الفصل الستون: الهروب الكبير

الشمال الأقصى، أراضي الإمبراطورية، على بعد مئة ميل خلف خط المواجهة.

مقر قيادة الجبهة لجيش العبيد، الدفعة التاسعة.

"أيها الجنرال، وصلت أنباء من طائرات الاستطلاع بدون طيار في الخطوط الأمامية؛ لقد تم اختراق الجانب الغربي، ودُمرت المواقع من الإحداثي 174 إلى 235 تماماً. ستصل طليعة المفترسين إلى هنا خلال ساعتين."

"أيها الجنرال، حان وقت الانسحاب. نحن بحاجة لإبلاغ المشير وطلب تقديم موعد دفع الدفعة العاشرة من العبيد لتغطية العجز."

كان نوتيس يجلس على أريكة فاخرة مخيطة من جلد فيل الدم، ويداه تعبثان بجسد عبدة بين يديه.

عندما سمع تقرير مرؤوسه، فتح عينيه نصف المغلقتين، ليرى تعبير العبدة الجالسة أمامه وهي تتحمل الألم والدموع في عينيها، فشعر بضيق شديد.

اختراق الجانب الغربي يعني أن معارك النهار ستبدأ قبل موعدها، وسيكون الساعات القليلة قبل الفجر كابوساً لخط الدفاع الناري التالي.

ضغط الدفاع سينتقل بالكامل إلى قوات النيران النهارية، وهذا سيجعله يفقد هيبته أمام المشير.

والأمر الأكثر إثارة للغضب هو أن ابن أخيه مات بتلك الطريقة المخزية أثناء ترحيل جيش العبيد. ورغم أن هذه الحادثة لا تُعد خبراً جديداً في أوساط نبلاء الإمبراطورية، إلا أن ظهور الفضيحة للعلن سيجعله سخرية للجنرالات الآخرين.

ومن قبيل الصدفة الغريبة، أن المنطقة التي تم اختراقها هي الإحداثيات التي كانت تتواجد فيها القافلة 194 الخاصة بابن أخيه؛ وبذلك، فإن نبلاء العاصمة الذين لا يجيدون سوى الانتقاد والاتهام سيضعون اللوم كله عليه حتماً.

ففي النهاية، شراء العبيد أصبح صعباً بعض الشيء، ومنذ الدفعة الخامسة، كان عدد جيش العبيد في كل دفعة يقل بعشرات الآلاف عن المعتاد.

"أخبر كونستانتين أنني بحاجة لدعم ناري لمدة ساعة واحدة. أريده أن يكبح طوفان المفترسين في الجانب الغربي لمدة ساعة."

ركل نوتيس العبدة بعيداً ونهض، ثم نظر إلى الخريطة الهولوجرافية على طاولة الاجتماعات، وأشار إلى سهل في الجانب الشرقي من "وادي العويل" قائلاً: "هنا، أحتاج إلى صب وابل من القذائف هنا. أخبره أنه بهذا الدعم الناري لمدة ساعة، سيكون دفاعه غداً أسهل بكثير."

"أيها الجنرال، أخشى أن الجنرال كونستانتين لن يفهم هذا الكرم." وقف المساعد بجانبه بقلة حيلة، وهو يتحكم في اللوحة لإجراء اتصال مع جنرال خط الدفاع الناري الخلفي.

"سيفعل. رغم أن عدد العبيد الذكور قل كثيراً هذا العام، إلا أن إجمالي عدد العبيد المشتراة يعادل الأعوام السابقة؛ سيهتم بالأمر حتماً."

ضحك نوتيس بلا مبالاة، وربت على كتف جندي المراسلة قائلاً: "أبلغ الجميع، ادفنوا الفخاخ جيداً، واستعدوا للانسحاب."

"علم، سيدي!"

ضحك المساعد مجارياً إياه، واتصل بالجنرال كونستانتين موضحاً طلب نوتيس، فوافق الطرف الآخر دون تردد.

"أنت دائماً بعيد النظر، سيدي."

"أنا فقط أفهمه جيداً. أخبر فالا أن أداءه هذا العام سيء جداً؛ إذا لم يقبض على عدد كافٍ من العبيد قبل 'المد الأحمر'، فلا أمانع في أن أحسبه هو نفسه من ضمنهم."

"حاضر، أيها الجنرال."

...

"يبدو أننا اخترنا الاتجاه الخاطئ." قال شين مينغ بمرارة وهو محمول على ظهر بير.

لقد ركضوا نحو الغرب لعدة ساعات، لكن عدد المفترسين لم يقل أبداً، بل زاد تدريجياً. ومن الواضح أنهم اندفعوا من الطرف الشرقي لخط المواجهة إلى قلبه مباشرة.

ما لم يعرفوه هو أن اختراق الجانب الغربي جعل المفترسين في الأطراف يتدفقون نحو الثغرة، مما حول الجانب الغربي إلى نقطة الاختراق الرئيسية، فانزاح خط المواجهة بالكامل نحو الغرب.

طوال الطريق، واجهوا أكثر من عشر موجات من المفترسين، وقد نجح أداء شين مينغ في غزو قلوب الجميع تماماً وحصل على تأييد العبيد؛ لقد كان يفي بوعده حقاً.

إذا كان لا بد من موت أحد، فسيكون هو الأول.

ظهر جرح دموي عمودي على وجه هويسك، كأنه أخدود قطع كل تلك التجاعيد. ضحك بصفاء وقال بصوت أجش: "سيدي، لقد عشنا عدة ساعات إضافية، أليس كذلك؟ لولاك، لربما متنا في الموجة الثانية أو الثالثة من المفترسين."

كان جسد بير الذي يحمل شين مينغ لا يزال قوياً؛ بدا وكأن هذا "الرجل الدب" يملك طاقة لا تنفد. قال وهو يلهث أثناء الركض: "لقد بذلنا قصارى جهدنا، إنه سوء حظنا فقط."

أصبح جسد شين مينغ خارج السيطرة تماماً؛ فخلال الطريق، ورغم أنه قاد الجميع للصلاة وحصل على نقطتي "قوة عظيمة" إضافيتين، إلا أن استعادة القوة تتطلب وقتاً، وكثرة المواجهات أجبرته على تحمل "الثمن" لإطلاق المهارات.

كل القوة العظيمة استُخدمت لإطلاق عقد الكراهية لإضعاف الأعداء، أما رمح الرعد فكان يطلقه متحملاً الثمن الجسدي.

والثمن كان أن كل عضلة في جسده بدت وكأنها تملك وعياً خاصاً بها وتتشنج كأنها تحت تأثير العقاقير. لدرجة أنه فقد قدرته القتالية تماماً، ولم يعد بإمكانه سوى جعل بير يحمله.

لم يفت عليه التفكير في منح هؤلاء العبيد مهارات لرفع كفاءة الفريق.

لكن لسوء الحظ، ورغم حصوله على اعتراف الجميع، إلا أنه وبسبب الموت الوشيك، كانت مشاعرهم تجاهه هي الثقة والاحترام، وليست "الإيمان". لم يعد يهمهم الآن إن كان إلهاً أم لا، لأن ما يروه أمام أعينهم هو طريق واحد يؤدي للموت.

لذا، فإن نقاط الإيمان لدى الجميع -باستثناء هويسك وبير اللذين تجاوزا الـ 200 نقطة- كانت تحوم حول الـ 100 نقطة فقط.

ثلاثة آخرون فقط.. لو زادوا قليلاً.. لو امتلك خمسة أشخاص مهارات، لتمكنا حتماً من الصمود حتى الصباح.

لم يجد شين مينغ حيلة؛ فطوال الطريق كان يشرح للعبيد فوائد الإيمان بـ "النعمة"، لكن معظم كلامه كان يدخل من أذن ويخرج من الأخرى، فقد كانوا غارقين في اليأس.

لا يمكن الانتظار أكثر، عليه المحاولة مرة أخيرة؛ فالمفترسون يزدادون، ونسبة الصائدين بينهم ترتفع، مما يعني أنهم في قلب خط المواجهة.

إذا استمر الأمر هكذا، فالمواجهة القادمة ستعني إبادة الفريق.

لا يمكن أن تضيع مجهوداته مع هؤلاء العشرة هباءً.

"أنزلني يا بير."

لم يستجب بير وواصل الركض وكأنه لم يسمع.

"أنا جاد، أنزلني. في هذه المنطقة، الركض لعدة أميال إضافية لن يغير شيئاً." نظر شين مينغ إلى السهل الجليدي الممتد أمامه؛ حيث اختفت كل التلال.

أرض منبسطة تماماً؛ وعندما يصل طوفان المفترسين، ستكون هذه المنطقة ملعبهم المفضل.

توقف بير ببطء، وتباطأ العبيد خلفه أيضاً. استلقى هانك رجل الكلب مباشرة على الأرض وقال وهو يلهث بشدة: "حسناً، لنخض المعركة الفاصلة هنا، لم أعد أقوى على الركض."

انزلق شين مينغ من على ظهر بير وسقط مباشرة على الثلج وبدأ يتشنج؛ وفجأة أصبح المشهد "سريالياً" وعصبياً للغاية.

"اسمعوني.. آمنوا بربي، وسيشملكم برعايته. صلواتكم الصادقة سيسمعها ربي 'النعمة'، وسيكون له رد حتماً. صدقوني، فقط بالحصول على منحه سنتمكن من النجاة."

كان كلامه صادقاً جداً، ولو لم يكن جسده يرتجف بعنف هكذا، لكان التأثير أفضل بكثير.

حتى بير وهويسك اللذان شهدا الكثير، لم يستطيعا تخيل ملامح "الإله الحق" وهما يريان هذا الداعية يتشنج بغرابة.

كل ما يدور في أذهانهم الآن هو "إله شرير"؛ إله شرير يجعل العقل يجن والأطراف تصاب بالهياج.

....

رايكم؟

2026/04/20 · 9 مشاهدة · 1012 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026