بينما كان "أرينوس" غارقاً في مختبره الجديد، يعبث بمحركات المانا تحت إشراف زين، كانت قلعة البارون سيلفان تشهد اجتماعاً من نوع آخر. البارون لم يعد يثق بجيوشه؛ فالفولاذ والخيول لم تعد تجدي نفعاً أمام "شيطان الغابة". لذا، استدعى "نقابة الظل".
"أريد رأسه،" قال البارون وهو يضع كيساً ضخماً من الذهب أمام رجل يتخفى في عباءة رمادية تجعله يبدو كطيف. "لا يهمني كيف. تسلل، سمّ، أو ذبح في المنام. المهم أن تختفي تلك القلعة السوداء من الوجود."
الرجل، المعروف بـ "ساكاش"، أحد أمهر القتلة المأجورين القادرين على "محو وجودهم" تماماً من الحواس السحرية، لم ينبس ببنت شفة. أخذ الذهب وتلاشى في الظل كدخان تبخر في الهواء.
داخل القلعة السوداء: "الهدوء الذي يسبق العاصفة"
كانت الحياة داخل القلعة قد بدأت تأخذ طابعاً منظماً. القرويون تحولوا إلى "عمال تقنيين" و"مزارعين محترفين". زين كان يقف في غرفة التحكم، يراقب تدفق الجوهر عبر الأنابيب الزجاجية.
"سيدي، هناك خلل بسيط في موازن الضغط في القطاع الغربي،" قالت ميرا وهي تراجع التقارير.
ضيق زين عينيه. لم يكن هناك أي سبب تقني لخلل في القطاع الغربي. واجهة النظام أمامه كانت مستقرة، لكن حدسه التحليلي بدأ يطلق إنذاراً صامتاً.
"النظام.. هل هناك أي تغير في الكتلة الحيوية داخل القلعة؟" فكر زين.
[جاري المسح الحيوي الشامل...]
[عدد السكان المسجلين: 34]
[عدد الأجسام المكتشفة: 34.01]
تجمد زين. "34.01؟" هذا يعني أن هناك جسماً موجوداً لكنه لا يملك "بصمة حيوية" كاملة، كأنه جزء من الظلال.
"ميرا، اذهبي إلى القبو فوراً وخذي الجميع معكِ،" قال زين بنبرة هادئة لكنها تحمل أمراً عسكرياً. "أرينوس، أغلق المختبر وفعل 'عزل المانا'."
"ماذا يحدث سيدي؟" سألت ميرا بذعر.
"لدينا ضيف غير مدعو.. ضيف يظن أن الاختفاء عن الأعين يعني الاختفاء عن نظامي."
المواجهة الصامتة: "خناجر في العتمة"
أظلمت أنوار القلعة فجأة بطلب من زين. القاعة الكبرى أصبحت مسرحاً للظلال. كان "ساكاش" يتحرك بخفة مذهلة، يلتصق بالسقف، لا يصدر صوتاً، ولا حتى أنفاساً. كان يمسك بخنجرين مطليين بـ "سم التنين" الذي يذيب اللحم في ثوانٍ.
كان يرى زين واقفاً في منتصف القاعة، ظهره مكشوفاً، يبدو وكأنه يبحث عن شيء ما. * "يا له من هاوٍ،"* فكر ساكاش. قفز من السقف بحركة انسيابية، موجهاً خنجريه نحو عنق زين.
في اللحظة التي كان يفترض فيها أن يغوص النصل في اللحم، تحول جسد زين إلى "هولوغرام" (صورة ضوئية) وتلاشى.
"أنت تقاتل في مكاني، بقوانيني،" جاء صوت زين من مكبرات الصوت المخفية في الجدران.
فجأة، انبعثت أضواء غامرة من الجدران، لكنها لم تكن أضواء عادية؛ كانت "أشعة مانا مركزة" كشفت جسد ساكاش الذي كان يرتدي رداءً يعكس الضوء.
[تم رصد الهدف - تصنيف: قاتل مأجور من الرتبة S]
[تفعيل 'بروتوكول الحجر الصحي': الجاذبية المكثفة]
قبل أن يتمكن ساكاش من الهرب، شعر وكأن جبلًا قد سقط على كتفيه. الجاذبية في مساحة مترين حوله تضاعفت عشر مرات. سقط على ركبتيه، وتحطم البلاط تحته. لم يستطع حتى رفع رأسه.
ظهر زين الحقيقي من باب جانبي، يمشى ببطء وثقة، وفي يده مسدس غريب التصميم صنعه النظام حديثاً.
"نقابة الظل،" قال زين وهو ينظر لساكاش المحطم تحت ضغط الجاذبية. "أسلوبكم قديم جداً. أنتم تعتمدون على خداع الحواس البشرية، لكنكم نسيتُم أنني لا أعتمد على عينيّ.. بل أعتمد على 'الحسابات'."
"مـ.. من أنت؟" خرجت الكلمات من ساكاش بصعوبة بالغة. "أي نوع من السحر هذا؟ لا توجد مانا في الهواء!"
"هذا يسمى 'الفيزياء المطبقة' يا صديقي،" رد زين. "والآن، لديك خياران. إما أن تموت هنا وتتحول ذراتك إلى سماد لمزارعي، أو تعطيني أسماء كل من دفعوا للنقابة لاستهدافي، وتصبح 'عيني' داخل عاصمة البارون."
منظور جانبي: (في قلعة البارون - بعد ليلتين)
كان البارون ينتظر خبراً عن موت زين. بدلاً من ذلك، وجد رسالة على وسادته عند الاستيقاظ. كانت الرسالة مصنوعة من نفس الورق الذهبي الغريب، ومكتوب فيها سطر واحد:
"فاتورة الاغتيال الفاشلة: 50,000 قطعة ذهبية. إذا لم تُدفع خلال ثلاثة أيام، سيتم تحويل قلعتك إلى ساحة تدريب لعمالي. - زين."
صرخ البارون بجنون، لكن الرعب كان قد بدأ يتسلل لقلبه. الرجل الذي يستطيع وضع رسالة على وسادة البارون رغم وجود الحراس، هو رجل يملك الموت بين يديه.