الفصل مائة وثلاثة وخمسون: مرحباً، أنا 98
كما كان متوقعاً، فشلت أيه في العودة للحياة. فعندما حاولت مهارة "إرادة الخلود" تنمية اللحم المتبقي وإعادة بناء جسدها، استهلك الصراع المستمر مع النيران المشتعلة حياتها الثانية بالكامل، لتتحول إلى "لاعبة سحابية" لا تملك سوى متابعة المنتدى والتعليق عليه.
كانت القصة درامية للغاية، لدرجة أن اللاعبين، وهم يتناولون العشاء في فندق "إطلالة النار" الفاخر المطل على خندق النار العظيمة، تبادلوا الضحك والنكات وأكلوا بشهية أكبر.
ملاحظة: تحديث قائمة أعضاء فريق مهمة مدينة النار العظيمة (للتذكير):
فنان التهرب (رمح الرعد).
صاحب العضلات (زفير التنين).
أعمق حب (تبديل السلاح).
لاو 6 (ومضة النسيان).
المفلس (نسخ القربان).
قين شي هوانغ (غرس العيون).
شيو (الاختفاء).
(اللاعبتان: واحدة قُتلت في الشمال ولم تسجل الدخول، والأخرى "أيه" انفجرت للتو ولم تبعث بعد).
تم ترتيب إقامتهم في الطابق الرابع عشر من المبنى الحلقي الثاني. وهو فندق تابع للبلدية مخصص للسياح، حيث توفر النوافذ الزجاجية الضخمة رؤية مباشرة ومذهلة لخندق النار العظيمة تحت أقدامهم. لم يكن هناك عيب سوى أن الليل كان ساطعاً بعض الشيء بسبب توهج النيران.
أبهرت المرافق التكنولوجية وأجهزة الهولوغرام التفاعلية اللاعبين، وحققت كل خيالاتهم عن الفنادق المستقبلية. حتى أنهم عندما علموا بوجود خدمات ليلية مدفوعة، منحوا الفندق تقييم "مائة نجمة". أما ما إذا كان أحدهم قد قبل الدعوة، فهذا يظل سراً.
في اليوم التالي.
باعتباره نائباً في الفيلق، كان أقصى ما يفعله لو تشياو هو كرم الضيافة؛ أما دور "المرشد السياحي"، فهو يترفع عن القيام به. لذا، كان هذا اليوم مخصصاً للنشاط الحر.
دعا لو تشياو ساند شيب لمناقشة "علم اللاهوت" معاً، بينما انطلق اللاعبون تحت قيادة ضابط أرسله لو تشياو لزيارة الباحث المشرد في السوق السوداء، والذي قد يمتلك القدرة على صنع أجهزة الترجمة.
عندما تجمع الجميع في ردهة الفندق صباحاً، اكتشفوا اختفاء قطة شيو.
"أين شيو؟" سأل فنان التهرب وهو ينظر إلى قين شي هوانغ.
رد قين بينما كانت عيناه الخشبيتان في محجريهما: "خرج مبكراً لجمع الإلهام، وقال ألا ننتظره."
"هممم، أراهن أنه أرهق نفسه ليلة أمس ولم يستطع النهوض. شعرت بحركة غريبة في الغرفة المجاورة."
"هههه، بالتأكيد، الجميلات هنا لا يبدون سهلات المراس."
"لاو 6، كيف عرفت أنهن لسن بشراً بالكامل؟"
"رأيتهن في الردهة أثناء الإفطار.. ما هذه النظرة؟ أنا لاعب شريف!"
لم يعره فنان التهرب انتباهاً، وحيّا الجندي المرافق، واستقل الجميع الحافلة. كان الجندي هو نفسه الشاب ذو "كف الدب" الذي استقبلهم أول مرة خارج مدينة الأشواك. لا يزال قليل الكلام، يؤدي واجبه بجدية.
السوق السوداء في مدينة النار العظيمة مكان "قانوني" بشكل غريب؛ فهي ليست مجرد تجمع لقوى غامضة، بل تتدخل فيها "الأيدي البيضاء" للسلطات الرسمية. تقع في الطرف الغربي للمدينة بعيداً عن "النواة"، وهي منطقة مليئة بالبيوت الطينية والمباني المتهالكة، تبدو كالأحياء الفقيرة مقارنة بوسط المدينة المزدهر.
"قاعدة ثابتة: كل مدينة لا بد أن تحتوي على حي فقير، حتى في الألعاب."
"وصلنا، هناك في الأمام،" توقف الشاب ذو كف الدب وأشار لزقاق: "الباحث.. في نهاية الزقاق. سأنتظركم هنا. اطمئنوا، الأمن في المدينة ممتاز، وقوة إنفاذ القانون صارمة جداً."
دخل اللاعبون الزقاق المظلم. لدهشتهم، رغم قدم المكان، لم يكن قذراً بل كان منظماً بشكل لافت. في نهاية الزقاق، وجدوا محلاً بلا اسم، معلقاً فوقه نصف تمساح يبدو وكأنه حي، يعض بفكيه على مطرقة صدئة.
"ما هذا المحل؟ أليس باحثاً؟ هل يبيع المطارق؟"
"افتح عقلك، ربما يبيع التماسيح؟"
طرق فنان التهرب الباب، وبعد برهة جاء الرد بصوت طفولي رقيق: "يوجد أحد، نحن نعمل، تفضلوا بالدخول."
رغم أنها لغة المجرة الجنوبية، إلا أن أسلوب الكلام كان قريباً من أسلوب اللاعبين. دفع فنان التهرب الباب ودخل.
"يا للهول! المكان مختلف تماماً من الداخل!"
كانت مساحة المحل شاسعة. في المواجهة كان هناك بار متهالك فارغ، وخلفه جدار مليء بالأطراف الآلية والأذرع البشرية المقطوعة. على اليمين صالة كبيرة بها ثلاثة أسرة جراحية، وروبوت يشبه الطفل يقوم بالتنظيف وسط كومة من الأسلاك المتشابكة.
"هل جئتم.. لتبديل أطرافكم؟" وضع الروبوت جهاز التنظيف والتفت. حينها أدرك اللاعبون أنه ليس روبوتاً بالكامل، بل صبي بأطراف صناعية.
كان يرتدي بنطالاً أسود بلا حذاء، كاشفاً عن قدم آلية وأخرى بشرية. ذراعه اليمنى كانت آلية بالكامل، بينما كانت بقية جسده بشرية، وإن كانت يده اليسرى تبدو غير متناسقة مع طول قامته. إحدى عينيه كانت تومض باللون الأحمر ككاميرا مراقبة تمسح الحضور.
"يبدو أنني.. لم أركم من قبل.. هل هذه.. المرة الأولى؟" سأل الصبي ببطء، وكأن كل كلمة تستهلك منه طاقة هائلة.
"واو، رائع! أريد ذراعاً كهذه، لكن أريدها مثل ذراع رينار، عملية وجميلة، هذه الآلية تبدو خشنة."
"هل هذا محل أطراف صناعية؟ ما المعلق على الجدار؟ أطراف حيوية؟"
تقدم فنان التهرب وسأل بأدب: "مرحباً، نحن نبحث عن الباحث ريسر، هل هو أنت؟"
أجاب الصبي: "أنا.. مساعده.. هو غير موجود.. انتظروا.. قليلاً."
"اسمي هو 97."
"أوه! أيها المفلس، إنه أخوك!" التفت أعمق حب نحو اللاعب "المفلس" (المعروف بلقبه "الرقمي" أحياناً أو لصلته بالأرقام).
لم يفهم المفلس لغة البراري جيداً، كان مشغولاً بتأمل الأذرع ليختار واحدة "كول". عندما ناداه زميله، انتبه بذهول.
"قال إن اسمه 97، وهو زومبي.. أقصد آلي."
لمعت عينا المفلس، وتقدم ماداً يده ليعرف بنفسه: "مرحباً، أنا.. 98."
نظر 97 إلى اليد الممدودة، ثم إلى رأس المفلس المربع (بسبب الخوذة أو التصميم)، وسأل: "هل أنت.. أيضاً.. حقل تجارب؟ هل تريد.. تبديل هذه اليد؟"
شعر المفلس بالإحراج لأن الصبي لا يعرف المصافحة، فسحب يده وضحك: "نعم، 98.. أنا."
هز 97 رأسه ببطء وقال بابتسامة باهتة: "انتظروا.. المدير.. سيعود."
التفت المفلس نحو فنان التهرب بحماس: "هل أعجب بي؟ هل يمكنني أخذه معي مثلما فعل 'الكلب الوفي' مع 'آ تشوان'؟ أشعر أن المطورين صمموا لي حيواناً أليفاً.. أقصد شريكاً!"
نظر إليه فنان التهرب كأنه ينظر إلى أحمق، ولم يدرِ بماذا يعلق على هذا التواصل المقطوع بين الطرفين.
_
رايكم؟