الفصل التاسع : أكاديمية أستراليس [1]

________________________________________________________________________________

لم يدم الإفطار طويلًا. أنهت أليكترا طعامها أولًا، ثم شطفت طبقها، وأطلقت عليّ نظرة تقول بوضوح: “لا تتباطأ.”

“حسنًا، تناول طعامك يا سيباستيان. أمامنا يوم طويل.” أمسكت سترتها من الكرسي ورمت سترتي إليّ.

دفعت آخر لقمة إلى فمي مع تنهيدة مبالغ فيها. “تعلمين، العظمة لا يجب أن تتسرع. أروع شخصيات التاريخ لم تفعل شيئًا قبل الظهر.”

النذل تهكّم. [تصحيح،] [شخصيات التاريخ العظيمة لم تضيع نصف الصباح في التفاخر أمام أختها.]

‘أنت غيور فحسب.’

[مِمَّ؟ شعر رأسك الفوضوي؟]

تجاهلته، وقفت ومددت جسدي وكأنني أستعرض على خشبة المسرح. “حسنًا، حسنًا. فلننطلق قبل أن توبخيني مجددًا. يجب أن يُجنّب الناس مثل هذه المأساة.”

هزت أليكترا رأسها، متمتمة بشيء عن ندمها على تدليلي إياه قط، لكنني لمحت ابتسامة خفيفة على شفتيها بينما ألقت حقيبتها على كتفها.

حزمنا أمتعتنا بسرعة. كانت أليكترا تتسم بالكفاءة، تتحقق من كل شيء صغير، بينما كنت أبالغ في إظهار الكسل وألقي ملابسي في خاتمي الفضائي وكأن لدي كل الوقت في العالم. لم ترفع بصرها حتى.

“سيباستيان.”

“...نعم، أختي العزيزة؟”

ارتفعت عيناها الذهبيتان، حادتين كالنصل. “اطوِ ملابسك جيدًا. الآن.”

تنهدت، رافعًا يدي مستسلمًا. “حسنًا، حسنًا. أنت محظوظة لأنني رحيم اليوم.”

ابتسمت بخبث وأنا أطويها نصف طية فقط لأتجنب محاضرة أخرى. بعد الانتهاء، خرجنا إلى الأمام، حيث كانت سيارة أليكترا السوداء تنتظر في الممر.

كان هواء الصباح منعشًا، وضوء الشمس يتسلل عبر السحب الرقيقة ويصبغ كل شيء بتوهج باهت. ضغطت أليكترا على المفاتيح، فدبت الحياة في السيارة بصوت خافت.

نظرت إليّ وهي تفتح باب السائق. “هل أنت مستعد؟”

اتكأت بلا مبالاة على غطاء المحرك، مبتسمًا. “أرجوكِ. العالم ينتظرني منذ يوم ولادتي. أنا فقط متأخر بأناقة.”

[أنت متأخر، بالتأكيد. متأخر على الفطرة السليمة.]

قلبت أليكترا عينيها، لكن شفتيها انحنت قليلًا إلى الأعلى. “اركَب السيارة أيها العظيم. لنرى ما إذا كانت بيل ستنجو من غرورك.”

ابتسمت، متسلقًا إلى مقعد الراكب. “لا تقلقي يا أختي. ستشكركِ على إحضاري إليها.”

[أو دفنك حيًا.]

زأر المحرك، وبذلك انطلقنا.

انزلقت السيارة على الطريق الرئيسي، بسلاسة كالحرير، وكاد همهمة محركات المانا الخافتة لا تُسمع تحت السكون. أسندت كوعي على النافذة، عيناي مثبتتين على المدينة بالخارج.

كانت... تأسر الأنفاس.

ناطحات السحاب شقت طريقها نحو عنان السماء، أسطحها تنبض بعروق متوهجة من النيون الأزرق، التي تتوهج بإيقاع كنبض قلب عملاق.

التفتت بعض الأبراج في أقواس أنيقة، بينما وقفت أخرى مستقيمة كالرماح، تعلو قممها حلقات ضوئية عائمة تدور ببطء. تبرق الجدران الزجاجية بالتعويذات، وتلتقط الشمس وتكسرها إلى آلاف الشظايا الراقصة.

تطابقت الشوارع أدناه مع هذا العظمة. طرق من الحجر الأبيض الناصع امتدت بأنماط متواصلة، ناعمة ومصقولة ببراعة لدرجة أنها بدت تتوهج ببريقها الخافت.

رموز متوهجة تومض خافتة على الأرض، توجه حركة المرور كعروق حية من المانا، تنحني وتتحول لتوجيه التدفق دون أي صوت أبواق أو فوضى.

وفوق كل هذا، كانت السماء حية. عشرات، لا بل مئات السيارات كانت تحلق في الأعلى في تيارات مرورية متعددة الطبقات، تنزلق عبر ممرات غير مرئية وكأنها مثبتة بخيوط خفية.

تركت كل واحدة منها وراءها خطوطًا خافتة من الألوان، بيضاء، زرقاء، وحتى أرجوانية أو ذهبية من حين لآخر، التي بقيت كضربات فرشاة على لوحة كونية قبل أن تتلاشى. [ ترجمة زيوس]

تطابق الناس هنا مع المدينة. عبر النافذة، لمحت رجالًا ونساءً في معاطف أنيقة مطرزة بخيوط متوهجة من المانا، وزيًا رسميًا مبطنًا بشارات القوة، وأسلحة مغمدة في حافظات بلورية على أخصارهم. لم يبدُ أي منهم ضعيفًا.

لثانية واحدة، انقبض صدري. كنت غريبًا هنا. شخصًا وُلد للوحل والفتات، وجد نفسه بطريقة ما في قلب جوهرة الإمبراطورية.

[جميل، أليس كذلك؟] صدى صوت النذل المتعجرف في ذهني. [عالم نُظف حتى كأنك تستطيع الأكل من شوارعه. جنة. وأنت؟ ما زلت ذلك الأحمق الذي أغرق نفسه في نهر.]

‘اخرس.’

[أوه، لا تعبس يا فتى الوسيم. أنا فخور بك. فمك لم يسقط من الدهشة لخمس ثوانٍ كاملة. تقدم.]

كززت أسناني وأجبرت نظري إلى الأمام، لكن كان من المستحيل ألا أحدق.

كل منطقة مررنا بها ازدادت فخامة. منصات عائمة ضخمة كانت معلقة في الهواء بواسطة أعمدة متوهجة. لافتات ثلاثية الأبعاد كانت تومض بشعارات الأكاديمية، بينما تماثيل عملاقة لأبطال الماضي نُحتت في صخور بحجم الجبال.

لم تكن هذه مجرد مدينة. كانت أعجوبة مستقبلية وعرضًا للقوة، تذكيرًا بأن البشرية قد شقت طريقها إلى القمة ورفضت السقوط مرة أخرى أبدًا.

وبينما كنا نسرع على الطريق الأبيض النظيف، لم أستطع إلا أن أتساءل: هل كان مقدرًا لي أن أبقى على قيد الحياة في عالم كهذا... أم أن أسحَق بواسطته؟

طالت الرحلة، وكل منطقة مررنا بها كانت أبهى من سابقتها. بدت المدينة لا نهاية لها، إمبراطورية من النور والفولاذ، عروق متوهجة من المانا تهمهم بالحياة. ثم، فجأة، توقفت هذه الرحابة.

أمامنا، اتسع الطريق، مرتفعًا كجسر منحوت من الحجر الأبيض النقي. فوانيس عائمة معلقة فوقه، تحترق نيرانها بلا وقود، تضيء الطريق نحو شيء ضخم.

انحبس أنفاسي.

أكاديمية أستراليس.

لم تكن مجرد تقع على حافة المدينة، بل كانت تعلوها، قلعة من أبراج متلألئة وجدران رخامية امتدت عالياً حتى بدت وكأنها تخترق الغيوم. في قلبها، قبة هائلة تبرق بضوء ذهبي، سطحها منقوش برموز معقدة أوجعت رأسي بمجرد النظر إليها.

وحولها كلها، كسماء ثانية، كان هناك حاجز.

قبة شاسعة من الضوء الشفاف تبرق في الأعلى، تحني ضوء الشمس إلى بريق قوسي يصبغ الهواء. خيوط زرقاء وذهبية تزحف على سطحها كالأوردة، تومض خافتة وكأن الحاجز نفسه حي.

كل بضع ثوانٍ، تنتشر تموجات من القوة عبره، كالأمواج في الماء، تذكرني بمدى استحالة اختراقه.

أبطأت السيارة سرعتها مع اقترابنا من البوابات. أبواب ضخمة من حجر السبج الأسود وقفت عند المدخل، منقوشة بصور تنانين وعنقاء وعمالقة محبوسين في حرب أبدية.

حراس يرتدون دروعًا تشع بالقوة وقفوا على كلا الجانبين، أسلحتهم تتوهج خافتة، نظراتهم حادة بما يكفي لتقطيع الحجر.

شدت أليكترا يديها على عجلة القيادة، عيناها الذهبيتان تتلألآن بفخر هادئ.

“سيباستيان،” قالت بهدوء، صوتها ثابت، “مرحباً بك في أكاديمية أستراليس.”

حدقت في الحاجز المتلألئ أمامي، انقبض صدري بشيء بين الرهبة والخوف.

تقدمت السيارة، وتموج الحاجز وهو يبدأ في الانفتاح لنا—

وهنا، تحول العالم.

2026/02/22 · 3 مشاهدة · 922 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026