الفصل السابع : الشرير من الدرجة الثالثة
________________________________________________________________________________
التقَت عينا أليكترا بعيني، فازدادت ابتسامتها المعهودة عمقًا.
«رينت أردنت،» كان صوتها رقيقًا مفعمًا بالحب. «أوسم شخصٍ عرفته وأكثرهم رقيًا وجمالًا في الروح.»
[صدح صوت النذل في جمجمتي متلذذًا بما سمع. 'هل سمعت ذلك؟ لقد اعترفت للتو بأنك لست الأهم في قائمة اهتماماتها. بعبارة أخرى، لقد نعتتك بالبشاعة وقلة الرقي.']
التفتُ برأسي نحو أليكترا على الفور، ارتسمت على وجهي نظرةٌ تنطق بكلمة واحدة: «حقا؟»
تلاشت ابتسامتها قليلًا، ثم سعلت في كمها مرةً واحدة. «أهَمْ... حسنًا، أنت وسيمٌ مثله تمامًا.»
ضيقتُ عيني، غير مقتنعٍ بما قالته.
اتكأتُ إلى الخلف على الوسائد، وقطبتُ حاجبي مع نفخة خفيفة. «وسيمٌ مثله تمامًا؟ أرجوكِ يا أليكترا. أنا لستُ 'مثله تمامًا'. أنا أسبقه بأميال. لو صَقَلَني الأسياد السماويون أكثر من ذلك، لغارت مني التماثيل ذاتها.»
ضيّقت عيناها الذهبيتان، وارتعشت شفتاها كأنها تحاول كبت ضحكة. «هل تسمع نفسك وأنت تتحدث قط؟ أنت نرجسيّ يا سيباستيان.»
ضغطتُ يدي على صدري، متظاهرًا بالإهانة. «نرجسيّ؟ لا، لا، لا. لقد أخطأتِ الفهم. أنا أكثر الناس تواضعًا على وجه الأرض. فمجرد سماحي لفانين مثلكِ بمشاهدة كمالي هو دليل كافٍ على ذلك.»
[بدأ النذل يضحك في رأسي، وصوته يقطر لهوًا. 'استمر في ذلك، ربما تصدقك حقًا.']
قد أكون قد تظاهرتُ بالبهجة في الخارج، ولكن في داخلي، كانت حربٌ شعواء تشتعل في عقلي.
رينت أردنت.
حين سمعتُ اسمه لأول مرة من أليكترا، كان كل ما جال بخاطري عنه هو كيف أغوى أختي، ولكن بعد ذلك، عندما تجمعت الذكريات في مكانها، تذكرتُ.
لم يكن رينت مجرد شخصيةٍ ثانويةٍ عادية، ولم يكن مجرد شقيق بيل بالتبني. ففي الرواية، كان شريرًا من الدرجة الثالثة، حجر عثرة منسيّ في صعود البطل إلى السلطة.
أما سبب سقوطه إلى هذا الدرك؟
فكان بسبب موت رفيقة روحه.
رفيقة روحه، أليكترا.
لقد ألقى رينت اللوم على البطل في وفاة أليكترا.
ولم يكن ذلك بلا سببٍ وجيه. فالذي أشعل فتيل الأحداث التي أدت إلى موت أليكترا لم يكن وحشًا بلا ملامح أو حادثًا عابرًا؛ بل كان ليام لوسيريس.
ليام، البطل.
واجهه رينت ذات مرة، يرتجف من شدة الحزن، وصوته واهنٌ على وشك أن ينكسر.
«هل كنت تعلم؟ هل كنت تعلم أن خياراتك ستقتلها؟ وأن مجدك سيبنى على جثث أمثالها؟»
أما ليام... فلم ينكر ذلك. بل لم يرتعش له جفن. كان رده هادئًا، ولكنه حادٌ بما يكفي ليترك ندبة.
«نعم.»
كانت تلك الكلمة الواحدة كافية. كافيةٌ ليعرف رينت إلى أين يوجه كراهيته ويأسه وحاجته للانتقام.
لقد دُفع ثمن صعود ليام إلى السلطة بحياة أليكترا. وقد أقسم رينت أردنت أن هذا الدين لن يظل بلا سداد.
إن فكرة موت أختي بسبب أحمقٍ يتسم بغرورٍ مفرط كادت أن تدفعني إلى الهاوية، لكني تشبثت بصبري.
سواء أكان الأمر 'مجرد كتاب' أم لا، لم يعد ذلك يهم. ما زلت أتذكر المقطع الذي انطفأ فيه نور أليكترا، والحزن الذي دفع رينت إلى الجنون.
أقسم بكل ما هو مقدس، سأجعل حياتك جحيمًا، يا ليام لوسيريس.
سأسحق آماله. سأدمر سلامه. سأمزق كل ما يحبه حتى يصبح مفهوم السعادة غريبًا عنه تمامًا.
سأجعله يتألم، وستكون أليكترا آمنة خلال كل ذلك.
لم أشعر بذلك في البداية. كان عقلي مستغرقًا جدًا بالغضب، برؤية تمزيق ليام بيدي العاريتين. لكن أليكترا...
اتسعت عيناها الذهبيتان. ترنحت إلى الوراء نصف خطوة، وتفارق شفتاها بصدمة.
«سيباستيان...؟» ارتجف صوتها. ولأول مرة منذ أن التقيت بها، بدت خائفة.
ارتعشت يداها. انحبست أنفاسها. نظرت إلي ليس كأخ، بل كغريبٍ تكتنفه هالة وحشية.
وفي تلك اللحظة، اخترق صوتٌ الضباب:
[«هي، أيها الغبي.» صدح صوت النذل في جمجمتي، أحدّ مما كان عليه قط.]
[«هل تحاول ترويع أختك في أول يوم لعودتك، أم ماذا؟ استفق بحق الجحيم قبل أن تغرقها في تلك الهالة خاصتك.»]
رمشتُ عيني.
هالة؟
حينئذٍ رأيتها. الضباب الأسود الخفيف يتلوى حول جسدي، يلتصق بجلدي كبخار الماء. كانت الغرفة تفوح برائحة الصدأ والحديد والعفن. كانت الهالة تنبض مع كل ضربة قلب، امتدادًا للكراهية المشتعلة في داخلي.
ووقفت أليكترا هناك، تحدق بي بعينين واسعتين مرتعبتين.
تسمرت في مكاني. ترجمة زيوس.
ضربني الإدراك أقوى من شاحنة. كنتُ أخيفها، الشخص الذي أقسمت للتو بحمايته.
«...أختي،» همستُ بصوتٍ أجش، وهالة الموت تتلوى كأنها تتذوق خجلي.
اتسعت عيناها الذهبيتان، ترتجفان بشيءٍ لم أره فيها من قبل، خوف. خوف مني.
لا. لا، لا، لا.
دفعتُ إرادتي بقوة ضد الضباب الأسود، وركزتُ بشدة لدرجة أنني لم ألحظ أظافري تسحب الدم من راحتي يدي.
قاومت هالة الموت، تتقلب بعنف، متلهفة للتذوق والالتهم، لكني رفضت. أجبرتها على النزول، شبرًا بشبر، حتى بينما كانت عروقي تصرخ ورئتاي تحترقان.
وبدفعة يائسة أخيرة، تراجعت الهالة، تتلاشى كالدخان في مهب الريح. اختفى الثقل الخانق، مخلفًا وراءه الصمت فقط وصوت أنفاسي المتقطعة.
انهارتُ إلى الأمام على ركبة واحدة، والعرق يتصبب مني، صدري يلهث كأنني شققت طريقي عائدًا من الجحيم.
عندما رفعتُ رأسي أخيرًا، كانت أليكترا جاثية على ركبتيها أمامي. وجهها مبتل بالدموع؛ عيناها كانتا قاسيتين وهشّتين في آن واحد. أحاطت فكيّ بكفيها كمن يمسك حيوانًا جريحًا. «أنا آسفة جدًا،» همست. «ما كان يجب أن أخاف منك. أنا – أنا ما كان يجب أن أدع نفسي...»
كانت تعتذر لي. لكونها خافت من الوحش الذي كدت أن أصبح عليه. احتضنتني ووعدتني بأنها لن تتركني أبدًا.
حتى وسط هذا الجنون كله، تسلل رينت مجددًا إلى رأسي كحبيبٍ سابقٍ عنيد يرفض التخلي.
لكن هل كان... حقًا مثاليًا لها؟
لقد فعل كل ما بوسعه لينتقم لها. ليحضر من تسبب في موتها إلى العدالة. وحتى لو فشل، وحتى لو لم يبلغ نصله حلق ليام، فإن هذا النوع من التفاني، وهذا النوع من الحب، كان لا يمكن إنكاره.
هل يمكنني حتى أن أُقارن به؟
لقد أعادت أليكترا تشكيل وجود رينت بأكمله. عاش، وتألم، وثارت روحه من أجلها. وأنا؟ كنت هنا، أتبادل النكات، وأتباهى بكمالي المزعوم، بينما كنت في أعماقي مرعوبًا من فقدانها.
للحظة، كاد القناع المبتهج الذي ارتديته أن يتصدع. لأنه ربما، ربما فقط... تكون أليكترا قد وجدت بالفعل الشخص الذي يستحقها حقًا، ولم يكن هو أنا.