“اصطفوا!” أمرتُ، نازلاً عن صهوة جوادي ومتقدمًا. انتشر الفرسان، وشكّلوا نصف دائرة حامية حول المدخل.
شهيق عميق هدأ أعصابي بينما اقتربتُ من المدخل، ولامست يدي الحجر البارد للباب. اشتعلت الرونية بوهج أشد عند لمستي، متفاعلة مع وجود المانا الخاصة بي. كان ذلك إشارة مبشرة. بنبضة من التحريك عن بعد، دفعت الأبواب لتنفتح. تذمرت على مفصلاتها العتيقة قبل أن تنفرج ببطء، كاشفةً عن جوف مظلم وفغر واسع.
“أشعلوا المشاعل!” قلتُ، ملتفتًا إلى الفرسان. تحركوا بكفاءة، وأشعلوا المشاعل وناولوها لبعضهم البعض.
مع دخولنا، رفرف ضوء المشاعل على الجدران، ملقيًا بظلال طويلة. كان داخل القبر عظيمًا كخارجه، بسقوف عالية تدعمها أعمدة منحوتة بدقة بالغة. صوّرت الجداريات مشاهد لمعارك عظيمة وأعمال بطولية، وما زالت ألوانها نابضة بالحياة على الرغم من مرور الزمن.
“يوجد حضور هنا،” تمتم أحد الفرسان، وصوته خافت يملؤه الرهبة.
شعرتُ بذلك أيضًا؛ إحساسًا بشيء يراقبنا، ينتظر.
قلتُ، وصوتي يتردد قليلاً في القاعة الفسيحة: “هذا ليس قبرًا عاديًا. نحن في مكان الأساطير. ابقوا متيقظين.”
تقدمنا أعمق في القبر، فأصبح الهواء أكثر برودة وثقلاً. في أقصى الطرف الآخر من القاعة الرئيسية، كان يقف تابوت عظيم، زيّن غطاؤه بنقوش ذهبية. هذا، كما علمت، هو المكان الذي يرقد فيه ملك الأبطال.
مع اقترابنا، بدأت الرونية على التابوت تتوهج، نابضةً في إيقاع مع دقات قلبي. مددتُ يدي، ووجهت المانا الخاصة بي في تيار ثابت تدفق إلى النقوش. اشتعلت الرموز القديمة بالحياة، ومع صوت هدير، بدأ الغطاء يتحرك.
ملأ صوت منخفض ومتردد القاعة. “من يجرؤ على إزعاج سبات ملك الأبطال؟”
“أيها السيد. قد يكون هذا خطيرًا،” تمتم مودريك، وبدت لمحة من العرق البارد على جبينه.
إحدى السمات الغريبة التي يتمتع بها درافن هي رباطة جأشه. على الرغم من أن الرجال بدوا متوترين ومتيقظين، لم أشعر حتى بأدنى لمحة من التوتر في الأجواء أو في داخلي.
وقفتُ ثابتًا، متجاهلاً مودريك، وعيناي مثبتتين على التابوت. “أنا درافن، إيرل هذه الأرض. أطلب محاكمة جلجامش.”
كان هناك صمت، ثم تحدث الصوت مرة أخرى، هذه المرة مع لمحة من التسلية. “حسنًا، درافن أركانوم فون دراخان، ابن دارزن. أنت تطلب المحاكمة، وهكذا ستحصل عليها.” أجاب باسمي الكامل الذي لم أخبره به.
انزلق غطاء التابوت جانبًا، كاشفًا عن درج يؤدي إلى الظلام. التفتتُ إلى فرساني، وكانت وجوههم تعكس مزيجًا من الخوف والعزيمة.
“مودريك، اختر عشرة رجال ليرافقوني. البقية سيحرسون المدخل.”
أومأ مودريك برأسه، وسرعان ما اختار تسعة من أكثر الفرسان خبرة. تقدم الرجال المختارون معه، وبدت تعابيرهم حازمة. بإيماءة أخيرة، نزلتُ الدرج، والفرسان يتبعونني عن كثب. ازداد الهواء برودة، وازداد الإحساس بالقوة القديمة مع كل خطوة. في الأسفل، خرجنا إلى قاعة دائرية واسعة.
في المنتصف، كان يقف عمود، يعلوه سيف بسيط ولكنه أنيق.
“هذا هو الأمر،” همست، متقدمًا. بدا السيف وكأنه يطن بقوة خاصة به، والهواء حوله يرتعش قليلاً.
عندما مددتُ يدي لأمسكه، دوى الصوت مرة أخرى. “لتطالب بالسيف، يجب أن تثبت جدارتك. واجه المحاكمة يا ابن دارزن.”
بدأت القاعة تتغير، وتموّجت الجدران بينما تشكلت حولنا أوهام من المحاربين. لم تكن هذه مجرد أشباح عادية؛ بل تحركت بمرونة ودقة المقاتلين المخضرمين.
“استعدوا!” صرخت، وسحبت نصل سيفي الخاص واستدعيتُ قدرتي على التحريك عن بعد.
شكّل الفرسان دائرة واقية حولي، وأسلحتهم جاهزة. اندفعت الموجة الأولى من المحاربين الأشباح، وبدأت المعركة. استخدمتُ التحريك عن بعد لألقي بالحجارة والحطام على مهاجمينا، بينما واجههم فرساني بالسيف والدرع. كانت المعركة عنيفة، وكانت الأوهام صلبة وقوية بشكل مفاجئ.
مع تناقص مخزون المانا الخاص بي بسرعة، أدركت أنني لن أتمكن من هزيمتهم جميعًا بالتحريك عن بعد وحده. كنت بحاجة إلى شيء آخر.
بالنظر إلى حركة فارس معين السريعة في هزيمة أحد الأوهام، خطرت لي فكرة.
[الفهم]
في لحظة قصيرة كهذه، أدرك دماغي حركة الفارس ونقشها في ذاكرتي. حدث كل ذلك في ومضة، تاركًا المانا الخاصة بي عند مستوى منخفض يبلغ 230. لكنها كانت كافية.
“أيها السيد!!” صرخ مودريك، الذي كان محاطًا بثلاثة أوهام، عندما رأى وهم فارس محارب يقترب مني وعلى وشك الهجوم.
[ ترجمة زيوس] لقد حان الوقت الآن لكي تتألق [البنية الجبارة] الخاصة بي.
هوووش!
مر سيف فارس الهيكل الوهمي بجانبي بينما تملصت منه بمسافة ضئيلة للغاية. كان مثل هذا الإنجاز مستحيلاً مع ذاتي السابقة، ولكن مع [الفهم] و[البنية الجبارة]، حتى هذا النوع من الحركة أصبح ممكنًا.
قطْعَة!
قطعتُ خاصرة الشبح المكشوفة بسيف دراخان بسرعة. ومن تلك اللحظة فصاعدًا، واصلتُ المعركة بمهارة السيف. كانت كل أرجوحة دقيقة، وكل مراوغة محسوبة، يتحرك جسدي ببراعة وقوة لم أمتلكها من قبل.
أخيرًا، وباندفاع أخير من الجهد، نسفتُ آخر الأوهام إلى الهاوية. ساد الصمت في القاعة، باستثناء أنفاس رجالي الثقيلة. بفضل [البنية الجبارة]، كان تنفسي ما زال منتظمًا. ثم توهج السيف على القاعدة بضوء أشد، وتقدمتُ خطوة أخرى. عندما حاولتُ الإمساك به، تغير المشهد من حولي على الفور.
“أوهو... لقد مر وقت طويل منذ أن زارني زائر،” دوى صوت عميق ورنان في القاعة.
_________________________________
تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.
إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.
قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.