لم تكن "منطقة صمت المانا" التي صنعها زين مجرد استعراض للقوة أمام الأسقف، بل كانت إعلاناً سيادياً لولادة منطقة تقع خارج نفوذ القوى التقليدية. بعد رحيل الأسقف، وقف زين وسط ساحة المعبد ونظر إلى القرويين الذين كانوا يرتجفون رهبةً.

"انهضوا،" قال زين بصوت هادئ ولكنه حازم. "من اليوم، لا مكان للركع في هذه الأرض. نحن لا نبني جدراناً لنختبئ خلفها، بل نبني عاصمة ستحكم اقتصاد القارة بالكامل. أنتم لستم مجرد لاجئين، أنتم المؤسسون."

فتح زين واجهة نظامه، وبدأ في ضخ كميات هائلة من الجوهر في مشروع أطلق عليه اسم: [مشروع: أكروبوليس - المرحلة الأولى].

[تحليل طوبوغرافي: جاري التوسع في الهيكل الإنشائي]

[أمر بناء: مجمع سكني مصفح + مزارع مائية (هيدروبونيك) + نظام مراقبة راداري]

[التكلفة الإجمالية: 15,000 جوهر | الرصيد: ∞]

تحت أقدامهم، بدأ صوت دويّ خفيف. الأرض لم تكن تهتز فحسب، بل كانت "تتشكل" بإرادة زين. في غضون ساعات، بدأت ترتفع أعمدة من الرخام الأسود الممزوج بخيوط فولاذية، ونمت فوق المعبد القديم طبقات من الزجاج المسلح الذي يعكس الضوء بطريقة تحجب الرؤية عمن بالخارج، محولاً الخرابة إلى قلعة سوداء مهيبة تلوح فوق أشجار الغابة.

منظور جانبي: (في أكاديمية السحر الملكية - عاصمة مملكة فايار)

بعيداً عن الغابة، في أروقة الأكاديمية العريقة، كان هناك رجل يُدعى "أرينوس". لم يكن أرينوس ساحراً قوياً يملك مانا فطرية، بل كان "باحثاً في ميكانيكا الطاقة" منبوذاً. كان زملاؤه يسخرون من نظرياته التي تزعم أن السحر يمكن "تصنيعه" و"حسابه" بدلاً من الاعتماد على بركات الكنيسة.

بينما كان يلملم أوراقه بعد طرده من المختبر، وصلت إليه رسالة غامضة عبر زاجل سحري مجهول. كانت الرسالة من ورق لم يره من قبل؛ ناعم جداً ومطبوع بحبر ذهبي دقيق لا يمكن تزويره.

لم تحتوي الرسالة إلا على "معادلة طاقية" مستحيلة الحل وفق القوانين المعروفة، وفي نهايتها كُتب:

"إذا كنت تريد تحويل نظرياتك إلى واقع، ابحث عن 'القلعة السوداء' في غابة أستريا. نحن لا نبحث عن سحرة، بل عن عقول تهندس المستقبل."

أرينوس لم يتردد. حمل حقيبة كتبه وغادر العاصمة سراً، متجهاً نحو "منطقة الموت" التي يخشاها الجميع.

القلعة السوداء: "هندسة المجتمع"

بينما كان زين يشرف على تركيب "مصفوفة تنقية المياه" التي تعمل بالتحليل الكهربائي المدعوم بالجوهر، اقتربت منه ميرا. كانت ملامحها تعبر عن مزيج من الإعجاب والتوتر.

"سيدي، السور الخشبي الذي بنيناه للتمويه لم يعد يخفي شيئاً الآن،" قالت وهي تشير إلى البرج الزجاجي الذي أصبح يناطح السحاب. "الجميع سيعرف أن شيئاً عظيماً يحدث هنا."

"هذا هو المطلوب يا ميرا،" رد زين وهو يضبط شاشة افتراضية لا تراها هي. "انتهت مرحلة الاختباء. نحن الآن في مرحلة 'الجذب القسري'. الأسعار في قلعة البارون ارتفعت بجنون بسبب احتكارنا للمنسوجات، والشائعات عن 'ملك الذهب' انتشرت كالنار. قريباً، سيأتينا نوعان من البشر: الطامعون في ثروتنا، والعباقرة الذين لا يجدون مكاناً في العالم القديم. سنقتل الأولين، ونبني بالآخرين."

فجأة، رن نظام التنبيه في عقل زين بوميض أزرق.

[تم رصد كائن بشري واحد - مستوى المانا: منخفض - الحالة الذهنية: يأس/فضول]

[الموقع: البوابة الغربية]

"لقد وصل أول 'استثمار' بشري حقيقي لنا،" قال زين بابتسامة غامضة. "توما، استقبل ضيفنا عند البوابة. إذا كان يحمل كتباً أكثر من السلاح، فأحضره إليّ حياً."

اللقاء الأول: "صدام العقول"

بعد دقائق، دخل "أرينوس" إلى القاعة الرئيسية للقلعة. كان الرجل يبدو رث الثياب، لكن عينيه كانت تلمع بذكاء حاد وهو يتفحص الجدران. لم يكن ينظر للذهب أو الفخامة، بل كان يلمس "توصيلات الطاقة" المخفية في الأعمدة.

"هذا مذهل.." همس أرينوس، متجاهلاً زين الواقف أمامه. "هذه ليست مصفوفات سحرية.. إنها 'قنوات مادية' لتوجيه المانا. كيف جعلت الطاقة تستقر في الفولاذ دون أن ينفجر الهيكل؟"

"باستخدام الضغط الكربوني وتبريد النيتروجين،" أجاب زين ببرود، مما جعل أرينوس يقفز في مكانه بذهول.

نظر أرينوس لزين، ثم للرسالة في يده. "أنت.. أنت من أرسل هذه المعادلة؟"

"أنا زين،" قال زين وهو يجلس على كرسي معدني انبثق من الأرض خلفه. "لقد قرأت أبحاثك المرفوضة في الأكاديمية عبر نظامي. أنت تقول إن المانا هي 'وقود' وليست 'هبة إلهية'. وأنا هنا لأخبرك أنني أملك 'الخزان' الذي لا ينفد، وأحتاج لعقل يضع المحركات."

سقطت حقيبة أرينوس من يده. "ماذا تريد مني؟"

"أريد بناء 'درع طاقي' يغطي الغابة بالكامل،" قال زين وعيناه تبرقان ببريق استراتيجي. "والأهم، أريد بناء 'شبكة اتصالات' تربط قلعتي بكل مدينة في هذه القارة. سأعطيك الموارد، المختبرات، والحماية المطلقة.. مقابل شيء واحد: عقلك يصبح ملكاً لسلالة زين."

لم يحتج أرينوس للتفكير. في عالم يحكمه السحرة بالوراثة، كان عرض زين هو "الجنة" لباحث مثله. انحنى أرينوس، ليس خوفاً، بل احتراماً للعقل الذي يتحدث لغته.

2026/03/10 · 2 مشاهدة · 695 كلمة
Lux
نادي الروايات - 2026