كان أكاتسوكي يسير برفقة مارلين بين المباني المدمرة.
كانت خطواتهما هادئة، والحذر يرافق كل حركة.
توقّف أكاتسوكي فجأة.
نظرت مارلين إليه.
"ماذا حدث؟"
لم يجب.
كان قد لمح شيئًا على الأرض.
اقترب منه وانحنى، ثم التقطه بيده.
لوحة قديمه وعليها آثار صدأ.
ظل ينظر إليها لثوانٍ.
عرفها.
لم تكن اللوحه هي ما أثار اهتمامه...
بل الذكرى التي أعادته إليها.
ذكرى لم يفكر فيها منذ وقت طويل.
قبل سنتين...
قبل أن يلتقي بمارلين.
قبل أن يصبح السيف في يده شيئًا يخشاه الآخرون.
وقبل أن يعرف أكاتسوكي نفسه...
كيف يبدو شعور قتل إنسان لأول مرة.
قبل سنتين...
عودة لقبل سنتين بدايه الكارثه
كان أكاتسوكي يسير في شارع غارق في الظلام.
لم يكن الليل قد حلّ بالكامل، لكن السماء كانت مغطاة بسحابة كثيفة من الدخان جعلت النهار يبدو كأنه يحتضر.
في كل مكان كانت هناك آثار الانهيار.
سيارات متروكة وسط الطريق.
واجهات محال محطمة.
أبواب منازل مفتوحة.
وألسنة نار تتراقص في أماكن متفرقة، تلقي ضوءًا برتقاليًا باهتًا على الشوارع الخالية.
كان يحمل حقيبة على ظهره.
حقيبة فارغة تقريبًا.
وبجانبه كان سيفه معلقًا عند خصره
كان السيف الشيء الوحيد الذي بقي معه من حياته القديمة.
واصل السير.
ثم توقف.
فتح حقيبته ونظر إلى محتوياتها.
زجاجة ماء نصف ممتلئة.
بعض قطع الطعام.
ولا شيء تقريبًا غير ذلك.
أغلق الحقيبة.
"المؤن..."
كانت أول فكرة خطرت له.
لم يكن يعرف كم ستطول رحلته.
ولا كم تبعد هانا عنه.
ربما كانت قريبة.
وربما كان عليه عبور مدن كاملة قبل أن يجد أي أثر لها.
ولذلك كان عليه أن يحصل على طعام يكفيه.
ليس ليوم واحد.
ولا ليومين.
بل لأطول فترة ممكنة.
رفع عينيه إلى الطريق.
وفي نهاية الشارع لمح متجرًا كبيرًا.
كانت لافتته معلقة بزاوية، وبعض حروفها سقطت.
لكن من بعيد كان واضحًا أنه متجر للمواد الغذائية.
تحرك نحوه.
كلما اقترب، ازدادت الأصوات وضوحًا.
صراخ.
تكسير.
شتائم.
وأصوات أقدام تركض.
توقف أمام المدخل.
لم تعجبه الأصوات.
لكنه لم يكن يملك خيارات كثيرة.
أمسك مقبض سيفه.
ثم دخل.
كان المشهد في الداخل أسوأ مما توقع.
الناس يتدافعون بين الرفوف.
رجلان يتشاجران على صندوق من المعلبات.
امرأة تحاول حماية حقيبتها بينما يحاول شخص انتزاعها منها.
وفي الجهة الأخرى، كان رجل يصرخ في وجه صاحب المتجر لأن الأخير رفض أن يعطيه جهاز تلفاز.
لم يستطع أكاتسوكي أن يفهم كيف أصبح الناس مهتمين بأشياء كهذه في وقت انهار فيه العالم.
تلفاز؟
أثاث؟
أجهزة؟
ما الذي سيفعلون بها عندما لا يجدون طعامًا؟
لكنهم لم يكونوا يفكرون بالمستقبل.
كانوا يفكرون في أنفسهم فقط.
أكاتسوكي تجاهلهم.
لم يكن يريد أن يتدخل.
ذهب إلى قسم الطعام.
بدأ يجمع ما يستطيع حمله.
معلبات.
أرزًا سريع التحضير.
بعض الأطعمة المجففة.
زجاجات ماء.
مسكنات.
مطهرات.
ضمادات.
وأي شيء قد يحتاجه أثناء الرحلة.
كان يعمل بسرعة.
يأخذ الشيء.
ينظر إليه.
ثم يضعه في الحقيبة.
لم يكن لديه وقت للتردد.
وفجأة...
سمع صوتًا.
"اتركني!"
توقفت يده.
نظر حوله.
عاد الصوت.
"أرجوك!"
كان صوت امرأة.
لم يتحرك أكاتسوكي في البداية.
حاول تجاهله.
ربما هناك شخص آخر يستطيع مساعدتها.
لكنه نظر حوله.
لم يتحرك أحد.
الجميع كانوا منشغلين بسرقة ما يستطيعون.
أعاد نظره نحو مصدر الصوت.
ثم تنهد.
"تبا..."
تحرك.
اختبأ خلف أحد الرفوف واقترب ببطء.
وفي أحد أركان المتجر، رأى رجلًا يمسك بامرأة ويحاول الاعتداء عليها مستغلًا الفوضى.
كانت تحاول دفعه بعيدًا.
"ابتعد عني!"
ضحك الرجل.
"اهدئي."
"أرجوك!"
كانت تحاول الصراخ طلبًا للمساعدة.
لكن لا أحد التفت.
شعر أكاتسوكي بانقباض في صدره.
كان يستطيع أن يذهب.
كان يستطيع أن يملأ حقيبته ويغادر.
لم تكن المرأة تعرفه.
وهو لا يعرفها.
ثم فكر في هانا.
ماذا لو كانت في مكان مشابه؟
ماذا لو احتاجت إلى شخص يساعدها ولم يساعدها أحد؟
شد قبضته.
خرج من خلف الرف.
قال:
"ابتعد عنها."
توقف الرجل.
رفع رأسه ببطء.
نظر إلى أكاتسوكي.
ثم ضحك.
"ماذا قلت؟"
كرر أكاتسوكي:
"ابتعد عنها."
ترك الرجل المرأة للحظة، ثم وقف.
كان أكبر من أكاتسوكي حجمًا.
تقدم نحوه.
"ولماذا؟"
لم يجب أكاتسوكي.
نظر إلى المرأة.
كانت خائفة.
ثم عاد بنظره إلى الرجل.
"لأنها قالت لك أن تبتعد."
ضحك الرجل.
"أنت جديد على هذا العالم، أليس كذلك؟"
لم يفهم أكاتسوكي قصده.
أكمل الرجل:
"كل شيء أصبح مباحًا الآن."
ثم أشار إلى المرأة.
"أنا رأيتها أولًا."
تغيرت ملامح أكاتسوكي.
"هي ليست شيئًا تملكه."
ابتسم الرجل.
"إذن ماذا ستفعل؟"
اقترب أكثر.
"هل ستوقفني؟"
أكاتسوكي بقي ثابتًا.
"إذا اضطررت."
ضحك الرجل.
"تبدو شجاعًا."
ثم دفع أكاتسوكي بكتفه.
تراجع خطوة.
نظر إليه.
"قلت لك ابتعد."
"وإذا لم أفعل؟"
سكت أكاتسوكي.
كان قلبه يخفق بسرعة.
لم يكن معتادًا على مواجهة البشر.
كان قد تدرب على السيف.
لكن التدريب شيء.
والقتال الحقيقي شيء آخر.
الرجل دفعه مرة أخرى.
"هيا."
ثم وجه لكمة مباشرة.
رفع أكاتسوكي ذراعه في اللحظة الأخيرة.
اصطدمت الضربة بساعده.
تراجع.
الرجل لم يعطه فرصة.
وجه لكمة ثانية.
انحنى أكاتسوكي وتفاداها.
ثم حاول ضربه.
لكن الرجل أمسك ذراعه.
"ضعيف."
دفعه بقوة.
اصطدم أكاتسوكي بأحد الرفوف.
اهتز الرف، وسقطت علب كثيرة على الأرض.
تأوه أكاتسوكي.
رفع رأسه.
الرجل يقترب.
"كان بإمكانك أن تواصل طريقك."
مد أكاتسوكي يده ببطء نحو سيفه.
"وكان بإمكانك أن تتركها."
توقف الرجل.
نظر إلى السيف.
ثم ابتسم.
"آه..."
"إذن عندك سلاح."
أخرج أكاتسوكي السيف ببطء.
انعكس ضوء النار القادمة من الخارج على نصله.
نظر إلى السيف.
للحظة قصيرة تذكر يد والده وهي تضعه بين يديه عندما كان صغيرًا.
ثم عاد إلى الحاضر.
الرجل شد قبضته.
"إذن لنرَ..."
اندفع نحوه.
رفع أكاتسوكي السيف.
لكن يده ترددت.
لم يكن يريد قتله.
كان يريد فقط إيقافه.
اصطدمت قبضتهما مرة أخرى.
تراجع أكاتسوكي.
ثم اندفع الرجل نحوه.
أكاتسوكي صد الضربة.
لكن الرجل كان أسرع مما توقع.
أمسكه من ملابسه ودفعه إلى الخلف.
سقط السيف من وضعه الدفاعي قليلًا.
استغل الرجل اللحظة ووجه ضربة أخرى.
رفع أكاتسوكي سيفه بسرعة.
وتصادمت أجسادهما في منتصف الفوضى.
كانت المعركة قد بدأت فعلًا.
ولم يكن أي منهما يعرف...
كيف ستكون نتيجة