الفصل 7 — عندما نام النسيان
[تم التعرف على الهدف]
[حامل خطيئة قديم]
[مستوى الخطر: غير قابل للقياس]
ساد الصمت.
ليس صمتًا عاديًا…
بل صمتًا ثقيلاً لدرجة أن آزارث شعر وكأن الهواء نفسه توقف عن الحركة.
بدأ جسده يرتجف دون إرادته.
ولأول مرة منذ استيقاظ الخطيئة بداخله…
شعر بالخوف الحقيقي.
لم يكن خوفًا من الموت.
بل خوفًا بدائيًا…
كأن غريزة البقاء نفسها تصرخ داخل روحه.
أما مالثير…
فبقي واقفًا فوق المبنى بصمتٍ مطلق.
عيناه الرماديتان كانتا مثبتتين على نيكورديس.
وكأن آزارث…
لم يكن موجودًا أصلًا.
فتح نيكورديس جناحيه السوداوين ببطء.
وفي اللحظة التي تحركت فيها أجنحته…
بدأ الظلام ينتشر حوله كالدخان.
لكن هذه المرة…
لم تكن هالته ساخرة أو مرعبة فقط.
بل كانت باردة.
عدائية.
وقديمة بشكل جعل الواقع نفسه يبدو غير مستقر.
ثم تكلم أخيرًا:
“لماذا جئت هنا يا مالثير؟”
هبّت الرياح بعنف.
وتحرك معطف مالثير الأسود وسط الظلام.
لكنه لم يجب مباشرة.
بل نظر نحو آزارث للحظة قصيرة.
لحظة واحدة فقط…
لكن عقل آزارث تجمد بالكامل.
شعر وكأن أفكاره اختفت.
وكأن وجوده نفسه أصبح هشًا.
ثم قال مالثير بصوت هادئ يشبه بحرًا ميتًا:
“كنت أريد أن أرى…”
“هل الحامل الجديد… يستحق فعلًا.”
ساد الصمت مجددًا.
ثم…
ابتسم مالثير ابتسامة خفيفة.
لكنها لم تكن ابتسامة إنسان طبيعي.
بل ابتسامة شخص رأى نهاية العالم سابقًا.
نظر مباشرة إلى نيكورديس.
ثم قال بهدوء:
“أصبحت أضعف.”
اتسعت عينا آزارث فورًا.
أما نيكورديس…
فلم يتحرك.
أكمل مالثير بصوت بارد:
“في الماضي…”
“كان مجرد ظهورك كافيًا لإسقاط حضارة كاملة.”
اهتزت الرياح بعنف.
وتجمدت نظرات آزارث على نيكورديس.
بدأت الظلال تتحرك حول مالثير ببطء.
ثم تابع:
“ما زلت أتذكر ذلك اليوم.”
“السماء السوداء…”
“وصراخ الملايين…”
“عندما غطّت أجنحتك قارة إيراث بالكامل.”
شعر آزارث بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
قارة كاملة…؟
لكن مالثير لم يتوقف.
“لم تقتلهم بيديك.”
“بل جعلتهم يرون اليأس الحقيقي.”
“وجعلوا أنفسهم يدمرون كل شيء.”
لأول مرة…
انخفضت هالة نيكورديس قليلًا.
وكأن كلمات مالثير أعادت شيئًا قديمًا إلى داخله.
شيئًا حاول نسيانه منذ زمن بعيد.
نظر مالثير نحو آزارث للحظة.
ثم قال:
“إذا وصل هذا الفتى إلى ما كنت عليه…”
“فلن يبقى شيء في هذا العالم.”
اتسعت عينا آزارث.
لكن قبل أن يتكلم—
تحدث نيكورديس أخيرًا:
“أنت تتحدث كثيرًا يا مالثير…”
“هذا ليس من عادتك.”
ابتسم مالثير بخفة.
ثم رد بهدوء:
“ومن الذي لم يتغير… بعد تلك الحرب؟”
ساد الصمت.
ثم—
اختفى.
دون صوت.
دون أثر.
وكأن الظلام ابتلعه بالكامل.
ولم يبقَ سوى الرياح الباردة.
نظر آزارث ببطء نحو نيكورديس…
لكنه لاحظ شيئًا لأول مرة.
نيكورديس…
لم يكن يضحك.
………
………
………
في مكان مجهول…
ظهر النظام أمام مالثير.
[الاسم: مالثير]
[الخطيئة: النسيان]
[المسار: مستعمل خطيئة]
[الفساد: نسيان النفس… والجميع ينسونك، إلا من لا يستطيع الموت لمسهم]
ابتسم مالثير بهدوء وهو يحدق بالنظام.
ثم تابع السير بصمت.
بعد دقائق…
وصل إلى مبنى قديم معزول.
كان المبنى مكوّنًا من حجارة بيضاء مزرقة تعود لعصر منسي.
وعلى بوابته…
ظهر رمز غريب.
دائرة سوداء مكسورة.
وفي منتصفها…
عين مغلقة.
فتح الباب ودخل.
كان المكان فارغًا تقريبًا.
لا شيء في الداخل…
سوى عرش هائل مكوّن من مفاهيم ورموز غير مفهومة.
وكأن العقل البشري غير قادر على تفسيره.
تقدم مالثير ببطء.
ثم جلس على العرش.
وفي اللحظة التي جلس فيها—
انفجرت هالة بيضاء مزرقة هائلة.
انتشرت حول المبنى.
ثم عبرت المدن القديمة.
ثم الغابات.
ثم البحار.
حتى غطّت القارة بأكملها.
ثم…
امتدت لتغطي العالم كله.
توقفت الرياح.
وصمتت الطيور.
وشعر العالم للحظة…
وكأنه نسي نفسه.
أغمض مالثير عينيه ببطء.
ثم تمتم:
“وداعًا… آزارث الصغير.”
“أم يجب أن أناديك…”
“حامل اليأس؟”
ساد الصمت للحظات.
ثم ابتسم ابتسامة باهتة.
“أو… مالك العرش المظلم.”
اهتزت الهالة حوله للحظة.
“هل أنت حقًا هو…”
“أم مجرد شخص آخر يشبهه؟”
تنفس ببطء.
ثم أكمل:
“عندما رأيتك تدخل قلعة أركاد قبل أربع سنوات…”
“وتجلس على ذلك العرش…”
“بينما كان نيكورديس نائمًا…”
“عرفت أن اليأس قد عاد.”
أصبحت الهالة أكثر هدوءًا.
وأكمل مالثير بصوت منخفض:
“لهذا ختمت ذكرياتك.”
“كل شيء قبل تلك الليلة…”
“وكل شيء بعدها.”
“حتى لم يبقَ لك…”
“سوى آخر ثلاث سنوات.”
ساد الصمت داخل القاعة.
ثم قال:
“لو تركت تلك الذكريات بداخلك…”
“لكنْتَ متّ من اليأس.”
رفع رأسه قليلًا.
“لأن اليأس…”
“يأخذ حتى مالكه.”
ظهرت ابتسامة حزينة على وجهه.
“كما أخذ ذلك الشخص القديم…”
“في السنين الغابرة.”
أغمض عينيه ببطء.
ثم همس:
“سأدخل في سبات عميق.”
“نيكورديس…”
“أنا لم أتغير.”
“بل أنت من تغير.”
ثم…
عمّ الصمت.
…………
…………
…………
في أرض قاحلة خالية من الأشجار والمدن…
كان خمسة مرتزقة يقاتلون أحد وحوش الخطيئة.
وفجأة—
توقفت حركتهم.
أصبحت أعينهم فارغة بالكامل.
نظر أحدهم حوله بارتباك.
ثم سأل:
“ماذا… نفعل هنا؟”
ساد الصمت.
ثم أجاب الأربعة الآخرون بنفس الوقت:
“لا نعرف…”
اختفى الإدراك من عيونهم.
أما الوحش…
فعادت إليه غرائزه.
ثم هاجمهم بجنون.
مزق أجسادهم.
وقطعهم بلا رحمة.
حتى تحولت الأرض إلى بركة من الدماء.
أما المرتزق الأخير…
فصرخ برعب:
“لماذا أنا هنا؟!”
ثم…
مزقه الوحش حيًا.
…………
…………
…………
وفي إحدى المدن القريبة…
توقف الناس فجأة وسط الشوارع.
التجار.
الحراس.
الأطفال.
الجميع…
كانت أعينهم فارغة.
ثم همس أحد الرجال ببطء:
“ماذا كنت أفعل…؟”
وفي ذلك اليوم…
توقفت التجارة.
وتوقفت الصناعة.
وتوقفت الحياة نفسها لساعات كاملة.
وكأن العالم نسي كيف يعيش.
…………
…………
…………
وفي إحدى إمبراطوريات قارة فالوريث…
داخل مبنى شُيّد من حجارة بيضاء ناصعة…
كان رجل يجلس خلف مكتب ضخم بصمت.
ثم فجأة—
فتح عينيه.
ووقف ببطء.
اقترب من النافذة الحجرية.
ثم قال بصوت منخفض:
“مالثير…”
“لقد دخلت سباتك أخيرًا.”
ساد الصمت للحظات.
ثم ظهرت ابتسامة باردة على وجهه.
“وهذا يعني…”
“أن اليأس عاد مجددًا.”
استدار ببطء نحو الظلام خلفه.
ثم قال:
“أي بمعنى آخر…”
“يمكننا التحرك أخيرًا…”
“دون خوف من تدخله.”