“تسك، تسك.”

صدر صوت نقر اللسان… قصيرًا، متقطعًا، وكأنه عاجز عن الامتداد، يخرج بتلعثم وانكسار. وما إن انتهى ذلك الصمت القصير الذي تلاه، حتى اختفى الكيان الذي كان أمام عيني.

أما صاحب تلك اليد…

[نصيحة! حتى «الطرف الثالث» الذي لم يتجسد بعد يستطيع التحديق في الروح إذا وُجدت وسائط معينة.]

قال ذلك…

ثم اختفى.

مما يعني، وللأسف، أنني تلقيت المساعدة فعلًا.

“صحيييح. سأُصحِّح كلماااتي. أنت إنسااان… لديه جااانب لطيف… إلى حدٍّ ما.”

أطلق «الباحث عن المتعة الأبدية» شخيرًا خافتًا، ثم هز كتفيه الصغيرين، وكأنه يعترف بأن الضمادات التي لُفَّ بها هذا الجسد الصغير كانت بالفعل نابعة من اعتباري له.

“إذًا… ماااذا كُنت تُريييد؟”

“…أردت أن أسأل إن كان بالإمكان تشغيل تلك الآلة.”

ضيّق الأرنب عينيه.

“أنت… أنت…”

ثم انفجر فجأة بالضحك.

جفَّ حلقي.

كل خلية في جسدي كانت تصرخ في وجهي ألّا أستفزه.

فمجرد تلك الكتلة الصغيرة المحشوة بالقطن كانت أكثر من كافية لـ…

“يمكن تشغيييلها.”

قتلي.

“إذًا… ماااذا ستُعطي؟ أعطِ… وخُذ. أتعرف هذه القاااعدة؟”

لقد اقتربنا.

هذا يعني أنه سيشغّلها… إذا قدمتُ المقابل المناسب.

عندها أخرجت من جيبي حجر مانا منخفض الدرجة واحدًا.

حدّق الأرنب بصمت في الحجر، ثم رفع رأسه ونظر إليّ.

لم يكن ذلك الضوء الغريب الذي رأيته سابقًا موجودًا.

كانت مجرد نظرة عادية.

ومع ذلك…

مجرد التقاء أعيننا جعل أحشائي تشتعل، فابتلعت ريقي.

“أنت تعررف أن هذه… عُملة، ألييس كذلك؟”

“…قيل لي إنه يمكن استخدامها للمقايضة. إن كان ذلك خاطئًا… فهذا كل ما أملكه.”

وكأنه اكتفى بهذا القدر، لوّح الأرنب بيده مرة واحدة.

ثم…

بطرفٍ لا يملك حتى أصابع…

صفق.

لم أهتم من أين جاء الصوت.

بل لم أرد حتى أن يبقى هذا السؤال في ذهني.

“ادخل.”

أشار الأرنب بسخرية نحو المصعد، الذي عاد يضيء وكأن الكهرباء قد رجعت إليه.

أوقفت لي هوين، الذي كان على وشك الدخول أولًا، ثم دخلت المصعد بنفسي.

لم يكن فيه شيء مميز.

مجرد مصعد عادي.

باستثناء أمرٍ واحد.

[إلى أين ترغب في الذهاب؟]

لم يكن يعمل بالأزرار.

مصدر طاقته لم يكن الكهرباء.

وهذا يعني أن سلطة اختيار الوجهة كانت مختلفة تمامًا.

[هل ترغب في الانتقال إلى السطح؟]

※ لتفعيل زر التأكيد، يلزم حجرَا مانا منخفضا الدرجة.

أومأت مرة واحدة إلى لي هوين، فتقدم ببطء إلى الداخل.

“هااه…”

أطلق زفرة طويلة، أقرب إلى التنهد، ثم وقف إلى جواري.

أما الأرنب، فظل واقفًا خارج المصعد، مرتكزًا على قدميه الصغيرتين، يحدق بي بصمت.

‘حجران من المانا…’

إن فكرت بالأمر، فالسعر مرتفع.

ذلك الكائن مهتم بي بوضوح.

وإلا لما كان كريمًا إلى هذا الحد.

فعندما يُظهر مخلوق متقلب مثله اللطف، فهذا يعني أنني أقدم له شيئًا أثمن مما يمنحه لي.

في النهاية…

جثوت على ركبة واحدة أمامه حتى أصبحت في مستوى نظره.

“ماااذا؟ لقد فعلتُ كل مااا أردت.”

ومع ذلك…

حاولت.

إن كان بإمكاني الحصول على شيء إضافي.

إن كان بإمكاني، مقابل حجرَي مانا والمجازفة بهويتي أمام مزاجه المتقلب، أن أربح أكثر…

“اثنان… مكلفان جدًا.”

في تلك اللحظة…

بدا وكأن حرارة المكان قد انخفضت فعلًا.

“أيها الإنسااان… ألا تملك دماااغًا؟”

حدق الأرنب بي.

لا…

بل كان هناك شيءٌ خلفه ينظر إليّ.

[نصيحة! «التبجيل» يعني الانحناء باحترام وإجلال.]

[نصيحة! «الاحترام» يعني تقدير شخصية الآخر وأفكاره وأفعاله.]

[نصيحة! «الإكرام» يعني خدمته بأدب وإخلاص.]

اصمت.

أيها القاموس.

ومع ذلك…

كان واضحًا أن الأجواء أصبحت أكثر توترًا.

“أم أنك… تُريد الموووت؟”

لكننا ما زلنا داخل منطقة آمنة.

ولو كان ينوي قتلي، لما أطال الحديث هكذا.

في غرفة الانتظار…

كانت الأشياء تذوب دون أي إنذار.

قبضت يدي وتحملت ضغط نية القتل.

شعرت أن جسدي قد ينهار في أي لحظة.

“…إذًا سأدفع الحجرين. لكن في المرة القادمة… هل يمكنك أن تخبرني بطريقة أستطيع بها مقابلتك دون الحاجة إلى وسيط كهذا؟”

«الباحث عن المتعة الأبدية».

كان هناك ما يمكن كسبه منه أكثر مما يظنه الناس.

ذلك الكيان…

ثري.

لا أعلم من أين يجمع كل تلك الأشياء، لكنه يُعد من أكثر الأطراف الثالثة ثراءً.

وعندما أقول الثراء…

فلا أعني المال وحده.

‘القصص… الأسلحة… كل شيء.’

إن استطعت بناء صلة معه، فسيصبح ذلك مفيدًا في النهاية.

مساعدة.

قصص.

أسلحة.

مال.

أي شيء…

طالما أنه يُعجب بك.

وربما…

لم يكن تحقيق ذلك صعبًا إلى هذه الدرجة.

فأنا أعرف ما يفضله.

وكحال جميع أصحاب السلطة…

“أود أن أراك مجددًا.”

إنه يحب…

من يتحدونه.

التفتت عينا الأرنب الزريتان نحوي.

“اعتراااف حب من إنسااان؟ واااو… مقرف.”

لكن…

التوتر كان قد خف بوضوح.

أطلق الأرنب زفرة صغيرة، ولمس شفتيه، ثم رمى شيئًا نحوي.

بروش صغير.

صُنع بإتقان بالغ.

“إذا استخدمت هذااا… ستستطييع المجيء إلى مسااحتي. أما كيفية استخدامه… فاكتشفها بنفسك.”

مساحة أحد الأطراف الثالثة.

وربما لم تكن مجاله الحقيقي.

فالوصول إلى مقر إقامته الحقيقي كان مستحيلًا بحالتنا الحالية.

وكما أن لكل إمبراطور قاعةً يستقبل فيها ضيوفه…

فلهم هم أيضًا قاعة مماثلة.

وهذا…

كان مفتاح تلك «قاعة الاستقبال».

“والآن… اختفِ.”

أغلق الأرنب باب المصعد، وكأنه انتهى منا حقًا.

خفضت رأسي قليلًا احترامًا، ثم دفعت حجرَي المانا منخفضَي الدرجة.

[يُغلق الباب.]

ومع ازدياد سطوع المصعد، في مقابل الظلام الحالك خارجه…

ومع اختفاء العتمة عن ناظري…

“إلى اللقاااء مجددًا… أيها الإنسااان الماااكر.”

كانت…

كلمات وداعٍ مقلقة إلى حدٍّ بعيد.

السطح.

‘في الظروف العادية، كان الوصول إلى سطح الباركتيل يتطلب طريقًا مختلفًا.’

لكن بما أن هذا الفضاء قد أنشأه «الباحث عن المتعة الأبدية»، فلم يكن هذا القدر من التشويه بالأمر المستغرب.

“مهلًا، انتبه.”

أشار لي هوين، بعدما تفقد المكان بحذر، إلى أن الوضع آمن.

كان سطح الباركتيل… وإن كان الطابق الأخير هو الثامن عشر، فإن هذا المكان يُعد عمليًا الطابق التاسع عشر.

كانت الليلة مضاءة بضوء القمر.

وربما جُعلت بهذه الصورة لأن الأشجار الكثيفة كانت ستجعل الناس يموتون بسهولة إن عجزوا عن الرؤية ليلًا.

وبفضل ذلك…

أصبح كل ما يقع في البعيد واضحًا للعين.

‘آه…’

ما كنت بحاجة إلى العثور عليه هو بوابة السلام.

ذلك الموقع لم يتغير.

حتى وإن استطعت استيعاب تضاريس المكان بصورة عامة عبر دليل السائح، فلم يكن بإمكاني تحديد الموقع الذي أُسقطنا فيه بدقة.

لذلك…

كان عليَّ أولًا تحديد ذلك الموقع، ثم التوجه نحو الهدف.

بالقرب من الباركتيل استطعت رؤية مبنى دائري منخفض الارتفاع، وخلفه، على مسافة بعيدة، بوابة السلام.

كانت أكبر بكثير من الأصل.

“…هل كانت بهذا الحجم دائمًا؟”

“لا أظن.”

من المكان الذي رأيناها منه سابقًا، كان من الطبيعي أن تبدو كبيرة.

لكن ليس إلى الحد الذي تُرى فيه من كل الاتجاهات.

“هوين، أعطني المصباح.”

رسمت مخططًا تقريبيًا لدليل السائح، ثم استخدمت البوصلة لضبط الاتجاهات، وبدأت أحدد المواقع التي أراها.

“نام مويونغ… هناك…”

وبينما كنت منشغلًا بتسجيل كل شيء، أشار هوين إلى مكان بعيد.

إلى ما وراء مساحة يغطيها ضباب كثيف.

“…سنتمكن من الخروج من هنا… أليس كذلك؟”

عندها رفعت رأسي ونظرت إليه.

حتى وسط الظلام، كان ضوء القمر يكشف ملامح وجهه بوضوح.

“هوين.”

استقرت عيناه الشاردتان عليَّ.

“أنا سأخرج من هنا… ولذلك ستخرج أنت أيضًا. فقط صدق ذلك.”

“……”

“مفهوم؟”

وقبل أن يتمكن حتى من الرد…

صدر إشعار من الجهاز في يدي.

[الساعة التاسعة مساءً.]

وفي اللحظة التي سمعت فيها التنبيه، أمسكت بذراع هوين وسحبته إلى داخل المصعد.

[إلى أين ترغب في الذهاب؟]

وخارج باب المصعد، الذي ما يزال مفتوحًا…

دوّى هدير هائل أشبه بالرعد.

كان هناك شيء يتدحرج، بينما اهتزت الأرض كلها بعنف.

وفي الوقت نفسه…

ارتجّ الباركتيل الذي نقف عليه بقوة.

دمدمة…

تحطم!

لكن كان هناك أمر واحد مطمئن.

داخل الباركتيل…

داخل هذا الفضاء…

لم يكن هناك خطر انقطاع الأضواء أو انهيار المبنى فجأة.

بل لعل المصعد لم يكن يحتوي أصلًا على نظام بكرات.

فالشيء الذي يشغله…

لم يكن الكهرباء.

وبعد أن خفت الاهتزازات تدريجيًا…

نظرت إلى الخارج مجددًا.

وكان المشهد…

قد تغير بالكامل.

“…هل كانت هناك جبل أمامنا أصلًا؟”

وكما قال هوين…

بعد أن كان كل شيء ظاهرًا لنا قبل قليل، انتصب الآن جبل شاهق أمامنا مباشرة.

شاهق إلى درجة أنه لم يكن يُرى منه سوى الأرض العارية.

ثم…

بدأ شيء ما ينبت فوق سطحه الجرداء.

“مهلًا…”

خرج برعم صغير.

وخلال ثلاثين ثانية فقط…

نما حتى أصبح شجرة عملاقة.

وفي طرفة عين…

تحول الجبل الأصلع إلى غابة كثيفة مليئة بالأشجار الشاهقة.

في غمضة عين.

[لقد أعاد حاكم هذا الفضاء السامي ترتيب كل شيء.]

[إن كان لا يزال هناك شيء من عالمكم تعرفونه… فلماذا لا تعتبرونه ذكرى؟]

متجاهلًا المعلّق الذي كان يبتسم ابتسامة واسعة…

خرجت إلى الخارج.

ظهر جبل أمامنا…

وخلفنا…

أُعيد ترتيب عدة مبانٍ، محتفظة بأشكالها الأصلية، لكن في مواقع مختلفة.

[تم اكتشاف تغيير في «العنصر: دليل السائح».]

ذاب المخطط الموجود داخل الدليل…

ثم أعاد رسم نفسه بسرعة.

ليعكس التضاريس الجديدة بعد التغيير.

كما أُعيد تحديد مواقع المنازل ومناطق الإمداد التي تبدلت.

أما الشيء الوحيد الذي بقي كما هو…

فكان تقسيم المناطق.

وكأنه يذكّرنا بأن هذا المكان كان في الأصل متنزهًا…

إذ كانت لكل منطقة تسمية خاصة بها.

حقل الزهور البرية في الشرق.

مونغتشون توسونغ في الشمال.

بحيرة مونغتشون الممتدة عبر الوسط.

بحيرة 88 إلى جوار القلعة…

كانت الأسماء مألوفة.

بل…

الأسماء وحدها هي المألوفة.

‘أولًا… يجب أن أتأكد إلى أي مدى ابتعدنا.’

قبل قليل كنا قريبين نسبيًا من بوابة السلام.

ليس قريبين جدًا…

لكننا لم نكن بعيدين أيضًا.

أما الآن…

‘من نظرة واحدة… أصبحنا أبعد بكثير.’

لا تزال ضخمة…

لكنها لم تعد بذلك الحجم الطاغي الذي كانت عليه سابقًا.

كما أن زاوية رؤيتها تغيرت تمامًا.

فالآن…

تقع بوابة السلام أمامنا مباشرة.

‘إذًا… الشمال الشرقي…’

بما أن البوابة تقع في الركن الجنوبي الغربي…

وهي الآن أمامنا مباشرة من بعيد…

فالأرجح أننا نقف عند الحافة الشمالية الشرقية.

“هوين، هل ترى شيئًا يشبه البحيرة في الجوار؟”

“…بحيرة؟”

ألقى نظرة حوله، ثم أشار بإصبعه.

“تلك؟”

كان هناك ما يشبه بركة ماء.

حددت موقعها التقريبي على الخريطة، ثم سارعت إلى البحث عن أقرب منزل.

‘آه… اللعنة.’

لم يكن هناك أي منزل قريب.

كيف يمكن أن يكون الحظ سيئًا إلى هذه الدرجة؟

[يا إلهي! إياك أن تنسى موهبتك الخاصة!]

وكما هو الحال دائمًا…

كان الشيء الذي يعرقلني…

لعنة سوء حظي.

وإن كان هناك ما هو أسوأ من ذلك…

فهو أنني…

لم أكن أملك حتى الوقت لأشعر باليأس.

2026/07/03 · 8 مشاهدة · 1558 كلمة
171_ghaida
نادي الروايات - 2026