اندفع الرجل نحوه مرة أخرى.
رفع أكاتسوكي سيفه بسرعة، لكنه لم يهاجم.
كان يحاول فقط إبعاده.
لم يكن يريد قتله.
منذ بداية المواجهة، كان يحاول أن يجعل الرجل يتراجع وينتهي الأمر.
لكن الرجل لم يكن مستعدًا للتراجع.
رفع قطعة الحديد التي كانت في يده، وضرب بها نحو رأس أكاتسوكي.
رفع أكاتسوكي سيفه في اللحظة الأخيرة.
اصطدمت قطعة الحديد بالنصل، وارتد الصوت في أرجاء المتجر.
تراجع أكاتسوكي.
كانت يده تؤلمه.
نظر إلى أصابعه للحظة.
كانت ترتجف.
لم يعتد على هذا النوع من القتال.
نعم، كان يعرف كيف يستخدم السيف.
تدرب عليه منذ سنوات.
لكن التدريب لم يكن يشبه هذا.
في التدريب، كان خصمه يقف أمامه منتظرًا.
أما الآن...
فالرجل أمامه كان يريد قتله فعلًا.
اندفع الرجل مجددًا.
تراجع أكاتسوكي، ثم رفع سيفه ليصد الضربة.
تلاقى الحديد بالحديد.
ثم دفع الرجل السيف بعيدًا.
اقترب منه بسرعة وأمسكه من ملابسه.
اصطدم ظهر أكاتسوكي برفّ معدني.
سقطت بعض العلب على الأرض.
حاول دفعه بعيدًا.
لكن الرجل كان أقوى.
"قلت لك ابتعد!"
صرخ الرجل.
ثم وجه لكمة إلى وجهه.
أدار أكاتسوكي رأسه، فمرت الضربة بجانب وجهه.
رفع ركبته ودفع الرجل بعيدًا.
تراجع الرجل خطوة.
ثم نظر إليه بغضب.
"أنت لا تعرف شيئًا عن هذا العالم."
قالها وهو يلتقط أنفاسه.
"الناس هنا سيموتون من أجل علبة طعام."
رفع قطعة الحديد من جديد.
"وأنت واقف هنا وتحاول لعب دور البطل."
نظر أكاتسوكي إلى المرأة.
كانت لا تزال في الزاوية.
وجهها شاحب.
كانت تبكي بصمت.
عاد بنظره إلى الرجل.
"أنا لا ألعب دور البطل."
"إذن لماذا تدخلت؟"
لم يجب.
لم يكن يعرف الإجابة كاملة.
ربما لأنه رأى الخوف في عينيها.
ربما لأنه تذكر أخته.
وربما لأنه لم يستطع أن يقف ويتفرج.
قال فقط:
"لأنك كنت تؤذيها."
ضحك الرجل.
"وهذا يكفي لكي تقتلني؟"
تجمد أكاتسوكي.
"أنا لم أقل ذلك."
"لكن سيفك يقول."
نظر أكاتسوكي إلى سيفه.
ثم رفع عينيه إليه.
"اترك سلاحك."
ابتسم الرجل.
"لن أفعل."
"إذن سأضطر إلى إيقافك."
"حاول."
اندفع الرجل.
هذه المرة لم ينتظر.
رفع قطعة الحديد وضرب بها بكل قوته.
تحرك أكاتسوكي إلى الجانب.
مرت الضربة بجانبه.
استدار الرجل بسرعة.
لكن أكاتسوكي كان أسرع.
رفع سيفه وأبعد قطعة الحديد.
تراجع الرجل.
ثم هجم مجددًا.
تبادل الاثنان الضربات.
ضربة.
صد.
تراجع.
ضربة أخرى.
كان أكاتسوكي يحاول عدم استخدام السيف بطريقة قاتلة.
كل حركة كان يقوم بها كانت محسوبة.
كان يضرب السلاح.
اليد.
الكتف.
أي مكان يمكنه من إيقاف الرجل دون أن يقتله.
لكن الرجل لم يكن يفكر بالطريقة نفسها.
فجأة...
ألقى قطعة الحديد من يده.
مد يده إلى جيبه.
وأخرج سكينًا.
اتسعت عينا أكاتسوكي.
"توقف."
لكن الرجل لم يتوقف.
اندفع نحوه بالسكين.
تراجع أكاتسوكي.
كانت الضربة الأولى قريبة جدًا.
مزقت طرف ملابسه.
الضربة الثانية مرت بجانب ذراعه.
ثم الثالثة.
لم يعد هناك وقت للتفكير.
رفع أكاتسوكي سيفه.
صد السكين.
ثم دفع الرجل بعيدًا.
لكن الرجل عاد بسرعة أكبر.
رفع السكين.
وفي تلك اللحظة...
لم يفكر أكاتسوكي.
تحرك جسده قبل عقله.
رفع السيف بكل قوته.
ثم...
توقف الرجل.
توقفت يده.
توقفت الحركة.
وسقطت السكين من بين أصابعه.
بقي واقفًا للحظة.
نظر إلى أكاتسوكي.
لم يكن في عينيه غضب.
كان هناك شيء آخر.
دهشة.
وكأنه هو نفسه لم يفهم ما حدث.
ثم تهاوى على الأرض.
تجمد أكاتسوكي.
بقي السيف في يده.
لم يتحرك.
نظر إلى الرجل.
ثم إلى سيفه.
ثم عاد ونظر إلى الرجل مرة أخرى.
"لا..."
خرجت الكلمة من فمه.
اقترب خطوة.
ثم توقف.
لم يكن يريد الاقتراب أكثر.
كان يعرف.
كان يعرف ما حدث.
لكن عقله كان يرفض تصديقه.
"أنا..."
توقفت الكلمات في حلقه.
خفض السيف ببطء.
بدأت يده ترتجف.
لم يشعر بالنصر.
لم يشعر بالراحة.
لم يشعر حتى أنه دافع عن نفسه.
كان يشعر فقط...
بالخوف.
خوف من الشيء الذي فعله.
رفع رأسه نحو المرأة.
كانت تنظر إليه.
لم تكن تبكي الآن.
كانت تحدق به وكأنها ترى شخصًا آخر.
شخصًا لم تعرفه قبل دقائق.
اقترب منها أكاتسوكي.
"هل أنتِ بخير؟"
لم تجب.
"هل أصابك؟"
هزت رأسها ببطء.
ثم نظرت إلى الرجل.
وعادت تنظر إليه.
قالت بصوت خافت:
"أنت قتلته."
صمت.
"كان سيقتلك."
قالها أكاتسوكي.
لكن صوته كان ضعيفًا.
لم يكن يحاول تبرير نفسه.
كان يحاول أن يفهم ما فعله هو نفسه.
قالت:
"لكنك قتلته."
نظر إلى الأرض.
"لم أقصد..."
توقفت أنفاسه للحظة.
لم يجد بقية الجملة.
لم يقصد؟
لكن الرجل مات فعلًا.
مهما كانت نيته...
النتيجة واحدة.
قالت المرأة:
"أنت قاتل."
رفع رأسه.
نظر إليها.
"ماذا؟"
تراجعت خطوة.
"أنت قاتل."
"لا..."
خرجت الكلمة منه دون تفكير.
"أنا لم أرد قتله."
لكنها لم تصدقه.
كانت تنظر إلى السيف في يده.
ثم إلى الرجل على الأرض.
قالت:
"ابتعد عني."
بقي أكاتسوكي واقفًا.
كان يريد أن يقول لها شيئًا.
أن يخبرها بأنه تدخل لإنقاذها.
أنه لم يكن يريد أن يحدث هذا.
أنه تردد.
أنه خاف.
لكنه لم يستطع.
لأن الحقيقة كانت أمامه.
الرجل مات.
وسيفه هو السبب.
خفض السيف.
ثم أعاده إلى غمده.
قال بهدوء:
"حسنًا."
لم تعرف ماذا تقصد.
أخذ حقيبته.
ثم استدار.
"انتظري..."
توقف.
التفت إليها.
قالت وهي تنظر إليه بحذر:
"إلى أين تذهب؟"
"لأبحث عن الطعام."
"بعد أن قتلته؟"
لم يجب.
ثم قالت:
"أنت مخيف."
توقفت ملامحه.
نظر إليها للحظات.
ثم أدار وجهه.
لم يغضب.
لم يصرخ.
لم يهددها.
فقط شعر بشيء انكسر داخله.
هو الذي دخل المكان لإنقاذها...
أصبح في نظرها الشخص الذي يجب أن تخاف منه.
قال:
"افعلي ما تريدين."
ثم غادر.
---
خرج أكاتسوكي من المتجر.
وقف أمام الباب.
كان الهواء في الخارج باردًا.
رفع يده أمام عينيه.
كانت لا تزال ترتجف.
نظر إليها.
ثم قبضها.
"لماذا..."
لم يعرف ماذا يريد أن يسأل.
لم يكن يسأل المرأة.
كان يسأل نفسه.
لماذا قتلته؟
كان يستطيع أن يهرب.
كان يستطيع أن يتركها.
كان يستطيع أن يفعل أي شيء آخر.
لكن في اللحظة التي اندفع فيها الرجل نحوه...
تحرك السيف.
وهذه الحركة وحدها غيرت شيئًا فيه.
نظر إلى السيف عند خصره.
لطالما كان يعتبره جزءًا من عائلته.
شيئًا يحميه.
شيئًا يربطه بوالده.
لكن الآن...
كان يحمل على نصله أول حياة أخذها.
أغمض عينيه.
تذكر صوت المرأة.
"أنت قاتل."
فتح عينيه.
"أنا لست قاتلًا."
قالها بصوت منخفض.
ثم سكت.
لم يكن متأكدًا من كلامه.
أخذ نفسًا عميقًا.
رفع حقيبته.
ثم عاد إلى المتجر.
لم يعد يريد مواجهة المرأة.
لم يكن يريد أن يسمع الكلمة مرة أخرى.
دخل بصمت، واتجه إلى قسم المؤن.
أخذ علب الطعام.
الماء.
الأدوية.
الضمادات.
بعض الأطعمة المجففة.
وكل ما استطاع حمله.
كان يحاول أن يشغل نفسه.
لكن كلما مد يده نحو شيء...
عاد صوتها إلى رأسه.
قاتل.
أغلق الحقيبة.
حملها على ظهره.
ثم خرج.
هذه المرة لم يتوقف.
واصل السير في الشارع.
كان يبحث عن المؤن.
كان يبحث عن هانا.
وكان يحاول أن يدفن ما حدث قبل دقائق في مكان عميق داخل نفسه.
لكنه لم يكن يعرف...
أن بعض الأشياء لا يمكن دفنها بسهولة.
وأن أول إنسان قتله...
لن يكون مجرد جثة يتركها خلفه.
بل سيكون بداية الطريق الذي سيجعل أكاتسوكي، بعد عامين، شخصًا مختلفًا تمامًا.
شخصًا لا تتردد يده عندما يرفع سيفه.
أما الآن...
فكان لا يزال شابًا ينظر إلى سيفه كل بضع خطوات.
وكأنه ينتظر منه أن يخبره:
هل ما فعلته كان ضروريًا؟
لكن السيف لم يجب.