الفصل 16_اليأس الذي يرفض الفناء

الخطوات…

استمرت.

تك…

تك…

تك…

لم تكن سريعة.

ولا ثقيلة.

لكن كل خطوة… كانت تجعل العالم أكثر ظلمة.

---

في المدينة…

بدأ الناس يتراجعون بخوف.

لا أحد يرى شيئًا بوضوح. لكن الجميع شعروا بنفس الشيء.

ذلك الإحساس…

وكأن شيئًا قديمًا جدًا… فتح عينيه أخيرًا.

--

صرخ أحد الجنود:

“أشعلوا النار!”

لكن قبل أن يقترب أي شخص من المشاعل—

انطفأت.

ليس بسبب الرياح.

بل وكأن:

الظلام ابتلع الضوء نفسه.

---

بدأت الهمسات تزداد.

“لقد فشلنا…”

“لا يوجد أمل…”

“كل شيء سينتهي…”

اتسعت أعين الناس.

لأن تلك الهمسات…

لم تكن تأتي من الخارج.

بل من داخل عقولهم.

---

أحد الرجال أمسك رأسه وصرخ.

“اصمتوا!!”

ثم فجأة—

سحب خنجره.

وغرسه داخل عنقه.

رشّ الدم فوق الأرض.

تجمد الجميع.

---

لكن ذلك لم يكن الأسوأ.

بل…

ابتسامته.

حتى بعد موته… بقي يبتسم.

---

“تراجعوا!”

صرخ قائد الحرس.

لكن أحد الجنود سأله بصوت مرتجف:

“إلى أين…؟”

“الظلام في كل مكان…”

---

ثم—

ظهر شيء داخل السواد.

عينان حمراوان.

هادئتان.

باردتان.

وتحملان شعورًا مرعبًا لا يمكن وصفه.

شعور:

أن النهاية مؤكدة.

---

تك…

تك…

تك…

اقتربت الخطوات أكثر.

ثم—

خرج شخص من الظلام.

شاب يرتدي معطفًا أسود طويلًا. شعره أسود داكن. وعيناه حمراوان بشكل مخيف.

لكن الغريب…

أن الناس لم يشعروا بالخوف من شكله.

بل من:

وجوده.

وكأن مجرد رؤيته… يجعل العالم يفقد معناه.

---

نظر الشاب حوله بهدوء.

ثم قال بصوت منخفض جدًا:

“ما زالوا يملكون إرادة للعيش…”

ساد الصمت.

ثم رفع عينيه نحو السماء.

“كم هذا مؤلم.”

---

وفي اللحظة التالية—

انهارت امرأة على الأرض تبكي.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

وخلال ثوانٍ…

غرقت المدينة بالكامل في اليأس.

---

أما الشاب…

فقط أغلق عينيه.

وكأنه يستمع لشيء بعيد جدًا.

---

وفي نفس الوقت…

داخل أعماق قلعة أركاد…

كان الظلام ساكنًا.

تلك القلعة التي لم يجرؤ أحد على دخولها منذ الحرب القديمة.

الجدران السوداء العملاقة. الأعمدة المتشققة. والصمت…

صمت ثقيل جدًا.

وكأن الزمن نفسه توقف هناك.

---

وفي نهاية القاعة…

كان العرش المظلم ما يزال موجودًا.

ضخمًا.

مرعبًا.

وأسود كالفناء.

لكن الشيء الأكثر رعبًا…

كان الصورة خلفه.

صورة رجل يجلس فوق العرش.

وسيف يخترق قلبه.

---

فجأة—

ارتجفت الصورة.

ثم…

سال الدم منها.

قطرة واحدة فقط.

سقطت فوق الأرض.

---

تك…

تك…

تك…

بدأ صوت غريب يتردد داخل القلعة.

صوت ساعة.

لكن…

لم تكن هناك أي ساعة.

---

ثم ظهرت صفحة سوداء فوق العرش.

صفحة ممزقة.

عليها كلمات حمراء باهتة:

> [تم رصد عودة الإدراك]

---

وفي نفس اللحظة—

فتح آزارث عينيه ببطء.

---

كان جسده مغطى بالضمادات السوداء.

والهواء حوله مليئ برائحة الزهور البيضاء.

شعر بثقل هائل داخل صدره.

وكأن شيئًا ما… يحاول الاستيقاظ بداخله.

---

حاول التحرك.

لكن الألم مزق جسده.

“لا تتحرك.”

ظهر صوت هادئ.

رفع آزارث رأسه ببطء.

واتسعت عيناه قليلًا.

كانت فيلاريس تجلس بالقرب من النافذة.

شعرها الفضي الطويل يتحرك مع الرياح. أما عيناها الرماديتان… فكانتا هادئتين بشكل غريب.

---

“أين… نيكورديس؟”

ساد الصمت.

لثوانٍ طويلة.

ثم أجابت بهدوء:

“لم يعد.”

تجمد آزارث.

---

شعر وكأن شيئًا انكسر داخله.

لكن الغريب…

أنه لم يستطع البكاء.

ولا الصراخ.

ولا حتى الغضب.

فقط…

فراغ.

---

لاحظت فيلاريس ذلك.

ثم قالت:

“هذا طبيعي.”

“حامل اليأس لا ينهار بسهولة.”

---

خفض آزارث رأسه.

“لقد مات بسببي.”

---

لكن فجأة—

توقفت فيلاريس عن الكلام.

لأن الزهور البيضاء داخل الغرفة…

بدأت تذبل.

واحدة تلو الأخرى.

---

اتسعت عيناها قليلًا.

ثم نهضت فورًا.

“هذا مستحيل…”

---

وفي اللحظة التالية—

امتلأت الغرفة بالغربان السوداء.

ظهرت من الظلال نفسها.

صرخاتها مزقت الصمت.

ثم—

تجمعت جميعها فوق الأرض.

وبدأت أجسادها تتحلل.

ريشها يسقط.

أعينها تنفجر.

لكنها…

لم تمت.

---

شحب وجه آزارث.

لأنه شعر به.

تلك الهالة.

ذلك اليأس المرعب.

---

ثم…

خرج صوت منخفض جدًا من بين الغربان.

ضحكة.

---

اتسعت عينا آزارث.

“نيكورديس…؟”

---

بدأت الغربان تتحرك فوق بعضها بشكل مقزز.

عظام تتشكل. ريش يلتصق. ظلال تتمزق.

حتى—

ظهرت يد سوداء من الكومة.

ثم ذراع.

ثم—

خرج نيكورديس ببطء.

---

لكن…

شيئًا ما كان خاطئًا.

عيناه الحمراوان أصبحتا أعمق. أظلم. وأبرد من السابق.

حتى الظلال حوله…

بدت وكأنها حية.

---

نظر نيكورديس نحو آزارث.

ثم ابتسم.

لكن تلك الابتسامة…

لم تكن طبيعية.

---

“لقد مت…”

قالها بهدوء.

ثم نظر إلى يده.

“لكن اليأس…”

“لا يسمح لي بالموت.”

---

ساد الصمت.

حتى فيلاريس…

شعرت بقشعريرة.

---

ثم فجأة—

ظهر النظام أمام آزارث بعنف.

[تحذير]

[تم رصد تشوه في خطيئة اليأس]

[تحذير]

[حامل الخطيئة تجاوز حالة الموت المؤكد]

[تحذير]

[بدأ الاندماج مع مفهوم اليأس]

---

توقفت الشاشة للحظة.

ثم ظهرت جملة أخيرة:

> [العرش يستجيب للحامل]

---

وفي مكان بعيد جدًا…

فتح إليون عينيه ببطء.

ثم تمتم لأول مرة منذ قرون:

“إذًا…”

“لقد اختارك العرش.”

2026/06/07 · 1 مشاهدة · 729 كلمة
ZERO
نادي الروايات - 2026