الفصل 2

الفصل الثاني

الثانية عشرة

“الأمير فاليون… لقد بزغ الفجر.”

فتحت عيني ببطء.

صوت ليرين كان ثابتًا كما اعتدت.

الستائر الثقيلة ما زالت مغلقة، لكن ضوءًا رماديًا خافتًا يتسلل من أطرافها.

اليوم بلغت الثانية عشرة.

اثنتا عشرة سنة منذ أن فتحت عيني في هذا العالم.

“ادخلي.”

انحنت ليرين بخفة قبل أن تفتح الستائر.

اندفع ضوء الصباح إلى الغرفة الحجرية، فكشف المكتب الخشبي، الرفوف المرتبة، والسيف التدريبي المعلّق على الجدار.

“عيد ميلاد سعيد، سيدي.”

أومأت.

“شكرًا.”

جلست على طرف السرير.

شعري الأسود الداكن يصل إلى ما فوق كتفي بقليل.

ربطته بخيط جلدي خلف رأسي.

نظرت إلى انعكاسي في المرآة.

عينان رماديتان هادئتان.

ملامح لم تعد طفولية بالكامل.

قبل عامين، تغيّر القصر.

جدي — كالديرون — تنازل عن العرش.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح والدي — أوريدون — ملك سبتمبر.

أما جدي، فقد انسحب من الحكم، لكنه لم يختفِ من المشهد.

وجوده ما زال يُذكر باحترام داخل القصر.

أما قبلهم جميعًا، فيُذكر اسم كايلدروس الأول — المؤسس الذي حصل على إرث سبتمبر قديمًا.

لكن تلك قصص تُروى، لا أعيشها.

أنا أعيش الحاضر.

الهواء

بعد أن خرجت ليرين، جلست قرب النافذة.

أغمضت عيني.

في عالمي السابق…

كنت أستدعي التشي من داخلي.

كنت أشعر به ينبض في صدري، يتجمع، يتدفق.

هنا… لا شيء من ذلك.

القوة في هذا العالم تُسمّى كورمانا.

لا تأتي من الداخل.

بل من الخارج.

من الهواء.

من العالم نفسه.

تنفست ببطء.

شيئًا فشيئًا…

شعرت بالهواء.

ليس فراغًا.

بل شيء ممتلئ.

موجود.

منتشر.

تيار واضح، قريب، يمكن الإمساك به.

لكن خلفه…

شيء آخر.

أعمق.

أصعب في التحديد.

كأنه موجود في كل شيء، لكنه لا يُمس بسهولة.

لا أعرف اسمه.

ولا أعرف إن كان الآخرون يشعرون به.

لكنني أميز الفرق.

فتحت عيني.

إن كانت القوة هنا تأتي من الخارج…

فعليّ أن أتعلم كيف أتعامل مع العالم، لا مع نفسي فقط.

ما أعرفه عن القوة

لا أعرف الكثير.

أعلم أن أول مرتبة تُسمّى غبار نجمي.

ثم قمر.

ثم كوكب.

بعدها… تتعقد الأمور.

لكن تلك المراحل الأولى هي ما يُتوقع مني الوصول إليه قريبًا.

الطريق يبدأ من غبار نجمي.

وهذا يعني أن التدريب الحقيقي يبدأ الآن.

العائلة

نحن ثمانية إخوة.

الأول: كايلدر — الوريث.

الثاني: دارفين.

الثالثة: سيرين.

الثلاثة من الزوجة الأولى لوالدي.

والثلاثة الآن في أرض القدماء.

الرابع: إيريان.

والخامس: أنا.

نحن من نفس الأم — إليسارا، الزوجة الثانية.

السادسة: ليراث.

السابع: تيرون.

والثامن: نوفيل.

الثلاثة الأخيرون من الزوجة الثالثة.

كايلدر ودارفين وسيرين اختاروا أرض القدماء مبكرًا.

يقال إن القوة الحقيقية لا تُصقل داخل الأسوار.

المعلم

اليوم سألتقي بمعلمي رسميًا.

عم والدي.

الأخ الأكبر لكالديرون.

رجل قضى سنوات طويلة خارج المملكة.

لا أعرف الكثير عنه.

لكن يكفي أن والدي قال:

“لن يعاملك كأمير.”

وهذا ما أريده.

..

لا أريد أن أكون مقاتلًا ناقصًا.

الفطور

نزلت إلى قاعة الطعام.

الطاولة الطويلة مضاءة بضوء الصباح.

والدي يجلس في المقدمة.

هيبته مختلفة منذ أصبح ملكًا.

أمي تجلس إلى يمينه.

زوجتاه الأخريان إلى يساره.

إيريان يسبقني بنظرة.

“اثنتا عشرة سنة.”

اجبت“يبدو ذلك.”

والدي ينظر إليّ.

“اليوم يبدأ تدريبك.”

“نعم، جلالتك.”

لا حاجة لتفاصيل أكثر.

الجميع يعرف معنى هذا اليوم.

الأحاديث تنتقل إلى أخبار أرض القدماء.

إلى الغزاة.

إلى تحركات بعض العائلات.

أنظر عبر النوافذ العالية.

خلف الجبال… البحر.

وخلف البحر… هناك.

حيث لا تُمنح القوة بسهولة.

أخفض رأسي بهدوء.

وأتناول فطوري.

اثنتا عشرة سنة.

واليوم…

أبدأ الخطوة الأولى نحو غبار نجمي.

2026/03/01 · 3 مشاهدة · 529 كلمة
Sherlock
نادي الروايات - 2026