أخذتُ المحفظة وأومأتُ برأسي موافقةً. "بالتأكيد يا أمي، سأعود قريبًا."
استبشرت أخواي الصغيرتان، ميرا وليلا، عند ذكر السوق. سألت ميرا وعيناها تتسعان بلهفة: "هل يمكننا أن نذهب معك يا ماريس؟"
أجابت أمي بحزم: "لا، لا يمكنكما الذهاب. الوقت يتأخر، وأنا بحاجة لكليكما للبقاء هنا ومساعدتي في المنزل."
احتجت ليلا بشفتها السفلى المرتعشة: "لكن يا أمي، سنكون طائعتين. نعدك بذلك!"
كررت أمي قولها بنبرة قاطعة: "لا. ليس آمنًا لكما أن تكونا بالخارج بعد حلول الظلام. والآن اذهبا وساعدا أباكما في المتجر."
قطبت الفتاتان شفتيهما، لكنهما لم تجادلا أكثر. فقد كانتا تدركان جيدًا أنه لا ينبغي لهما اختبار صبر والدتنا.
ظهر أبي عند المدخل، يمسح يديه بقطعة قماش. قال برفق وهو يضع يده على كتف أمي: "رويدكما رويدكما. لا داعي للغضب الشديد من الأطفال. إنهما متحمسات فقط للمساعدة."
تنهدت أمي، وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها. "أعلم، لكن عليهما أن تفهما أن بعض الأمور ليست مخصصة لهما بعد."
أومأ أبي برأسه، ثم التفت إليّ. "كوني حذرة هناك يا ماريس. ولا تتأخري طويلًا. العشاء لن يُعد نفسه."
ابتسمتُ له، شعرتُ بدفء ينتشر في صدري. "لن أتأخر يا أبي. سأعود قبل أن يمر الوقت."
بعدها، خرجتُ من المنزل وتوجهتُ نحو السوق، وكانت الشمس قد بدأت في مغيبها، تلقي بوهجٍ ذهبي دافئ على البلدة. امتلأ الهواء بعبق الخبز الطازج الغني والثرثرة الصاخبة للباعة والزبائن وهم يتساومون على الأسعار. لم تكن عائلتي ثرية، لكن كان لدينا ما يكفي لعيش حياة كريمة.
كان والداي تاجرين مجتهدين، يديران متجرًا متوسط الحجم يبيع سلعًا متنوعة. كانت عائلتنا المكونة من خمسة أفراد متماسكة، وكانت أخواي الصغيرتان تملآن منزلنا فرحًا وضحكًا.
عندما ظهرت إشارة موهبتي في السحر قبل عامين، ابتهجت العائلة بأكملها وكأنهم عثروا على برميل من الذهب. لا بأس بذلك. حتى لو اضطررتُ للعمل بجد، خاصةً بعقلي، لأتمكن من استيعاب السحر وفهمه، طالما أنني أستطيع إسعادهم، فسأفعل أي شيء.
اقتربتُ من المخبز، حيث كان عبير الخبز الدافئ يفوح في الأجواء. طلبت مني أمي أن أحضر بعض الخبز وبعض الأغراض الأخرى للعشاء. كنت أساعد كثيرًا في هذه المهام، مستمتعةً بالفرار القصير من دراستي في الجامعة. بينما كنت أختار الأرغفة، لم أستطع إلا أن أفكر كم كنت محظوظة بامتلاكي عائلة محبة كهذه.
ربما لم نكن من النبلاء، لكن كان لدينا بعضنا البعض، وهذا كان كافيًا.
ناولني صاحب المتجر الخبز بابتسامة، وشققت طريقي عائدةً إلى المنزل، حيث كانت الشوارع تزداد هدوءًا مع اقتراب المساء. ملأني شعور بالرضا عندما فكرت في العشاء مع عائلتي، ودفء منزلنا، وصوت ضحكات أخواتي. لم أكن أعلم حينها أن هذه اللحظة الهادئة كانت على وشك أن تتحطم.
عندما اقتربتُ من منزلنا، شعرتُ بشيء غريب. كان الباب مفتوحًا قليلًا، وصمتٌ مخيفٌ يخيم في الأجواء. تسارعت نبضات قلبي وأنا أدفع الباب مفتوحًا، مناديةً عائلتي: "أمي؟ أبي؟ لقد عدتُ!"
لم يكن هناك رد.
كان المشهد الذي استقبلني كابوسًا.
"أ-أمي...؟ أ-أبي؟"
لطّخ الدم الأرضية الخشبية، وكانت غرفة المعيشة التي كانت دافئة في السابق في فوضى عارمة. رقد والداي بلا حراك، وقد تعرضت جثتيهما لتمزيق وحشي. لم يكن لأخواتي الصغيرتين أثر، لكن بركة الدم الصغيرة بالقرب من ألعابهما أخبرتني كل ما كنت بحاجة لمعرفته. خارت قواي تحت قدمي، وانهرتُ على الأرض، صرخة رعب وعذاب تفلت من شفتي.
ابتلعني الظلام بينما فقدت وعيي.
عندما استيقظتُ، وجدتُ نفسي في غرفة غير مألوفة، مستلقية على سرير قاسٍ. أخبرني الرائحة المعقمة والهمهمة الخافتة للأصوات أنني في محطة فرسان. اجتاحني الذعر بينما تدفقت ذكريات ما رأيته مجددًا. حاولت الجلوس، لكن جسدي بدا ضعيفًا وغير مستجيب.
استقرت يد لطيفة على كتفي، ورفعتُ بصري لأرى امرأة ذات شعر أبيض جميل وعينين زرقاوين ثاقبتين تقف بجانبي. عرفتها على الفور—إنها السيدة صوفي ليداريا سيرالينا فون آيسفيرن، فارسة شهيرة من عائلة آيسفيرن المرموقة. كان حضورها مريحًا ومخيفًا في آن واحد.
سألت بصوتها الناعم واللطيف: "هل أنتِ بخير؟"
لم أستطع إيجاد صوتي. تجمعت الدموع في عيني بينما تضربني حقيقة موت عائلتي مرة أخرى. هززت رأسي، عاجزة عن الكلام.
لان وجه السيدة صوفي. "أنا آسفة جدًا لخسارتك. نحتاج أن نسألك بعض الأسئلة عما حدث. هل يمكنك فعل ذلك؟"
أومأتُ برأسي بخدر، وما زال عقلي يدور. توالت الأسئلة الواحدة تلو الأخرى، لكنها بدت بعيدة، كأنها أصداء في ضباب كثيف. أجبتُ قدر استطاعتي، رويت رحلتي إلى السوق والمشهد المروع الذي عدت إليه. بدا كل شيء غير واقعي، كحلم فظيع لا أستطيع أن أستفيق منه.
بعد الاستجواب، أخبرتني السيدة صوفي أنه يمكنني الراحة هناك لبعض الوقت. لكن فكرة العودة إلى المنزل، إلى المكان الذي انتُزعت فيه عائلتي مني بوحشية، كانت لا تُطاق. لم أستطع مواجهة ذلك. بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى الجامعة، المكان الوحيد الآخر الذي بدا مألوفًا وآمنًا.
مشيتُ عبر بوابات الأكاديمية، وقلبي مثقل بالحزن. بدت الممرات الصاخبة والطلاب المتحدثون وكأنهم من عالم آخر، عالم لم أعد جزءًا منه. اتجهتُ إلى قاعة المحاضرات، آملة أن روتين الدروس قد يقدم بعض التشتيت عن الألم.
بينما جلستُ، غمرني الفراغ بداخلي. لم أستطع التركيز على أي شيء سوى صورة جثث عائلتي الهامدة. انحنت أمبرين، وهي زميلة لي، وسألتني إذا كنت بخير. لم يزد اهتمامها سوى إثارتي. كيف لأي شخص أن يفهم ما كنتُ أمر به؟
أجبتُ بحدة: "أنا بخير"، على الرغم من أن صوتي كان بالكاد مسموعًا. أدرتُ وجهي، غير راغبة في التفاعل.
انفتح باب قاعة المحاضرات، ودخل الأستاذ درافن بحضوره المهيب المعتاد. كان سلوكه البارد والدقيق يملأني عادةً شعورًا بالرهبة، لكن اليوم كان أشبه بالراحة. قسوته بدت وكأنها تشتيت مرحب به عن العذاب الذي يدور في ذهني.
اخترق صوت الأستاذ الهواء: "الناشئة ماريس! هل أنتِ بخير؟"
فاجأني سؤاله. لم يسبق للأستاذ أن أظهر اهتمامًا شخصيًا بطلابه. رفعتُ نظري، فالتقيتُ بنظرته الثاقبة. "أنا بخير يا أستاذ. متعبة فقط."
درسني الأستاذ درافن للحظة أطول قبل أن يومئ برأسه. "حسنًا. لنبدأ."
كانت المحاضرة مكثفة، ومليئة بالنظريات المعقدة والحسابات حول التلاعب بالمانا. عادةً ما كنت أفتخر بمواكبة المادة الصعبة للأستاذ، لكن اليوم كافحتُ للتركيز. بين الفينة والأخرى، كانت أسئلة أمبرين تقطع أفكاري، ولم يزد فضولها بشأن حالتي سوى إحباطي. ألم ترَ أنني كنت أرغب فقط في أن أُترك وشأني؟
انتهت المحاضرة، وجمعتُ أغراضي، متلهفة للهرب. بينما كنت أسير عبر بوابات الجامعة، ضربتني حقيقة وضعي مرة أخرى. لم يعد منزلي مكانًا للراحة والأمان. كان الفرسان قد نظفوا مسرح الجريمة، ومحوا الأدلة المادية للمذبحة، لكن الصور كانت محفورة في ذهني.
اقتيدت جثث عائلتي للفحص، لكن غيابهم ترك فجوة واسعة في قلبي.
تجولت في الشوارع بلا هدف، غير متأكدة مما يجب فعله أو إلى أين أذهب. تلوى الغضب والحزن بداخلي، عاصفة من المشاعر لم أستطع السيطرة عليها. كنت بحاجة إلى إجابات. كنت بحاجة لفعل شيء. [ ترجمة زيوس] مع حلول الليل، وجدتُ نفسي واقفة أمام حانة خافتة الإضاءة. شددتُ عباءة أبي السوداء حولي، محاولة استجماع الشجاعة للدخول. كنت جديدة على هذا العالم، لكن رغبتي في الانتقام كانت تحترق أشد من خوفي. دخلتُ إلى الداخل، فابتلعتني الأجواء المعتمة بالكامل.
شققتُ طريقي نحو البار، وقلبي يخفق بعنف في صدري. نظر إليّ النادل، رافعًا حاجبيه. سأل: "ماذا تودين؟"
ترددتُ، ثم طلبتُ شرابًا لم أذقه من قبل، آملة أن يهدئ أعصابي. عندما أخذتُ رشفة، أحرق المذاق الغريب حلقي، لكنني لم أبالِ. كان لدي هدف. انحنيتُ أكثر نحو النادل، بصوت منخفض. "هل تعرف أي شيء—"
قبل أن أتم كلامي، اخترق صوت مألوف وبارد ضجيج الحانة قائلاً: "معلومات عن الأجواف الشيطانية؟"