الفصل السابع والثلاثون: حديقة عزيز الجميلة
________________________________________
ظلت عيناي تراقبان الفتى ذو الشعر الفضي وهو يرتجف ويهمس بكلمات غير مفهومة لنفسه لبعض الوقت. بدا وكأنه مرعوب أكثر من ضياع زجاجة النبيذ الخاصة به، مما هو عليه من كونه محبوسًا في سجن تفوح منه رائحة العفن والدماء، ويقع عميقًا داخل أرض العدو. لماذا؟
بما أنني لم أستطع فهم سلوكه الغريب، أبعدت نظري عنه، إذ لم يكن لدي الوقت الكافي لأشغل نفسي بشخص مثله. التفتت إلى الجانب حيث كانت شاشة صغيرة تحوم في الهواء، تعرض لي الوقت.
[01:38 صباحًا]
'أقل من خمس ساعات، إذن؟'
تنهدت وأسندت رأسي إلى جدار الخيزران.
'آيكا؟'
مرت بضع ثوانٍ قبل أن تجيب، وكان صوتها واهنًا للغاية.
'نعم؟'
'هل يمكنكِ أن تظهري بشكل سلاحكِ؟'
بعد لحظة من الصمت، أجابت مستسلمة:
'لا.'
تنهدت مرة أخرى ثم قرعت رأسي على جدار الخيزران. في الحقيقة، كنت أشك في ذلك بالفعل. فالرفقاء كائنات سحرية بطبيعتهم، وإذا كان هذا السجن يعرقل تدفق السحر، فمن المنطقي ألا تتمكن من الظهور.
لكن هذا الإدراك زاد من إلحاحي، فالسبب ذاته هو الذي جعل صوتها ضعيفًا. لم تستطع البقاء في هذه المنطقة المضادة للسحر لفترة أطول. كان علينا أن نغادر الآن!
غصت في أفكار يائسة، محاولًا إيجاد مخرج. تناوبت نظراتي بين الخريطة والسجن، ثم عادت إلى الخريطة. لكن مهما طال تفكيري واشتد، لم أتمكن من التوصل إلى أي خطة.
فأيدينا كانت مقيدة، ولا نملك أي سلاح، حتى الهروب من هذه الزنزانة وحدها كان مستحيلًا. نظرت إلى الكرمات التي تحكم إغلاق باب الزنزانة، ثم انتقل بصري إلى الزنزانة المجاورة لنا، والتي كانت تضم عظام مخلوقات لم أستطع التعرف عليها في تلك اللحظة.
زحفت بعدها نحو جدار الخيزران، متجاهلًا نظرات الفتاتين، وحاولت أن أمد يدي لألتقط العظام. لو تمكنت من الإمساك بإحداها، لتمكنت على الأقل من شحذها لقطع الكرمات التي تقيد ذراعيّ وأبواب الزنزانة.
لكن... كانت العظام بعيدة جدًا، ولم أتمكن من الوصول إليها مهما حاولت. بعد عدة محاولات يائسة، بذلت فيها كل جهدي بيدي وقدمي لأطال العظام، اضطررت للاستسلام. أسندت ظهري بثقل على جدار الخيزران، قابضًا على جانبي أضلاعي، التي باتت تؤلمني من الإجهاد البدني.
وبينما كنت أستعيد أنفاسي، ترددت فجأة همسة آيكا الخافتة والمنهكة.
'أ-أليس لدينا... أي شيء في مخزوننا... يمكن أن يساعدنا؟'
عند سماع ذلك، التفتت على الفور إلى الجانب حيث ظهرت قائمة مخزوني الطويلة بمجرد الأمر، وبدأت عيناي تمسحانها بيأس. ثم، مرت بضع ثوانٍ، ووقعت عيناي على غرض ما. كان شيئًا قد يخرجنا بالفعل من هذه الكرمات المقيدة، بل ويحررنا من الزنزانة.
'مصابيح زيتية!'
ارتسمت ابتسامة على وجهي. أدركت أنني أستطيع استخدامها لحرق الكرمات التي تقيدنا وتلك التي تؤمن باب الزنزانة.
إلا أنني، وبينما كنت أتهيأ لمد يدي إلى مخزوني لألتقطها، باغَتَني إدراك مفاجئ. تبخرت الابتسامة التي تشكلت على وجهي على الفور، وتصلبت في مكاني. تحولت نظراتي بسرعة إلى إحدى الشاشات التي تحوم حولي، وبالتحديد تلك التي تعرض الخريطة، ورأيت ثلاثة من الغيلان ذوي رؤوس الماعز يقفون في أقصى نهاية الممر، عند مدخل هذا الكهف تحت الأرض تمامًا.
كانت هذه المخلوقات معروفة بحاسة شمها القوية للغاية، لذا، إذا أحرقت هذه الكرمات، فإن الرائحة والدخان سيجذبانهما إلى هنا بلا شك. وبما أننا جميعًا كنا عاجزين عن الدفاع عن أنفسنا، فإن هذه المحاولة لن تؤدي إلا إلى هلاكنا. لم أستطع المجازفة بذلك، ليس قبل أن أجد طريقة لتجاوزهم.
'آه... كم هذا مزعج.'
تنهدت، أسقطت يدي، واختفت شاشة المخزون.
بدأت بعدها أفكر في طريقة أستطيع بها تجاوز أولئك الحراس. ففي النهاية، لن يكون هناك أي فائدة من مغادرة هذه الزنزانة إن لم نتمكن من تجاوزهم.
مرت بضع دقائق، ثم خطر ببالي سؤال حاسم فجأة. حولت نظراتي على الفور إلى النقوش المضيئة على الأرض.
'الحواجز المضادة للسحر مثل هذه تعرقل تدفق القوى السحرية، أليس كذلك؟ لهذا السبب لا نستطيع استخدام السحر... لكن ماذا عن قدرات الرفيق؟'
نظرت إلى الجانب.
'امتيازات اللاعب؟'
[تفعيل امتيازات اللاعب...]
'هل يمكن استخدام قدرة الرفيق الشرنقة الخاصة بي في هذا السجن؟'
[توجد نقاط كارما كافية متاحة. يمكن تفعيل قدرة الرفيق الشرنقة.]
صحيح!
...تلك القدرات لم تكن تحتاج إلى قوى سحرية، بل يمكن استخدامها طالما دفع المرء تكلفتها.
بالطبع، لم أستطع استخدام قدرة الرفيق الخاصة بي لتجاوز الغيلان الثلاثة، لكن... ماذا عن الطلاب الآخرين في الزنزانة معي؟ فجأة، انتابني الفضول. لماذا لم يكونوا يستخدمون قدرات الرفيق الخاصة بهم؟ هل لم يكن لدى أي منهم قدرة رفيق يمكن أن تساعدنا على الهروب، أو على الأقل التعامل مع الغيلان التي تحرس هذا السجن؟
حولّت نظري بسرعة إلى الفتاة ذات الشعر الأسود الجالسة في الزاوية، تحتضن ركبتيها وتبكي.
'امتيازات اللاعب... اعرضي إحصاءاتها.'
[جاري استرداد معلومات الشخصية...]
~~~~~~ ملف الشخصية ~~~~~~
اسم الشخصية: [إيفلين ماركوس] العمر: [17] المستوى: [14 —> 6] الرتبة: [2 —> 1] الرفيق: [جوليوس سالفادور —> متوفى] نقاط الخبرة: [200/10,000]
~~~~~~ ============= ~~~~~~
'ماذا؟'
اتسعت عيناي بذهول عند رؤية الملف.
'لقد فقدت رفيقها؟'
لسبب ما، اجتاحتني موجة من الخوف البارد، وفركت الوشم الغريب على ذراعي اليمنى لا شعوريًا. إن فقدان الرفيق، خاصة في هذا العالم، يعني أنك أصبحت ميتًا بالفعل. هذه الفتاة هنا، كانت بمثابة ميتة. [ ترجمة زيوس]
رفعت يدي وفركت وجهي البارد. ورغم أنني شعرت بالشفقة تجاهها، إلا أنني لم أستطع فعل شيء، لذا أجبرت نفسي على المضي قدمًا. سلامتي وسلامة آيكا كانت الأولوية المطلقة.
تحولت نظراتي إلى الفتى ذي الشعر الفضي، الذي كان يتمتم بشيء لنفسه في تلك اللحظة.
'اعرضي إحصاءاته.'
[جاري استرداد معلومات الشخصية.]
~~~~~~ ملف الشخصية ~~~~~~
اسم الشخصية: [ديون أثاماس] العمر: [17] المستوى: [14] الرتبة: [2] العنصر: [الهواء] الفئة: [المحتال] سمة الفئة: [المغامر] اسم الرفيق: [إينو] قدرة الرفيق: [نشوة المايناد] مهارات حصرية: [قفل وسحب - المستوى السابع] —> [لا يمكن استخدامها]، [قفل ودفع - المستوى السابع] —> [لا يمكن استخدامها] نقاط الخبرة: [9,000/10,000]
~~~~~~ ============== ~~~~~~
'هممم؟ نشوة المايناد؟'
لم يكن لدي أدنى فكرة عما تفعله هذه القدرة.
حولت نظراتي من الشاشة مرة أخرى إلى ديون، الذي كان لا يزال يتحدث إلى نفسه، أو بالأحرى إلى... رفيقه؟ رغم أن صوته كان منخفضًا جدًا ومكتومًا، إلا أنني تمكنت من سماع ما يقوله.
"هاه، لا تفزع؟ ماذا تقصد لا تفزع؟! ألا ترى أنهم أخذوا حقيبة الظهر الخاصة بنا والتي كانت تحتوي على كل كحولنا."
عندما سمعت ذلك، ألقيت نظرة سريعة حولي. حينها لاحظت أن لا أحد من الطلاب يمتلك حقيبة ظهره. عادت انتباهي إلى ديون، وكلماته التالية جعلت عينيّ تتسعان قليلًا.
"كما تعلم، بدون هذا الكحول، لا يمكننا الخروج من هنا، وبما أنني صاحٍ، لا أستطيع استخدام قدرتنا."
'هاه؟'
حك رأسه بجنون في ذعر.
"سنموت يا إينو. سنموت!"
'تكلفته هي أنه يجب أن يكون مخمورًا؟'
عادت نظراتي إلى الشاشة. قال إنه بدون كحوله، لا يمكنه الخروج من هنا. إذن... هل يعني ذلك أنه إذا حصل على كحول، سيتمكن من المغادرة؟
'أي نوع من القدرات هذا؟'
فجأة، بدأت أشعر ببارقة أمل خافتة. إذا كان يستطيع المغادرة لو امتلك الكحول، فعليّ بالتأكيد أن أستغله للخروج من هنا. لكن، كان هناك شخص أخير أحتاج إلى فحصه.
نظرت إلى سيليست، التي جلست وحدها، تقضم أظافرها بحركة محمومة وسريعة.
'امتيازات اللاعب. اعرضي إحصاءاتها.'
[جاري استرداد معلومات الشخصية...]