في غرفة ضيقة تعمّها الفوضى، تتناثر الملابس القديمة وبعض الأغراض المهملة على الأرض. على سرير مهترئ، يستلقي طفل صغير نحيل، لا يرتدي سوى سروال قصير ممزق. بشرته الشاحبة مغطاة بكدمات زرقاء وحمراء، وعروق رأسه بارزة، وجسده يرتجف بتشنجات خفيفة. ملامحه منقبضة، كأنه عالق في كابوس أو يستعيد ذكريات أليمة.

فجأة اختفت الغرفة من وعيه، ووجد نفسه في اللحظة التي بدأت فيها حياته بلا رحمة. تخلى عنه والديه عند ولادته، وكادت أمه أن تقتله لولا تدخل الممرضات. لم يعرف حضنًا دافئًا أو أمانًا؛ أُرسل مباشرة إلى ميتم بارد الجدران، حيث كنا نتلقى الضرب والإهانات يوميًا، نتعامل ككائنات بلا قيمة. من تلك اللحظة، قرر في داخله: لن أثق بأي أحد أبدًا.

ثم جاء اليوم الذي تم فيه تبنيه من عائلة ثرية. ظن للحظة أن حياته ستتغير، وأن معاناته انتهت. لكنه كان مخطئًا. في أول يوم بالقصر، بينما كان يمر قرب المطبخ، سمع همسات الخدم:

"يا له من طفل حقير… هل يظن أن تبنيه سيجعله سيدًا؟"

"إنه مجرد بنك أعضاء احتياطي لسيدنا الشاب."

فهم البطل حينها أن حياته لن تكون مختلفة، وأنه مجرد أداة. السنوات مرت، وفقد كليته وقرنية عينه، لكنه ظل يحاول البقاء على قيد الحياة، مع هاجس دائم: لا أحد يستحق ثقته.

في المدرسة، ظن أن لويس صديق، لكنه لم يكن كذلك. ينسخ واجباته، يغش بمساعدته، ويكرر دائمًا أننا أفضل الأصدقاء. حتى جاء اليوم الذي انهار فيه كل شيء.

"أبعد يدك عني!" قال لويس بازدراء، وهو يمسح كم قميصه كأن لمست شيء مقزز.

...

"هل تعتقد أنني سأصادق شخصًا وضيعًا مثلك؟ كنت مجرد أداة للغش."

ركلة قوية أصابت بطنه فجأة، وسقط على الأرض، وشعر وكأن أحشائه تتمزق. رفع رأسه بصعوبة وزمجرت بصوت مبحوح: "هل كان كل شيء مجرد تمثيل؟"

وقف أمامه أخوه بالتبني، وبجانبه الفتاة التي أحبها لسنوات. تجمدت نظراتهما عليه ببرود. "هل تآمرتما للاستيلاء على شركتي؟"

أدرك البطل أن ألم الخيانة أكبر من أي ألم جسدي.

وبعد أن أعاد بناء نفسه، اكتشف أن الخيانة لم تقتصر على الأصدقاء والعائلة. كرس ما تبقى من عمره لوطنه ظنا منه ان الوطن لا يخون شعبه ابدا فانكسر ثقته مرة اخرى وطنه نفسه خانه. المسؤولون الذين وعدوه بالدعم تجاهلوه سرقو انجازاته تم تشويه سمعته ، والشعب الذي كان ينتظر قيادته التفت ضده، يهمس بالأقاويل، لكي يشكك في نواياه، ويسخرون من محاولاته. كل وعد، كل قانون، كل خطاب… كان مجرد واجهة لمصلحتهم شخصية.

الشوارع التي عرفها منذ الطفولة صارت مليئة بالوجوه الباردة، والنظرات المشحونة بالازدراء، والهمسات التي تخنقه من الداخل .

كانو يعرفون الحقيقة لكن تجاهلوها.

شعر وكأن كل شيء ضده: الأصدقاء، العائلة، وحتى بلده الذي حلم بخدمته. وحده، بلا سند، وقف أمام عاصفة لا نهاية لها.

منذ ولادته… لم يكن في حياته شخص واحد يمكنه الوثوق به. هاجس عدم الثقة أصبح جزءًا من كيانه، يرافقه دومًا،

وقف على حافة المبنى، قلبه يغلي بالغضب واليأس، والخذلان يملأ روحه من كل الجهات. شعور بالخيانة والغدر تراكم داخله حتى لم يعد يفرق بين صديق أو عدو.

ابتسم ببرود، لقد خلط سُم الفتاك في مياه المدينة، في كل طعام وكل شراب، حتى بدأ تأثيره يظهر. في الشوارع، الناس تلوى على الأرض، صراخهم يختلط بالدماء والذعر، وجوههم تتقوس من الألم، أجسادهم ترتجف بلا رحمة. كل صوت، كل صرخة، كانت انعكاسًا لمشاعره الممزقة، كل ألم تراكم داخله منذ سنوات يتحول إلى مأساة حية أمام عينيه.

ابتلع الجرعة الأخيرة بنفسه، وصرخ بصوت ممزق:

انا إميليو لو كانت لدي حياة ثانية لن تكون كلمة الثقة في قاموسي مرة أخرى

قفز، ومع سقوطه، امتزج صراخه بالغضب واليأس، والمدينة كلها بدأت تدفع ثمن خيانتها، كل ألم وخيانة وكل خيبة أمل تراكمت في قلبه، تحولت إلى لحظة واحدة، مأساوية، خالدة، ممزوجة بالدماء والظلام هاجس عدم الثقة أصبح جزءًا من كيانه، ولن يثق بأحد مهما بدا صديقًا أو حليفًا.

...

انفتحت عينا الصبي الفاقد الوعي كانت عينيه داكنتان مع بريق خفي من الكراهية ونضج لايمتلك طفل في عمره كافح لنهوض من السرير المهترأ

القى نظرة حائرة على الغرفة الفوضوية أين انا ألم انتحر كيف مازلت على قيد الحياة كانت الغرفة متسخة ومليئة بىاحة الخشب المتعفن الاشياء الملقاة فيها وتصميم الغرفة لا يشبه اي شيء موجود فالعصر الحديث

امسك رأسه بيديه وتأوه بشدة حشرت ذكريات غير مؤلوفة من الولادة الى هذه اللحظة 16 سنة من الذكريات الفوضوية

امضى ساعتين في ترتيب الذكريات حتى يستخلص انه تناسخ وامتلك جثة هذا الصبي البائس وانتقل الى هذا العالم ويبدو انه ليس مجرد عالم قديم عادي هنالك محاربون يحطمون الصخور بيدهم العارية و يقفزون لعشرات الامتار في الهواء سرعتهم تنافس الفهود والاحصنة لديهم قدرة تحمل يستطيعون الركض ليوم وليلة دون تعب يبدو هذا المستوى من القوة مذهل لكن يبدو ان هارلاء المحاربين ليسو مجرد اضعف المحاربين هنالك محاربين اقوياء يستطيعون تدمير الجبال بكفل واحدة والطياران فوق السحب واعمار تفوق البشر الفانين باضعاف مضاعفة

لو كان شخصا اخر لاصبح متحمسا جدا لانه انتقل لعالم خيالي لكن اميليو عقد حاجبيه لان وضعه الآن لا يبشر بالخير اتضح ان هويته الحالية مجرد واحد امن عشرات لمتسولين الذين اتخذهم احد ملاك مزارع النباتات الطبية كخدم و ليس لديه حتى هوية رسمية فقد سماه كبير الخدم برقم 33 لان مالك هذا الجسد شخصا لا يتكلم كثيرا يقوم فقط بتنفيذ المهام التي اعطيت اليه فقط فهو لم ينسجم كثيرا ط مع مجموعة الخدم

اما الان فهو لم يعرف حتى كيف توفي صاحب هذا الجسد لا توجد جروح جديدة تببن انه تعرض للقتل

من ذكرياته عرف ان السيد فيكتور ايضا طبيب يقوم كل اسبوع باستخلاص جزء من دمائهم اخبرنا اننا من ممتلكاته ولا يهم معرفة سبب نزع الدماء.

الغريب فالأمر هو انه لم يرى كيف يستخلص الدم منه عندما ينام وينهض يجد نفسه مرهق

لكنه اخبرنا لاحقا انه يُجري تجاب من اجل صنع ادوية جديدة ثم يعطيهم حبة سوداء اللون عند تنوالها يسترجع الخدم عافيتهم في غضون اسبوع لا يعرف اميليو سبب هذا لكن في كل مرة يتناولها ُيُحس ببرودة وتيبس في عضامه

انتابه خوف عميق ان اكثر الاشياء اخافة ليس معرفة كيفية موتك بل عدم معرفة السبب.

....

ان الخوف من موته المجهول جعل اميليو يتعرق بشكل كبير.

صفع اميليو وجهه بيديه مرتين حتى يستعيد تركيزه.

هسسسسسس.

استعاد اميليو وعيه كانت عادة اكتسبها في حياته السابقة كلما يتوتر يصفع نفسه فالألم اللحظي يجعل دماغ اكثر تركيزا.

الان ليس وقت الذعر علي ان اجد طريقة لاهرب من هذا المكان ليس انه لا يستطيع التسلل والهرب من الهذه المزرعة.

اولا لانها تقع بعيدا عن البلدة وايضا تقع المزرعة في وادي داخل سلسلة جبال لا بعرف الطريق المردي للخارج إلا فيكتور و وحارس مخزن الادوية دينغ .

وقد تذكر انه و العشرات من الخدم اطعمهم كبير الخدم حبة سم وكان يعطيهم كل نصف شهر ترياقا فاذا لم نتناول الترياق ارتجف اميليو قليلا وتذكر عندما هرب احد الخدم عندما كان كبير الخدم غير متواجد في احد اليالي عندما عاد رأينا انه غير مهتم بنقصان احد الخدم كنا سعداء ففكرنا جميعا فالهرب لكن في غضون يوم واحد عاد ذالك الخادم تحول جسمه كله للون اخضر فاقع و تندفع منه رائحة كريهة لقد انتشر السم في كل مكان في جسده ،تركه كبير الخدم يموت بشكل بطيئ واعطانا نظرة واحدة فقط فهمنا عدم قلقه من اختفاء الخادم منذ ذالك اليوم لم يفكر احد منا فالهروب حتى لو عرفنا طريقة الخروج من المزرعة.

عندما كان يدور في دوائر داخل الغرفة يفكر في طريقة كيف سينجو من هذا المأزق وقعت عينه على قفص موضوع خلف السرير انتابته ذكرى اتضح انه مجرد عصفور كان يربيه مالك هذا الجسد السابق كان العصفور ملقى في قاع القفص يبدو ان حظه ليس افضل من مالك لقد توفي ايضا .

....

رغم انه لم يكن صاحب هاته الذكريات الى انه حزن علي العصفور لقد رباه مالك الجسد منذ ان فقص من بيضته.

تنهد اميليو ثم قرر اخذه ودفنه في الحديقة الخلفية.

حمل إميليو العصفور الميت بين يديه. كان جسده الصغير باردًا وخفيفًا، وريشه فقد لمعانه.

تنهد بصمت. رغم أن الذكريات ليست ذكرياته، إلا أن الحزن تسلل إلى صدره.

"حتى الطيور لا تنجو في هذا المكان..."

بينما كان يقلب الجثة الصغيرة بين أصابعه

تجمد فجأة. بينما حمل إميليو العصفور، شعر بوخز خافت في صدره… كأن شيئًا ما

في داخله يهمس:

"يمكنك الربط بين روحك وهذا الجسد."

2026/06/16 · 6 مشاهدة · 1274 كلمة
emillioack
نادي الروايات - 2026