خارج أسوار "نيو أستريا"، كانت القافلة القزمية تبدو وكأنها مصنع متنقل. عربات حديدية ضخمة تنفث بخاراً نحاسياً، يقودها محاربون أشداء بلحى مضفرة بالذهب والفضة. في المقدمة، كان يقف "برونور ذو القبضة الفولاذية"، كبير مهندسي جبل "أيرون هولم".
لم يأتِ الأقزام للحرب، بل قادهم "الفضول المعدني". فالاختلال الذي أحدثه "الرمح المداري" وتفكيك سيف المطهر أرسل ذبذبات عبر قشرة الأرض لم يسبق للأقزام الشعور بها طوال آلاف السنين.
"باللحية المقدسة!" صاح برونور وهو ينظر إلى جدران القلعة. "هذا ليس حجراً مسحوراً، ولا هو حديد مصبوب.. إنه 'مادة رصينة' (High-Density Matter). كيف لهذا البشر النحيل أن يضغط الجزيئات بهذا الإتقان؟"
اللقاء: "منطق الذهب ضد منطق البيانات"
عندما دخل برونور إلى مكتب زين، لم يجد بشرياً يشرب النبيذ أو يستعرض قوته. وجد زيناً يقف أمام مجسم ثلاثي الأبعاد لنواة الجبل الذي يسكنه الأقزام.
"مرحباً بك يا برونور،" قال زين دون مقدمات. "كنت أنتظرك. ضغط المجمعات الحرارية في منجمك السفلي وصل إلى 98%، وإذا لم تفتحوا صمام المانا خلال 48 ساعة، سينفجر جبلكم ويتحول إلى رماد."
توقف برونور مكانه، وسقطت فأسُه الضخمة على الأرض برنين مكتوم. "كيف.. كيف عرفت؟ هذا سر لا يعرفه إلا مجلس الشيوخ!"
"أنا لا أعرف الأسرار، أنا أقرأ 'البيانات' فقط،" رد زين وهو يوجه الشاشة نحو القزم. "مجساتي الجيولوجية رصدت عدم استقرار في طبقات الأرض منذ أن سحقتُ تنين الأرض. أنتم تحفرون بعمق شديد، لكنكم تستخدمون أدوات بدائية."
"بدائية؟!" غضب برونور. "نحن نملك أعظم مطارق القارة!"
"مطارقكم تكسر الحجر، لكنها لا تفهم 'الذرة'." اقترب زين منه وأخرج قطعة صغيرة من معدن يشع بضوء أزرق بارد. "هذا 'كربون مدمج بالجوهر'. إنه أقوى من الماس بألف مرة، وأخف من الريشة. أريد منحكم التكنولوجيا لتصنيعه، مقابل حق التنقيب في 'الطبقة السابعة' تحت جبلكم."
الصفقة: "ولادة الفرقة الصناعية"
ارتجف برونور. "الطبقة السابعة؟ يقال إنها تحتوي على 'مادة الهاوية' التي لا يمكن لمخلوق لمسها."
"أنتم لا تلمسونها بيديكم،" قال زين وهو يشير إلى ليريا (الذكاء الاصطناعي). "ستستخدمون 'روبوتات التنقيب' التي سأصنعها لكم. ليريا ستقود الحفر، وأنتم ستقودون الهندسة. سنبني مفاعلاً في قلب الجبل يمد القارة بأكملها بـ 'الكهرباء السحرية'."
بصق برونور في يده ومدها لزين، وهو التقليد القزمي لعقد الصفقات. "إذا أنقذت جبلنا، فسنبني لك آلات تجعل الآلهة تبكي من الغيرة."
في هذه الأثناء: "تحالف الهاوية"
بينما كان زين يبني تحالفاته، لم يكن الأوصياء السبعة وحدهم من يشعر بالخطر. في أعماق المحيط، في مدينة غارقة لا يصلها الضوء، اجتمع ملوك "الناغا" (كائنات بحرية سحرية) مع رسل من "مملكة الشياطين".
"البشري الذي سرق نور المطهر يجب أن ينتهي،" قال شيطان ذو أجنحة ممزقة. "الأوصياء ضعفاء، يتبعون القوانين. نحن لا نتبع شيئاً. سنرسل 'وباء المانا' إلى قلعته. دعونا نرى كيف سيعالج نظامُه فيروساً يأكل المادة السحرية من الداخل."
المواجهة القادمة: "الفيروس الرقمي"
داخل القلعة السوداء، وبينما كان زين يوقع اتفاقية التعاون مع الأقزام والإلف، ظهر وميض أحمر مفاجئ على كل الشاشات.
[تحذير أمني: تم رصد فيروس "تحلل حيوي" في إمدادات المانا]
[المصدر: مجهول - النوع: سحر أسود عالي التطور]
[النتيجة المتوقعة: انهيار بنية القلعة الذرية خلال 60 دقيقة]
نظر زين إلى يده، ليرى أن جلده بدأ يبهت قليلاً، وكأن ذراته بدأت تنفصل عن بعضها.
"سيدي! ليريا تتعرض للهجوم!" صرخ أرينوس. "الفيروس يفكك كود الذكاء الاصطناعي!"
ابتسم زين، لكنها كانت ابتسامة مرعبة؛ ابتسامة شخص تم تحديه في "ملعبه الخاص". "إذن، يظنون أن 'السحر الأسود' يمكنه هزيمة 'التشفير الكمي'؟"
رفع زين صوته: "ليريا! تفعيل 'بروتوكول الفورمات الشامل' (System Format) - نمط العزل. سنقوم بإعادة تشغيل الواقع في هذه الغرفة."