الفصل 15 — عرش اليأس

كان الليل ساكنًا…

لكن ذلك السكون لم يكن طبيعيًا.

بل كان أشبه بـ:

خوف العالم من إصدار أي صوت.

---

داخل أعماق البحر المظلم…

في مكانٍ لا تصل إليه الشمس… ولا تدخله الكائنات الحية…

كانت هناك أطلال قديمة.

أعمدة سوداء عملاقة مكسورة. وسلاسل هائلة تمتد داخل الظلام بلا نهاية. أما المياه… فكانت ساكنة بشكل مرعب.

وفوق تلك الأطلال…

جلس ناغاروث بهدوء.

عيناه الزرقاوان تحدقان في الفراغ. ورمحه الأسود مغروس بجانب العرش الحجري المتشقق.

لكن فجأة—

ارتجفت المياه.

ثم ظهرت شاشة النظام أمامه.

[تحذير]

[تم رصد اضطراب مفاهيمي]

[المصدر: خطيئة اليأس]

[درجة الخطر: غير قابلة للتقدير]

ساد الصمت.

ثم…

ضحك ناغاروث.

ضحكة منخفضة… لكنها جعلت البحر كله يهتز.

“إذًا…”

“لقد بدأ يتحرك أخيرًا.”

---

في نفس الوقت…

داخل إحدى المدن البعيدة عن الساحل الجنوبي…

كان الناس يركضون في الشوارع بفزع.

السماء أصبحت رمادية داكنة. والغربان تغطي الأبنية بالكامل.

أما الأصوات…

فكانت غريبة.

همسات.

ضحكات.

وبكاء خافت يخرج من العدم.

---

“ماذا يحدث؟!”

صرخ أحد الجنود وهو يرفع سيفه بتوتر.

لكن فجأة—

تجمد.

اتسعت عيناه ببطء.

لأنه رأى شيئًا خلف الناس.

شيئًا… لم يكن يجب أن يوجد.

كانت هناك ظلال سوداء تقف فوق أسطح المنازل.

بلا وجوه.

بلا أعين.

لكن الجميع شعر بشيء واحد فقط عند رؤيتها:

اليأس.

---

وفي وسط المدينة…

وقف رجل عجوز يرتجف.

“لا…”

“هذا مستحيل…”

ثم بدأ بالبكاء.

“لقد عاد…”

---

فجأة—

سقطت إحدى الغربان من السماء.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

لكن الغريب…

أن الغربان لم تكن ميتة.

بل كانت:

تتحلل وهي ما تزال حية.

---

وفي اللحظة التالية—

انطفأت جميع الأضواء داخل المدينة.

عمّ الظلام.

ثم…

فُتحت عينان حمراوان داخل السواد.

تك…

تك…

تك…

بدأ صوت غريب يتردد.

ليس صوت ساعة.

بل…

صوت خطوات.

خطوات بطيئة جدًا.

وكأن شيئًا يسير داخل الظلام منذ زمن طويل.

---

أما في مكان بعيد…

داخل قاعة بيضاء هادئة…

كانت فيلاريس تقف أمام نافذة ضخمة.

تنظر نحو السماء بصمت.

لكن فجأة—

توقفت الزهور البيضاء حولها عن التفتح.

ذبُلت.

ثم ماتت.

اتسعت عيناها الرماديتان قليلًا.

“مستحيل…”

تمتمت بصوت منخفض.

لأن الحياة نفسها…

شعرت بالخوف.

---

وفي تلك اللحظة—

فتح إليون كتابه ببطء.

الصفحات بدأت تتقلب بعنف.

أسرع من أي وقت مضى.

حتى ظهرت جملة واحدة فقط وسط الصفحة السوداء:

> [تم فتح العرش]

لأول مرة منذ آلاف السنين…

اختفت ابتسامة إليون.

ساد الصمت.

ثم أغلق الكتاب ببطء.

وقال لأول مرة بصوت خافت جدًا:

“إذًا…”

“لقد رآه.”

2026/06/07 · 2 مشاهدة · 378 كلمة
ZERO
نادي الروايات - 2026