الفصل 18_بداية الاندماج

توقف قلب آزارث…

ثم عاد ينبض بعنف.

---

دق…

دق…

دق…

لكن كل نبضة هذه المرة…

كانت تحمل شعورًا غريبًا.

وكأن شيئًا داخل جسده… بدأ يستجيب لنداء بعيد جدًا.

---

أما نيكورديس…

فما يزال واقفًا بصمت.

لكنه لم يعد كما كان.

---

بدأت الغربان السوداء حوله تتفكك.

واحدة تلو الأخرى.

لكنها لم تختفِ…

بل تحولت إلى خيوط سوداء.

الخيوط بدأت تلتف حول جسده ببطء.

---

شحب وجه فيلاريس.

لأن الحياة حول نيكورديس…

بدأت تموت بمجرد الاقتراب منه.

---

الأرض تشققت.

الزهور تحولت إلى رماد.

حتى الهواء… أصبح باردًا بشكل مرعب.

---

“نيكورديس…”

تمتم آزارث.

لكن نيكورديس لم يرد.

كان رأسه منخفضًا.

وجسده يرتجف ببطء.

---

ثم—

بدأت عظامه تصدر أصوات تحطم.

تكسر.

التواء.

---

اتسعت عينا آزارث.

“ما الذي يحدث له؟!”

لكن إليون فقط راقب بصمت.

وعيناه الزرقاوان تتحرك داخلهما العقارب بسرعة أكبر من المعتاد.

---

“عرش اليأس…”

قالها بهدوء.

“بدأ يغير شكله.”

---

فجأة—

انفجرت هالة سوداء من جسد نيكورديس.

تحطم ما تبقى من الجدران.

اهتزت المدينة بأكملها.

حتى السماء…

أصبحت سوداء بالكامل.

---

ثم—

ارتفع جسد نيكورديس عن الأرض.

---

الريش الأسود بدأ يذوب.

لكن بدل أن يعود غرابًا…

بدأ جسده يصبح أقرب للبشر.

---

ذراعان بشريتان طويلتان.

جسد نحيف.

بشرة شاحبة تميل للرمادي.

لكن…

لم يكن بشريًا بالكامل.

---

لأن ظهره…

كان مغطى بتشققات سوداء تتحرك كأنها حية.

ومن رأسه…

بدأت قرون سوداء ملتوية بالنمو ببطء.

---

القرنان لم يكونا مستقيمين.

بل ملتويين بشكل غير طبيعي.

كأنهما:

تشكلا من عظام محترقة

وعليهما تشققات حمراء خافتة… كأن شيئًا ينبض داخلهما.

---

أما عيناه…

فلم تعدا مجرد حمراوين.

بل أصبحتا:

هاوية حمراء.

كل من ينظر إليهما…

يشعر وكأنه يسقط داخل فراغ لا نهاية له.

---

توقف التحول أخيرًا.

ثم—

فتح نيكورديس عينيه ببطء.

---

ساد الصمت.

حتى إليون…

لم يتكلم.

---

نظر نيكورديس إلى يده.

أصابعه الطويلة السوداء.

ثم لمس وجهه ببطء.

---

“هذا الشكل…”

قالها بصوت منخفض.

لكن صوته هذه المرة…

لم يعد بشريًا بالكامل.

كان هناك صدى غريب داخله.

وكأن آلاف الأصوات تتحدث معه.

---

ثم رفع رأسه.

ونظر مباشرة نحو إليون.

---

“لقد اقترب أكثر…”

---

لأول مرة…

اختفت ابتسامة إليون بالكامل.

---

“إذن…”

“لقد بدأ العرش يندمج معك.”

---

ظهر النظام فجأة.

لكن هذه المرة…

لم يظهر أمام آزارث.

بل أمام الجميع.

حتى السماء نفسها امتلأت بالكلمات السوداء.

---

[تحذير عالمي]

[تم رصد استجابة العرش]

[عرش اليأس بدأ باختيار حامل جديد]

[تحذير]

[بدأ اندماج مفاهيمي جزئي]

---

ثم—

توقفت الرسائل.

وظهرت جملة أخيرة فقط.

---

> [اليأس لم يعد مجرد خطيئة]

---

في تلك اللحظة…

ارتجف العالم كله.

---

في البحر المظلم…

فتح ناغاروث عينيه فجأة.

ثم ابتسم ببطء.

“هاه…”

“لقد وصل الأمر إلى هذه المرحلة بالفعل.”

---

وفي مكان آخر…

داخل أعماق مكتبة بيضاء لا نهاية لها…

كان رجل يجلس وسط آلاف الكتب.

شعره الفضي الطويل يغطي نصف وجهه.

وعيناه الذهبيتان تقرآن كلمات النظام بصمت.

---

ثم أغلق الكتاب الذي بيده.

وقال لأول مرة منذ قرون:

“إذًا…”

“عرش اليأس استيقظ من جديد.”

---

أما داخل الغرفة…

فكان آزارث ينظر إلى نيكورديس بصدمة.

لأن الهالة التي خرجت منه الآن…

لم تعد تشبه اليأس فقط.

بل شعرت وكأن:

العالم نفسه بدأ يفقد رغبته في الاستمرار.

2026/06/09 · 1 مشاهدة · 502 كلمة
ZERO
نادي الروايات - 2026