الفصل السادس والعشرون: الختم العاشر
---
عادت خطواتنا الثقيلة على أرض مملكة فارسا بعد أسابيع من الغياب. كنا نمر عبر المدن والقرى، والناس كانوا ينظرون إلينا بفضول وخوف. ثور كان يتقدمنا، وفينرير بجانبه، وفيدار خلفي، وأنا في المنتصف، وعيني الظلامية تنبض تحت البرقع، وروح السقيع تتبعنا كظل أزرق خفيف، تكاد لا تُرى لكن حضورها كان ملموساً.
كان الطريق إلى مقر العظماء التسعة طويلاً، لكنه كان مختلفاً هذه المرة. لم نكن هاربين، ولا باحثين، بل عائدين منتصرين. كنا نحمل معنا روح السقيع، الكيان الأسطوري الذي طلبته ملكة فارسا. كنا قد أنجزنا المهمة التي لا يستطيع إنجازها إلا أقوى المقاتلين.
"كيف تشعر؟" سأل فيدار، وهو يمشي بجانبي.
"غريب،" اعترفتُ. "لا أعرف كيف أصفه. كأنني عدت، لكنني لست كما كنت."
"أنت لست كما كنت،" قال فيدار، ونظر إليّ بعينين عميقتين. "لقد تغيرت، يا كينج. لقد رأيتَ، وواجهت، واخترت. هذا يغير الإنسان."
"هل تغيرت أنت أيضاً؟" سألتُ.
ابتسم فيدار ابتسامة حزينة. "كلنا تغيرنا. هذه هي طبيعة الرحلة."
صمتُّ، وأنا أفكر في كلماته. كان على حق. كلنا تغيرنا، كلنا اخترنا، كلنا دفعنا ثمناً. لكنني كنت أكثر من تغير. كنت قد تجاوزت شيئاً، تجاوزت خطاً لم أكن أعرف أنه موجود حتى عبرته.
"نحن هنا،" قال ثور، وتوقف أمام باب حجري ضخم، منحوت في جبل أسود. "مقر العظماء التسعة."
دفع الباب، وانفتح على قاعة واسعة، مظلمة، مضاءة بلهب أزرق غريب. في وسطها، كان أودين جالساً على عرشه الحجري، وعيناه السوداوان تتألقان بفضول بارد.
"عدتم،" قال أودين، وصوته كان هادئاً لكنه ملأ القاعة كصدى. "وأرى أنكم أحضرتم ما طلبته الملكة."
تقدمت روح السقيع من خلفنا، وتلألأت بضوء أزرق خافت. "أنا هنا،" قالت، وصوتها كان ناعماً كالثلج المتساقط. "كما وعدت."
نظر أودين إليها، وعيناه تضيقان. "روح السقيع. كنت أظن أنك مجرد أسطورة."
"الأساطير تعيش،" قالت روح السقيع. "طالما هناك من يتذكرها."
ابتسم أودين ابتسامة باردة. "حسناً. لقد أنجزتم المهمة. هذا يستحق مكافأة."
ثم نظر إليّ، وقال: "وأنت، يا كينج. لقد أثبت نفسك. لقد قاتلت، ونجوت، وأحضرت معك روح السقيع. أنت تستحق أن تكون واحداً منا."
وقفتُ، وأنا أنظر إليه بدهشة. "ماذا تقصد؟"
"أقصد،" قال أودين، ووقف من عرشه، "أن الوقت قد حان لمنحك الختم العاشر."
رفع يده، وبدأ ضوء أسود يتشكل في كفه. كان الضوء كثيفاً، غامضاً، كأنه كان ظلاً متجمداً. تقدم نحوي، ووضع يده على جبهتي، وشعرتُ ببرد غريب يمر من خلالي.
"هذا هو ختم العظماء،" قال أودين، وصوته كان عميقاً. "سيمنحك قوة تضاعف ما لديك، ويربطك بنا إلى الأبد."
شعرتُ بالطاقة تتدفق في جسدي، كأن نهراً من الظل كان يجري في عروقي. عيني الظلامية انفجرت بضوء أسود، والظلال حولي بدأت تتحرك كأنها كانت حية. المنجل في حزامي بدأ يهتز، ويرن، كأنه كان يستيقظ من نوم عميق.
"الآن،" قال أودين، وتراجع خطوة، "أنت واحد منا. العظماء العشرة."
نظرتُ إلى يدي، ورأيت علامة سوداء على كفي اليمنى، على شكل عين مفتوحة، تشبه عيني الظلامية. كانت تنبض، تتنفس، كأنها كانت حية.
"أشعر به،" همستُ. "أشعر بالقوة."
"هذه هي البداية،" قال أودين. "ستتعلم كيف تستخدمها."
ثم التفت إلى العظماء الآخرين، وقال: "الليلة، سنحتفل. سنأكل، ونشرب، ونرحب بعضونا الجديد."
---
جلسنا حول طاولة طويلة من خشب البلوط الأسود، في قاعة مضاءة بالشموع الزرقاء. كان العظماء التسعة (الآن العشرة) جالسين حولها، كل واحد يحمل كأسه، وكل واحد ينظر إليّ بفضول مختلف.
ثور كان يضحك، ويشرب من كأس ضخم، وكأنه لم يفق صديقاً قبل أيام. فينرير كانت تأكل بصمت، وفأسها موضوعة بجانبها كأنها كانت جزءاً من جسدها. فيدار كان جالساً بجانبي، ينظر إليّ بين الحين والآخر، وكأنه كان يقرأ ما في داخلي. يورمونغاند كان جالساً في زاويته، جسده الطويل النحيف ممتداً كخيط، وعيناه الصفراوان تحدقان في الفراغ. لوكي كان يهمس لروحه الزرقاء، التي كانت تطفو بجانبه كنجم صغير. هيل كان يأكل بشراهة، مطرقته الضخمة موضوعة على الأرض بجانبه. سورت كان جالساً بهدوء، هالته المرعبة تخنق الهواء حتى وهو جالس. فراير كان يلعب بسلسلته المعدنية، وعيناه الصفراوان تتألقان بسخرية خفية.
وأودين على رأس الطاولة، ينظر إلينا جميعاً بعينيه السوداوين.
"لقد أنجزتم المهمة،" قال أودين، ورفع كأسه. "لقد أحضرتم روح السقيع، وأنهيتم تهديد نارمنيا. هذا يستحق الاحتفال."
"نارمنيا كان مجنوناً،" قال ثور، وهو يرفع كأسه. "لكنه كان قوياً. لو لم يكن كينج معنا، لكنا خسرنا."
نظر الجميع إليّ، وشعرتُ بثقل نظراتهم.
"كينج،" قال أودين، ونظر إليّ. "لقد أثبت نفسك. أنت الآن واحد منا. لكن تذكر: العظماء العشرة ليسوا مجرد مجموعة. نحن عائلة. ونحن نحمي بعضنا."
"أعرف،" قلتُ، ورفعتُ كأسي. "أنا ممتن لهذه الفرصة."
ابتسم أودين ابتسامة باردة، وقال: "حسناً. الآن، كلوا، واشربوا، واستريحوا. غداً، ستبدأ مهمتكم الجديدة."
بدأت الوجبة، والجو كان مشحوناً بالضحك والحديث. ثور كان يروي قصصاً عن معاركه القديمة، وفينرير كانت تعلق بسخرية، وفيدار كان يبتسم بهدوء، ولوكي كان يهمس لروحه، وهيل كان يأكل كأنه لم يأكل منذ سنوات.
وأنا، كنت جالساً بينهم، آكل، وأشرب، وأشعر بأنني كنت في مكان غريب، مكان لم أتخيل أنني سأكون فيه. كنت مع العظماء العشرة، ومع ذلك، شعرتُ بأنني كنت وحيداً، كأنني كنت أراقبهم من بعيد.
نظرتُ إلى يدي، ورأيت الختم الأسود على كفي، ينبض كعين حية. شعرتُ بالقوة تتدفق في داخلي، شعرتُ بأنني أصبحت شيئاً آخر، شيئاً لم أكن أعرفه من قبل.
"إلى العظماء العشرة،" قال أودين، ورفع كأسه.
"إلى العظماء العشرة،" كررنا جميعاً، ورفعنا كؤوسنا.
وشربت، وأنا أشعر بأنني كنت في قلب عاصفة، عاصفة لم تبدأ بعد.
في الخارج، كان القمران يلمعان في السماء، أخضر وأحمر، كعينين تشهدان على كل شيء.
وكنت أعرف أن هذه كانت البداية فقط.
---
نهاية الفصل السادس والعشرون