في الزنزانة الرطبة الباردة، كان الهواء ثقيلاً برائحة الصدأ والرطوبة القديمة. الضوء الخافت الذي يتسرب من مصباح معلق في السقف كان يكفي بالكاد ليُظهر ملامح ني يان المُتعبة،

وهو مكبَّل بالسلاسل الثقيلة التي تثقل كتفيه وتمنعه من الوقوف بشكل مستقيم. جسده مليء بالكدمات الجديدة، ودمٌ جاف يغطي شفتيه من الضربات التي تلقاها قبل ساعات.أمامه، على الأرض المبللة، جلست لين. أختُه الصغرى. وجهها شاحب كالجثة، وعيناها محمرتان من البكاء الطويل، وكدمة زرقاء تغطي خدها الأيسر. كانت ترتجف، لكنها لم تكن ترتجف خوفاً فقط. كانت تحاول أن تبدو قوية. حين دخلت الزنزانة قبل قليل، رمت بنفسها نحوه، متجاهلة السلاسل والحراس، وعانقته بكل ما أوتيت من قوة، رأسها مدفون في صدره.«أنا بخير، أخي.» همست لين، صوتها خافت لكنه ثابت. «لا تقلق عليّ. أنا بخير.»ني يان ضحك ضحكة مكسورة، صوتها يخرج من حلقه كأنما ينزف. «بخير؟ أنتِ لا تبدين بخير، لين. وجهكِ... هذه الكدمة...»رفعت لين رأسها قليلاً، نظرت إليه بعينين لامعتين. «هذه مجرد علامة. ستنتهي. كل شيء ينتهي في النهاية.»سكت ني يان لحظة. كان يعرف هذا الصوت. صوت أخته حين تحاول أن تكون الأقوى. نفس الصوت الذي كان يسمعه في الليالي الباردة حين كانا طفلين، وكان والدهما يصرخ في المنزل، وأمهما تبكي في الغرفة المجاورة. نفس الصوت الذي كان يقول له: «لا تبكِ، أخي. أنا هنا.»«تذكرين تلك الليلة في الحديقة؟» سأل ني يان فجأة، صوته هادئ لكنه عميق. «كنا نختبئ تحت الشجرة الكبيرة خلف البيت. كان المطر يهطل بغزارة، وأبي... كان في حالة سيئة. كنتِ صغيرة جداً، لم تتجاوزي الست سنوات، ومع ذلك كنتِ تضعين يدكِ على فمي لئلا أصرخ. قلتِ لي: "إذا سمعونا، سيزداد الأمر سوءاً. دعنا نصمت وننتظر."»ابتسمت لين ابتسامة حزينة. «وكنتَ أنتَ الذي كنتَ تبكي. أنا لم أبكِ. كنتُ أظن أنني إذا بكيتُ سأخسرُك.»«لم أكن أبكي خوفاً من أبي.» قال ني يان. «كنتُ أبكي لأنني شعرتُ أنني لا أستطيع حمايتكِ. كنتُ صغيراً، ضعيفاً، وكنتُ أعرف أنني لا أستطيع فعل شيء.»رفعت لين يدها المكبلة بصعوبة، وضعتها على خده. «لقد فعلتَ الكثير، أخي. أنتَ من علمني ألا أستسلم. أنتَ من كنتَ تسرق الطعام من السوق لنأكل. أنتَ من كنتَ تجلس بجانبي كل ليلة حتى أنام. أنتَ من قتلتَ كاو شو... من أجلي.»«كنتُ أظن أن ذلك سيُنهي كل شيء.» قال ني يان، صوته يرتجف للمرة الأولى. «ظننتُ أنني إذا قضيتُ عليه، سنعيش حياة هادئة. لكن...»

«لكن الدنيا لا تُعطي بسهولة.» أكملت لين. «أعرف. لكنني لا ألومك. أبداً. أنتَ فعلتَ ما استطعتَ.»ساد صمت بينهما للحظات. صوت قطرات الماء المتساقطة من السقف كان الوحيد الذي يملأ الزنزانة. ثم فتحت لين فمها من جديد.«تذكر تلك الليلة التي سرقنا فيها التفاح من حديقة الجيران؟» قالت، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها رغم الألم. «كنتَ تحاول أن تتسلق الجدار، فسقطتَ في الوحل. كنتَ تبدو كخنزير صغير. ضحكتُ حتى شعرتُ أن بطني سيتمزق.»ضحك ني يان ضحكة خافتة، لكنها حقيقية. «وأنتِ كنتِ تقفين فوق الجدار تضحكين وترمين لي التفاح. كنتِ تقولين: "خذ، يا خنزيري الصغير!"»«وأنتَ كنتَ ترميها عليّ.» أضافت لين. «واحدة أصابت رأسي. كان شعري ملطخاً بالعصير. عدنا إلى البيت وأمنا صرخت علينا، لكنها في النهاية أكلت معنا.»«كانت تضحك سراً.» قال ني يان. «كانت تعرف أننا جياع.»«كانت تحبنا.» قالت لين بهدوء. «حتى في أسوأ أيامها.»ساد صمت آخر. هذه المرة أطول. ثم فجأة، سمعا ضجيجاً بعيداً. أصوات انفجارات خافتة، صياح، خطوات ثقيلة. ني يان رفع رأسه بسرعة.«هذا... هذا هم.» همس. «رفاق بليك. وصلوا.»لين نظرت نحوه بعينين متسعتين. «هل أنت متأكد؟»«أعرف هذه الأصوات.» قال ني يان. «الانفجارات، الصراخ... هذه ليست أصوات جنود المليارديرات. هذه أصوات أناس يقاتلون لأجل شيء يؤمنون به.»ابتسمت لين ابتسامة ضعيفة. «إذن... ربما ينتهي الأمر قريباً.»«سيأتي.» قال ني يان. «بليك لن يتركني هنا. لن يترككِ.»لكن قبل أن تتمكنا من قول المزيد، فُتح الباب بقوة. دخل حارسان، كلاهما يبتسم ابتسامة باردة. أحدهما كان يحمل عصا كهربائية، والآخر كان يحمل سكيناً طويلاً.

«السادة المليارديرات أرسلونا.» قال الأول بصوت هادئ، كأنه يتحدث عن أمر عادي. «قالوا إنه لم يعد هناك قيود. يمكننا أن نفعل... أي شيء... بالأخت.»نظر الحارسان إلى لين. ابتسامتهما اتسعت. لين ارتعشت، لكنها لم تنظر بعيداً. ظلت عيناها مثبتتين على أخيها.ني يان شدّ على سلاسله بكل قوته. الدم بدأ يسيل من معصميه من شدة الضغط.«لا تلمسانها.» قال بصوت منخفض، لكنه كان يرتجف من الغضب. «إذا لمستماها... أقسم بالله... سأقتلكما... سأقتلكم جميعاً...»الحارسان ضحكا. أحدهما تقدم خطوة نحو لين.«جرب.» قال الأول بسخرية. «جرب أن تتحرك.»لين نظرت إلى أخيها. عيناها مليئتان بالدموع، لكنها لم تبكِ. فقط قالت بهدوء:«لا تنظر، أخي. لا تنظر.»لكن ني يان لم يستطع إلا أن ينظر. كان ينظر إليها، وكأن نظرته وحدها يمكن أن تحميها. كان ينظر إليها وهو يشدّ على السلاسل حتى تنزف يداه، حتى يصبح جسده كله دماً.«لا...» همس. «لا...»الحارسان اقتربا أكثر.والضجيج في الأعلى كان يزداد. أصوات الانفجارات أقرب الآن. أصوات الصراخ أوضح.لكن في تلك اللحظة، كان العالم كله قد ضاق على ني يان ولين. كان هناك فقط هما، والحارسان، والسلاسل، والخوف، والذكريات التي كانا يتشبثان بها كآخر أمل لهما في هذا الجحيم.

فُتح باب الزنزانة بقوة مفاجئة، فارتجفت السلاسل المعلقة في الجدران من اهتزاز المعدن. دخل الحارسان، أحدهما طويل القامة عريض المنكبين، والآخر أقصر لكنه أكثر كثافة في حركاته. لم ينطقا بكلمة في البداية، بل تقدما بخطوات بطيئة متعمدة نحو لين التي كانت لا تزال جالسة على الأرض، ذراعاها ممدودتان إلى الأمام بسبب الأغلال.رفع ني يان رأسه بسرعة، عيناه تتسعان رعباً. «ابتعدا عنها!» صاح، صوته يخرج مشروخاً من شدة الصراخ السابق. «ابتعدا عنها الآن!»لم يلتفت الحارسان إليه. الأطول منهما انحنى، أمسك بذراع لين بقبضة حديدية، وسحبها بعنف إلى الأعلى. صاحت لين صيحة مكتومة، حاولت التملص، لكن الرجل الآخر أمسك بساقها الأخرى، فانجرف جسدها الصغير إلى الأرض بينهما كأنها لا تملك وزناً.«لا!» صرخ ني يان، جسده ينتفض بعنف ضد السلاسل. الدم بدأ يسيل من معصميه مجدداً، يقطع الجلد مع كل حركة. «أتركوها! أقسم بالله إن لم تتركوها سأقتلكما! سأقتلكما جميعاً!»الحارسان لم يردا. الأقصر منهما أمسك بشعر لين من الخلف، رفع رأسها قليلاً لينظر إليها، ثم قال بصوت هادئ، كأنه يتحدث عن شيء عادي:

«السادة قالوا لنا: افعلا ما تشاءان. لا قيود هذه المرة.»لين حاولت التملص، قدماها تنزلق على الأرض الرطبة، لكن قبضتهما كانت أقوى. ألقاها على ظهرها بعنف، فارتطم رأسها بالأرضية الحجرية بصوت مكتوم. صاحت، لكن الصيحة انقطعت سريعاً حين وضع الأطول ركبته على صدرها ليثبتها.ني يان كان يصرخ بلا توقف الآن. صوته يمزق الحلق، يتحول إلى عويل حيواني. «لاااااا! لا تلمسانها! أتركوها! أرجوكما... أرجوكما... لا تفعلا هذا...»الحارس الطويل أخرج سكيناً صغيراً من حزامه. نظر إلى لين لحظة، ثم بدأ يقطع قميصها من الأعلى. القماش المهترئ انشق بسهولة، كشف عن صدرها العاري تماماً. لين حاولت تغطية نفسها بذراعيها المقيدتين، لكن الحارس الآخر أمسك بمعصميها وثبتهما فوق رأسها.«لا... توقفا...» همست لين، دموعها تنساب على خديها. «أرجوكما... توقفا...»ني يان كان يصرخ حتى بدأ الدم يخرج من فمه.

«أقتلوا! اقتلوني! خذوني بدلاً منها! أرجوكما... اقتلوني أنا... لا تؤذوها...»الحارس الأقصر أنزل سرواله ببطء، وهو ينظر إلى ني يان بابتسامة باردة. «اصرخ كما شئت. لن يسمعك أحد هنا.»الطويل قطع تنورة لين الممزقة بالكامل، فأصبح جسدها عارياً تماماً أمام أخيها. لين حاولت التقلب، لكن قبضتهما أقوى. أخذت لكمة قوية على وجهها من الحارس الأقصر، فارتجت رأسها إلى الخلف، وسال الدم من أنفها. ظلت عيناها مفتوحتين، تنظر إلى ني يان، تبكي بصمت.«لا تنظري إليّ...» همس ني يان، صوته مكسور. «أغلقي عينيكِ... لا تنظري...»لكن لين لم تغلق عينيها. ظلت تنظر إليه، كأن نظرتها هي الشيء الوحيد الذي يربطها بالحياة.بدأ الحارسان. الأقصر دخل أولاً، بعنف شديد، دون أي تردد. صرخت لين صرخة مكتومة، جسدها ينتفض. ني يان صرخ معها، صرخ حتى شعر أن حلقه يتمزق، حتى خرج الدم من فمه وشفتيه. حاول النهوض، شد السلاسل بكل قوته، حتى تورمت معصماه وسال الدم على الأرض.«توقفا! توقفا! أقتلوا! اقتلوني! لا تؤذوها!»الطويل انضم إليهما. دخلا معاً في نفس الوقت، فتضاعف الألم. لين صرخت بصوت أجش، جسدها يرتجف بعنف. كانت تبكي، تتوسل، تحاول التنفس، لكن الألم كان أقوى من كل شيء.

«أرجوكما... كفى... أرجوكما...» همست بين الصرخات.الحارس الأقصر أمسك بوجهها، أجبرها على فتح فمها. «الحسي.» قال ببرود.لين حاولت المقاومة، لكنه ضربها على وجهها مرة أخرى. انصاعت أخيراً، دموعها تنساب على خديها، بينما كانا يواصلان. بعد لحظات، انفجر أحدهما داخلها، ثم أجبرها على ابتلاع ما تبقى. تقيأت لين على الأرض، جسدها يرتجف من الغثيان والألم.ني يان كان قد توقف عن الصراخ. حلقه لم يعد يخرج صوتاً. شفتاه ملطختان بالدم، عيناه مفتوحتان على وسعهما، لكنه لم يعد يرى بوضوح. كان ينظر إلى أخته، لكن عينيه بدأتا تظللان بالسواد.الحارسان لم يتوقفا. واصلا، بعنف أكبر، حتى تحولت صرخات لين إلى أنين ضعيف. جسدها بدأ يرتخي، تنفسها يتباطأ. فجأة، توقفت. توقف صوتها، توقف حركتها. عيناها مفتوحتان، لكنهما فارغتان.الحارس الطويل توقف، وضع يده على صدرها. «ماتت.» قال بلا مبالاة. «سكت قلبها.»الآخر ضحك ضحكة خافتة. «لا يهم. الجثث لا تهمنا.»تركاها على الأرض، عارية، مكسورة، مغطاة بالدم والقذارة. خرجا من الزنزانة وأغلقا الباب خلفهما.ني يان لم يعد يتحرك. ظل جالساً، مكبلاً، ينظر إلى جسد أخته. عيناه مفتوحتان، لكنهما لم تعودا تريان شيئاً. الدم كان يسيل من فمه ببطء، ومعصماه منتفخان إلى درجة التشوه. لم يعد هناك صوت، لا صراخ، لا توسل. فقط صمت ثقيل، وجسد أخته أمامه، ميتة، بعد أن عاشت آخر لحظاتها وهي تنظر إليه، تطلب منه ألا ينظر.كان الشيء الوحيد الذي عاش من أجله قد مات. أمامه. بأبشع طريقة ممكنة.ولم يستطع فعل شيء.

الحارسان كانا قد بلغا الباب الخارجي للزنزانة، خطواتهما الثقيلة تتردد في الممر الضيق كإيقاع طبول بطيئة. الأقصر منهما مد يده ليفتح الباب الحديدي، بينما الطويل يمسح العرق عن جبهته بكم قميصه الملطخ. لم يكن هناك صوت سوى تنفسهما المتقطع وتساقط قطرات الماء من السقف.ثم توقفا فجأة.شيء ما جعلهما يلتفتان في آن واحد. لم يكن صوتاً، ولا حركة واضحة. كان شعوراً. كأن الهواء نفسه قد ثقل، كأن الظلام في الزنزانة أصبح أكثر كثافة، أكثر حياة.نظرا إلى الداخل.ني يان لم يعد يبكي.جلس هناك، مكبل اليدين، رأسه مطأطأ، لكن جسده لم يعد يرتجف. الدم الذي كان يسيل من فمه ومعصميه توقف، كأن الجروح قررت التجمد من تلقاء نفسها. وجهه... لم يعد وجهه. الملامح التي كانت تعبر عن الألم واليأس قد اختفت. العينان مفتوحتان، لكنهما فارغتان تماماً، لا بياض ولا سواد، فقط ظلمة مزرقة عميقة تبدأ من الحدقة وتمتد كالضباب البطيء إلى بقية العين. الضباب نفسه بدأ يتسرب من مقلتيه، يتلوى في الهواء كدخان بارد، يحيط برأسه أولاً ثم ينزلق على كتفيه، يلف عنقه، يتغلغل في صدره. كان لوناً غريباً، أزرق داكن مائل إلى الأسود، ليس لامعاً كالضوء، بل باهتاً كالليل الميت، يتحرك كأنه كائن حي يتنفس.الحارسان تبادلا نظرة. الأقصر منهما ضحك ضحكة عصبية قصيرة. «ما هذا؟ هل سيصبح شبحاً الآن؟»لكن الطويل لم يضحك. تراجع خطوة إلى الوراء. «هذا... هذا ليس طبيعياً.»ني يان لم يتحرك بعد. لكنه رفع رأسه ببطء، ببطء شديد

كأن الرقبة تتحرك تحت مقاومة ثقيلة. عندما استقرت عيناه المزرقتان على الحارسين، لم يكن فيهما غضب ولا حزن. كانا فارغتين. مجرد حفرتين من الظلام البارد.ثم حدث.السلاسل التي تكبّل يديه انقطعت فجأة، كأنها لم تكن موجودة أصلاً. لم يكن هناك صوت معدن ينكسر، ولا جهد واضح. فقط... تلاشت. كأنها كانت وهماً، وهو قرر ألا يكون موجوداً بعد الآن.وقف.الحارسان تراجعا خطوتين. الأقصر رفع يده إلى سلاحه، لكن أصابعه ارتجفت. «ماذا... ماذا تفعل؟»ني يان لم يجب. مد يده اليمنى إلى الأمام، وبدون أن يتحرك جسده، ظهر خنجر في قبضته. لم يكن هناك انتقال واضح، لا سحب من حزام ولا ظهور مفاجئ. كان موجوداً فقط، كأن الظلام نفسه قد شكّله. لونه أسود مزرق، شفرته تبدو كأنها تمتص الضوء بدلاً من أن تعكسه.رفع الخنجر ببطء، وكأنه يزن وزنه، ثم قطع الهواء أمامه بهدوء تام. لم يكن هناك صوت شفرة تقطع الهواء، ولا ريح. فقط خط أسود رفيع بقي معلقاً في الفضاء للحظة.ثم طار رأس الحارس الأول.لم يكن هناك دم ينفجر، ولا صرخة. الرأس انفصل بهدوء مخيف، كأن الجسد لم يدرك بعد ما حدث. سقط على الأرض بثقل، يتدحرج بضع خطوات قبل أن يتوقف، عيناه مفتوحتان في ذهول أبدي.الحارس الثاني لم يجد الوقت حتى ليصرخ. قبل أن يرفع سلاحه، انقطع نصف رأسه الأيمن. الشفرة مرت كالظل، قطعت العظم واللحم والدماغ دون مقاومة. بقي النصف الأيسر من وجهه متجمداً في تعبير الرعب، ثم انهار الجسد كله إلى الأرض ككيس فارغ.الصمت عاد. صمت ثقيل، مخيف.ني يان لم ينظر إلى الجثتين. خطا خطوة واحدة فقط، ثم انحنى ببطء شديد نحو جسد لين. أمسك بها برفق غريب،

كأن يديه تخشى أن تؤذيها أكثر مما أُوذيت. رفعها إلى صدره، وضمها بقوة، وكأنه يحاول أن يعيدها إلى الحياة بحرارة جسده.ثم رفع رأسه.وصرخ.لم تكن صرخة بشرية. كانت صرخة تملأ الزنزانة، تملأ الممر، تملأ الجبل كله. صوت عميق، أسود، يحمل في طياته كل الغضب والألم واليأس الذي عاشه في حياته. اهتزت الجدران، تساقط التراب من السقف، تصدعت الأرض تحت قدميه. كان الصوت يحمل موجة مادية، كأن الغضب نفسه قد تحول إلى قوة تكسر الحجر.عيناه المزرقة أصبحتا الآن كحفرتين من الظلام المطلق. الضباب الأزرق المحيط به تضخم، لف جسده كله، صعد إلى الجدران، تسلل إلى السقف. جسده بدأ يتغير. العضلات تضخمت، الجلد أصبح أغمق، أوردة سوداء مزرقة ظهرت تحت الجلد كأنها أنهار من السم. لم يعد ني يان الذي كان. لم يعد الإنسان الذي عاش من أجل أخته.كان شيئاً آخر.شيئاً لا يمكن وصفه إلا بكلمة واحدة: غضب.وقف، لين لا تزال في حضنه، جسدها الجامد يتدلى بلا حياة. نظر إلى الباب المفتوح، إلى الممر الذي يمتد إلى أعلى، إلى المليارديرات الذين ينتظرونه في الأعالي.لم ينطق بكلمة.لكنه تحرك.وكل خطوة كانت تهز الأرض.

في الممر السفلي الضيق تحت المخبأ، كانت الرائحة مزيجاً خانقاً من البارود المحترق والدم الطازج والمعدن الساخن. الجدران الخرسانية المتصدعة ترتجف مع كل خطوة يخطوها النميسيس، جسده الضخم يتقدم ببطء مدروس، كأن كل حركة محسوبة لتُحدث أكبر قدر ممكن من الرعب قبل أن يُنهي ضربته. ذراعه اليمنى، المعدَّلة لتصبح مدفعاً حياً، تُطلق طلقات متتالية من الرصاص الثقيل، تحفر حفراً عميقة في الجدران وترفع أعمدة من الغبار الكثيف الذي يعمي الأبصار ويخنق الأنفاس.ليون كان في المقدمة، يمسك مسدسه بكلتا يديه، يطلق النار بدقة باردة نحو العينين المتوهجتين للوحش. الرصاص كان يرتد أو يغوص في اللحم المتقرح دون أن يُحدث فرقاً يُذكر. «لا يتوقف!» صاح ليون، صوته يغطي على صوت الرصاص. «لا يمكننا إيقافه بهذه الأسلحة العادية! يجب أن نصيب نقطة حيوية!»

جيل، إلى يساره مباشرة، كانت تطلق وابلًا متواصلاً من بندقيتها الآلية، تتراجع خطوة خطوة مع كل تقدم للنميسيس. «الرأس!» صاحت بصوت مرتفع لتتغلب على الضجيج. «استهدفوا الرأس! إذا أصابوا الدماغ، ربما يتباطأ! لا تدعوه يقترب أكثر!»ريبيكا كانت خلفهما، تجلس على ركبتيها في زاوية الممر، تحاول إعادة شحن قاذفة الصواريخ التي وجدتها في إحدى الغرف الجانبية. أصابعها ترتجف من الإرهاق والتوتر، لكنها لم تتوقف. «أنا بحاجة إلى ثوانٍ فقط!» قالت، صوتها يحمل نبرة يأس حقيقية. «إذا أبطأتموه لحظة واحدة... سأستطيع إصابته! فقط أبقوه بعيداً عني!»ميليوداس كان الدرع الحي الوحيد أمامهم. وقف في مواجهة الوحش مباشرة، جسده يتحرك بسرعة خارقة، يلتقط الضربات التي كانت موجهة إلى الثلاثة. كلما حاول النميسيس أن يمد ذراعه الثقيل نحو ليون أو جيل، كان ميليوداس يتقدم، يضرب بقبضته المشتعلة بالمانا السوداء، يدفع الوحش خطوة إلى الوراء. لم يكن يهاجم بكامل قوته. كان يدافع فقط، يحاول كسب الوقت. «لا أستطيع قتله هنا!» صاح ميليوداس، صوته يحمل غضباً مكتوماً. «الأرضية ضعيفة جداً! إذا ضربتُه بكل قوتي، سننهار جميعاً معه تحت الأنقاض! فقط أبقوه مشغولاً!»ليون أطلق طلقة أخرى، أصابت عين النميسيس اليمنى فأحدثت شرارة صغيرة وسال منها سائل أسود كثيف. الوحش زأر، صوتاً عميقاً يهز الصدر، ثم اندفع إلى الأمام بذراعيه المفتوحتين. ميليوداس استقبل الضربة بكتفيه، انحنى تحت الضغط الهائل، قدماه تنزلقان على الأرض الرطبة المغطاة بالدم والحطام. «تراجعوا!»

صرخ. «الآن! ابتعدوا! لا تقتربوا!»جيل أمسكت بذراع ريبيكا، سحبتها إلى الخلف بقوة. ليون أطلق آخر طلقتين ثم انسحب معهما، يجري نحو الممر الجانبي. النميسيس لم يتبعهم فوراً. وقف هناك، يتنفس بصعوبة، الدم الأسود يتساقط من عينه المصابة. لكنه لم يتوقف. خطا خطوة أخرى، ثم أخرى، كل خطوة تهز الأرض وتكسر قطعاً من الخرسانة.في الطابق العلوي، كان السلالم الضيقة يعج بالتوتر الخانق. مونو كانت تتقدم في المقدمة، خطواتها ثقيلة، جسدها المنهك يتأرجح مع كل درجة. في جيب معطفها، كان العصفور الأسود الصغير – نيرو – مختبئاً، جسده الصغير يرتجف من الإرهاق الشديد، أجنحته مطوية بإحكام، يحاول الحفاظ على ما تبقى من طاقته. أكيهيكو كان يسير خلف مونو مباشرة، سيفه في يده اليمنى، عيناه تتحركان بسرعة في كل اتجاه، يراقب الجدران والسقف والظلال. غوست رايدر كان في المؤخرة، نيرانه الجهنمية تضيء الممر بضوء برتقالي باهت، يحرس الخلف من أي هجوم مفاجئ. جو يون وهاي يونغ كانا في الوسط، يحملان حقيبة صغيرة تحوي ما تبقى من ذخيرة وأدوية، خطواتهما متعثرة من الإرهاق الذي بدأ يُثقل أجسادهما.الصعود كان بطيئاً جداً. السلالم طويلة، متعرجة، والإرهاق يثقل أجسادهم كأثقال حديدية. لم يكن هناك حديث كثير. فقط أنفاس ثقيلة، وصوت أقدامهم على المعدن الصدئ، وصوت تنفس مونو المتقطع.فجأة توقفت مونو في منتصف الدرجة. جسدها كله بدأ يتوهج.

ضوء ذهبي خافت في البداية، ينبعث من صدرها، ثم أصبح أقوى، يملأ الممر كله كأنه نار باردة تتسرب من كل خلية في جسدها. الضوء كان يخرج من عينيها، من فمها، من أطراف أصابعها، يضيء وجوه الجميع بنور شاحب مخيف.أكيهيكو توقف خلفها مباشرة. «مونو... ما الذي يحدث؟»الضوء الذهبي أصبح أقوى. جسد مونو بدأ يرتجف، كأن شيئاً يجذبها إلى الداخل. من جيبها، خرج العصفور الأسود الصغير بسرعة، وفي لحظة تحول إلى نيرو في شكلها البشري، جسدها يترنح من الضعف. وقفت بجانب مونو، عيناها متسعتان.مونو نظرت إلى الجميع، وجهها شاحب، عيناها مليئتان بالرعب. «الكتاب...» قالت، صوتها مرتجف. «الكتاب قد سُرق.»أكيهيكو تقدم خطوة. «ماذا تقصدين؟ كيف؟»مونو وضعت يدها على صدرها، كأنها تحاول منع الضوء من الخروج. «بليك... بليك في خطر محدق. الكتاب... إنه لم يعد معه. أشعر به. أشعر بأنه انتُزع منه. وأنا... أنا حارسة الكتاب. إذا سُرق...»لم تكمل جملتها. الضوء الذهبي أصبح أقوى، جسدها بدأ يتلاشى، يتحول إلى خيوط من الضوء الذهبي تتجه نحو نقطة غير مرئية في الفضاء. كأن يداً غير مرئية تسحبها بعيداً، تقتلعها من الوجود.«مونو!» صرخت نيرو، اندفعت نحوها، لكن يدها مرت في الهواء. مونو اختفت. تماماً. كأنها لم تكن موجودة أبداً. بقي في الهواء رذاذ خفيف من الضوء الذهبي، ثم تلاشى هو أيضاً.ساد صمت ثقيل، مكسور فقط بأنفاسهم المتسارعة.أكيهيكو كان أول من تكلم، صوته خشن من الغضب والذهول. «ما الذي حدث بحق الجحيم الآن؟»نيرو وقفت مكانها، تنظر إلى المكان الذي كانت مونو فيه. «هي حارسة الكتاب. إذا سُرق الكتاب من صاحبه... تعود قسراً إلى داخله. هذا ما حدث. عادت إلى شمس المعارف.»

أكيهيكو ضرب الجدار بقبضته بقوة، صوت الضربة يتردد في الممر. «إذن... هذا يعني أن الكتاب سُرق من بليك.»نيرو لم تجب فوراً. ثم، فجأة، تحولت إلى عصفور أسود صغير، انطلقت بسرعة جنونية نحو الأعلى، متجاوزة السلالم، متجهاً نحو الخارج بلا تردد.«إلى أين تذهبين؟» صاح أكيهيكو، صوته يرتفع.لم تجب. اختفت في الظلام العلوي، تاركة خلفها ريشة سوداء واحدة سقطت على الأرض ببطء.غوست رايدر نظر إلى أكيهيكو، نيرانه تهدأ قليلاً. «هي ذاهبة لتبحث عنه.»أكيهيكو أغلق عينيه لحظة، ثم فتحهما، قبضته مشدودة على مقبض سيفه. «إذن لننتظر. إذا كان بليك في خطر... فإننا سنقاتل هنا حتى نصل إلى المليارديرات. لن نتركهم يفلتون.»استدار إلى البقية، صوته حازم. «هيا. ما زال الطريق طويلاً. ونحن لن نتوقف.»واستمروا في الصعود، خطوة خطوة، وسط الظلام والرعب الذي ينتظرهم في الأعالي، وصوت القتال السفلي لا يزال يتردد في أذهانهم.

في الشارع الرئيسي المهجور، كان الهواء ثقيلاً برائحة الدم والبارود والأسفلت المحترق. الضوء الشاحب لمصابيح الشوارع القليلة التي لا تزال تعمل كان ينعكس على برك الدم المنتشرة حول جسد بليك. كان ممدداً على ظهره، ذراعه اليمنى مفصولة تقريباً عند الكتف، الصدر ممزقاً بخيوط سوداء ملعونة لا تزال تتحرك كأنها حية، تنخر في اللحم ببطء. الدم كان يتسرب من الجرح بغزارة، يرسم خطوطاً داكنة على الأرض، يختلط بالتراب والحطام. تنفسه كان متقطعاً، ضعيفاً، كل شهيق يصاحبه ألم يشبه النار في صدره. عيناه نصف مفتوحتين، ترى السماء الملبدة بالدخان فوق رأسه، لكن الرؤية بدأت تتلاشى، تتحول إلى بقع سوداء تتسع شيئاً فشيئاً.لم يكن قادراً على الحركة. الكتاب... كان قد اختفى. يده اليسرى، التي كانت تمسكه بقوة حتى اللحظة الأخيرة، كانت الآن فارغة. الضربة التي تلقاها من كاكيوين لم تكن مجرد جرح جسدي. كانت ملعونة. يشعر بها الآن، كأنها سم يسري في عروقه، يحرق الأعصاب، يجمد الدم. كان يعرف أن هذا هو النهاية. أو على الأقل، بدا الأمر كذلك.فكر في الأمر بهدوء غريب، كأن عقله قد انفصل عن الألم. «هل هذه نهايتي؟» سأل نفسه بصوت داخلي خافت. «بعد كل هذا... بعد كل المعارك، بعد كل التضحيات... أموت هنا، وحيداً، على هذا الشارع الملعون؟»لم يكن هناك إجابة. فقط الألم، والدم الذي يستمر في التسرب، والبرودة التي بدأت تنتشر في أطرافه. أغمض عينيه ببطء. الوعي بدأ يتلاشى، ينزلق بعيداً كالماء بين الأصابع. ثم... السكون.عندما فتح عينيه مرة أخرى، لم يكن في الشارع.كان في حديقة الظلال.الأرض تحت قدميه كانت سوداء، لامعة كالزجاج المصقول، تعكس سماءً لا نجوم فيها، فقط ظلام عميق يتخلله خيوط فضية باهتة.

الأشجار حوله كانت طويلة، أغصانها عارية، سوداء، تتمايل بلا ريح. الهواء هنا بارد، لكنه ليس بارداً بالمعنى الطبيعي؛ كان بارداً كالفراغ نفسه. لم يكن هناك صوت، لا ريح، لا خطوات، لا نبض. فقط سكون مطلق.وقف بليك هناك، ينظر حوله. لم يكن يشعر بالألم بعد الآن. جسده كان سليماً، ذراعه موجودة، صدره غير ممزق. لكنه كان يعرف أن هذا ليس جسده الحقيقي. كان هنا... في مكان ما بين الحياة والموت.ثم سمع صوتاً. صوت خطوات خفيفة، هادئة، تقترب من خلفه.استدار ببطء.كان كليب رثيأ يقف هناك.نفس الوجه، نفس الجسد، لكن معكوس. الشعر أبيض كالثلج، العينان مرآتان فضيتان لا تعكسان شيئاً سوى الظلام. الابتسامة التي ارتسمت على شفتيه لم تكن بشرية. كانت باردة، ساخرة، كأنها تعرف كل شيء ولا تهتم بأي شيء.«كيف وصلتُ إلى هنا؟» سأل بليك فوراً، صوته هادئ لكنه حاد. «لم أستخدم التعويذة هذه المرة. لم أقل الكلمات. لم أفعل شيئاً.»كليب رثيأ تقدم خطوة واحدة، يداه خلف ظهره. «الفريق ليس مجرد محض تعويذة، بليك.» قال بصوت منخفض، ناعم، كأنه يتحدث إلى طفل. «عندما استخدمتها لأول مرة، ربطتنا. كل مرة تكون فيها على حافة الموت، أو الانهيار، أو اليأس التام... تنفتح البوابة. لا حاجة للكلمات بعد الآن. الجسد نفسه يتذكر. والروح... تتوق إلى المكان الذي يمكنها أن تتنفس فيه.»بليك ضاقت عيناه. «إذن أنت هنا لأنني... أموت؟»كليب ابتسم ابتسامة أوسع قليلاً. «أنت على الحافة. لكنك لم تمت بعد. ولهذا السبب... أنا هنا.»ساد صمت قصير. بليك نظر إلى الأرض السوداء تحت قدميه، ثم رفع عينيه مجدداً. «أريدك أن تستحوذ على جسدي.» قال بلا تردد. «اشفِ الجروح. أوقف النزيف. أعدني إلى الحياة. أستطيع أن أقاتل مرة أخرى. أستطيع أن أستعيد الكتاب. أستطيع أن أنهي هذا كله.»كليب رثيأ رفع حاجباً ببطء. «ولماذا أفعل ذلك؟» سأل، صوته يحمل نبرة سخرية خفيفة. «لماذا أضحي بوقتي، بجهدي، من أجلك؟»

«لأنك أنت أنا.» رد بليك فوراً. «أنت جزء مني. إذا متُ، تموت أنت أيضاً. هذا الارتباط لا ينفع أحداً منا إذا انتهى الأمر هنا.»كليب ضحك ضحكة خافتة، لكنها لم تكن مرحة. «جزء منك؟ نعم. لكنني لست عبداً لك. أنا الجانب الذي لا تريد رؤيته. الجانب الذي يعرف أن العالم لا يستحق جهدك. أن كل هذه المعارك، كل هذه التضحيات... لا تعني شيئاً في النهاية.»بليك تقدم خطوة. «ربما. لكنني لا أقاتل من أجل العالم. أقاتل من أجل من أحب. من أجل من يعتمدون عليّ. من أجل لين. من أجل ني يان. من أجل مونو. من أجل الجميع. أنت تعرف هذا. أنت تشعر به. أنت لست مجرد نسخة شريرة. أنت أنا... في اللحظات التي أرفض فيها الاستسلام.»كليب رثيأ صمت للحظة. ثم قال: «حتى لو استحوذتُ على جسدك... الضربة ملعونة. الخيوط السوداء التي مزقتك ليست مجرد جرح. إنها لعنة. ستبقى تآكل الجسد من الداخل. حتى لو سيطرتُ عليه، لن يتغير شيء. ستستمر اللعنة. ستستمر في القتل. وسأكون أنا من يعاني الألم بدلاً منك.»بليك لم يتراجع. «إذن خذ الألم. خذ اللعنة. أنت أقوى مني. أنت تستطيع تحملها. أعرف ذلك. رأيتك تقاتل. رأيتك تتحمل ما لا أستطيع تحمله. أعطني فرصة. فرصة واحدة فقط. دعني أنهي ما بدأته.»كليب رثيأ نظر إليه طويلاً. عيناه الفضيتان لا تعكسان شيئاً سوى الظلام. ثم ابتسم ابتسامة بطيئة، باردة.

«أنت لا تفهم، بليك. أنا لا أريد أن أنقذك. أريد أن أكون أنا. أريد أن أكون الوحيد الذي يتحكم. أنت... أنت مجرد قشرة. قشرة ضعيفة تحاول أن تتمسك بالأمل. لكن الأمل... لا ينفع في النهاية.»بليك شد قبضتيه. «إذن خذ الجسد. خذه. لكن لا تنسَ... إذا فعلتَ ذلك، فأنت لن تكون أنت بعد الآن. ستكون أنا. ستكون الجزء الذي يقاتل من أجل الآخرين. الجزء الذي لا يستسلم. هل تستطيع تحمل ذلك؟»كليب رثيأ صمت مرة أخرى. ثم قال، بصوت منخفض: «ربما... لنرى.»تقدم خطوة واحدة. ثم أخرى. جسده بدأ يتلاشى، يتحول إلى دخان فضي يتجه نحو بليك. بليك لم يتحرك. ظل واقفاً، ينظر إليه مباشرة. الدخان التف حوله، دخل في صدره، في عينيه، في أنفاسه. شعر بليك ببرودة عميقة تنتشر في جسده، ثم... سكون.عندما فتح عينيه، كان كليب رثيأ هو من ينظر من خلالهما.في حديقة الظلال، بقي بليك وحيداً. جلس على الأرض السوداء، ينظر إلى السماء الخالية من النجوم. لم يعد يشعر بالألم. لم يعد يشعر بشيء تقريباً. فقط... سكون. وسكون آخر. وانتظار لا يعرف نهايته.

2025/12/27 · 17 مشاهدة · 3867 كلمة
TOD18
نادي الروايات - 2026