إن السبب وراء استحالة إخراج ذبابة الجوف من جسد المرء قبل بلوغها هو أن البيضة تتشبث بالجهاز الدوري بأكمله عبر الأوردة السوداء المنتفخة، وأي محاولة لاستئصالها قد تُسبب نزيفًا هائلاً مميتًا، فيقضي على المُصاب فورًا.

لذا، كان على المرء أن ينتظر حتى تخرج اليرقة من شرنقتها تمامًا، قبل الشروع في البحث عن وسيلة لإخراجها من الجسد.

لم يكن إخراج ذبابة الجوف من الجسم أمرًا يسيرًا حتى بعد اكتمال نموها؛ فقد أخفق معظم الناس، فأضحوا دمى لا عقل لها تتلاعب بها تلك الذبابة، في حين لقي كثيرون حتفهم أثناء العملية العنيفة.

كانت أقرب إلى فرصة يائسة لا تتجاوز النصف بالنصف، فالطريقة الوحيدة لطرد ذبابة الجوف هي تدمير جسد المضيف بعنف لإيجاد بيئة معادية للطُفَيلي.

وكان من الأهمية بمكان وجود مُعالِج ماهر أو إكسير شفاء قوي في متناول اليد، حتى يتمكن المصاب من معالجة الأضرار الجهازية التي لحقت به فور خروج ذبابة الجوف.

في تلك اللحظة، قررتُ تدمير جسدي باستخدام السم، فكلما كان السم أقوى، كان ذلك أفضل؛ أملي الوحيد هو أن تُطرد تلك الكائنة قبل أن تُرديني الجرعة القاتلة صريعًا.

أدرتُ وجهي بعيدًا عن آيكا، وأسندتُ رأسي إلى الجدار، متنهدًا بعمق.

بالنسبة لشخص مثلي، يعجز عن تحمل أدنى قدر من الألم، كان هذا الابتلاء برمته أشبه بجحيم شخصي لا ينتهي.

وفي الحقيقة، لم أكن قد استسلمتُ للألم بعدُ إلا لأن تأثير تخفيف الألم، الذي توفره امتيازات اللاعب، كان نشطًا في تلك الآونة.

تأتأت آيكا بصوت خافت جدًا، قاطعة الصمت، قائلة: “أتدري؟ سيزداد الألم سوءًا بعد أن تنضج.”

التفتُ إليها، ورسمتُ ابتسامة متكلفة على وجهي، ثم قلتُ بصوت أجش: “أنتِ سيئة حقًا في المواساة.”

منحتني آيكا ابتسامة خفيفة أخيرًا، ثم حدقتْ في عيني لحظة قبل أن تقول: “سأعود قريبًا. لا تذهب إلى أي مكان.”

نظرتُ إلى جسدي الذي كان لا يزال مقيدًا بالحبال، ثم قهقهتُ قائلًا: “مضحكٌ جدًا.”

نهضتْ، نفضتْ الغبار عن فستانها، واستدارت لتغادر، لكن ما أن خطتْ خطوتها الأولى حتى توقفتْ، ثم دوى صوتها فجأة بحدة في ذهني:

'تَمَسَّكْ قليلًا، حتى أعود.'

مررتْ يدها خلال شعرها، ثم انطلقتْ مسرعة.

بعد لحظة، حدقتُ في النار بذهول، ثم بدأتُ أسعل وألهث طلبًا للنفس في غمرة عذابي.

على مدى الساعات القليلة التالية، ازداد الألم سوءًا وتفاقم، ليبلغ ذروته حيث لم أعد أستطيع كبح تنهداتي المليئة بالعذاب الصرف.

حتى تأثير تخفيف الألم لم يعد كافيًا بالنسبة لي في هذه المرحلة.

أصبح بصري ضبابيًا على الدوام، فبات من المستحيل عليّ تمييز أي شيء بوضوح، ورغم أنني لم أفقد سمعي تمامًا، لم أكن أسمع سوى أصوات رفاقي الخافتة، عاجزًا عن فهم ما كانوا يقولونه.

وحين حاولتُ التحدث، شعرتُ وكأن شيئًا ضخمًا يضغط على حلقي، فلم أتمكن سوى من الأنين.

وبينما كنتُ أتلوى من شدة العذاب، شعرتُ بقطعة قماش باردة ورطبة تُضغط على جبيني، وافترضتُ أن أحد أفراد مجموعتي كان يحاول تخفيف حرارة حمى المتزايدة الملتهبة.

لكن ذلك لم يجدِ نفعًا يُذكر، فقد كانت الحرارة بداخلي تتصاعد بلا هوادة، مستعرة وحارقة. [ ترجمة زيوس] ثم، بعد فترة طال أمدها لتبدو كأبدية، شعرتُ بها أخيرًا.

شعرتُ بشيء ضخم ومنتفخ يزحف فجأة من عمق عنقي، بدءًا من علامة اللدغة الملتهبة تحديدًا، يتحرك باحتكاك بطيء ومثير للاشمئزاز، عابرًا ترقوتي، ثم هابطًا إلى صدري، ليستقر بثقل فوق عظم القص.

حينها، أدركتُ أن ذبابة الجوف قد نضجت أخيرًا.

لكن في تلك اللحظة بالذات، بدأ بصري الضبابي يتراجع فجأة إلى نفق أسود، وتراخى جسدي ببطء، وشعرتُ وكأن الطاقة الجوهرية التي تدعم حياتي تُسحب مني فجأة.

حاولتُ التشبث بوعيي المتلاشي، لكن الظلام اندفع أسرع مما استطعتُ مقاومته.

حاولتُ التحدث، لتحذير الآخرين وتنبيههم، لكن حلقي أبى أن يستجيب؛ ولم يهرب مني سوى غصة رطبة بلا جدوى.

بآخر رمق من وعيي، ناديتُ ذهنيًا:

'آيكا، لا أظن أنني أستطيع الصمود أكثر من ذلك.'

ثم انطفأ نور حياتي أخيرًا.

غمست سيلاست قطعة القماش الصغيرة في الماء، ثم أعادتها إلى رأس سيدريك.

لقد ظلت تفعل ذلك لبعض الوقت على أمل أن يخفف حمّاه، وكانت أكتافها منحنية من الإرهاق، وتعبيرات وجهها تعكس قلقًا عميقًا وعجزًا.

في تلك الأثناء، سقطت إيفلين بجانبها ووضعت يدًا داعمة على ذراع سيلاست التي كانت تمسك بقطعة القماش.

“عليكِ أن تستريحي. بالكاد نمتِ طوال الليل، والفجر على وشك أن يبزغ.”

التفتت سيلاست إليها، ثم بعد لحظة من التردد، أومأت رأسها أخيرًا.

استدارت وكانت على وشك النهوض حين فجأة، انفتحت عينا سيدريك على مصراعيهما، ومزقت صرخة مدوية حنجرته.

استدارت على الفور لترى جسده يتخبط بعنف، يجاهد ليتحرر من الحبل الذي قيد ذراعيه بإحكام إلى جسده، فيما كانت عيناه تتقلبان بين بحيرات عميقة من السواد الحاد والعودة إلى حالتهما الطبيعية مرارًا وتكرارًا.

استمر هذا المشهد لعدة ثوانٍ مشحونة بالتوتر، وراقب الأعضاء في رعب متجمد سيدريك وهو يواصل الصراخ بصوت أجش، متخبطًا صعودًا وهبوطًا كحيوان محاصَر.

ثم، لفت انتباههم شيء ما أخيرًا.

تقدمت إيفلين بحذر أكبر، وبدأت تفك أزرار قميصه بعناية، وحين أزاحت قميصه أخيرًا كاشفةً عن صدره، اتسعت أعين الجميع في ذهول وهم يرون المنظر المروع لشيء منتفخ، بحجم كرة التنس، يتحرك بوضوح تحت الجلد على صدره.

2026/03/17 · 112 مشاهدة · 769 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026