2 - الاستيقاظ في جسد مجنون عائلة نوكتاين.

لا ألم، لا خوف، لا شيء. فقط الظلام الدامس.

لكن سرعان ما بدأ بالتلاشي. الظلام يختفي ببطء.

فتح عينيه ببطء.

لكن لم يرَ السماء الزرقاء. بل رأى سقفاً. سقف لغرفة.

حاول استيعاب الموقف.

"مهلاً... ألم أمت؟"

حاول النهوض. الغريب أنه تمكن من ذلك بكل سهولة.

لكن هذا مستحيل. كان جسده في حالة ميؤوسة.

عندما رأى أطرافه، بدت بخير تماماً.

ينظر حوله.

الغرفة كانت واسعة وفاخرة. جدران بيضاء ناصعة تعكس ضوء النوافذ الكبيرة. أثاث حديث منتشر بعناية — طاولات سوداء براقة، كراسٍ مريحة بألوان محايدة. كل شيء نظيف بشكل غريب، كأنه لم يُلمس من قبل.

برودة غير طبيعية تملأ المكان. الهواء ثقيل، مختلف تماماً عما يتذكره.

رائحة عطور غريبة تعبق في الهواء. ليست رائحة يعرفها.

"صدقاً... أين أنا؟"

لكن قبل أن يفكر أكثر، عاد إليه التذكر.

القطار. الطفل. الألم الحاد الذي خترق جسده بعنف.

أطرافه كانت ملتوية بشكل مخيف. عظامه محطمة. الدم يملأ فمه.

كان يموت. كان متأكداً من ذلك.

فكيف...؟

"هل كنت أحلم؟"

سرعان ما هزّ رأسه رافضاً الفكرة. الإحساس بالألم لا يمكن أن يكون حلماً.

وأيضاً، هذا لا يفسر سبب وجوده في هذه الغرفة.

عندما لاحظ المرآة، اقترب منها.

رأى وجه شاب بعينين سوداوين وشعر أسود وملامح ليست سيئة.

بل أقرب لوجه جميل.

لكنه ليس وجهه.

قام بلمسه عدة مرات حتى صدّق هذه الحقيقة.

"هذا غير منطقي. أعني... لماذا تغيّر وجهي؟"

"ماذا يحدث؟"

مهلاً...

"هل هذا يعني... أنني انتقلت إلى عالم آخر؟"

هذا سخيف حقا لم أتخيل في حياتي ان شيء كهذا ممكن أنا حتى لم احب تصنيف الاسيكاي كثيراً

حسنا ربما هذا افضل من الموت

توقف عند روية المرأة

ان الشاب في الانعكاس كان يبكي والدموع تملأ وجهه

ادرك على الفور

ان هذه الدموع هي دموعه

كانت ادراكا انه لم يعد في عالمه

“أبي… أمي…” همس بأسمائهم، لكن صوته خرج غريباً، بنبرة عميقة لم يعهدها، مما جعله يرتد للخلف فزعاً. حتى صوته لم يعد ملكه.

تذكر في تلك اللحظة رسالة أخته: “ظهرت النتائج”. تذكر الفرحة التي لم تدم سوى ثوانٍ، كل ذلك التعب، السهر، وأحلامه بمستقبل بسيط… كل شيء تبخر.

شعر بصدره يضيق، وكأن هواء هذه الغرفة الفاخرة أثقل من أن تستنشقه رئتاه.

“هل سيبكون علي؟” هذا السؤال كان الأكثر إيلاماً. هل وجدوا جثته المحطمة؟ هل صرخت أمه حين علمت أن ابنها الصغير قد فارق الحياة؟

شعر بضعف في ركبتيه، فاستند إلى الطاولة الرخامية. الغرفة التي كانت تبدو “فخمة” منذ لحظات، أصبحت الآن تبدو له كـ “قبر”. كل ما أراده في تلك اللحظة هو هاتفه المحطم، ورؤية اسم “أبي” يلمع على الشاشة مرة أخرى، حتى لو كان ذلك هو آخر شيء يراه.

بينما كان غارقاً في انعكاس وجهه، مراقباً تلك العيون السوداء الغريبة، اخترق سكون الغرفة صوت طرقات خافتة.

كانت طرقات سريعة ومهتزة، توحي بأن من بالخارج يود الفرار قبل أن يفتح الباب.

انفتح الباب ببطء شديد، وظهرت خادمة صغيرة. كانت يداها ترتجفان وهي تحمل صينية الفطور. كانت قد سمعت من باقي الخدم قصصاً مروعة عن "الوريث المجنون"؛ قالوا لها إنه يؤذي الخدم إذا لم يعجبه طعم الشاي، وإنه يمتلك عيون شيطان لا ترحم.

"سـ.. سيدي الشاب دان.. أعتذر على الإزعاج، لقد أحضرت وجبة الإفطار."

تجمد في مكانه.

"دان".

تردد الاسم في أذنيه.

إذن، هذا هو اسم صاحب هذا الجسد؟ اسمي الآن؟

شعر بغرابة شديدة وهو يربط هذا الاسم بهويته الجديدة، لكنه انتبه إلى أن الخادمة كانت على وشك الانهيار من مجرد وقوفها أمامه.

استجمعت الخادمة شجاعتها ورفعت بصرها قليلاً لتعرف أين تضع الفطور، لكنها لم تجد "المجنون" الذي وصفوه لها.

رأت شاباً مكسوراً، بعيون محمرة بشدة من أثر البكاء، وملامح تنضح بحزن.

ارتجفت ركبتاها، ومالت الصينية في يدها فجأة. انزلق الإبريق الفضي ليصطدم بالأطباق، وفي لحظة، سقطت الصينية كاملة على الأرض محدثة رنيناً مدوياً مزق سكون الغرفة.

"آسفة! أنا آسفة جداً يا سيدي! أرجوك.. أرجوك لا تقتلني!"

ارتمت على الأرض بذعر، وبدأت تجمع الحطام والخبز بيدين مرتعشتين، ودموعها بدأت تسبق كلماتها.

كانت تظن أن حياتها انتهت بمجرد أن أحدثت هذا الضجيج.

نظر بذهول إلى الخادمة أمامه.

زي الخدم... هل هو في عصر قديم؟ ماذا عن الأثاث فهو حديث.

كذلك مابال ردة الفعل هذه؟

كان هناك الكثير من الأفكار تزحم رأسه.

لا يعرف حتى من أين يبدأ.

نظر إليها دان ثم بصوتٍ منخفض، وبنبرة هادئة خالية من أي تهديد، قال:

"لا بأس.. اهدئي، لا مشكلة."

توقفت يد الخادمة عن الحركة وهي على الأرض. رفعت رأسها ببطء، وعيناها متسعتان من الذهول الصرف. هذه النبرة لم تكن تشبه أبداً ما قاله الخدم عنه.

هذا لم يطمئنها بل زاد ارتباكها اكثر

لم يعرف دان ماذا يفعل يبدو انه بطريقه ما زاد الأمر سوءا بينما ينظر إلى الخادمة الصغيرة التي بدأت الان بحمل قطعه الخبز و استخدامها لمسح الارضيه.

"هل يمكنك التوقف للحظة "

تجمدت الخادمة على الفور خائفه من التنفس حتى

"ما أسمك ؟"

رفعت نظرها بشيء من الريبة. “سيرا، يا سيدي الشاب.”

"ان اردتي التنظيف إلا تحتاجين أدوات للتنظيف أولاً ؟"

اتسعت عيناها من الذهول هذه النبرة لم تكن تشبه أبداً ما قاله الخدم عنه

ارتبكت أكثر ،لم تعرف ماذا تفعل فنهضت بسرعة وهي تتعثر، وخرجت من الغرفة وهي تعتذر بصوت مبحوح: "سـ.. سأحضرها فوراً! يرجى المغفرة!"

أغلق الباب، وبقي دان وحده وبقايا الفطور المحطم على الأرض.

تنهد دان من يكون صاحب هذا الجسد لكي يملك احدهم رد الفعل هذا عنه.

بدأ دان بفحص محيطه بعيون متأنية، يتنقل بنظره بين أركان الغرفة الواحد تلو الآخر. لا شيء غريباً بالمعنى الحرفي، لكن كل شيء كان غريباً بمعنى آخر.

ثم لفت انتباهه شيء على الرف.

صورة صغيرة في إطار بسيط. ثلاثة أطفال — فتيان وفتاة — يجلسون متقاربين كما تجلس العائلات في الصور الرسمية. جميعهم يملكون عيوناً سوداء وشعراً داكناً، والشبه بينهم لا يحتاج تفسيراً.

إخوته إذن.

تأمل الفتى الأصغر في الصورة. الملامح ذاتها التي رآها في المرآة منذ قليل. ابتسامة خجولة، وعينان مليئة بالبراءة لم تكتسبا بعد ذلك البرود الذي يراه الآن في انعكاسه.

هكذا كان دان صغيراً.

أعاد الصورة إلى مكانها ببطء، وواصل جولته حتى وقعت عيناه على كتاب أسود سميك على المكتب. كُتب عليه بخط أنيق كلمة واحدة: مذكرات.

“لم أتخيل أن يكون لديه مذكرات.” تمتم لنفسه.

بدأ بتصفح الصفحات. لكن ما وجده لم تكن يوميات. كانت معلومات مبعثرة، أسماء أماكن وأشخاص، ملاحظات مكتوبة بعشوائية كأن صاحبها كان يخشى النسيان لا يرغب في التوثيق.

غريب. هذه ليست مذكرات بقدر ما هي… ملفات.

قبل أن يتعمق أكثر، قرع الباب.

“تفضل.”

انفتح الباب ببطء ليدخل رجل لم تكن الخادمة الصغيرة تساوي شيئاً أمامه. ضخم البنية، طويل القامة، بملامح حادة نحتتها سنوات لم تكن رحيمة. لكن أول ما يقع عليه البصر — ولا يمكن تجاهله — كان الندبة الممتدة من أعلى جبهته على اليمين حتى ذقنه على اليسار، كأن سيفاً قرر أن يرسم خطاً فاصلاً على وجهه.

وقف بأدب واضح، لكن بقامة لا تعرف الانكسار.

“السيد الشاب.” قالها بنبرة هادئة ومحسوبة. “يرجى عدم الغضب على الخادمة. إنها جديدة، ولم تعتد بعد على طريقة العمل هنا.”

“لا مشكلة حقاً، أنا لست غاضباً.” ابتسم دان محاولاً أن يبدو مطمئناً.

عند سماع هذا، ظهرت على وجه الخادم العجوز لحظة تعجب لم يستطع إخفاءها تماماً — حاجباه ارتفعا قليلاً، وتوقفت عيناه عن حركتهما الهادئة للحظة. ثم عادت ملامحه إلى ما كانت عليه، وأخرج نفساً طويلاً يشبه اليأس أكثر مما يشبه الارتياح.

“السيد الشاب.” قالها بنبرة لا تخلو من رجاء مكتوم. “إنها فتاة صغيرة يتيمة، لا تملك أحداً. جاءت إلى هنا فقط لكي تعيش. أرجو…”

توقف، كأن الكلمات التالية ثقيلة على لسانه.

“أرجو ألا تؤذيها.”

تغيرت ملامح دان فجأة.

مهلاً. لماذا يتكلم كأنني أخطط لشيء؟

رفع كلتا يديه بحركة تلقائية، كمن يحاول إثبات أنه أعزل.

“حقاً، أنا لست غاضباً. ولا أخطط لأي شيء. أقسم بذلك.”

لم تتغير ملامح الخادم، لكن كان واضحاً أن الكلمات لم تصله بالشكل الذي أراده دان. أومأ برأسه بهدوء مدروس.

“سأمر بسجنها ليومين. أرجو أن يكون هذا عقاباً كافياً لتهدئة السيد الشاب.”

شعر دان بدوار خفيف.

أي نوع من المجانين كان صاحب هذا الجسد؟

“لا.” قالها بحزم أكثر مما توقع من نفسه. “لا تفعل شيئاً، أنا جاد — لن يحدث لها شيء، ولن يحدث مني شيء، صدّقني.”

صمت الخادم للحظة. نظر إليه بتمعن، بتلك العيون التي رأت أشياء كثيرة على الأرجح، وتعلمت ألا تصدق بسرعة.

"السيد الشاب ساخذ بكلمتك،على كل أنا جئت لكي أبلغك ان السيدة الشابة ترغب برويتك هي بانتظارك "

بقي دان وحده.

نظر إلى المذكرات على المكتب.

فتحها.

تصفّح الصفحات ببطء حتى توقف.

صفحتان مختلفتان عن كل ما سبقهما. لا أرقام، لا أسماء.

فقط كلمات.

كلمات ضخمة تملأ الصفحتين كاملتين، مكتوبة بلون الدم، بخط عريض كما لو أنه كتبها بإصبعه —

الموت هو النهاية.

لا تفسير. لا سياق. فقط بياض من كل جانب.

نظر إلى الصورة على الرف. الفتى الصغير بعيون سوداء وابتسامة خجولة.

من كنتَ؟

2026/05/05 · 7 مشاهدة · 1356 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026