اغمض عينيه ووضع يده على ذقنه بعد عدة ثواني من الصمت فتحها ولمعت عينيه ببريق ثم استشعر بوعيه العصفور بعد عدة دقائق من التجربة استطاع مشاركة حاستي السمع والبصر للعصفور
بفكرة من عقله رفرف العصفور جناحيه ثم فتح له اميليو الباب بدفع خفيفة انطلق
اندفع العصفور خارج الغرفة، ورفرف بجناحيه نحو السماء
في اللحظة التالية
اتسعت رؤية إميليو فجأة.
لم يعد محصورًا داخل الغرفة.
ارتفعت زاوية نظره بسرعة، ومع كل خفقة جناح، كان العالم يتسع أمامه. خرج العصفور إلى الخارج، إلى هواء بارد محمّل برائحة الأعشاب والرطوبة.
من الأعلى، بدأت المزرعة تنكشف.
وادي واسع محاط بجبال شاهقة من كل الجهات، كأنها جدران عملاقة تسجن كل ما بداخلها. صفوف النباتات الطبية امتدت كبحر أخضر باهت، تتخللها مسارات ترابية ملتوية.
أما مساكن الخدم…
فبدت من الأعلى كأنها مبعثرة بلا نظام ،عشرات الأكواخ الخشبية، موضوعة بزوايا غريبة، متباعدة أحيانًا ومتقاربة أحيانًا أخرى. لكن كلما ركّز إميليو أكثر، شعر بشيء غير مريح…
هذا “العشوائي” لم يكن عشوائيًا تمامًا.
احجام المنازل.
الطرق الترابية الواصلة بينها.
المشاعل المعلقة على الاعمدة .
ترتيب لا يُفهم بسهولة.
لم يعلم اميليو لمذا هل لان روحه اقوى من الناس العاديين شعر بكآبة خفية في الأرجاء.
لكن تركيزه لم يدم طويلًا.
"رقم 39…"
الفكرة انتقلت مباشرة.
استجاب العصفور، وخفّض ارتفاعه قليلًا، جناحاه يقطعان الهواء بسرعة أكبر. بدأ ينعطف فوق الأكواخ، رأسه يتحرك بحدة، يتتبع أثرًا لا يُرى.
تحرك العصفور ببطء، يراقب، يتفحص.
ثم—
توقفت حركته فجأة في الهواء.
باب أحد الأكواخ انفتح بصوت خافت.
خرج منه شخص نحيف، يتحرك بحذر، رأسه يلتفت يمينًا ويسارًا قبل أن يغلق الباب خلفه بسرعة.
تقلصت عينا إميليو فورًا.
"هذا…"
ثبت نظره أكثر.
لم يكن هناك شك.
إنه رقم 39.
لكن ما جعل نظرات إميليو تبرد أكثر… لم يكن الشخص نفسه.
بل الكوخ الذي خرج منه.
على الباب الخشبي الباهت، كان الرقم محفورًا بوضوح:40
ساد صمت ثقيل داخل عقل إميليو.
"خرج من… كوخ رقم 40؟"
توقفت أفكاره للحظة، بدأ يتذكر تفاصيل رقم 40
يبدو أنه شاب نحيف، عيونه واسعة ومليئة بالبراءة، كأنها ترى العالم لأول مرة. وجهه مستدير قليلًا، لا شيء فيه يلفت الانتباه، لكن ابتسامته الساذجة تخفي ثقته العمياء في الآخرين. شعره البني فوضوي، ينساب على جبينه دون ترتيب، وكل حركة له تبدو مترددة، كما لو أنه دائمًا ينتظر الإذن ليخطو خطوة.
جين..
تذكر انه ذالك الاحمق الذي دائما ما ينخدع من الخدم ويجعلونه يكمل الاعمال الموكلة اليهم .
ابتسامة خفيفة، باردة، ارتسمت على شفتيه.
يبدو انه يرمي الشبكة على نطاق واسع
يغير العصفور اتجاهه ثم ينخفض بهدوء نحو السطح، جناحاه يرفرفان ببطء، حتى يستقر على حافة فتحة صغيرة في البلاط. من عينيه الصغيرة، يرى في الداخل، جين يجلس على الأرض، ظهره متكئ على الجدار، ووجهه يحمل تعبيرًا ساذجًا، عيون واسعة وكأن العالم كلّه جديد بالنسبة له. همساته المتقطعة تكاد تُسمع:
"هل سأموت…؟"
"هل سنموت…؟"
"كيف سنهرب…؟"
هل حقا رقم 39 يضحي بنفسه
قلبه الصغير يرتجف، وعقله لا يعرف كيف يتصرف. لا يعرف إن كان عليه الفرار الآن، أم الانتظار، أم المساعدة. كل الاحتمالات تتلاحق في رأسه، لكنه عاجز عن اتخاذ أي قرار، كما لو أن الخوف قد جمد حركته بالكامل.
.....
يمسك زجاجة يبدو انها تلك الزجاجة التي يوزع منها الترياق كل شهر .
ساد الصمت الارجاء لم يجب احد عليه .
في الخارج..
رفرف العصفور بجناحيه وانطلق من جديد، يشق طريقه بين الأكواخ بسرعة.
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى لمح هدفه.
لوكي.
لم يبتعد كثيرًا.
توقف رقم لوكي أمام أحد الأكواخ، تردد للحظة، ثم نظر حوله بسرعة قبل أن يفتح الباب ويدخل.
بعد ثوانٍ، هبط العصفور على السطح، وتحرك بخفة حتى وصل إلى الفتحة الصغيرة، وألقى نظرة إلى الداخل.
الرقم على الباب كان واضحًا:38
في الداخل، لم يكن هناك صراع… ولا توتر كما كان متوقعًا.
وقف لوكي في منتصف الغرفة، وكأنه يعرف المكان جيدًا. تحركاته كانت أهدأ، أنفاسه بدأت تستقر تدريجيًا، كما لو أنه وصل إلى وجهته أخيرًا.
لم يكن يتصرف كمن هرب…
بل كمن جاء إلى مكان محدد مسبقًا
دفع الباب ودخل بسرعة، ثم أغلقه خلفه، أنفاسه غير منتظمة، وعيناه تتحركان في كل زاوية من الغرفة، كأنهما تمسحان المكان بحثًا عن أي خطر. جسده مشدود، ووقوفه حاد، مستعد للتحرك في أي لحظة.
في المقابل—
كان رقم 38 جالسًا بهدوء، متكئًا على الجدار، وكأن شيئًا لم يحدث. عيناه نصف مغمضتين، ونظرته ثابتة على رقم 39 دون استعجال أو توتر. لم يتحرك، ولم يُظهر أي رد فعل، كأن دخول الآخر كان متوقعًا منذ البداية.
ساد صمت قصير.
توتر من جهة… وهدوء من جهة أخرى.
رقم 39 وقف أمام رقم 38، اختفى تعبير الذعر والتوتر من وجهه كما لو كان كله مجرد تمثيل ثلم التقط أنفاسه وهو يتذمر بصوت منخفض لكنه حاد:
"همف رقم 33 رفض طلبي… من يظن نفسه انه مجرد شخص سيموت عاجلا ام آجل لما لا يعجل نفسه مفيدا ولو لمرة واحدة وكان من الممكن أن ان يسهل عملنا … لكن لا، الأمور دائمًا معقدة!"
بدا ان رقم 39 يعبر عن استيائه
رفع عينيه نحو رقم 38، ونبرة صوته تمتلئ بالاستياء والسخرية الخفية:
"وما بالك برقم 40… هذا الصبي يتخيل أن أحدهم سيضحي من أجله! أحمق تمامًا."
رقم 38 لم يحرك ساكنًا، ابتسامة خفيفة تلتمع على شفتيه، وكأن كل كلمات 39 مجرد موسيقى هادئة بالنسبة له.
يعلم ان هذا الغبي يظن انه شريك لي ولا يعلم انه ايضا قطعة شطرنج ايضا في خطتي ، عينه تلمح القليل من دهاء يختبئ وراء كل حركة ونبرة، كأنه يعرف أكثر مما يظهر، ويترك الآخر يتفوه بكل ما في قلبه من إحباط.
يرفع رقم 38 المسمى أرلوند راسه وينظر الى لوكي اخي الاصغر لا تفكر كثيرا في النمل حتى ولو لم يشارك انه فقط يشتري القليل من الوقت لنفسه قبل ان يموت .
........
ابعد لوكي تعبير الاستياء عن وجه ووضع تعبير التملق
هههه انت محق يا اخي الاكبر عندما تكتمل خطتنا لا يهم ان كان مشاركا ام لا
جلس لوكي على حافة الكرسي، متذمرًا بنبرة نصف ساخرة:
"أحيانًا أكره هذه الأسماء… هذه الأرقام… رقم 33، رقم 40… كأننا مجرد حيوانات في مزرعة تُنادى بالرقم، لا أسماء، لا تاريخ، لا معنى."
.....
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه أرلوند. لم يتبقى الكثير من الوقت. لقد خاطرنا ودخلنا المزرعة، وأصبحنا خدماً… كل هذا من أجل حصاد ما قام به فيكتور طوال هذه السنوات. بعد ذلك، سنسترجع هوياتنا، ونبدأ مسيرتنا لنصبح فناني قتال كبارًا.
تكلم أرلوند بحماس يخرج من هدوئه المعتاد، صوته يحمل شرارة رغبة عميقة:
"التحول من إنسان فان إلى فنان قتالي… رغبة نابعة من أعماق كل إنسان."
تجمد لوكي للحظة، وعيناه تلمعان فجأة ببريق لم يكن موجودًا من قبل. الكلمات الأخيرة، "عندما تكتمل الخطة… فنان قتالي"، ارتدت في عقله مثل صاعقة صغيرة، فتحت فجوة من الإثارة لم يشعر بها منذ زمن.
ابتسم ابتسامة عريضة، وتمتم لنفسه بحماس خافت:
"فنان قتالي… قريبًا سأصبح فنان قتالي…"
في داخله، بدأ خيال لوكي يتصور حياته القادمة. لم يكن يعرف كل مراحل فناني القتال بعد، لكنه سمع عن قوتهم وقدرتهم، عن مكانتهم التي تتجاوز الأشخاص العاديين، حتى القاضي في بلدة الحجر الأسود يحترمهم.
عرف أن المرحلة الأولى، تدريب الجسد، تشمل تقسية الجلد، تقوية العضلات والاوتار، تكثيف النخاع وتحويل الدم ، تنمية العظام. مجرد تقسية الجلد تجعل الإنسان منيعا ضد الأسلحة الحادة، وقادرًا على مواجهة عشرة رجال بالغين دون أن يهزم.
أما تقوية العضلات والأوتار فتمنحه قوة لكمة تصل لعشرة آلاف كيلوغرام. لم يكمل لوكي التفاصيل بعد، لكنه شعر بالدهشة… وبحماسة تغلي داخله.
تخيل نفسه يقف إلى جانب أرلوند، يتقن فنون القتال، يسخر من الخطر، ويتجاوز حدود البشر العاديين. الحلم لم يعد بعيدًا، أصبح ملموسًا… حقيقيًا.
انه يعلم ان اقوى فنان قتالي الذي يتحكم في بلدة الحجر الاسود هو محارب في ذروة تقوية العضلات والاوتار
وهو الان المتحكم في بلدة يقطنها عشرات الاف من الناس
لكن يا اخي ان فيكتور محارب وصل لتقوية العضلات والاوتار و الحارس دينغ فنان تقسية الجلد
كيف سنقضي عليهم ونحن مجرد اشخاص عاديين
تنهد ارلوند
سنقضي على فيكتور بالشي الذي امضى سنوات وهو يصنعه