ذكرياتي الأولى يلفها سواد عميق، ضباب من الألم والاضطراب لا يزال يطاردني كظل لا ينفك. وُلدتُ في أوج الرفاهية والجاه، سليل نسب مرموق طالما قيل إنه مقدر له العظمة. بيد أن الأقدار، كما اتضح، كانت تخبئ لي مصيرًا آخر.

منذ أن التقطت أنفاسي الأولى، وجدت نفسي مكبلًا بقيود التوقعات الثقيلة. كانت تلك طموحات والديّ السامقة لابنهما الموهوب، الذي رأوا فيه وعدًا بالمجد ومنارة أمل تضيء درب الشهرة. ولكن تحت وطأة هذه الآمال العظام، وجدت نفسي أختنق ببطء، أغرق في بحر من الالتزامات والمطالب التي لا تنتهي.

كانت طفولتي مجرد سلسلة متصلة من المدرسين والدروس، تتلاشى فيها الأيام الواحدة تلو الأخرى في دوامة لا تعرف الرحمة من التلقين والانضباط الصارم. لم يدخر والداي جهدًا ولا مالًا في صقل شخصيتي لتوافق تصورهما للوريث المثالي، ينحتان روحي بدقة فائقة كفنان ماهر. لكن مهما بذلا من محاولات مضنية، لم يتمكنا قط من إزالة ذلك الشعور الملح بالنقص الذي كان ينهش أعماق روحي بلا هوادة.

خلال تلك السنوات التكوينية، تجلى لي لأول مرة مدى لعنتي الأبدية. كانت بقعة قذرة لُطخت بها ذاتي، منحتني إياها مكائد القدر الغادرة. فقد كان والدي، الساحر الأعظم المرموق، قد تصادم مع كيان شيطاني في ريعان شبابه. وفي غطرسته وعجرفته، دفع الثمن الأقصى جراء ذلك التلاقي. وبينما كان الكيان الشيطاني يحتضر، ألقى عليه لعنة رهيبة. لعنة قدر لها أن تطارد عائلتنا وتلاحقها عبر الأجيال.

تجلت اللعنة في جوانب خفية ودقيقة، كقوة خبيثة تلوت وتلتف على جوهري الوجودي. سلبتني قدرتي الكامنة على السحر، فجعلتني مجرد ظل باهت لما كان يمكن أن أكونه. لكنها ربما، والأكثر خبثًا، أخذت تنهش عقلي شيئًا فشيئًا. أحاطت أفكاري بالغيوم، وزرعت في أعماقي بذور الشك وكراهية الذات المريرة. [ ترجمة زيوس]

مع تقدمي في العمر، ازداد عبء لعنتي ثقلًا، وأصبح لا يُطاق. غدت إخفاقاتي أكثر وضوحًا وجلاءً، وتعاظمت عيوبي لتصبح فاضحة للعيان. ومهما حاولت جاهدًا أن أسمو فوقها، وجدت نفسي أسحب بلا هوادة تحت وطأة نقائصي الخاصة.

وهكذا، وفي خضم يأسي، لجأت إلى سبل أكثر قتامة وشرًا لتحقيق طموحاتي الجامحة. غششت وكذبت وتلاعبت بالجميع، كل ذلك باسم استعادة ما أعتبره حقي الشرعي. استخدمت الآخرين كبيادق صماء في لعبة الشطرنج الملتوية الخاصة بي. كنت أتخلص منهم دون تردد بمجرد أن تنتهي فائدتهم، غير آبه بمصيرهم.

تحمل إخوتي وطأة غضبي العارم، فكان وجودهم بحد ذاته تذكيرًا دائمًا بنقائصي المستمرة. اعتبرتهم عقبات يجب تجاوزها، ومنافسين يجب إخضاعهم في سعيي الوحشي نحو السلطة والمكانة الرفيعة. وعندما وافت والديّ المنية، تاركين وراءهما ملكًا وثروة طائلة، كنت أنا من استولى على كل شيء لنفسي. لم أترك لأخواتي سوى الفتات وبقايا مبعثرة.

لكن ربما كانت المأساة العظمى على الإطلاق هي المصير الذي حل بحبيبتي صوفي. كانت نور حياتي، النقطة المشرقة الوحيدة في وجودي الكئيب الذي لا أمل فيه. ومع ذلك، حتى هي لم تتمكن من الإفلات من براثن لعنتي المحتومة.

أحببتها بشغف يلامس الهوس، كانت كل خلجات فكري تستهلكها هالتها المشرقة. لكن في سعيي المحموم لامتلاكها، ختمت مصيرها دون قصد مني. مصير أفضى بها في نهاية المطاف إلى حتفها المبكر. لقد سقطت دفاعًا عن ممتلكاتي، ضحية لغطرسة الذات وحماقتي المدمرة.

بعد أن فقدتها، تعرض إخوتي للاغتيال الواحد تلو الآخر. وكأن حجم الخسائر التي تكبدتها لم يكن كافيًا لتحطيمي. غرقت المملكة بأسرها في فوضى عارمة، وتسللت ممتلكاتي من بين يدي. وفي النهاية، خسرت حياتي ذاتها بفعل تفعيل لعنتي القديمة.

وأنا أقف على شفير الهاوية والفناء، أجد نفسي أتأمل المسار الملتوي الذي قادني إلى لحظة الحساب هذه. بعد أن كنت أُشيد بي كعبقري نادر، أقف الآن مجرد ظل باهت لذاتي السابقة، تطاردني أشباح أفعالي الشنيعة.

في البدء، كان فقدانها؛ هي التي احتضنت قلبي وروحي بين ذراعيها الرقيقتين، فأطفأت بذهابها نور وجودي. ثم جاءت يد القدر القاسية لتخطف إخوتي بلا رحمة، فإذا بحياتهم تُقطع مبكرًا بحد سكين قاتل. وبوفاتهم، بدأ تفكك كل ما كنت أعتز به يومًا. غرقت المملكة في فوضى عارمة، وتسللت ممتلكاتي من بين أصابعي كحبيبات الرمل المتناثرة.

وأخيرًا، اللعنة التي ابتلتني منذ لحظة ميلادي، قبضتها الخبيثة كانت تشتد وتضيق مع كل يوم يمضي. لم تتوقف حتى التهمتني حتمًا في أحضانها المشتعلة، مسدلة الستار على فصلي الأخير.

ومع ذلك، حتى وأنا أترنح على حافة العدم المطلق، تشتعل وميض من الأمل في أعماقي. هي شرارة تحدٍ تأبى أن تنطفئ. فما زلتُ إنسانًا، وما زلتُ قادرًا على التكفير عن ذنوبي، على الرغم من الظلام الكثيف الذي يهدد بالتهامي كليًا.

وبأنفاسي الأخيرة، أُقطع عهدًا جليلًا ومقدسًا: أن أتحدى القدر ذاته، لأنهض من رماد دمار ذاتي الذي صنعته بيدي. سأستعيد مكاني اللائق والشرعي في سجلات التاريخ الخالدة. فأنا درافن أركانوم فون دراخان.

2026/02/21 · 29 مشاهدة · 702 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026