الفصل الرابع والعشرون: حقيقة أم جرأة [2]
________________________________________
“إن لم تمانع، هل لك أن تلمس كرة الكشف تلك، من فضلك؟” أشارت بسبابتها نحو الطاولة حيث لاحت لي كرة كبيرة بيضاوية الشكل مصنوعة من اليشم. تردد سيدريك هنيهة.
كانت كرة الكشف وسيلة الطلاب وجميع الآخرين للوقوف على معلومات تخصهم؛ إذ لم يكن بوسع الجميع الوصول إلى شاشة الواجهة التي كانت تظهر لي وحدي بفضل سِمتي الفريدة. ورغم أن الأكاديمية لم تكن تفرض الكشف عن كامل القدرات، إلا أن بعض المعلومات الأساسية كان لا بد من تقديمها.
كان الجيد في كرة الكشف هذه تحديدًا أنها ضبطت لتعرض المعلومات الأساسية فقط، كـ اسم المستخدم والرفيق والعنصر. بيد أن ما كان يثير توتري هو أنها كانت تعرض المستويات أيضًا. لقد علم الجميع أنني كنت من الرتبة الأولى حين كنت بلا رفيق.
لكن بعد ظهور رفيقي فجأة، زال ذلك اليقين، ولم يعودوا على ثقة تامة برتبتي. فما إن ألمس كرة الكشف، سأؤكد تلك الحقيقة المتدنية للمستوى أمام الأكاديمية بأسرها. تنهدت في قرارة نفسي قائلًا: 'ما دامت لا تعرض الفئة، فلا بأس إذن.'
فبخلاف المهارات التي كانت حصرية دائمًا، وسِمات الفئة التي قد تكون حصرية أو عامة، كانت الفئات نفسها عامة في كل مكان. يعني ذلك أنني ربما كنت الوحيد الذي يمتلك فئة حصرية في هذا العالم، وربما كان انتقال روحي هو السبب وراء امتلاكي إياها.
لذا، لم أكن أرغب، على الأقل في الوقت الراهن، في أن يعرف أحد فئتي الحقيقية. ولكن لم يكن هذا هو السبب الوحيد الذي دفعني لإخفاء فئتي… فبمعرفة الفئة، يستطيع المرء بسهولة تحديد طريقة قتالك.
وبشكل ما، يمكن القول إنها تعطي فكرة عن طبيعتك القتالية. لذا، إن لم يعلم أحد فئتي الحقيقية، سيظل خصومي في حيرة، ويضطرون لتخمين ماهيتي الحقيقية. على الرغم من أن معظم الطلاب، إن لم يكن جميعهم، كانوا يكشفون عن فئاتهم لاحقًا للأكاديمية، إلا أنني لم أكن أخطط لذلك.
وبما أن كرة الكشف كانت مضبوطة على عدم إظهار المعلومات الهامة كالفئة، والمهارات، وقدرات الرفيق، والسمات، فقد كان لا بأس من لمسها. بعد بضع ثوانٍ أخرى من التردد، مددت يدي ونقرت على كرة اليشم، وقررت ألا أبالي إن انكشف مستواي. فطالما أنني أحظى بامتيازات كوني طالبًا نظاميًا، والتي تعني لي غرفة بسرير ودش، فأنا بخير!
... ولكن، ما إن نقرت كرة اليشم، حتى ظهرت سلسلة من الإشعارات المرئية لي وحدي.
[تفعيل امتيازات اللاعب...]
'ماذا؟'
[تم اكتشاف استخدام كرة كشف على اللاعب.]
[السمة الحصرية "امتيازات اللاعب" قد فعلت حاجزًا غير سردي.]
[بسبب تأثير الحاجز غير السردي، تم إلغاء تأثير كرة الكشف.]
'ماذا؟ لمَ؟ انتظر... هل يعني هذا أنني الوحيد الذي يمكنه عرض ملفي الشخصي؟' على الرغم من أنني لم أستطع كبت شعوري بالسعادة، إلا أنني بدأت أشعر بالذعر، فربما يؤدي هذا إلى أسئلة لا أرغب في الإجابة عنها.
رفعت العميدة حاجبًا، وقالت: “غريب... ما الذي أصابها؟” سحبت يدي ثم أجبت بتوتر: “آه... لا أعرف.”
[بسبب قدرة الرفيق: حقيقة أم جرأة، اكتشفت شخصية فيرونيكا ويلسون أنك تكذب.]
'اللعنة!'
في تلك اللحظة، سألت العميدة: “أه؟ أنت تعلم السبب، ألا تمانع في إخباري؟” 'لا أريد إخباركِ!' وهكذا، فتحت فمي لأقول لا. لكن بدلًا من ذلك، خرجت كلمات لم أقصدها أبدًا.
“إنه بسبب سِمتي الحصرية.”
'ماذا؟ لمَ؟! امتيازات اللاعب، لمَ قلت ذلك؟!'
[بسبب قوة قدرة الرفيق: حقيقة أم جرأة، تجرأت شخصية فيرونيكا ويلسون على إجبارك على قول الحقيقة.]
'تبًا!'
عندئذ، مالت فيرونيكا إلى الأمام ورفعت حاجبًا، وقالت: “أوه؟ تلك سِمة مذهلة تملكها. هل تمانع في إخباري أي فـ—” 'آيكا!'~
قبل أن تتم كلامها، اندفعت خيوط من الدخان الأسود فجأة من أكمام يدي اليمنى، ثم أحاطت ريشات سوداء في الهواء، قبل أن تتجلى آيكا. عندئذ، تحدثت على الفور بصوت صارم. “هل يمكن أن يحتفظ بتفاصيل قدراته لنفسه، من فضلك؟ تنص قواعد الأكاديمية على أنه ليس إلزاميًا الكشف عن جميع المعلومات، بل الأساسيات فقط، أليس كذلك؟”
ساد الصمت الغرفة هنيهة. ثم عادت فيرونيكا إلى الخلف وضحكت بلطف. “ها... أنتِ محقة. حسنًا. لن أسأل بعد الآن.” فتحت العميدة درج مكتبها وأخرجت وثيقة، ثم قالت: “اكتب ما تود الكشف عنه من الأساسيات. في هذه الأثناء، سيصطحبك أحدهم إلى المهاجع الجديدة المخصصة لك. سلّم الوثيقة لذلك الشخص بعد ملئها.”
بسماع ذلك، خفت حدة توتري أخيرًا. ابتسمت ومددت يدي بسرعة، ممسكًا بالورقة. “شكرًا لكِ.” “هذا يكفي الآن. يمكنكما الذهاب.”
أومأت برأسي إيماءة مهذبة، ثم التفتنا أنا وآيكا في آن واحد وبدأنا بالسير نحو المخرج. ولكن، ما كدنا نصل إلى الباب، حتى نظرت الفتاة الصغيرة تشومي الجالسة على الطاولة مباشرة إلى آيكا، وسحبت مصاصتها ببطء من فمها، وأشارت بالعصا نحوها قائلة: “أنا لا أحبكِ.”
تجمدنا في أماكننا كلانا، ثم استدرنا لمواجهة الفتاة. اتضح أنها ربما كانت مستاءة من الطريقة التي تجلت بها آيكا لمنع العميدة من اكتشاف معلوماتي.
ضحكت العميدة، ثم وبختها بلطف قائلة: “الآن، الآن يا تشومي، هذا سلوك وقح، ألا تعلمين؟” نظرت إلينا وابتسمت باعتذار، مضيفة: “من فضلكما لا تهتما بها. فـ تشومي الصغيرة تميل لأن تكون صريحة جدًا بمشاعرها.”
آه. ارتسمت على وجهي ابتسامة متوترة، ولكن بينما كنت على وشك أن أطمئن العميدة بأن الأمر لا بأس به، حدقت آيكا بازدراء في الفتاة على الطاولة وزمجرت بغطرسة: “لا أبالي بما تحبين!” [ ترجمة زيوس]
ساد الصمت المكتب بذهول مرة أخرى. 'يا حاكمي! لا، لا!' هلعت في داخلي. 'اهدئي يا آيكا، اهدئي، يا غبيـ...!'
استدرت على الفور نحو العميدة المذهولة وانحنيت بعمق، واندفع صوتي بالاعتذار: “أعمق اعتذاراتي، أيتها العميدة. رفيقتي تميل إلى أن تكون صريحة للغاية... بمشاعرها كذلك.” ثم، قبل أن يتسنى لأي أحد الكلام، أمسكت آيكا من ذراعها على الفور، وشددت قبضتي بقوة، وسحبتها بسرعة خارج المكتب.