الفصل مئتان وواحد وأربعون : استئصال الآفات! استئصال الآفات!
________________________________________________________________________________
تحت جنح الليل المدلهم، عوى الريح الباردة كأنها ترتيلٌ صارخٌ بتردد عالٍ، قادمٌ من عالمٍ غريب، يزعج النفوس ويثير القلق في ثناياها.
وفي غياهب الغابة البعيدة، بدا ذاك الشكل الشاهق ككيانٍ ميكانيكيٍّ بشريّ الهيئة، ذي أبعادٍ مشوهة وساقين مستقيمتين، يعلوه رأسٌ دائريٌّ أجوف، انتصب فجأةً وسط الضباب الكثيف، بلا أي معالمَ حوله يستدل بها. وعلى الرغم من سكونه، غمرَ لين شيان شعورٌ مفاجئٌ بخفقان القلب وارتيابٌ عميق، كان مشهدًا لا يوصف، غريبًا في تفاصيله، يتجاوز حدود العقل والمنطق. [ ترجمة زيوس]
"أيها الجميع، انتبهوا نحو الساعة الحادية عشرة." استجمع لين شيان شتات فكره، وأطلق صوته عبر قناة الاتصال على الفور.
وفي لمح البصر، التفتت الأنظار كلها نحو ذلك الاتجاه، وفي قلب القافلة، ارتفعت الطائرات المسيرة إلى الأعلى، وبدأت عدسات الكاميرات تركّز بسرعة فائقة.
"ما هذا الشيء؟" سأل لياو مينغ من قافلة النسر الكبير، وعلامات الشدة تكسو وجهه وهو يتأمل شاشة المراقبة.
صاح وو تشن هاي بصوت صارم: "على الجميع توخي الحذر، لقد ظهر الجسم الشاذ!"
وفي أرجاء القوافل المختلفة، عمّ الاضطراب الجميع وتغيرت ألوان وجوههم. فبعدما أبصروا ذلك الشكل، لم يسعَ أحدٌ إلا أن يعتريه شعورٌ بالغرابة المخيفة، وعلى متن قطار اللانهاية، فتح الأفراد في كل عربة الستائر المعتمة، وأطلّوا من النوافذ نحو ذلك المكان.
في تلك اللحظة، اتجهت جميع الأنظار نحو ذاك الاتجاه، وقد خيّم على الأجواء توترٌ رهيبٌ وريبةٌ مقلقة، وعندئذ، بدا رأس ذلك الكيان الشاهق الدائري وكأنه يتحرك، وما لبث أن بدأ شعاعٌ أحمر من الضوء يتوهج فيه.
كان رأس هذا الشيء بأكمله عبارة عن فجوة عملاقة، وبدأ الضوء الأحمر يضيء الضباب الذي نتج عن برودة الليل، محيطًا بهالة حمراء بدت مرعبةً ومقفرة. بدأ الرأس المتوهج بالضوء الأحمر يتحرك، انحنى، ومدّ ذراعين طويلتين كالسياط، ثم رفع سقف منزل في الغابة، ملقيًا بضوئه الأحمر نحو الداخل وكأنه كشاف بحث.
بعدها، دار الرأس المشع ببطء، ناظرًا نحو القطار والقافلة. دوَى صوته الهادر بـ "وووونغ~~~!!!"، نداءٌ مدوٍّ انبعث من جسده، كصفير سفينة عملاقة يبلغ وزنها عشرة آلاف طن!
تسللت الموجات الصوتية، وفي لحظة، تحولت وجوه كل من سمعها إلى الشحوب، سارعوا لتغطية آذانهم، واجتاحتهم هالةٌ باردةٌ ومخيفة، جلبت معها شعورًا بالصقيع ينبع من أعماق القلب. طنين، طنين.
صدى صوتٍ مرتجفٍ في عربة قطار اللانهاية، فالتفت لين شيان حوله مسرعًا.
"ما هذا الصوت؟"
"لا أعلم، يبدو أنه قادمٌ من هناك." أشارت تشن سي شوان نحو العربة الأولى، وبدت عليها علامات الانزعاج في تلك اللحظة، فقد بدت الموجة الصوتية السابقة وكأنها تسبب إحساسًا بالضيق الجسدي.
عقد لين شيان حاجبيه، هرع على الفور إلى المكان، واكتشف أن مصدر الصوت هو المكعب السحري الراديوي غير المتجانس!
"ماذا يحدث؟"
أمسك لين شيان بالمكعب، فوجده يهتز بعنف بين يديه، فنشّط قلبه الميكانيكي، وانبثقت شاشة ضوئية متقطعة.
[صفير! يتم إجراء كشف انعكاسي باستخدام قوة غير ميكانيكية.]
[تم رصد تأثير كبير لقوة الخوف!]
تغير وجه لين شيان، وبادر إلى رد فعل فوري، فالتقط جهاز اتصاله اللاسلكي بسرعة. أزيزٌ متقطعٌ عمّ الأجواء، لكن تحت تأثير اهتزاز الموجات الصوتية، انقطعت جميع إشارات جهاز الاتصال اللاسلكي.
"اللعنة!"
اندفع إلى قمرة القيادة، أمسك بمكبر الصوت وصرخ إلى الخارج.
"ليعد الجميع إلى العربات، فهذا الشيء يستطيع تضخيم قوة الخوف الناتجة عن غزو الظلام!!"
"آه!!!"
ما كاد صوت لين شيان ينبعث من مكبر الصوت الخاص بقطار اللانهاية إلى الخارج، حتى صرخ رجلٌ في منتصف العمر من قافلة النسر الكبير صرخةً مؤلمة، كان مصابًا ويقف متأهبًا بسلاحه، وإذ بضمادة صدره تتسرب منها الدماء بجنون، وتحوّلت الأوعية الدموية حول عينيه إلى السواد، وبدأت حدقتاه تبتلعهما الظلمة شيئًا فشيئًا.
تراجع من حوله في صدمة، بينما صرخ رفاقه.
"لي دونغ، لي دونغ!!! حافظ على وعيك!"
"آه! آه!!!"
صرخ الشخص المدعو لي دونغ بجنون، بعدما ابتلع السواد عينيه بالكامل، سقط أرضًا وفمه مفتوحًا نحو السماء، وفي اللحظة التالية، بدأت أعداد لا تحصى من الخيوط الرفيعة الشبيهة بالديدان تزحف من حلقه وزوايا عينيه، فبدأ يتلوى بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وأخذت عضلاته ومفاصله تصدر أصوات صرير مخيفة، حتى غدا وجهه مشوهًا لا يمكن التعرف عليه!
"آه!! اقتلوني!!!" صرخ لي دونغ بيأس شديد، "أرجوكم... اعتنوا بزوجتي وابني!! آه!!!"
"إنه على وشك التحوّل!!"
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها الناجون مثل هذا المشهد، لكن أحدًا لم يتوقع أن يكون التحوّل بهذه السرعة، وبهذا المفاجئة في هذه اللحظة بالذات!
"اقتلوه."
"أريحوه من عذابه!"
أحد الرفاق، وقد امتلأ صراعًا داخليًا، صر على أسنانه بشدة.
"اللعنة! آه!!"
اندلعت طلقاتٌ ناريةٌ متتالية، وأُصيب لي دونغ بطلقات في رأسه على الفور. لكن في هذه المرة، بدأت خيوطٌ عديدةٌ تتسرب منه، وتدفقت بلازما الدم بلا انقطاع من جسده المتفجر، وأطلق عدة أشخاص من حوله نيرانهم بكامل طاقتهم، محطّمين الجزء العلوي من جسده بالكامل، وعندها فقط توقف عن الحركة.
"آه!!"
"النجدة!!!"
وبعد أن تم التعامل مع هذا الجانب، بدأت بقعة أخرى تظهر عليها علامات تحولات عدوانية، وسرعان ما تفجرت الأوضاع في كل مكان داخل القوافل.
كان لوه يانغ الأقرب، فسمع صرخة لين شيان أولًا، وتفاعل معها على الفور، مناديًا على من حوله.
"بسرعة، عودوا إلى العربات!!"
"على الجميع التراجع إلى المركبات!" التقط وو تشن هاي أيضًا نظام الاتصال الخاص بالمركبة ليصرخ في الحشد.
هبت الفوضى العارمة في لمح البصر، إذ لم يبدأ القتال بعد، لكن النيران كانت قد وُجّهت بالفعل نحو أفرادهم الذين تحوّلوا. عاد العديد من الأشخاص المستعدين للقتال على الفور إلى مركباتهم.
وفي داخل عربات المعيشة، غطت النساء آذان أطفالهن، بينما قيد الرجال رفاقهم المصابين. اخترق الضوء الأحمر البعيد ضباب الليل، واستمر في إصدار صوت طنين مدوٍّ، يهز الأرض اهتزازًا. وفي أول مواجهة فقط، تحوّل ما لا يقل عن ستة أو سبعة أشخاص، وجميع هؤلاء كانوا من المصابين أو ممن يمتلكون مقاومة ضعيفة نسبيًا.