في أعماق المخبأ الجبلي السري، حيث يقبع عرين الثمانية تحت طبقات من الخرسانة المسلحة والفولاذ، كانت زنزانة صغيرة مظلمة تضم ني يان مكبلاً بالسلاسل الثقيلة التي تربط يديه خلف ظهره وتمنعه من الوقوف تماماً. كان يجلس على الأرض الباردة، ركبتاه مطويتان، جسده يؤلمه من الإصابات التي تلقاها أثناء القبض عليه قبل ساعة تقريباً، بعد أن خدعه بلونسكي وسلمه للجنود. الرطوبة تتسرب من الجدران، والإضاءة الخافتة الوحيدة تأتي من مصباح أحمر صغير فوق الباب، يلقي ظلالاً طويلة على وجهه المتعب والغاضب.سمع خطوات ثقيلة تقترب في الممر، فشد عضلاته استعداداً لما هو قادم. فتح الباب بصرير مزعج، ودخل حارسان يرتديان بدلات سوداء محكمة، وجوههما مخفية جزئياً تحت خوذات. وقفا أمامه ببرود، أحدهما يحمل عصا كهربائية، والآخر يمسك بمفتاح السلاسل."قم، يا كلب،" قال الحارس الأول بصوت خشن، "السيد راموس يريد رؤيتك."لم يتحرك ني يان، بل رفع رأسه ببطء ونظر إليهما بعينين مليئتين بالكراهية. "أنتم مجرد كلاب أيضاً، تتبعون أسيادكم مثل الذيول.
هل تشعران بالفخر وأنتم تخدمون رجالاً يبيعون العالم مقابل الخلود؟"ضحك الحارس الثاني ضحكة ساخرة. "اسمع هذا الشجاع. يتكلم وهو مكبل مثل الدجاجة.""شجاع؟" رد ني يان بصوت هادئ لكنه حاد كالسكين، "أنا لا أحتاج شجاعة لأقول الحقيقة. أنتم الجبناء، تخفون وجوهكم وتضربون المقيدين. لو فككتم قيدي، لكنتما الآن ملقيين على الأرض تبكيان مثل الأطفال."تقدم الحارس الأول خطوة وضربه بعصاه الكهربائية في كتفه، فانتفض ني يان من الصدمة لكنه لم يصرخ، بل عض على شفتيه حتى سال الدم. "ستندم على هذا الكلام، يا ابن الـ...""ابن ماذا؟" قطع ني يان كلامه، صوته يرتجف من الألم لكنه لا يزال قوياً، "ابن رجل مات بسبب جشع أمثالكم؟ ابن عائلة دمرتموها؟ تابعوا، أكملوا. أنا أسمع كلاماً كهذا منذ سنين، ولم يغير شيئاً فيّ."تراجع الحارسان قليلاً، ثم فتحا الباب مرة أخرى. دخل فيكتور راموس بنفسه، رجل في الخمسينيات، أنيق البدلة، شعره الأسود المصفف بعناية، عيناه باردتان كالثلج. وقف خارج الزنزانة، ينظر إلى ني يان من خلال القضبان كأنه ينظر إلى حشرة."أنت صلب، يا فتى،" قال فيكتور بصوت هادئ ومتمكن، "لكن الصلب ينكسر في النهاية."رفع ني يان رأسه بصعوبة. "لن تنكسر إرادتي، يا راموس. مهما فعلت."ابتسم فيكتور ابتسامة خالية من الدفء. "الإرادة؟ الإرادة شيء جميل، لكنها تذوب عندما يتعلق الأمر بمن نحب."أشار بيده، ففتح الحارسان الباب ودخلا مرة أخرى. هذه المرة، كانا يسحبان فتاة شابة، أخت ني يان، لين. كانت يداها مكبلتان أيضاً، وجهها شاحب، عيناها واسعتان من الرعب، وثيابها ممزقة جزئياً،
وهناك كدمات واضحة على ذراعيها وخدها. ألقيا بها داخل الزنزانة بجانب أخيها، فسقطت على ركبتيها بجانبه."أخي!" صرخت لين بصوت مرتجف، دموعها تسيل على وجهها. "أخي... لا... لا تؤذوهم..."حاول ني يان الاقتراب منها قدر استطاعته مع القيود، عيناه مليئتان بالغضب والعجز. "لين... اهدئي... أنا هنا... لن يمسوك بسوء..."لكن لين كانت ترتجف بعنف، جسدها يتقلص كأنها تتوقع ضربة في أي لحظة. نظرت إلى فيكتور بخوف مطلق، ثم إلى أخيها: "هم... هم قالوا إنك إذا لم تسلم الكتاب... سي... سيؤذونني..."تقدم فيكتور خطوة داخل الزنزانة، والحارسان يقفان خلفه. نظر إلى ني يان بابتسامة باردة، ثم انحنى فجأة وضرب ني يان بقبضته في وجهه، مما أدى إلى انفجار دم من أنفه. تبعه بضربة أخرى في بطنه، جعلت ني يان ينحني من الألم."هذا لأجل خيانتك،" قال فيكتور بهدوء.ثم التفت إلى لين، التي كانت تصرخ وتحاول الابتعاد. أمسكها من شعرها بقوة، ساحباً رأسها إلى الخلف، ونظر إليها بعينين مليئتين بالشهوة الغاضبة. "وأما أنتِ... فأنتِ الثمن."دفعها على الأرض بجانب أخيها، ثم انحنى فوقها، ممزقاً قميصها بيد واحدة بقوة، مكشفاً جسدها العلوي. كانت لين تصرخ وتبكي، تحاول التملص، لكن يديه القويتين ثبتاها. قبلها بعنف على فمها، عض شفتها حتى سال الدم، ثم انتقل إلى عنقها، يقبل ويعض بغضب حيواني، ويده الأخرى تتحسس جسدها بقسوة، مضغطاً على صدرها وخصرها كأنه يريد سحقها. كان يتنفس بسرعة، عيناه حمراء من الغضب والشهوة المختلطة،
وهو يهمس كلمات مهينة بين القبل العنيفة.كان ني يان يصرخ بجنون، يحاول التملص من قيوده، عروقه تنتفخ، دموع الغضب تسيل من عينيه: "ابتعد عنها يا ابن الكلب! سأقتلك! أقسم بالله سأقتلك! دعها وشأنها!"لكن فيكتور لم يتوقف، بل زاد من عنفه، يمزق المزيد من ملابسها، جسده يضغط عليها بكامل وزنه، يتحرش بها جنسياً أمام أخيها بعنف واضح، يداه تتجولان بقسوة على جسدها العاري جزئياً، يعض ويخدش ويضغط حتى تتأوه لين من الألم والذل.استمر هذا التعذيب الجنسي لدقائق طويلة، حتى أشبع فيكتور غضبه جزئياً، ثم وقف فجأة، يمسح فمه بظهر يده، ونظر إلى ني يان بعينين باردتين: "هذا مجرد البداية. إذا لم يسلم أصدقاؤك الكتاب، ستكون هذه نهايتها كل يوم."خرج فيكتور والحارسان، تاركين لين تبكي في حضن أخيها قدر استطاعتهما مع القيود، وني يان يهمس بصوت مكسور لكنه مليء بالكراهية: "سأقتله... أقسم لكِ، لين... سأقتله بيدي هاتين، مهما كلف الأمر."
في الوقت نفسه، داخل طائرة حربية عملاقة من طراز تشينوك تقلع بسرعة من شنغهاي متجهة نحو قاعدة سرية خارج الحدود،
استيقظ بروس بانر تدريجياً من غيبوبته العميقة. كان رأسه يؤلمه بشدة، وجسده ثقيلاً كأنه مربوط بحبال من الرصاص. فتح عينيه ببطء، ليجد نفسه مكبلاً بسلاسل فولاذية سميكة متعددة الطبقات، تربط ذراعيه وصدره وساقيه إلى مقعد معدني مثبت في أرضية الطائرة. السلاسل كانت مزودة بأجهزة إلكترونية تومض أضواء حمراء، وكان هناك أنبوب يدخل في ذراعه يحقن مهدئاً بجرعات منتظمة لمنع أي تحول محتمل.أمامه، جلس صف من الجنود المسلحين تسليحاً كاملاً، بنادقهم موجهة نحوه مباشرة، وجوههم خالية من أي تعبير تحت الخوذات. إلى جانبه، جلست بيتي روس، يداها مكبلتان بخفة بقيد بلاستيكي مرن، وجهها شاحب ومليء بالقلق، عيناها تتجنبان النظر إليه مباشرة. وأمامهما مباشرة، جلس الجنرال ثاندربولت روس، والده بيتي، بوقاره العسكري المعتاد، يدخن سيجاراً ببطء وينظر إليه بانتصار بارد."أخيراً استيقظت، يا دكتور بانر،" قال الجنرال روس بصوت عميق ومتمكن، "لقد فزتُ عليك هذه المرة. أنت الآن في قبضتي، وسأجعلك تخدمني كما يجب."نظر بانر حوله ببطء، يحاول استيعاب الوضع. "أين نحن؟ وما الذي تفعله ببيتي؟"ابتسم الجنرال ابتسامة خالية من الدفء. "نحن في طريقنا إلى قاعدة آمنة خارج الصين. أما بيتي، فهي هنا لتذكرك بأن التعاون أفضل للجميع. لن أؤذيها إذا ساعدتني في السيطرة على... تلك القوة داخلك."رفع بانر رأسه بصعوبة، صوته خشن من المهدئات. "لن أساعدك في تحويلي إلى سلاح، روس. لقد قلت لك ذلك آلاف المرات. هذا الشيء داخلي ليس للبيع، وليس للاستخدام.""ستغير رأيك،" رد الجنرال بهدوء، "لدي الوقت والوسائل. سنبدأ التجارب فور وصولنا. سنفصل الهالك عنك، أو نجعلك تتحكم فيه كما أريد."نظرت بيتي إلى بانر بعينين مليئتين بالألم. "بروس... أنا آسفة. حاولت إيقافه، لكن...
"قاطعها والدها بحدة. "صمتي، بيتي. هذا لمصلحتك أيضاً."فجأة، رن جهاز اتصال الجنرال، ودخل صوت ضابط عبر السماعات: "سيدي، أخبار عاجلة من شنغهاي. حادث كبير في الجهة الغربية."أشار الجنرال إلى أحد الجنود، ففتح شاشة كبيرة في جانب الطائرة. ظهرت لقطات مباشرة من كاميرات المراقبة والمروحيات: في الجهة الغربية من المدينة، حيث الأحياء الصناعية والمباني القديمة، كان كائن هائل يتقدم بخطوات ثقيلة تهز الأرض.كان الوحش يشبه الهالك في ضخامته، لكنه مختلف تماماً. بنيته عضلية هائلة، أكتاف عريضة جداً كأنها جبال، أطراف ضخمة تنبض بقوة تدميرية. جلده خشن متقرح، يشبه الصخور المتشققة أو الأرض الجافة، بلون بني باهت مائل إلى الزيتوني الداكن. من ظهره، تبرز نتوءات عظمية حادة كالشفرات، تمتد على طول العمود الفقري كزعانف متوحشة. وجهه مرعب، خالٍ من الأذنين الخارجيتين، عينان غائرتان تحترقان بغضب أحمر، أنف مسطح، وفم مفتوح يطلق زمجرة مدوية تكشف عن أسنان حادة كالخناجر.كان يتقدم بغضب أعمى، قبضتاه الضخمتان تضربان الأرض فتخلقان حفراً عميقة، وكل خطوة تهز المباني المجاورة. رفع ذراعه وسحق سيارة عسكرية كأنها علبة صفيح، ثم أمسك بدبابة ورفعها فوق رأسه قبل أن يلقي بها على مبنى قريب، مما أدى إلى انفجار هائل وانهيار جزء من الهيكل. كان يزمجر باستمرار، صوته يرج السماء، وهو يمزق الشوارع بمخالبه، يسحق الجنود الهاربين دون رحمة، يدوس عليهم أو يلقي بهم بعيداً كدمى مكسورة. دمر صفاً من المركبات المدرعة بلكمة واحدة، ثم أمسك بطائرة هليكوبتر هبطت لإطلاق النار عليه،
وسحقها بين يديه قبل أن يرمي حطامها على الأرض.نظر بانر إلى الشاشة، وفي لحظة، عرف. "هذا... هذا الذي أخذ الدم مني. بلونسكي."تجمد الجنرال روس، وجهه يشحب. "ماذا تقول؟""في الشقة، قبل أن تخدعني بيتي... بلونسكي احتفظ بعينة من دمي. هو الآن... هذا الشيء."بدأت التقارير تتدفق: "سيدي، الوحش يدمر كل شيء في طريقه. أرسلنا دبابتين، لكنه سحقهما. الطائرات قادمة، لكن..."على الشاشة، هبطت مروحيات هجومية، أطلقت صواريخها على الوحش، لكن الانفجارات لم تفعل سوى إثارة غضبه أكثر. رد بإمساك حطام مبنى ورميه نحو إحداها، فسقطت محترقة. أرسلت دبابات إضافية، لكن الوحش قفز عليها، ساحقاً إحداها تحت قدمه، وممزقاً الأخرى بيديه.كان الجنرال روس يمسك بجهاز الاتصال، يصرخ أوامر: "أرسلوا المزيد! استخدموا القنابل الثقيلة! لا تدعوه يتقدم!"لكن التقارير كانت كارثية: الوحش لا يتوقف، يتجدد من الإصابات، غضبه يزداد مع كل هجوم، يدمر كل ما في طريقه بجنون مطلق، زمجرته ترج المدينة، ولا يبدو أن هناك ما يوقفه.
صمت الجنرال للحظة، ينظر إلى الشاشة حيث يستمر الوحش في تدميره. أرسلت دبابات إضافية، لكن الوحش قفز عليها، ساحقاً إحداها تحت وزنه الهائل، وممزقاً الأخرى بمخالبه، يلقي بأجزائها بعيداً. هبطت طائرات مقاتلة، أطلقت صواريخها، لكن الانفجارات لم تفعل سوى إثارة غضبه أكثر، فزمجر وزمجرته هزت النوافذ، ثم أمسك بحطام دبابة ورماه نحو إحدى الطائرات، فسقطت محترقة."أرسلوا المزيد!" صرخ الجنرال في جهاز الاتصال، "استخدموا القنابل الثقيلة! لا تدعوه يتقدم!"لكن التقارير كانت كارثية: "سيدي، الخسائر فادحة. الوحش لا يتوقف. الدبابات محطمة، والطائرات تسقط واحدة تلو الأخرى."نظر بانر إلى الجنرال بعينين مليئتين بالجدية. "روس... اسمعني. أنت تعرف ما أنا قادر عليه. أنت تعرف أن الهالك داخلي هو الوحيد الذي يمكنه مواجهة هذا الشيء. إذا لم تحررني الآن، سيستمر في التدمير. المئات سيموتون... ربما الآلاف. المدينة بأكملها قد تسقط."هز الجنرال رأسه بغضب. "لن أحررك، بانر. أنت سلاحي الآن. سنصل إلى القاعدة، وسنسيطر عليك.""سيطر عليّ؟" رد بانر بصوت مرتفع قليلاً، رغم المهدئات، "كم من الوقت تعتقد أن ذلك سيستغرق؟ أسابيع؟ أشهر؟ في هذه الأثناء، ذلك الوحش سيدمر كل شيء. انظر إلى الشاشة، روس! انظر كيف يسحق الجنود... جنودك! إذا لم تتدخل الآن، لن تبقى مدينة لنعود إليها."تردد الجنرال، ينظر إلى بيتي التي كانت تبكي بصمت.
"أبي... بروس محق. إذا لم نوقفه الآن، سيموت الكثيرون.""صمتي!" صاح الجنرال، ثم التفت إلى بانر. "وإذا حررتك، ماذا يضمن أنك لن تتحول وتدمر كل شيء بنفسك؟"ابتسم بانر ابتسامة مريرة. "لا شيء يضمن ذلك، روس. لكنك تعرفني. تعرف أنني أكره هذا الشيء داخلي أكثر مما تكرهه أنت. لكن في هذه اللحظة، هو الوحيد الذي يمكنه إيقاف بلونسكي. فكر في الأمر: إذا مات المئات الآن، سيكون دمهم على يديك. أنت الذي أمسكتني، أنت الذي منعتني من التدخل."صمت الجنرال، يمسك بذراع مقعده بقوة. "أنت تلاعب بي، بانر. دائماً كنت تفعل ذلك.""لا تلاعب، روس. واقع. انظر إلى الشاشة مرة أخرى. الوحش يتقدم نحو الأحياء السكنية الآن. إذا لم أتدخل، سيموت أبرياء. أطفال، عائلات... مثل عائلتك."نظرت بيتي إلى والدها بتوسل. "أبي... دع بروس يذهب.
هو الفرصة الوحيدة."استمر الجدال دقائق طويلة، بانر يصف الكارثة المحتملة بتفصيل، يذكر الجنرال بمسؤوليته كقائد، بأرواح الجنود الذين يموتون الآن، بأن بلونسكي هو نتيجة لتجاربهم المشتركة في الماضي. كان صوت بانر هادئاً لكنه مليئاً بالإلحاح، يستغل كل نقطة ضعف في شخصية الجنرال: كبرياءه، خوفه من الفشل، حبه لبيتي.أخيراً، بعد صمت طويل، أشار الجنرال إلى الجنود. "فكوا قيوده."فك الجنود السلاسل بسرعة، ووقف بانر ببطء، جسده يرتجف من المهدئات المتبقية. نظر إلى بيتي بعينين مليئتين بالحنان. "بيتي... سأعود إليك. أعدك."اقتربت بيتي قدر استطاعتها، دموعها تسيل. "كن حذراً، بروس. أحبك."فتح الجنود مؤخرة الطائرة، وهبت ريح قوية داخل المقصورة. وقف بانر عند الحافة، ينظر إلى الأرض البعيدة أسفل، حيث يظهر الوحش كبقعة خضراء داكنة تتحرك بسرعة.قفز بانر دون تردد، جسده يهوي في الهواء البارد، الريح تصفع وجهه بعنف. كان يظن أن الغضب سيشتعل داخلي، أن الهالك سيخرج في السماء، لكن المهدئات كانت لا تزال فعالة. سقط جسده على الأرض أمام الوحش مباشرة، من ارتفاع هائل، فاصطدم بالأسفلت بقوة مدمرة، مخلفاً حفرة عميقة، ورأسه يغوص داخل المجاري تحت الشارع، والدم يسيل من جروحه.ظن الجميع أنه مات: الجنود في الطائرة، بيتي التي صرخت، والجنرال الذي أغلق عينيه للحظة.لكن فجأة، اهتزت الأرض بعنف، وانفجر الأسفلت من الأسفل. خرج الهالك من تحت الأرض بزئير مدوٍ يرج السماء، جسده الأخضر الضخم يقف بكامل قوته، عيناه تحترقان بالغضب، عضلاته تنتفخ، وهو يزمجر نحو الوحش الآخر –
أبومينيشن – الذي سمع الزئير وتوقف للحظة، ثم زمجر رداً عليه.انطلق الهالك تجاه أبومينيشن بسرعة هائلة، قبضتاه مضمومتان، والأرض تهتز تحت قدميه، ليبدأ القتال بينهما.
اندفع أبومينيشن أولاً، متفجراً بسرعة مذهلة نحو هالك، رغم ضخامة جسده التي تبدو وكأنها تتحدى قوانين الفيزياء. كانت الأرض تهتز تحت أقدامهما مع كل خطوة ثقيلة، ترسل موجات صدمية تخترق الأسفلت وتكسر النوافذ المتبقية في المباني المجاورة. اصطدم العملاقان في منتصف ساحة كانت ذات يوم ميداناً حيوياً مزدحماً بالناس والسيارات، فأحدث الاصطدام دوياً هائلاً كأنه انفجار قنبلة نووية صغيرة، يرج السماء ويخلق سحابة غبار كثيفة تخفي الرؤية للحظات.لكمة أبومينيشن الأولى كانت قوية بما يكفي لتحطيم حائط خرساني مسلح، موجهة مباشرة نحو صدر هالك، لكن هالك رفع ساعده الأخضر الضخم ليستقبلها، فأحدث الاصطدام صوتاً معدنياً مرعباً يشبه احتكاك صفيحتين فولاذيتين عملاقتين، مع شرارات تتطاير من نقطة التماس. اهتز ذراع هالك من القوة، لكنه لم يتراجع خطوة واحدة، بل زمجر بغضب أعمق، عيناه تحترقان بلهب أخضر.رد هالك فوراً بقبضة يمينية قوية وجهها مباشرة إلى وجه أبومينيشن، اصطدمت بفكه السفلي بقوة دفعت رأسه إلى الخلف بعنف، مما أرسل أبومينيشن متدحرجاً عبر الشارع بين السيارات المحطمة والحطام، يخلق خدشاً عميقاً في الأسفلت طوله عشرات الأمتار، ويصطدم بسيارة شرطة مهجورة فيسحقها تماماً تحت وزنه.استغل هالك اللحظة دون تردد، اقتلع قطعة ضخمة من عمود خرساني مسلح من أنقاض مبنى قريب، كان العمود يزن طنين على الأقل، لكنه حمله كأنه عصا خفيفة، وهوى بها على أبومينيشن الذي كان ينهض ببطء. لكن أبومينيشن كان رشيقاً رغم حجمه، تدحرج جانباً في اللحظة الأخيرة، فاصطدم العمود بالأرض مخلفاً حفرة عميقة وموجة صدمية أطاحت بما تبقى من السيارات المجاورة.قفز أبومينيشن فجأة نحو هالك، مستغلاً اللحظة التي كان فيها العمود عالقاً في الأرض، وغرس مخالبه العظمية الحادة في كتف هالك الأيسر،
مخترقة الجلد الأخضر السميك ومسببة جرحاً عميقاً يسيل منه دم أخضر داكن. صرخ هالك من الألم صرخة مدوية هزت النوافذ البعيدة، لكن الألم كان دائماً وقوده؛ ازداد حجمه قليلاً ملحوظاً، عضلاته تنتفخ أكثر، وشد قبضته اليمنى حول ذراع أبومينيشن بقوة مذهلة، يسحق العظام داخلها بصوت تكسير واضح.ألقى هالك بأبومينيشن عبر الشارع الكامل، يطير الوحش في الهواء كقذيفة حية، يخترق واجهة متجر متعدد الطوابق، يحطم الزجاج والخرسانة، ويخرج من الجانب الآخر محطماً طاولات ورفوفاً داخلية، ليسقط أخيراً في كومة من الحطام، ينهض ببطء وهو يزمجر بغضب أكبر.في الطائرة، كانت بيتي وروس يشاهدان القتال عبر الشاشات المباشرة بصمت مشحون بالتوتر. كانت بيتي تمسك بذراع مقعدها بقوة، عيناها واسعتان من الرعب والأمل معاً، بينما كان الجنرال روس يقبض على ذراعه بإحكام، وجهه يعكس مزيجاً من الغضب والذهول."إنه أقوى مما نتذكر!" قال الجنرال روس بصوت خافت، يشير إلى هالك وهو يتقدم بخطوات ثابتة نحو المبنى الذي حطم فيه أبومينيشن، عضلاته تنبض بالقوة، والأرض تهتز تحت قدميه مع كل خطوة.
خرج أبومينيشن من أنقاض المتجر وهو يزمجر غضباً شديداً، قطع زجاج محطمة وشظايا فولاذية تتدلى من جسده الضخم المتقرح، تسيل منها قطرات دم داكنة، لكنه لم يتأثر إلا قليلاً، إذ بدأت الجروح تلتئم ببطء أمام العيان، عضلاته تنتفخ أكثر مع كل نفس غاضب. رفع رأسه نحو هالك، عيناه الغائرتان تحترقان بكراهية نقية، ثم اندفع بسرعة مفاجئة، مخالباه تمزق الأسفلت مع كل خطوة.أمسك أبومينيشن بسيارة شرطة مقلوبة كانت ملقاة قريبة، رفعها بسهولة بيد واحدة رغم وزنها، عضلات ذراعه تنتفخ كالحبال الفولاذية، ثم ألقى بها نحو هالك كقذيفة حية، السيارة تدور في الهواء مع صوت صفير حاد. لكن هالك كان أسرع، رفع ذراعيه الضخمتين وأمسك بالسيارة في منتصف طيرانها، أصابعه تغوص في المعدن محطمة الهيكل، ثم استخدمها كدرع لحظي لصد انقضاض أبومينيشن الذي تبع السيارة مباشرة، فاصطدم الوحش بالسيارة بدلاً من هالك، مما أحدث دوياً معدنياً مرعباً وألقى به قليلاً إلى الخلف.دون إضاعة لحظة،
رمى هالك السيارة المحطمة عليه مرة أخرى، فاصطدمت بصدر أبومينيشن ودفعته خطوتين إلى الوراء، مخلفة خدشاً عميقاً في جلده الخشن، لكن أبومينيشن زمجر ومزق السيارة بمخالبه كأنها ورق، ثم اندفع نحو هالك مرة أخرى.تلاها تبادل لكمات وحشي ومباشر، كل لكمة تهز المباني المحيطة وتخلق موجات صدمية ترسل الحطام الطائر في كل اتجاه، الأرض تتشقق تحت أقدامهما مع كل اصطدام. وجه هالك لكمة يسرى قوية في جانب أبومينيشن، أدت إلى انحنائه جانباً وإصدار صوت تكسير عظام واضح، ثم تبعها بلكمة يمنى في بطنه، دفعت الهواء من رئتيه بصوت مسموع. رد أبومينيشن بلكمة علوية في فك هالك، رفعته قليلاً عن الأرض، ثم مخلب في صدره خلفت خطوط دم أخضر، لكن هالك لم يتراجع، بل ازداد غضبه، عضلاته تنتفخ أكثر، وأمسك بعارضة فولاذية عملاقة سقطت من جسر متدمر قريب، كانت العارضة طويلة وثقيلة، لكنه لوح بها كالسيف مصدراً صوتاً حاداً وهو يحطمها على ظهر أبومينيشن بقوة هائلة.انحنى أبومينيشن من الألم، النتوءات العظمية على ظهره تتشقق قليلاً، صوت التكسير يرج المنطقة، لكنه لم يسقط، بل زمجر بغضب أكبر واستدار بسرعة، يمسك بالعارضة نفسها ويسحبها من يد هالك، ثم يلوح بها رداً عليه، محطماً جانباً من مبنى قريب عندما فشل في الإصابة.في الطائرة،
كانت بيتي وروس يشاهدان القتال عبر الشاشات المباشرة بصمت مشحون بالتوتر. كانت بيتي تمسك بذراع مقعدها بقوة، عيناها واسعتان من الرعب والأمل معاً، بينما كان الجنرال روس يقبض على ذراعه بإحكام، وجهه يعكس مزيجاً من الغضب والذهول."هذا القتال لن ينتهي!" قالت بيتي بصوت مرتجف، وجهها شاحب تماماً.وقفز أبومينيشن فجأة على حافة ناطحة سحاب مائلة كانت تهدد بالسقوط، عضلات ساقيه تنتفخ استعداداً للقفزة، ثم انطلق منها نحو هالك، مستخدماً كل قوته للانقضاض عليه كصخرة هائلة، جسده يقطع الهواء بسرعة مخيفة. لكن هالك كان ينتظره، عيناه تتابعان الحركة بدقة، رفع ذراعيه وأمسك به في منتصف قفزته، أصابعه تغوص في جلد أبومينيشن الخشن، ثم دفع به بقوة نحو الأرض بكامل وزنه.تحطمت الأرض تحت أقدامهما بعنف هائل، تشكلت حفرة عميقة في الأسفلت قطرها عشرات الأمتار، انفجرت منها أنابيب مياه جوفية قديمة بضغط هائل، مما أرسل نافورات قوية إلى الأعلى كأعمدة ماء متفجرة، تبلل المنطقة بأكملها وتخلق ضباباً كثيفاً يصعب الرؤية من خلاله.
كان أبومينيشن قد بدأ يظهر عليه التعب بوضوح، تنفسه ثقيلاً ومتقطعاً، حركاته أبطأ قليلاً مما كانت عليه في البداية، الدم الداكن يسيل من شقوق في جلده المتقرح، والنتوءات العظمية على ظهره مشققة ومكسورة جزئياً، لكنه كان مصمماً على الفوز،
عيناه الغائرتان لا تزالان تحترقان بكراهية عمياء، يزمجر باستمرار كأنه يرفض الاعتراف بالإرهاق الذي يتسلل إلى عضلاته المنهكة.أمسك بقضيب معدني كبير سقط من هيكل مبنى محطم قريب، كان القضيب سميكاً وطويلاً، ملتوياً من الحرارة والانفجارات السابقة، رفعه بكلتا يديه وحاول طعن هالك مباشرة في صدره، مضغطاً بكامل قوته ليخترق الجلد الأخضر السميك. لكن هالك كان يمتص الضربات بجسده الصلب، لم يتراجع، بل وقف ثابتاً يستقبل الطعنة بساعده، فانحنى القضيب تحت الضغط وتشوه، مما أحدث صوتاً معدنياً حاداً يرج المنطقة، وغضبه يتصاعد مع كل إصابة، عضلاته تنتفخ أكثر، عروقه الخضراء تبرز كالحبال تحت الجلد.تضاعف حجم عضلات هالك تدريجياً، جسده ينمو قليلاً مع كل نبضة غضب، أصبح زئيره أكثر عمقاً ووحشية، يهز النوافذ البعيدة ويخلق ريحاً قوية حوله، كأن الغضب نفسه يتجسد في حجمه المتزايد."هالك.. سحق!" صرخ هالك بصوت مدوٍ يرج السماء، وهوى بقبضتيه المضمومتين معاً على رأس أبومينيشن من الأعلى، كالمطرقة الساقطة من السماء، محطماً جزءاً كبيراً من الزوائد العظمية على وجهه وجبهته، فتكسرت بصوت عالٍ كتكسير الصخور، وتناثرت شظايا عظمية في كل اتجاه، مع دم داكن يتناثر. تراجع أبومينيشن يترنح خطوتين إلى الوراء، رأسه يتمايل، عيناه تضيقان من الألم لأول مرة، لكنه لم يسقط، بل زمجر رداً أعنف واستعاد توازنه بصعوبة.استغل هالك الفرصة دون إضاعة لحظة،
أمسك بأسلاك كهربائية سميكة مكشوفة كانت متدلية من عمود إنارة محطم قريب، الأسلاك لا تزال مشحونة بالكهرباء من شبكة المدينة المتضررة، تطلق شرارات زرقاء حادة، لفها حول قبضة يده اليمنى بسرعة، محولاً إياها إلى سوط كهربائي مؤقت، ثم بدأ يضرب أبومينيشن بها مرات متتالية، كل ضربة تحدث شرارة كهربائية قوية تنتشر في الهواء، وصوتاً يشبه صفع سوط عملاق يقطع الصمت، مع رائحة لحم محترق تتصاعد من جلد أبومينيشن الذي يتفحم في نقاط الاصطدام.في لحظة حاسمة، تراجع هالك خطوة واحدة، رفع ذراعيه العملاقتين إلى الأعلى، ثم صفق بيده بقوة هائلة فوق رأس أبومينيشن مباشرة، في حركة "تصفيق الهالك" الشهيرة التي تخلق موجة هوائية انفجارية هائلة، أحدثت الضربة ريحاً عاتية دفعت أبومينيشن بعيداً عشرات الأمتار، مخلفة دوياً يشبه انفجار صوتي، وأخمدت النيران المتفرقة في المنطقة، وأحدثت فجوة هائلة في الأرض، حفرة دائرية عميقة تمتد لعشرات الأمتار، مع موجة غبار كثيفة ترتفع إلى السماء.
سقط أبومينيشن أخيراً، غارقاً في الأنقاض التي خلفتها الموجة الهوائية، جسده الضخم يهبط بثقل يهز الأرض مرة أخيرة، مخلفاً سحابة غبار كثيفة تخفي الرؤية للحظات. كان جسده مليئاً بالجروح والرضوض العميقة، الدم الداكن يتسرب من شقوق في جلده المتقرح، والزوائد العظمية على ظهره ووجهه مكسورة في أماكن عديدة، بعضها متدلية بشكل غير طبيعي، تتحرك ببطء مع كل نفس متعب يأخذه.
حاول النهوض، زحف بصعوبة على ركبتيه، مخالباه تغوص في الحطام بحثاً عن دعم، عيناه الغائرتان لا تزالان تحترقان ببقايا غضب عنيد، لكنه كان واضحاً أن قوته قد نفدت، تنفسه ثقيلاً ومتقطعاً، جسده يرتجف من الإرهاق الذي لم يعد يخفيه.وقف هالك فوقه بالفعل، جسده الأخضر الضخم يلقي ظلاً هائلاً على المهزوم، عضلاته لا تزال منتفخة، تنفسه عميقاً ومنتظماً، عيناه تحدقان في أبومينيشن بمزيج من الغضب والسيطرة. أمسك بذراع أبومينيشن اليمنى بيد واحدة، أصابعه تغوص في اللحم الخشن، يشد بقوة تكاد تكسر العظام، رفع الذراع قليلاً كأنه على وشك تمزيقها تماماً، صوت تكسير خفيف يصدر من المفصل، وأبومينيشن يزمجر بألم مكتوم لأول مرة.لكنه توقف فجأة. رفع هالك رأسه ببطء، نظر إلى السماء حيث كانت الطائرة تحوم من بعيد، عيناه تلتقيان بعيني بيتي من خلال الشاشات أو كأنه يشعر بوجودها، نظرة طويلة مليئة بالألم المكبوت والوداع الصامت، ثم أنزل نظره مرة أخرى إلى وجه أبومينيشن المهزوم، الذي كان يحدق فيه بكراهية ضعيفة الآن.أطلق هالك زئيراً قوياً وعميقاً، ليس زئير انتصار خالص يملأه الفرح، بل مزيج من الغضب المتبقي والألم الداخلي، صوت يرج المنطقة بأكملها، يهز الحطام المتبقي ويخلق ريحاً قوية تدفع الغبار بعيداً، ثم ألقى بجسد أبومينيشن المترنح في كومة من الأنقاض البعيدة، يسقط الوحش هناك بثقل يخلق حفرة جديدة، يبقى ملقى دون حراك واضح، مهزوماً لكنه حياً، يتنفس بصعوبة، عيناه مغمضتان جزئياً.لم يقتله هالك،
تركه هناك كدليل على من هو الأقوى، خطوة إلى الوراء ببطء، جسده يرتاح قليلاً، عضلاته تنكمش تدريجياً مع تلاشي الغضب.نظر هالك إلى الأعلى مرة أخرى، نحو الطائرة البعيدة، كأنها نظرة وداع أخيرة لبيتي، عيناه تعبران عن شيء أعمق من الغضب، ربما ألم الفراق أو الوعد الصامت بالعودة، ثم، في قفزة واحدة عملاقة، دفع جسده نحو الأعلى بقوة هائلة تهز الأرض، يرتفع في السماء كصاروخ أخضر، يخترق السحب الدخانية، ويختفي في سماء شنغهاي المليئة بالدخان والغبار، تاركاً وراءه مدينة محطمة، شوارع مليئة بالحفر والأنقاض، ووحشاً مهزوماً يرقد في الحطام دون حراك.في الطائرة، تنهدت بيتي بارتياح عميق، دموع الارتياح تسيل على وجهها، يدها تمسك بذراع المقعد بقوة أقل الآن، بينما كان الجنرال روس يحدق في الأفق من النافذة، عيناه ضيقتان، متأملاً القوة الهائلة التي لا يمكن السيطرة عليها، صمته يعكس مزيجاً من الإحباط والاعتراف الصامت بأن بعض القوى تفوق حتى خططه العسكرية.