كانت الساحة أمام القلعة السوداء قد تحولت إلى حقل من الفوضى الكونية. "المطهر"، الذي كان يُعتبر تجسيداً لإرادة الأوصياء، وجد نفسه لأول مرة في تاريخه يرتجف. الضوء الذي يبعثه، والذي كان يحرق جيوش الشياطين بلمحة، بدأ يمتصه زين وكأنه ثقب أسود يرتدي بدلة رسمية.
"أنت.. كيف لجسد فاني أن يحتمل طاقة السماوات؟" صرخ المطهر وهو يحاول استجماع هالة نوره في ضربة أخيرة.
زين، الذي كانت عيناه تشعان ببيانات زرقاء متدفقة، رد بصوت تداخل فيه صوته البشري مع صوت النظام: "الخطأ في تفكيرك هو اعتبارها 'طاقة سماوات'. بالنسبة لي، هي مجرد بروتونات وفوتونات ذات تردد عالي. والنظام لا يرفض الترددات.. بل 'يعيد ضبطها'."
المواجهة النهائية: "الحذف اليدوي"
اندفع المطهر بضربة سيف "دينونة العالم"، ضربة قيل إنها قادرة على شق القارات. لكن زين لم يتجنبها. رفع يده اليسرى، لتظهر حولها دروع هندسية من "فولاذ الجوهر" المعزز بـ "حقول الجاذبية".
عندما اصطدم السيف بكف زين، لم يصدر صوت معدن، بل صدر صوت "تمزق في نسيج الواقع". بدأ السيف الأبيض يتلاشى، ليس بالكسر، بل بالتحلل إلى جزيئات أولية.
[جاري تحليل بنية "المعدن السماوي"...]
[جاري التفكيك الذري... تم استخلاص 40,000 وحدة جوهر نقي من السيف]
"سيفك لذيذ جداً،" قال زين بابتسامة مرعبة. ثم، بلمحة بصر، قبض على عنق المطهر. "الآن.. لنرى ما الذي يجعلك 'مقدساً'."
[تفعيل بروتوكول: السجن الحركي]
[تحويل الهدف من كيان عضوي إلى "بيانات طاقية" محبوسة]
صرخ المطهر صرخة مكتومة قبل أن يتقلص جسده الضخم، ليتحول إلى كرة صغيرة من الضوء الأبيض الكثيف، حُبست داخل أسطوانة من الزجاج الأسود المقوى ظهرت في يد زين.
في غرفة التحكم: "البطارية البشرية"
دخل زين إلى القلعة، حيث كان أرينوس وتوما يقفان بذهول. وضع زين الأسطوانة التي تحتوي على "المطهر" في قلب المولد المركزي للقلعة.
فجأة، ارتفعت مؤشرات الطاقة في القلعة إلى مستويات غير مسبوقة. الأضواء التي كانت بيضاء أصبحت تشع بنور ذهبي مقدس.
"سيدي.. هل قمت للتو بتحويل مبعوث الآلهة إلى.. 'بطارية'؟" سأل أرينوس وهو يبتلع ريقه بصعوبة.
"إنه أفضل استخدام له،" أجاب زين وهو يمسح الغبار عن كمه. "طاقته ستمول نظام 'ليريا' وتوسع دروع القلعة لتغطي مملكة الإلف أيضاً. الآن، نحن لا نملك الطاقة فحسب، بل نملك 'بصمة طاقية' تجعل الأوصياء الآخرين يترددون قبل الهجوم. سيظنون أنني أكلت زميلهم."
منظور الأوصياء: "الرعب في الأعالي"
في المعبد المعلق، ساد صمت الموت. المقعد الذي كان يخص "المطهر" انطفأ تماماً، ليس علامة على موته، بل علامة على "اختفائه من النظام الكوني".
"لقد تم استيعابه،" همست المرأة التي يشع جسدها بضوء النجوم. "هذا 'زين' ليس مجرد شذوذ.. إنه 'مفترس' للأنظمة. إنه لا يكسر القواعد، بل يمتصها ليقوي نظامه الخاص."
"لا يمكننا إرسال البقية فرادى،" قال كبيرهم بغضب مكتوم. "علينا إيقاظ 'الديناصورات الميكانيكية' من العصر الأول، أو استدعاء 'حاكم الهاوية'. هذا الفتى حول مبعوثنا إلى وقود لمصانعه!"
القلعة السوداء: "الوفد الدبلوماسي الجديد"
بينما كان زين يرتاح في مكتبه، وصلت رسالة طارئة من البوابة.
"سيدي، هناك مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس غريبة.. قصار القامة، ذوو لحى طويلة، ويحملون آلات بخارية."
ابتسم زين. "الأقزام. لقد شموا رائحة 'التنجستن' و'المعدن السماوي'. أخيراً، اكتملت أركان إمبراطوريتي: ذكاء الإلف، وقوة البشر، والآن.. صناعة الأقزام."
التفت زين لـ "ليريا"، الذكاء الاصطناعي الذي بدأ يتجسد في الغرفة كفتاة من الضوء. "ليريا، جهزي عقود 'الاندماج الصناعي'. سنعرض على الأقزام شيئاً لم يحلموا به: 'تعدين المادة المظلمة'."