أصل إلى المنطقة التي كنت أصبو إليها، إلا أن سوء حظ آدم أنه كان قد هيأ عصاه الخشبية لصد ضربتي من الاتجاه الآخر، تاركاً جانبه الأيمن مكشوفاً.
تلاشت ابتسامته المتعجرفة كلياً، وحل محلها نظرة ذهول، إذ اتسعت عيناه وهو يدرك ما على وشك الحدوث.
أرجحت سيفي الخشبي نحو أضلاعه المكشوفة، وعززت السيف بالمانا في اللحظة الأخيرة للحفاظ على طاقتي، لأنني كنت أعلم أنني في موقف ضعف أمام محارب مخضرم مثله.
لم تدم نظرة الدهشة على وجه آدم إلا لجزء من الثانية قبل أن يدور بقدمه اليمنى بسرعة خارقة. انحنيت في الوقت المناسب لتجنب ضربته الصاعدة، وحوّلت وضعيتي من طعنة إلى ضربة دوارة، وأصبت كاحله الأيسر مستخدماً كل زخم حركتي. انهار كاحله في تلك اللحظة، مما جعل آدم يفقد توازنه.
أو هكذا ظننت.
إذ قام فعلياً بحركة الانفراج الكامل للساقين، تلتها حركة مسح دائرية برجليه حالما لامس الأرض.
هذا الجسد لن يتحمل ضربة كهذه، لذا قفزت لتجنب رجليه، حين رأيت من زاوية عيني وميضاً بنياً قادماً من عصاه الخشبية.
لم يتح لي الوقت لاستخدام نصل السيف في صد الضربة، فوجهت مقبض سيفي بتوقيت دقيق بحيث يتصادم عصا آدم الخشبية ونهاية مقبضي.
جاء قانون نيوتن الثالث للحركة إلى ذهني فجأة.
"لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه."
وكان رد الفعل المعاكس مؤلماً بحق. ورغم أنني صدّيت الضربة بنجاح، إلا أن جسدي ذا الأربع سنوات لم يستطع تحمل قوة الدفع، فطرت في الهواء قبل أن أنزلق على الأرض بأناقة كحجر ملقى على سطح بحيرة.
لحسن الحظ، كنت قد عززت جسدي كله قبل تلقي الضربة، وإلا كنت قد أصبت إصابة بالغة.
تأوهت وجلست، وأنا أفرك رأسي النابض بالألم. رفعت بصري، فإذا بسبعة وجوه مبهوتة تحدق بي.
تعافت والدتي أولاً، فهزت رأسها وأسرعت نحوي، وشرعت فوراً في ترديد تعويذة شفاء حول جسدي.
من طرف عيني، رأيت دوردن يضرب رأس آدم بقوة كافية لتجعله يتعثر للأمام. هيه~
"عزيزي آرت، هل أنت بخير؟ كيف تشعر؟"
"أنا بخير يا أمي، لا تقلقي."
قطع آدم صوتي: "لم يعلمه القتال بحق الجحيم! كيف درّبت هذا الوحش الصغير؟" تذمر وهو لا يزال يفرك رأسه.
"لم أعلمه ذلك،" تمتم والدي بصعوبة.
هزّ والدي نفسه خارج حالة الذهول، وجاء بجانبي ليسألني إن كنت بخير. فقط أومأت برأسي.
رفعني والدي وأنزلني برفق إلى حيث كنت جالساً، ثم جلس أمامي في وضع القرفصاء حتى صار على مستوى عينيّ.
"آرت، من أين تعلمت القتال بتلك الطريقة؟"
قررت التظاهر بالجهل، فقلت بوجه لا مبالٍ: "تعلمت من قراءة الكتب ومشاهدتك يا أبي."
لا أظن أن قولي: "مرحباً يا أبي، كنت ممثل المبارزين الملكيين لبلدي في عالم تُحسم فيه القضايا الدبلوماسية والدولية بالمعارك. وقد حدث أن ولدت من جديد كابنك... مفاجأة!" كان سيثير رد فعل حماسياً منه.
"آسف لأني أوجعتك يا صغيري. لم أتوقع أن أحتاج إلى استخدام كل تلك القوة لأبعدك عني."
رؤية آدم يعتذر أعطتني انطباعاً أفضل عنه قليلاً. أظنه لم يكن وغداً كاملاً.
سمعت صوتاً خافتاً من جانبي: "أسلوب قتالك... فريد. كيف نفذت تلك الخطوة بعد التظاهر بالهجوم؟"
واو! جملتان كاملتان! هذا أطول تسلسل كلمات قالته جازمين طوال الرحلة حتى الآن.
أشعر بتشريف عظيم.
"شكراً لك؟" أجبته.
رتبت أفكاري قبل أن أحاول شرح ما فعلته خطوة بخطوة.
"إنها تقنية بسيطة في الحقيقة. بما أنني كنت أتظاهر بالهجوم نحو جانب السيد كرينش الأيمن، وضعت قدمي اليمنى للأمام كخطوة أخيرة قبل التظاهر. هناك، ركزت المانا فوراً في قدمي اليمنى، مدفعاً نفسي للخلف، وفي الوقت نفسه أحضرت رجلي اليسرى خلف اليمنى، موجهاً إياها بزاوية نحو الاتجاه الذي أراد الوصول إليه، مركزاً المانا في قدمي اليسرى هذه المرة، ولكن بقوة أكبر من المانا التي استخدمتها في اليمنى، حتى لا أدفع نفسي للخلف بدلاً من الاتجاه الذي أراد الوصول إليه فعلاً."
كان ذلك ثقيلاً على اللسان.
نظرت حولي فرأيت آدم، وهيلين، وحتى والدي يتجهون نحو البقعة الخالية، محاولين اختبار ما شرحت للتو.
عندما التفت مجدداً لمواجهة جازمين، لم أر سوى ظهرها وهي تتجه مسرعة نحو البقعة الخالية أيضاً.
جلست والدتي بجانبي، تربت على رأسي بابتسامة لطيفة كأنها تقول: "أحسنتَ." جاءت أنجيلا إليّ أيضاً، وغرست وجهي، بل رأسي كله، في صدرها، وهتفت بمرح: "ظريف وموهوب أيضاً، أليس كذلك؟ لماذا لم تولد باكراً حتى تتمكن هذه الأخت من خطفك لنفسها!"
احمرّ وجهي، وحاولت الابتعاد عن ذلك الصدر الذي اشتبهت في أنه يمتلك جاذبية خاصة به. تلك... الأسلحة كانت خطيرة.
كان ملاكي الحارس، دوردن، أكثر هدوءاً حيال كل هذا، واكتفى برفع إبهامه لي. إنه رائع جداً.
مضى الليل بينما قضى الحمقى الأربعة معظم وقتهم في محاولة إتقان خطوة التظاهر، بينما نمت في الخيمة مع والدتي.
مرت أيام قليلة حتى تمكنا أخيراً من الوصول إلى سفح الجبال العظمى، والتي كانت، بالمناسبة، جديرة حقاً باسمها.
على طول الطريق، كانت هيلين وحدها من تنازلت عن كبريائها وطلبت مني بعض التوضيح بشأن خطوة التظاهر. شرحت لها ببطء، موضحاً التوقيت المناسب للفاصل بين الخطوة اليمنى الأخيرة واليسرى، وكيفية موازنة إخراج المانا في القدمين بشكل صحيح للذهاب في الاتجاه المنشود. طوال الوقت، كدت أرى آذان الحمقى الثلاثة الآخرين تكبر بينما كانوا يحاولون امتصاص المعلومات التي قدمتها لها، وهم يومئون برؤوسهم ويدونون ملاحظات ذهنية.
أول من نجح كانت جازمين. بدت كالعبقرية الباردة. أظن أن ذلك كان صحيحاً.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]
سحبتني جانباً ذات يوم، وكادت تحمر خجلاً، بينما كنت أتلقى دروس القراءة والكتابة في مؤخرة العربة مع والدتي، وطلبت مني المشاهدة.
كان علينا التوقف قليلاً حتى لا تسبقنا العربات. بعد أن أدت خطوة التظاهر أمامي بنجاح، صفقت قائلاً: "مذهل! تعلمتها بسرعة!"
إنها واحدة من أبسط التقنيات التي طورتها، لكنني لم أكن لأخبرها بذلك.
أجابت باقتضاب: "لا شيء يُذكر"، لكن تقوس شفتيها للأعلى وارتعاش أنفها الفخور قليلاً أظهرا عكس ذلك.
هاها، إنها سعيدة.
بحلول وقت وصولنا إلى سفح الجبال العظمى، كان جميع الحمقى الأربعة قد تعلموا التقنية، معدلين إياها قليلاً لتتناسب مع أسلوب قتال كل منهم.
كانت المرحلة التالية من الرحلة هي الصعود إلى الجبال. لحسن الحظ، كان هناك طريق بعرض عربتين تقريباً يلتف حول الجبل، ليؤدي في النهاية إلى بوابة النقل الفضائي في القمة.
احتوت العربة الأمامية على دوردن، الذي كان يمسك بالأزمة في المقدمة، وإلى جانبه والدي ليرافقه. حملت هذه العربة معظم أمتعتنا. كانت هيلين جالسة حالياً على سطح العربة الثانية، التي كنت فيها، تستكشف أي شذوذ. جلست أنجيلا في العربة الخلفية مع والدتي وأنا، بينما مشى آدم خلفنا للحراسة. وبينما كانت جازمين تقود العربة، لاحظت أنها تدير رأسها نحوي وتحدق فيّ، وكأنها تصدر أصوات *جيّي*. هل تتوقع مني أن أريها تقنيات أخرى أو ما شابه؟ كلما التقت عينايّ، سرعان ما أعادت رأسها إلى الأمام.
هل عمرها خمس سنوات؟
بالحديث عن العمر، بلغت الرابعة من عمري في المرحلة الأولى من رحلتنا إلى سفح الجبال العظمى. لا أعلم متى أعدت والدتي الكعكة، أو أين وضعتها (أو حتى إن كانت صالحة للأكل!)، لكنني لم أشكو، بل ابتسمت ابتسامة عريضة، وشكرتها وشكرت الجميع. بينما عانقني الجميع أو ربّتوا على ظهري، فاجأتني جازمين حينها عندما تناولتني سكيناً قصيرة، معلنة ببساطة: "هدية."
أوه إنها تهتم! أنا أدمع.
لحسن الحظ، كانت رحلتنا صعود الجبل خالية من الأحداث إلى حد كبير. قضيت الكثير من وقتي في قراءة كتابي عن التحكم بالمانا، محاولاً العثور على مزيد من الاختلافات بين المانا والكي. حتى الآن، بدا الأمر مشابهاً إلى حد كبير، باستثناء أنه في حالات نادرة، يمكن لاستخدام المعزز للمانا أن يأخذ صفة العناصر. وتابع القراءة، فلاحظت أنه بالنسبة للمبتدئين القادرين على التورط في هذا، لم يكن الأمر واضحاً كما قد تراه عندما يلقي المستحضرون التعويذات، بل أشبه بصفة كل عنصر على حدة.
على سبيل المثال، المعزز، على افتراض أن لديه توافقاً فطرياً مع النار، ستكون ماناه ذات صفة انفجارية عند استخدامها. والماء سيكون له بطبيعة الحال صفة ناعمة ومرنة. والأرض ستكون صلبة وجامدة. وأخيراً، الريح ستكون كالنصل الحاد.
هذا غريب. في عالمي القديم، لم تكن لهذه الصفات في الكي علاقة بالعناصر، بل تعتمد على كيفية استخدامك للكي. تشكيل الكي إلى نقاط وحواف يعطيه ما يسمى بـ "عنصر الريح"، بينما تخزين المانا في نقطة واحدة وإطلاقها في اللحظة الأخيرة يعطيها "عنصر النار" وهكذا. صحيح أن الممارسين كان لديهم تفضيلات وكانوا أفضل بطبيعة الحال في ممارسة أسلوب واحد أكثر من الآخر، لكنني لم أكن لأذهب إلى حد القول بأنه نادر. كان الاستخدام الأساسي للكي ينطوي على تعزيز الجسد والأسلحة.
سيكون عليّ اختبار هذا مع المانا في المستقبل. كوني عالقاً في جسد طفل في الرابعة من عمره مع إشراف مستمر من قبل بالغين مرتابين جعل الممارسة صعبة حقاً.
واصلت القراءة، وفجأة، دوى صوت هيلين المذعور في أذنيّ.
"لصوص! استعدوا للقتال!" صرخت، بينما كان دوي أقدام يأتي من جهة يميننا وخلفنا.
"أذعني أيتها الرياح واتبّعي إرادتي. آمرك وأجمعك حولي للحماية. حاجز الريح!" شعرت فوراً بهبوب ريح تشكل زوبعة حول والدتي وأنجيلا وأنا. ثم انحنت العاصفة إلى كرة حولنا.
كانت أنجيلا تمسك عصاها، مركزة على إبقاء الحاجز نشطاً بينما كانت السهام تقصف الحاجز باستمرار، فقط لتنحرف في اتجاه آخر.
سحبتني والدتي إليها، محاولة حمايتي بجسدها مما قد يخترق الحاجز. لحسن الحظ، لم تكن جهودها ضرورية، إذ صمد الحاجز بقوة.
في غضون ثوانٍ، تمزق الغطاء الذي يغطي العربة إرباً، واتضحت لي رؤية الموقف.
كنا محاصرين تماماً.