# الاستثمار في حطام سفينة غارقة (4)
"الترخيص؟"
كررتُ الكلمة ببطء، وكأنني أحاول تذكر ما إذا كنتُ قد تركتُ الفرن مشتعلاً في منزلي القديم.
كانت البرودة المنبعثة من المفتشة إيزابيل تجعل الهواء من حولي يتجمد حرفياً.
حتى العشب تحت قدميها بدأ يكتسي بطبقة رقيقة من الجليد السحري.
هذا ليس مجرد سحر جليد عادي.
هذا 'ضغط مانا' نقي. النوع الذي يجعلك ترغب في الركوع والاعتذار عن خطايا لم ترتكبها بعد.
"نعم، السيد جوليان."
صوتها كان هادئاً، لكنه كان يملك حدة النصل الذي يستعد لقطع رقبتي.
"أكاديمية 'إثيريا'. لم أسمع بهذا الاسم في السجلات الإمبراطورية النشطة منذ سنوات. وبصفتي المفتشة العامة، واجبي هو إغلاق المؤسسات المهجورة... واعتقال من ينتحلون صفة إدارتها."
(تباً. لقد انتهيت. السجن الإمبراطوري مشهور ببرودته، وأنا أكره البرد).
"جوليان! هل هذا هو الرجل الذي سيشتري المكنسة الجديدة؟"
جاء صوت صراخ حاد من خلفي، تبعه صوت ارتطام شيء خشبي بالأرض.
كانت المديرة إلسا.
كانت تجري نحونا وهي تلوح بمكنستها المهترئة، وقبعتها الساحرة مائلة لدرجة أنها كانت تغطي عينها اليسرى.
"أخبرتُك أننا نحتاج لمكنسة من شعر اليونيكورن! هذه المكنسة القديمة بدأت تتحدث إليّ في الليل وتقول نكاتاً سيئة!"
توقفت إيزابيل عن التحديق فيّ ونظرت إلى إلسا بذهول واضح.
"هذه... هي المديرة؟"
"سيدتي المفتشة، أقدم لكِ المديرة إلسا،" قلتُ وأنا أحاول رسم ابتسامة احترافية بينما كنتُ أشعر برغبة في دفن رأسي في الرمل.
"إنها... في حالة 'تأمل سحري عميق' دائم. العباقرة دائماً ما يبدون غريبي الأطوار، أليس كذلك؟"
"أنا لست غريبة أطوار!" صرخت إلسا وهي تشير بمكنستها نحو إيزابيل.
"من هذه الفتاة الجميلة؟ هل هي الطالبة الجديدة؟ جوليان، أخبرها أن الرسوم الدراسية هي كيس من التفاح وقطعة من الجبن القديم!"
"إلسا، اصمتي قليلاً!" همستُ من بين أسناني.
ثم التفتُّ إلى إيزابيل التي بدأت عيناها الفضيتان تشتعلان ببريق بارد.
"كما ترين، الأكاديمية لا تزال تملك 'إدارة'. والمديرة إلسا هي الحافظة للتراخيص القديمة."
"تراخيص؟" ضحكت إيزابيل ضحكة قصيرة باردة.
"هذه المرأة لا تبدو وكأنها تذكر ما أكلته على الإفطار، ناهيك عن القوانين الإمبراطورية. جوليان، الكلام لا يحل محل الأوراق الرسمية. أين ترخيصك؟"
توقفتُ تماماً.
مددتُ يدي إلى جيبي، وأخرجتُ... لا شيء.
بل أخرجتُ خاتم ليبرا.
"الترخيص موجود هنا."
قلتُ بجرأة كاذبة تماماً.
"هذه الأكاديمية لا تتبع القوانين التعليمية التقليدية. إنها تحت 'الوصاية المباشرة لروح الأكاديمية القديمة'. وبموجب المادة 47 من ميثاق التأسيس الإمبراطوري القديم—الذي ربما نسيته الإمبراطورية—فإن الأكاديميات التي تحميها الأرواح تملك حكماً ذاتياً."
(ليبرا، أرجوكِ، قولي أي شيء يدعم هذا الهراء!)
فجأة، انبعث ضوء أزرق مبهر من الخاتم.
ظهرت ليبرا فوقي، لكنها لم تكن تبدو كروح صغيرة غاضبة هذه المرة.
لقد تضخمت صورتها، واكتست بملامح وقار قديم، وصوتها تردد في المكان كقصف الرعد.
"من يجرؤ على مساءلة شرعية من اخترتُه؟"
قالت ليبرا (يا إلهي، إنها ممثلة بارعة!).
"أنا ليبرا، حامية العلم القديم. هذا الرجل هو وكيلي المالي والتعليمي. أي اعتراض على سلطته هو اعتراض على إرادة الأرواح المؤسسة!"
رأيتُ إيزابيل تتراجع خطوة.
حتى المفتشة الصارمة لا يمكنها تجاهل روح أكاديمية حقيقية.
الأرواح هي كيانات سحرية محمية بقوانين قديمة لا يمكن حتى للإمبراطور كسرها بسهولة.
"روح... حقيقية؟"
خفت حدة البرودة في عيني إيزابيل قليلاً، وحل محلها فضول علمي بارد.
"لم أكن أعلم أن روح 'إثيريا' لا تزال واعية. ولكن حتى مع وجود روح، يجب أن يكون هناك منهج تعليمي. الإمبراطورية لا تسمح بجمع الأموال من النبلاء دون مقابل حقيقي."
"المقابل هو 'النتائج' يا سيدتي."
عدتُ إلى هدوئي (أو ما يشبه الهدوء).
"نحن لا ندرس النظرية المملة. نحن ندرس 'سحر البقاء والنمو'. وإذا كنتِ تشكين في ذلك... فلماذا لا تشرفين بنفسك على أول اختبار لطلابنا؟"
"اختبار؟"
"نعم. غداً صباحاً. إذا نجحت سيلينا—طالبتنا الأولى—في اجتياز اختبار 'تطهير حديقة المانا الملعونة' تحت إشرافك... فستعترفين بشرعية الأكاديمية مؤقتاً. ما رأيك؟"
سيلينا، التي كانت تقف بعيداً قليلاً، كادت أن تسقط أرضاً. "تطهير ماذا؟! الحديقة الخلفية مليئة بوحوش المانا من الرتبة الثالثة!"
أما إلسا، فقد بدأت تصفق بحماس. "نعم! نعم! الحديقة تحتاج لتنظيف! الأشجار هناك لا تتوقف عن الصراخ عندما أحاول النوم!"
نظرت إيزابيل إلى سيلينا، ثم إلى إلسا المجنونة، وأخيراً إليّ.
"حديقة المانا الملعونة... حتى طلاب السنة الثالثة في الأكاديمية الإمبراطورية يواجهون صعوبة هناك. إذا نجحت هذه الفتاة، سأمنحك ترخيصاً مؤقتاً لمدة شهر. ولكن..."
اقتربت مني حتى شعرتُ ببرودة أنفاسها.
"إذا فشلت، أو إذا اكتشفتُ أنك تتلاعب بالأرواح... سأقوم بإعدامك شخصياً بتهمة الهرطقة السحرية. هل نحن متفقون؟"
ابتلعتُ ريقي. "متفقون تماماً."
****
بمجرد أن عادت إيزابيل إلى عربتها السوداء واختفت في الأفق، شعرتُ وكأن عظامي تحولت إلى هلام.
"أنت... أنت وحش!"
صرخت سيلينا وهي تمسك بياقتي وتهزني بعنف.
"هل تريد قتلي؟! تلك الحديقة لم يدخلها أحد منذ عشر سنوات! الأشجار هناك تأكل البشر!"
"جوليان! هل هذه الفتاة هي من ستشتري المكنسة؟"
سألت إلسا وهي تقترب منا بفضول. "إنها تبدو غاضبة. ربما تحتاج لبعض شاي الأعشاب الفاشل الذي صنعته اليوم."
"إلسا، اذهبي واصنعي الشاي في القبو!" صرختُ بيأس.
ثم نظرتُ إلى سيلينا.
"سيلينا، اهدئي. لم يكن لدي خيار. إما الحديقة، أو المشنقة الإمبراطورية. أيهما تفضلين؟"
"أفضل المشنقة! على الأقل الموت هناك سريع!"
"اسمعي."
نظرتُ في عينيها بجدية لم ترهما مني من قبل.
"أنا لا أخطط للموت، ولا أخطط لترككِ تموتين. الموت هو خسارة فادحة في رأس المال البشري."
"ماذا؟"
"لقد درستُ سجلات الحديقة." (كذبة، لقد سألتُ ليبرا بسرعة في عقلي).
"الوحوش هناك ليست قوية، إنها فقط 'جائعة للمانا'. وبما أنكِ لا تملكين مانا تقريباً بسبب انسداد دوائرك... فأنتِ غير مرئية بالنسبة لهم."
سيلينا توقفت عن الصراخ. "غير مرئية؟"
"نعم. الوحوش هناك تشبه الرادارات. إذا دخل ساحر قوي مثل إيزابيل، سيهجمون عليه جميعاً. لكنكِ؟ سيعتبرونكِ مجرد قطعة أثاث متحركة."
ابتسمتُ بخبث.
"كل ما عليكِ فعله هو الدخول، قطع 'قلب الغابة' الفاسد، والخروج. وسأقوم أنا بتشتيت انتباههم باستخدام 'طعم مانا' سأصنعه من الأحجار التي حصلتُ عليها من البارون."
"هل... هل أنت متأكد؟"
"أنا لا أراهن إلا إذا كانت الاحتمالات في صالحي بنسبة 80% على الأقل." (في الحقيقة، هي 20%، لكنها لا تحتاج لمعرفة ذلك).
****
في تلك الليلة، كانت الأكاديمية تعج بالنشاط.
بارت كان يجهز المعدات، وسيلينا كانت تشحذ سيفها الخشبي.
أما إلسا، فقد كانت تجري في الممرات وتغني أغاني غير مفهومة عن "مكانس اليونيكورن".
كنتُ جالساً في القبو مع ليبرا.
"جوليان، أنت تلعب بالنار."
قالت ليبرا، وهي تعود لحجمها الصغير.
"إيزابيل ليست غبية. ستعرف إذا كان هناك تلاعب."
"ولهذا السبب لن نتلاعب بالسحر يا ليبرا."
كنتُ أقوم بخلط بعض المواد الكيميائية التي وجدتها في مختبر الخيمياء المهجور.
"سنتلاعب بـ 'الإدراك'. إيزابيل تتوقع سحراً، لذا سأعطيها سحراً. لكن النتائج... ستكون بفضل الفيزياء والكيمياء القديمة."
"ما هذه الرائحة الكريهة؟" سألت ليبرا وهي تبتعد عن الوعاء الذي كنتُ أحركه.
"هذا هو 'طعم الوحوش'."
رفعتُ الوعاء بانتصار.
"مزيج من كبريت المانا، وجذور النباتات المخمرة، وقطرة من دمي. بالنسبة لوحوش الحديقة، هذا يبدو كوليمة ملكية. وبالنسبة لإيزابيل... سيبدو كتعويذة جذب معقدة."
[تنبيه!]
[مهارة جديدة مكتسبة: الخيمياء الاحتيالية (الرتبة D)]
[الوصف: القدرة على صنع مواد تبدو سحرية ولكنها تعتمد على تفاعلات بسيطة.]
"جيد."
مسحتُ جبيني من العرق.
"الآن، علينا فقط أن ننجو من الغد. إذا حصلنا على ذلك الترخيص، ستتدفق الأموال... وسنتمكن أخيراً من شراء بعض الطعام الحقيقي. أنا أتضور جوعاً."
****
في الصباح التالي، كانت إيزابيل تقف عند مدخل الحديقة الملعونة.
كانت ترتدي ملابس رسمية بيضاء، وتمسك بجدول تقييم فضي.
بجانبها، كانت إلسا تحاول إقناع خيول إيزابيل بأن المكنسة هي في الحقيقة يونيكورن متنكر.
"هل أنتم مستعدون؟" سألت إيزابيل ببرود، متجاهلة تماماً تصرفات إلسا.
نظرتُ إلى سيلينا. كانت ترتجف، لكن عينيها كانت مليئة بتصميم غريب.
"مستعدون." قلتُ بثقة.
فتحتُ بوابة الحديقة الثقيلة.
انبعث منها هواء ثقيل برائحة العفن والمانا الفاسدة.
دخلت سيلينا ببطء، وسيفها في يدها.
وبمجرد أن خطت خطوتها الأولى، بدأت الأشجار تتحرك.
رميتُ الوعاء في الاتجاه المعاكس لسيلينا.
"فلتبدأ اللعبة !"
****