1 - بين سيف اسود و سماء صامتة

الفصل 1

الفصل الأول

بين سيفٍ أسود… وسماءٍ صامتة

المشهد الأول — سقوط سيد السيف الأسود

القاعة بُنيت لتشهد الأحكام.

دائرية.

جدرانها مكسوة بخشب داكن مصقول ثريا ثقيلة تتدلى من السقف، تتمايل قليلًا مع تيار هواء بارد تسلل من نافذة عالية.

في المنتصف وقف رجل بثياب سوداء بسيطة.

لم يكن يرتدي بدلة رسمية ولا درعًا ولا حتى ربطة عنق فقط سيف عند خصره.

اسمه لم يكن يتردد كثيرًا في المجالس لكن لقبه كان كافيًا ليُسكت مدينة كاملة:

سيد السيف الأسود — جيرالت.

أمامَه جلس زعماء العشائر الست الكبرى الرجال الذين تحالفوا معه يومًا الرجال الذين صعدوا إلى القمة بفضل ظله.

اليوم… اجتمعوا ضده.

تكلم شيخ العشيرة الغربية أولًا:

“السلطة أخذت وقتًا طويلًا يا جيرالت.”

رد آخر بصوت بارد:

“أنت وحدت العشائر… لكنك بقيت فوق الجميع.”

“العالم يتغير.”

“والشباب لا يريدون ظل سيفك إلى الأبد.”

جيرالت لم يبتسم.

لم يغضب.

نظر فقط إلى الوجوه حسابات سريعة مرت في عينيه.

مخارج.

أماكن قناصة.

زوايا الرماية.

“إذن هذا اجتماع تنفيذ.”

قالها بهدوء.

نهض شيخ العشيرة الشرقية.

“وجودك يمنع التوازن.”

صمت قصير.

ثم جاءت الكلمة، واضحة، بلا تردد:

“يجب أن تموت.”

لم يكن حكمًا غاضبًا.

بل قرارًا إداريًا.

جيرالت أمال رأسه قليلًا.

“ومن سينفذ الحكم؟”

خطوة خلفه.

صوت يعرفه جيدًا.

“أنا.”

التفت ببطء.

أقرب أتباعه.

الرجل الذي وقف خلف كتفه الأيسر في كل معركة.

الذي أنقذ حياته مرات عديده .

الذي أقسم الولاء بدمه.

في يده مسدس.

قريب جدًا.

“سامحني… سيدي.”

لحظة.

كان يمكنه أن يتحرك.

كان يمكنه أن يسبق ضغط الزناد.

لكنه تأخر نصف ثانية.

ليس خوفًا.

بل لأن الخيانة من القريب أثقل من الرصاص.

طلقتان.

حرارة اخترقت صدره.

لكن السيف خرج.

وميض أسود شق الهواء.

طاولة انشقت.

أول زعيم سقط.

ثم الثاني.

الرصاص بدأ يتطاير.

جيرالت تحرك كما اعتاد.

خطوة واحدة تكفي.

ضربة واحدة تكفي.

لكنهم لم يأتوا ليبارزوه.

جاؤوا ليغرقوه بالعدد.

رصاصة في الكتف.

أخرى في الجنب.

ثم—

الطلقة الأخيرة.

من الخلف.

من خائنه.

اخترقت قلبه.

توقف.

السيف انزلق من يده.

القاعة بدت بعيدة فجأة.

نظر إلى الرجل الذي خانه.

لم يكن في عينيه غضب.

فقط إدراك بارد.

“كان بإمكانك… أن تواجهني.”

ركع ببطء.

الدم ينتشر على الأرضية الخشبية.

أحد الزعماء تمتم وهو يحتضر:

“انتهى زمن سيد السيف الأسود.”

جيرالت رفع نظره إلى السقف.

لم يفكر في العشائر.

لم يفكر في السلطة.

فكر في شيء أعمق.

في الفراغ.

ثم—

انطفأ كل شيء.

المشهد الثاني — الرجل والضوء

لا أرض.

لا سماء.

لا زمن.

رجل يقف في مساحة لا تُقاس.

أمامه ضوء.

ليس نارًا.

ليس شمسًا.

ليس كيانًا مفهومًا.

مجرد ضوء في العدم.

روحه تتآكل.

ليس لأنه يُقتل.

بل لأنه يختار.

يده ترتفع ببطء.

يدفع الضوء بعيدًا عنه.

الفراغ يتشقق.

مسافة لا تُقاس تنفتح.

وصوته، هادئ… حاسم… ثقيل:

“أنا آسف.”

الضوء يندفع.

شيء يُسحب عبر العدم.

ثم—

صمت.

المشهد الثالث — ولادة في سبتمبر

الريح تعوي فوق أسوار مملكة سبتمبر.

الثلج يتساقط على الأبراج الحجرية.

داخل القصر،

المواقد مشتعلة،

والقابلات يهمسن بتعويذات الحماية المعتادة.

صرخة ألم.

ثم صرخة حياة.

الطفل خرج إلى العالم.

بكى.

صوت طبيعي.

حاد.

حي.

لا نور انفجر.

لا اضطراب في الجو.

لا اهتزاز في الكورمانا.

العالم لم يلاحظ شيئًا.

الأم احتضنته، عيناها دامعتان.

“فاليون…”

الاسم خرج من شفتيها بهدوء.

الطفل فتح عينيه.

الضوء كان قاسيًا.

باردًا.

جسده صغير… ضعيف… ثقيل.

هذا

ليس

جسدي

.

الفكرة لم تكن جملة واضحة.

بل شعور.

ذكريات مبعثرة.

قاعة.

رصاص.

سيف.

خيانة.

ثم ظلام.

ثم ضغط ضيق.

ثم هو هنا.

أنا

حي؟

حاول تحريك أصابعه.

تحركت ببطء.

بلا سيطرة كاملة.

عقله لم يكن عقل رضيع.

لكنه لم يكن كاملًا أيضًا.

كأن وعيًا كبيرًا أُجبر على الدخول في وعاء صغير.

الأصوات حوله غير مفهومة.

لغة غريبة.

رائحة حجر قديم.

هواء بارد.

عالم

مختلف

حاول التركيز.

شعر بإرهاق فوري.

الجسد لا يحتمل التفكير الطويل.

هادئ

لا

تتعجل

بشكل غريزي،

تنفّس ببطء.

وهدأ.

ليس لأنه يفهم الطاقة هنا.

بل لأن شيئًا داخله يعرف كيف ينظّم نفسه.

الخادمات يبتسمن.

القابلة تقول:

“صحة ممتازة. سلالة نقية.”

الشيخ العجوز اقترب ليتأكد.

وضع يده على جبين الطفل.

شعر بسلالة الملاك الساقط.

واضحة.

طبيعية.

لا شيء غريب.

أومأ برأسه.

“مستقر.”

لم يشعر بأي شيء آخر.

لأن ما بداخل فاليون…

مختوم بعمق لا يمكن لمسه.

الطفل نظر إلى السقف.

الظلال تتحرك فوق الحجر.

إن

كان

هذا

عالمًا

جديدًا

فلن

أكون

فيه

ضعيفًا

مرة

أخرى

.

ثم أغلق عينيه.

ليس نومًا عاديًا.

بل انسحاب مؤقت.

الجسد يحتاج إلى النمو.

والعالم…

لم يكن يعلم أنه استقبل روحًا عبرت مسافة لا تُقاس.

2026/03/01 · 5 مشاهدة · 705 كلمة
Sherlock
نادي الروايات - 2026