(1)
لم ينتظر الحارس الأمني الأول ذو الدرع الفضي الأبيض طويلاً. رفع مطرقة الحذف البرمجي العملاقة التي تشع ببرق المسح الضوئي، ووجهها بضربة عمودية ساحقة نحو رأس ريو. في تلك الأجزاء من الثانية، تفعلت الميزة الأثرية الجديدة [الإدراك الهيكلي الفائق] في وعي ريو، لتظهر الخطوط الزرقاء التي تمثل المسار الخوارزمي الثابت لحركة المطرقة الأمنية قبل تفعيلها بـ 0.1 ثانية كاملة.
بفضل هذه المعرفة المسبقة، تحرك ريو بخطوة جانبية ميكانيكية متناهية الصغر لم تتجاوز بضعة سنتيمترات. مرت المطرقة بجانب كتفه تماماً لتضرب أرضية الحانة الخشبية محدثة فجوة رقمية سوداء مسحت البيانات في تلك البقعة.
الذكاء الاصطناعي الأمني المبرمج لا يملك مرونة المحترفين؛ فعند نهاية كل أمر هجومي، يدخل الحارس تلقائياً في ثانية واحدة ثابتة تُعرف بـ (نقطة إعادة التعيين) لإعادة شحن الأكواد. استغل ريو هذه الثغرة البرمجية القاتلة، ولم يهاجم بنصله، بل اندفع خلف الحارس الأول مباشرة وجعل جسده يتطابق مع ظل الحارس الحركي، ساحباً سنو معه في مسافة صفرية محكمة.
(2)
عندما اندفع الحراس الأربعة الآخرون بمطارقهم لتطهير الفراغ، وجهوا ضرباتهم الغاشمة نحو موقع ريو السابق. ولأن ريو كان يتخفى بدقة خلف الحارس الأول، أعادت خوارزميات الحراس توجيه الضربات الأمنية تلقائياً نحو زميلهم المتقدم الذي كان يحجب الرؤية عنهم.
بوووووووم!
اصطدمت مطارق الحذف الأربعة بجسد الحارس الأول، لتتفجر طاقة المسح البرمجي العنيفة وتلتهم درعه الأبيض بالكامل. أطلق النظام تحذيراً أحمر يعلن فيه تعارض البيانات الأمنية وتدمير الحارس الأول بواسطة نيران صديقة ممسوحة. وفي وسط الفوضى البرمجية والخلل الذي أصاب بقية الحراس، سحب ريو سنو من يدها واندفعا نحو الفجوة الهيكلية التي خلفها انفجار الكود الأمنى، ليعبرا من خلالها مباشرة إلى بوابة الخروج القسرية قبل إغلاق الحجر الصحي للمنطقة بالكامل.
(3)
نزع ساتومي ريو خوذة الغوص العصبوني الثقيلة عن رأسه، وتصاعدت منه أنفاس متلاحقة وهو يعود إلى وعيه الكامل في العالم الحقيقي. ساد السكون شقته الصغيرة المتواضعة الواقعة في الطوابق الخلفية المتهالكة بمنطقة أكيخابارا في طوكيو، حيث كانت خيوط الفجر الأولى تتسلل عبر النافذة الزجاجية لتضيء الغرفة المليئة بالأسلاك واللوحات الإلكترونية المفككة.
التفت ريو لينظر إلى المرآة المعلقة على الجدار الرمادي؛ فتى هادئ الملامح، يبلغ من العمر 18 سنة فقط، ذو شعر داكن مبعثر وعينين مرهقتين من قلة النوم تعكسان ذكاءً حاداً. ريو لم يكن محترفاً قادماً من البطولات العالمية، بل كان مجرد طالب في سنته الجامعية الأولى يدرس علوم الحواسب وهندسة الذكاء الاصطناعي في جامعة طوكيو للتكنولوجيا، ويتخذ من الألعاب الرقمية حقلاً لتجاربه البرمجية الخاصة.
بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وإيجار الشقق الجنوني في العاصمة طوكيو، لم يكن ريو يعيش بمفرده في هذه الشقة الضيقة. كان يتقاسم تكلفة الإيجار والمصاريف اليومية بالتساوي مع صديقه المقرب من أيام المدرسة الثانوية وزميله الحالي في نفس الكلية، "تاكاشي".
(4)
انفتح باب الشقة الخارجي فجأة، ودخل تاكاشي وهو يحمل حقيبته الجامعية وكيساً من الوجبات السريعة الرخيصة. نظر تاكاشي إلى ريو الذي كان ما يزال يجلس أمام شاشات الحاسوب الثلاث المشتعلة بالبيانات، وهز رأسه بقلة حيلة وهو يلقي بكيس الطعام على الطاولة الخشبية المتعرجة.
"ريو! هل بقيت مستيقظاً طوال الليل تغوص في تلك اللعبة مجدداً؟" سأل تاكاشي وهو يتنهد ويجلس على الأريكة المجاورة. "محاضرة خوارزميات البيانات المتقدمة ستبدأ بعد ساعتين في الجامعة، والأستاذ تاناكا هدد بحرمان أي طالب يتأخر عن الحضور. نحن في السنة الأولى ولا نريد المخاطرة بمستقبلنا الأكاديمي من أجل رتب رقمية وهمية."
"لقد كنت أختبر بعض مصفوفات التزامن الحركي فقط،" أجاب ريو بصوت هادئ ومنخفض وهو يغلق شاشات الأكواد ويخفي واجهة نظام فانتوم شاتير، محتفظاً بسر الشريحة السوداء الغامضة Fantom حتى عن صديقه المقرب لحمايته من الخطر. "سأستعد للذهاب، لن نتأخر عن الحافلة."
(5)
التقط ريو شطيرة رخيصة وبدأ يأكلها صامتاً بينما كان يراقب بهاتفه المحمول منتدى الألعاب الياباني الذي كان يغلي كبركان ثائر. منشورات التحدي ومقاطع الفيديو لمعركته ضد كايتو وحراس التطهير كانت تتصدر القوائم، والجميع يبحث عن الهوية الحقيقية للاعب RYU؛ هل هو مبرمج منشق، أم محترف أجنبي، أم مجرد قرصان إنترنت؟
لم يكن أحد في ذلك العالم الرقمي الصاخب يتخيل أن الكابوس الأضخم الذي يرعب النقابات الكبرى والمطورين في شركة فانتوم الدولية، هو مجرد طالب جامعي في الثامنة عشرة من عمره، يرتدي سترة هوديه داكنة عادية، ويستعد الآن لحمل حقيبته والسير وسط زحام طلاب جامعة طوكيو تحت أشعة الشمس.
وضع ريو هاتفه في جيبه، وارتدى قبعة الهوديه الداكنة الخاصة به في العالم الحقيقي تماماً كما يفعل داخل اللعبة، ثم نظر نحو تاكاشي وقال ببساطة: "فلنذهب يا تاكاشي، لا نريد إغضاب الأستاذ تاناكا في بداية الأسبوع."