2 - [ اخر خيط يصلني بهذا العالم ] (2)

توجه زيك و ماتيلدا نحو قبر مميز بالعديد من أنواع الزهور نُحِتَ عليه بخطٍ جميل [ (سوي هانا) ] كانت طبيبة سابقة ووالدة زيك

وضع زيك الزهور التي أحضرها أمام القبر وقال : "لقد أحبَّت الزهور حقا لطالما كانت شخصاً يعشق الجمال "

سكتت ماتيلدا قليلا وتأملت قبر صديقة عمرها قليلا قبل أن تسأل زيك : "كيف أحوال عملك؟ ،و..........هل تمكنت من التواصل مع والدك ؟"

رد زيك : " العمل يسير جيداً كما العادة ، وأما أبي فلم أجد طريقا للتواصل معه ولا أظنني أريد هذا حتى "

عم الصمت المكان قبل أن تقول ماتيلدا : " حسنا ، أظنني سأتركك مع والدتك لوحدكم قليلا فهناك أمر عليَّ التعامل معه "

كان زيك طفلا لأم كورية وأب ألماني لكنه لم يرَ والده من قبل لأنه رحل قبل مولد زيك بعدة أسابيع لطالما أخبرته والدته كم أن والده شخص جيد وأنه كان يحبه بشدة و أنه دائماً يسأل عن حال زيك كما أنه متشوق لرؤيته ولكنه ذهب للعمل في الخارج لتوفير حياة أفضل لهما

لم يشعر زيك من قبل بحاجته لهذا الأب حتى تم تشخيص والدته بسرطان في المرحلة الثالثة عندما أتم الثمانِ سنوات في ذلك الوقت لم يكن زيك ووالدتهُ يملكون أي مال وعندما حاول مكالمة هذا الشخص الذي يسمَّى والده اكتشف أنه لم يكن موجودا في الأساس كانت والدته تخبره بهذا لأنها كانت تخاف أن يشعر بالنقص وسط زملائه او تجاه بقية الأطفال في سنه

وعندما أتم زيك العشرَ سنوات توفيت والدته ، لم يخبرها قط بإكتشاف كذبتها خشية أن تموت حزينه ولكنها في الواقع ماتت مليئة بالشعور بالذنب لكذبها على إبنها الوحيد وعدم قدرتها على مواجهته بالحقيقة

كان اغلب الناس الذين يموتون بالسرطان في عمرها يائسين لعدم تمكنهم من علاجه ويندبون حظهم مفكرين : " لماذا أنا ؟ ، مازلت صغيرا ، أريد أن أفعل هذا و ذا "

على الرغم من ذلك ماتت (سوي هانا) مفكرة بأمر واحد : " أنا آسفة يا زيك لقد كنت أما فاشلة "

في ذلك اليوم لم يعد زيك طفلا بريئا كما كان

كأي شخص بلا والدين أرادت الدولة إرسال زيك إلى ميتم موجود في الضواحي

لم يمضِ حتى يومين قبل أن تأتي إمرأة شقراء لأخذ زيك

كانت تبكي أثناء عناق زيك قائلة : "لا بأس خالتك ماتيلدا موجودة من أجلك يا زيك "

قامت ماتيلدا بشراء هذا الميتم وإهتمت ب (زيك) وغيره من الأطفال .

بعد الحديث أمام قبر والدته لبعض الوقت سمع صوتاً عاليا من أمام الميتم بدا كصوت [ إطلاق النار]

إتجه زيك راكضا نحو مكان الصوت وجد العديد من الرجال يملكون مظهرا مشبوها كرجال العصابات يهددون ماتيلدا أثناء حملهم مختلف الأنواع من الأسلحة الحادة مع وجود شخص واحد في الخلف يحمل مسدساً

فتح زيك عينيه قليلا ، كان زيك ذو عينين حادتين او ضيقتين بمعنى آخر ، وكان فتح عينيه علامة على شدة غصبه

كانو مجرد عصابة مكونة من 23 فردا تم توظيفهم بغرض هدم الميتم لأجل رجل أعمال يسمى (دان خوسيه)

لم ترد ماتيلدا إزعاج زيك بهذا الموضوع فتواصلت مع الشرطة عدة مرات لكنهم لم يتخذو أي إجراء

لم يهتم زيك إطلاقا "من هم؟ لماذا هم هنا ؟" بمجرد تفحصهم سريعا أثبت زيك سبب كونه أفضل عميل في القوات الخاصة بعد ضربه أحد أفراد العصابة وأخذ خنجره منه ثم طعنه في عنقه

قام زيك بقتل 22 فرداً منهم في وقت قياسي أراد حامل المسدس إستهدافه ولكنه كان سريع الحركة وعندما لم يبقى سوى حامل المسدس المدعوٍّ (نين هي) على الرغم من وصفهم بالعصابة عرف زيك أثناء قتالهم أن أغلبهم لم يقتل من قبل ولكنهم هاجموا أولا لذا لم يكن أمامه خيار آخر

توجه نحو (نين هي) مشيا ، صاح (نين هي) : "إ-إن إقتربت سأفجر رأسك "

ضحك زيك وقال : "هيا إفعلها" وفي لحظة قام زيك برمي الخنجر على مسدس (نين هي) و قام بطرحه أرضا

لو علم (نين هي) ما سيحدث له لتمنى الموت بالخنجر مثل رفاقه

سأله زيك وهو يجزُّ على أسنانه : "من أرسلك؟"

رفع (نين هي) إصبعه الأوسط في وجه (زيك) وقال بسخرية : "إنها أمك"

وأمام أعين (ماتيلدا) التي لم تستطع تصديق ما حدث من قبل ، وفجأة دون أي مقدمات بدأ (زيك) بلكم (نين هي) بشدة حتى تهشمت عظام جسده لكنه ترك وجهه سليما وسأله مجددا : "من أرسلك؟"

هذه المرة كان (نين هي) يتألم لدرجة أنه أوشك يبكي دما بدل الدموع : "إنه رجل أعمال إسباني يريد هدم هذا الميتم يدعى ( دان خوسيه) " قال (نين هي) مكان عمل (دان خوسيه) بسرعة على أمل النجاة

وأضاف : "أرجوك لا تقتلني لقد فعلت هذا لأجل المال لدي زوجة مريضة و عائلة علي الإعتناء بها" بينما كان يحاول إمساك المسدس لمباغتة (زيك)

قام زيك بغرز الخنجر في يده وهو يبتسم بشكل مخيف وهمس في أذنه : "حتى لو أن لديك عائلة حقا لجعلتهم يلحقون بك في الجحيم " ثم نحر عنقه

وقف زيك أمام ماتيلدا وأخبرها : "أرجو منك البقاء داخل الميتم والاعتناء بالأطفال سأُحَدِّث شخصا لتنظيف الفوضى "

في نفس الوقت كان (روجر) جالساً بداخل مكتبه وفجأة أضاءت شاشة هاتفه

[إتصال جاري]

[اسم المتصل : لارسين زيك]

أجاب (روجر) سريعا ، وقال على سبيل المزاح : "أنسيتني بمجرد إقالتك من القوات الخاصة؟"

للأسف لم يكن (زيك) في الحالة المثالية للمزاح رد صوت حاد ؛ "مرحبا يا روجر ، أعتذر ليس الوقت المناسب للتحدث أرجو أن ترسل شخصا لينظف أمام الميتم في الشارع 27 من حي ........ ، أما أنا سأتوجه لإنهاء أمر ما "

قبل أن يقول (روجر) شيئا تم إنهاء الإتصال لم يكن قلقاً على زيك لأنه يعلم أنه سيكون بخير لكنه كان قلقاً مما قد يفعله زيك ثم أجرى إتصالاً

"مرحبا أيها العقيد ، إنه أنا روجر ، أريد منك الذهاب لتنظيف مسرح جريمة ما من الجثث " قال روجر و أعطاه تفاصيل الموقع

رد العقيد : "مرحبا أيها القائد روجر لي الشرف أن أتلقى الأوامر مباشرة منك ، إعتبر الأمر قد تم بالفعل " وأنهى الإتصال

أمام مبنى صغير نسبياً وقف حراس الأمن متوترين أمام شخص ذو شعر أسود وعينين حمراوتين زرعتا الرهبة فيهم قال (زيك) : " جئت لرؤية (دان خوسيه) ولا أريد قتلكم بلا فائدة "

توجه أحد رجال الأمن الذي لم يفهم الوضع متهوراً نحو (زيك) مجيباً باستخفاف : "ومن تظن نفسك لتأمرنا؟ ، إرحل وإلا قتلتك أيها... "سال الدم من عنقه

وقبل أن يكمل حديثه كان مستلقياً على الأرض والدم يفيض منه كرر زيك كلامه : " جئت لرؤية (دان خوسيه) ولا أريد قتلكم بلا فائدة "

بدأ رجال الأمن في الهرب بعد رؤية زميلهم يموت ، لم يكونوا من الشرطة أو حتى رجال أمن مدربين ولم يحملو مسدساً من قبل علمو أن فرصهم أمام زيك معدومة ففرو بأنفسهم

كان دان خوسيه مثالا للشخص الإسباني التقليدي لحية بيضاء قصيرة ، عينين خضراوتين ، بنية جسده متوسطة في أفضل الأحوال و كان يرتدي بدلة زرقاء لكنه كان مذعورا بعد أن تلقى مكالمة ما

في نفس الوقت *

دخل زيك المبنى وتوجه نحو غرفة كُتِبَ عليها [الرئيس : دان خوسيه] والذي وصله قبل لحظات خبر وفاة العصابة كاملة وأن الفاعل يتجه نحوه وبمجرد أن فتح الباب للهروب

وجد شخصاً ذو بنية ضخمة يقف أمامه بدأ (دان خوسيه) بالرجوع للخلف حتى سقط أرضاً و أثناء إرتعاش جسده قال في خوف : "ل-لا تقتلني ، يمكنني إعطاؤك كل ما تريد من الأموال فقط اعف عني "

رد زيك بابتسامة : "بالطبع إن حولت لي كل مالك يمكنني تركك ترحل "

بدأ دان خوسيه بتحويل ثروته كلها ل(زيك) وبعد أن إنتهى قال : "أيمكنني أن أرحل الآن"

رد (زيك) بنفس الابتسامة على وجهه و بصوت هادئ: "لماذا تريد الرحيل بهذه السرعة ، أنت تجرح قلبي لنجلس ونتحدث قليلا "

أكمل زيك كلامه قائلا ؛ "أتعلم ؟ أنا أكره ثلاث أنواع فقط من الناس في هذا العالم ، الأول هم الذين يكذبون بحجة أنه من أجل الآخرين مبررين أنانيتهم والراحة التي يحصلون عليها من الكذب أنها من أجل الآخرين ، والنوع الثاني الذين يتركون أحبائهم يعانون وحدهم بعدم الاهتمام بهم دون قول كلمة واحدة ،و أما النوع الثالث وهو أكثر من أكره........... "

نهض زيك وتوجه نحو (دان خوسيه) و أمسكه من عنقه بشدة و هو يخنقه تابع حديثه : "هم الذين يؤذون عائلتي و للأسف يا دان أنت من النوع الثالث "

وبمجرد أن مات (دان خوسيه) دخل رجل يبدو في الخمسينات من عمره غاضبا وصاح : "ماذا فعلت بحق الجحيم يا زيك؟!!!!" قال روجر

2026/02/07 · 6 مشاهدة · 1320 كلمة
Ra3
نادي الروايات - 2026