الفصل المئتان وثمانية وخمسون : اختبار القوة الخارقة الميكانيكية، الجزء الثالث
________________________________________________________________________________
"من ذا الذي أتى بهذه الأشياء؟"
غاص قلب لين شيان؛ وفي الحق، لقد اعترته دهشة بالغة في تلك اللحظة. ففي ذلك الحيز المغلق، امتدت بركة عميقة هائلة لا تُقهر، غلفتها الظلمة والسكينة، تلاعبت أمواج الماء الأسود بسطحها، تكمن فيها كائنات مائية مجهولة، قادرة بلا ريب على زعزعة عقل المرء وإفقاده صوابه.
في تلك اللحظة بالذات، أدرك لين شيان فجأة أن الماء الأسود الذي كان يلامس كاحله قد ارتفع ليبلغ ساقه، وكان شديد البرودة يخترق العظام، وتدافعت أمواجه بقوة عبر الممر بأكمله.
"هل يرتفع الماء؟"
في الجانب الآخر، كانت شاشات المراقبة التي يعرضها الباحثون ترصد كل زاوية تقريبًا: سطح الماء، السلالم الضيقة، الأعمدة، ومنصة القفز العلوية.
"لقد ارتفعت سرعة الماء الأسود إلى المستوى الثالث، ووفقًا لحسابات الوقت، لم يتبق للمستهدف سوى ثلاث دقائق للوصول إلى حافة الجدار في وقت آمن، وبعدها يمكننا تفعيل سرعة ارتفاع الماء إلى المستوى الخامس."
"تشير بيانات العلامات الحيوية إلى أن معدل ضربات قلب الهدف قد ارتفع إلى مئة وخمس نبضات، وهو على وشك تجاوز المئة وعشرة." أفاد بذلك الباحث المسؤول عن مراقبة العلامات الحيوية.
"لا بد أنه خائف هذه المرة." تنهد فنغ تشون بارتياح، وراقب مدخل الممر أسفل شاشة المراقبة باهتمام شديد. "في غضون ثلاث دقائق، لن يتمكن من الوقوف في الماء إلا بصعوبة؛ سيتعين عليه الاعتماد على السباحة فحسب."
انتهى الممر، الذي كان أشبه بأنبوب مياه كبير يمتد بعيدًا، في قلب البركة العميقة الدائرية الضخمة تمامًا. حدق فنغ تشون باهتمام في اتجاه الممر والأنبوب، لكنه بعد فترة لم يرَ أي إشارة لـ لين شيان يخرج من الممر.
على الفور، قطب حاجبيه. "ما الذي يحدث؟ لمَ لم يبدأ بالتحرك بعد، والماء قد ارتفع؟"
"لست متأكدًا، لا توجد زاوية مراقبة داخل الأنبوب."
"همم؟ هل انسحب؟"
"لا، لا يزال جهاز مراقبة العلامات الحيوية يتتبع حركات الهدف؛ فالمستهدف لا يزال ضمن السيناريو."
عند سماع ذلك، عاد القلق إلى وجه فنغ تشون؛ فألقى نظرة على ساعته وقال: "تبقت دقيقتان، إن لم ينطلق، فبالتأكيد لن يجد طريقه."
في هذه اللحظة، كان أحد الباحثين غارقًا في الحيرة: "هل يعقل أنه... يخطط للانتظار حتى يرتفع الماء ثم يطفو معه؟"
"مستحيل." قال فنغ تشون بحزم: "لن يصمد دقيقة واحدة بمجرد دخوله الماء الأسود، فـ مخلوق الهاوية السوداء رقم 1 سيبتلعه، ولا مفر من ذلك."
"لم يتبق سوى دقيقة واحدة حتى يُغمر الممر بالكامل أيضًا!" صرخ باحث آخر.
ازداد وجه فنغ تشون توترًا مرة أخرى، وتسمرت عيناه على نهاية الممر، حيث كان سيل جارف من الماء الأسود قد أغرقه بالفعل، ومع ذلك لم يظهر أي أثر لشخص.
"تقرير، بدأت درجة حرارة الهدف في الانخفاض، وعاد معدل ضربات قلبه إلى ثمانين نبضة."
"اللعنة، ما الذي يحدث؟" تمتم فنغ تشون بصوت خفيض وهو يقطب حاجبيه.
في تلك اللحظة، صرخ أحد الباحثين فجأة: "لقد... لقد خرج!!"
"أين؟"
بمجرد أن نُطقت هذه الكلمات، وجه الكثيرون، بمن فيهم فنغ تشون، أنظارهم نحو مدخل الممر، لكنهم لم يروا أي شخص.
"لا أحد؟"
"هناك!" أشار ذلك الباحث إلى شاشة المراقبة وكأنه رأى شبحًا: "إنه... فوق الممر."
عند سماع ذلك، نظر فنغ تشون سريعًا إلى شاشة أخرى، فتقلصت حدقتا عينيه على الفور بشدة، وهو يرى مشهدًا غريبًا لم يكن ليتخيله في حياته قط.
في الأعلى خلف الممر، وفي وقت غير معلوم، ظهرت فتحة دائرية، ومن تلك الفتحة ارتفع الآن مصعد، وقف عليه لين شيان، وبدا المشهد برمته وكأنه يركب مصعدًا، ليبلغ تدريجيًا حافة منصة القفز العلوية.
من زاوية مراقبة أخرى، صعد شاب هادئ المظهر ببطء أمام منصة القفز، ثم تجاوزها، ودخل الممر خلفها سريعًا، مغادرًا الحوض الأسود.
"مستحيل؟!" نظر فنغ تشون إلى هذا المشهد، وقد اعترته حيرة بعض الشيء: "مصعد؟"
بشكل غير متوقع، لم يحدث مشهد قفز الهدف إلى البركة العميقة، وفراره الجنوني من هجوم الوحش المائي على السلم الضيق بجانب الجدار قط. وقد أذهل المصعد الذي ارتفع داخل الممر مجموعة من الباحثين. [ ترجمة زيوس]
حتى لو كان لين شيان قد طار، لكان ذلك مفهومًا لهم، للباحثين الذين يدرسون القوى الخارقة. ولكن، من أين أتى هذا المصعد؟
"أيها المدير، يبدو أن القوة الخارقة الميكانيكية للهدف تختلف نوعًا ما عن فهمنا." قال أحد الباحثين، وقد بدا مشدوهًا.
بدا فنغ تشون مصدومًا، واستغرق وقتًا طويلاً قبل أن يرد، ثم قال بجدية: "لقد ذكرت الآنسة هوا ذات مرة أن الهدف أظهر بعض القدرة على صنع الأجهزة المعدنية... ولكن هذا الأمر..."
إن الأجهزة المعدنية، وصناعة مصعد ومدفع غاتلينغ كهربائي معدّل يدويًا، هي مفاهيم مختلفة تمامًا.
"أيها المدير فنغ، المستهدف على وشك دخول غرفة النجاة؛ يرجى تأكيد الوضع الذي سيتم استخدامه؟"
عند سماع ذلك، عاد فنغ تشون إلى وعيه، تراقصت نظراته باستمرار، ثم صك أسنانه بقوة، قائلاً: "بما أن الخصم يمتلك القدرة على التحكم بالآلات وتصنيعها، ففعلوا الغرفة رقم 3 في غرفة النجاة، وحتى لو تمكن الخصم من اختراقها، فلا يزال بإمكاننا الحصول على معلومات قيمة."
"نعم!" في هذه اللحظة، أدخل الباحث الأمر مباشرة.
في غضون ذلك، وبينما كان لين شيان يتقدم في الممر، سرعان ما اكتشف غرفة مشرقة نسبيًا أمامه. تراقص شعاع المصباح اليدوي في الممر المظلم، وكان لين شيان يتنفس بصعوبة وهو يركض مسرعًا إلى الأمام. وبعد حين، اتسع الممر تدريجيًا، وبدأ ضوء ساطع في الظهور. ركز لين شيان بصره، ثم سارع الخطى واندفع خارجًا.
مع اندفاع لين شيان إلى ذلك الفضاء الواسع المشرق، دوت في أذنيه طنين هائل، وشعر بألم في صدره، وأخذ يتنفس بعمق. لم يكن لديه وقت للشعور بانزعاج جسده، فسارع في استخدام عينيه لمراقبة محيطه الحالي. كانت الغرفة بيضاء مشرقة وضخمة، فسيحة، لا شيء بداخلها، ولكن الأرضية والجدران كانت تتوهج كلها باللون الأبيض.