الفصل 10_همسات ما قبل العاصفة
في أعماق البحر المظلم…
كانت الجثث تطفو فوق المياه السوداء بصمت.
بقايا السفينة المحطمة انتشرت فوق الأمواج الهادئة.
لكن الغريب…
أن البحر عاد هادئًا مجددًا.
وكأن شيئًا لم يحدث أصلًا.
في الأسفل…
في أعماق لا يصلها الضوء…
كانت هناك مدينة غارقة.
أعمدة حجرية عملاقة.
تماثيل محطمة.
وقصور سوداء ابتلعها البحر منذ زمنٍ بعيد.
وكان هناك شيء يتحرك بين الظلام.
عينان حمراوان فتحتا ببطء.
ثم…
ظهر ناغاروث.
كان يسير وسط المدينة الغارقة بهدوء.
الحراشف السوداء تغطي جسده.
وشعره الأزرق الطويل يتحرك داخل المياه كأنه حي.
مرت حوله مخلوقات بحرية ضخمة…
لكنها ابتعدت فورًا بخوف.
توقف ناغاروث أمام تمثال محطم.
نظر إليه بصمت طويل.
ثم لمس الحجر بيده.
فجأة—
ظهرت شقوق سوداء فوق التمثال بالكامل.
وانهار إلى غبار داخل الماء.
أغلق ناغاروث عينيه للحظة.
ثم همس بصوت منخفض:
“حتى المدن القديمة بدأت تتآكل…”
رفع رأسه ببطء نحو الظلام أعلى البحر.
“يبدو أن العالم…” “لم يعد يحتمل الخطايا مجددًا.”
وفجأة—
ظهر ظل خلفه.
لم يكن له شكل واضح.
مجرد كتلة سوداء تتحرك داخل المياه.
ثم خرج صوت عميق منها:
“لقد استيقظ النسيان.” “واستيقظت أنت.” “أما اليأس… فقد عاد.”
ساد الصمت للحظات.
لكن ناغاروث لم يلتفت.
بل قال بهدوء:
“لهذا خرجت من سباتي.”
اقترب الظل أكثر.
“هل ستنضم للحرب مجددًا؟”
انخفضت حرارة المياه المحيطة فجأة.
ثم ابتسم ناغاروث ابتسامة خفيفة.
“الحرب؟”
“تلك لم تنتهِ أصلًا.”
.......... ........ ......
في إمبراطورية أفيراث…
كانت أجراس الطوارئ تدوي في جميع أنحاء العاصمة.
الجنود يتحركون في كل مكان.
وفرسان الإمبراطورية يغادرون عبر البوابات الشمالية والشرقية.
داخل قاعة الاجتماع الإمبراطورية…
وقف فالدار أمام طاولة ضخمة تحمل خريطة القارة.
وحولها عشرات القادة.
“تم فقدان الاتصال بخمس مدن ساحلية.”
قال أحد الجنود بتوتر.
وأضاف آخر:
“كما ظهرت وحوش قرب الطريق التجاري الشرقي.”
ضرب فالدار الطاولة بقبضته.
“أين منظمة الحلم الأخير؟”
ساد الصمت.
ثم أجاب أحد القادة:
“يبدو أنهم يتحركون سرًا.”
ظهرت ملامح الغضب على وجه فالدار.
“كالعادة…”
“يظهرون فقط عندما يصبح كل شيء على وشك الانهيار.”
فجأة—
فتح باب القاعة بعنف.
دخل جندي يلهث.
“سيدي!”
“وصل تقرير عاجل من البحر المظلم!”
التفت الجميع نحوه مباشرة.
ابتلع الجندي ريقه.
ثم قال:
“شوهد شخص يسير فوق سطح البحر.”
ساد الصمت داخل القاعة.
حتى فالدار تجمدت ملامحه.
“هل تعرفون من هو؟”
هز الجندي رأسه ببطء.
“لكن…”
“كل الوحوش البحرية كانت تركع أثناء مروره.”