كان ذلك مقهى يقع في برج نجمة ستيلا .
وعلى الرغم من أنّ بايك يو-سول لم يكن يرتاده كثيرًا لأنه لم يكن يملك الكثير من الأصدقاء ونادرًا ما كان لديه ما يدرسه، إلا أنّه كان مقهى اقتصاديّ التكلفة يجتذب عددًا لا بأس به من الطلاب، سواء كانوا من عامة الناس أو من الأسر الثرية.
وكان المكان من اختيار هونغ بي-يون، ويبدو أنّ هناك عددًا من الطلاب مجتمعين حوله، منهم من كان يدرس ومنهم من كان يدردش. وكان واضحًا أنهم تعمّدوا لفت الأنظار وجذب الانتباه.
وحين جلس بايك يو-سول وهونغ بي-يون، ذلك الثنائي غير المألوف، إلى طاولة ما، كان من الطبيعي أن تتجه أنظار الطلاب إليهما تلقائيًا.
"هيه، هؤلاء طلاب قسم القتال السحري."
"هُم في فصل الـ S للسنة الأولى..."
"هذه الأميرة هونغ بي-يون، صحيح؟"
"إيه، ماذا يفعل شخص من العامة مثله معها؟"
وبينما كانوا يثرثرون ويتهامسون، بقيت هونغ بي-يون تحدّق بشرود عبر النافذة.
"ألن تطلبي القهوة؟"
".... سأقدّم الطلب."
وربما لم يكن أي نوع من القهوة أو الشاي ليناسب ذوقها، لكنه كان يعرف نوع القهوة التي تفضّلها هونغ بي-يون.
نهض بايك يو-سول من مقعده، واستدعى النادل عند الطاولة ليتوجّه إلى المنضدة ويقدّم الطلب.
"واحد آيس أمريكانو، و..."
"نعم، وماذا أيضًا؟"
"فنجان ديميتاس محضّر بواسطة آلة القهوة السحرية الكريستالية ، مع تسخين سريع لمدة 5 ثوانٍ تقريبًا، باستخدام حبوب تاريفيكا رينفوريست هاي ماونتن ، محمّصة على طريقة الفرنش أتالبيكا ، ومخمّرة بتقنية التنقيط العميق والبطيء لأكثر من 3 دقائق. رجاءً أضِف نصف ملعقة صغيرة من سكر العلجوم الكثيف وجرعة إسبرسو واحدة."
".... عفوًا؟"
"هل أكرر الطلب؟ باستخدام آلة القهوة السحرية الكريستالية..."
"أوه، أُم... لحظة. ليس أنّي أريدك أن تعيد... لكن الطلب، يعني... أُم..."
"ليس ممكن؟"
"حسنا، أُم... ممكن..."
تنهد النادل تنهيدة طويلة وهزّ رأسه. كان ذلك لأنّ الربح الذي سيجنونه من هذه العملية المزعجة ضئيل جدًا.
كان بايك يو-سول يعلم أيضًا أنّه يسبب إزعاجًا ويثير متاعب لا داعي لها، ولكن ماذا بوسعه أن يفعل؟
فالأميرة كانت تحب ذلك.
وبعد انتظار قليل، خرج الباريستا وهو يحمل آيس أمريكانو وإسبريسو وعلى وجهه تعابير توحي وكأنه يمضغ قذرًا.
أخذ بايك يو-سول الطلب وعاد إلى الطاولة، وقدم القهوة لهونغ بي-يون التي بدت مندهشة وقد اتسعت عيناها.
ولن تكون جودة هذه القهوة بمستوى ما كانت تشربه في القصر، لكنها مع ذلك القهوة التي تفضلها، ولذلك كان من الطبيعي أن تبدو راضية.
"..."
أغمضت عينيها وتذوقت القهوة بتعبير يشي بالرضا. ورغم أنّ ثمن تلك القهوة لا يزيد على 8,000 عملة في أفضل الأحوال، إلا أنّ طريقة ارتشافها لها بذلك القدر من الأناقة والرقي جعلتها تبدو كأنها تحتسي قهوة تساوي مليون عملة.
"همم، لقد حان الوقت."
الساعة 1:29 بعد الظهر.
تفصل دقيقة واحدة عن الموعد المحدد.
وفي اللحظة المناسبة تمامًا، انفتح باب المقهى ودخل إدمون أتالِك .
"..."
"لقد وصلتَ، أيها الكبير."
كان يبدو أكبر بعشر سنوات مقارنة بآخر مرة رآه فيها بايك يو-سول، وعندما تلاقى نظرهما، حدّق فيه بنظرة كراهية.
وسرعان ما انتزع ابتسامة قسرية محاولًا تغيير ملامح وجهه. أما التابع الذي كان يرافقه دائمًا، فلم يكن له أثر.
اقترب إدمون بخطوات حذرة وهو يراقب المكان من حوله. ويبدو أنه لم يكن يحب الأماكن المزدحمة كهذا المكان، ولكن بما أنّ بايك يو-سول هو من اختار الموقع، لم يكن أمامه خيار سوى الالتزام.
"لقد طلبتُ أمريكانوَين وإسبريسو واحدًا. آه، بالمناسبة، الحساب عليك. ادفع الآن."
"... ماذا؟"
"ألستَ تنوي الدفع؟"
وحين مدّ بايك يو-سول يده مطالبًا بالدفع، أخرج إدمون ورقة نقدية بقيمة 10,000 عملة وقدمها له.
يا لها من غنيمة.
فالأمريكانو لا يتجاوز 5,000 عملة.
لقد حقق بايك يو-سول ربحًا.
جلس إدمون أمام بايك يو-سول وبقي صامتًا، مطأطئًا رأسه لبرهة.
أدخل بايك يو-سول الماصة في كوب الأمريكانو وارتشفه بصوت عالٍ.
“رشفة! رشف!”
سرعان ما اختفت القهوة، ثم تعمّد النظر إلى ساعته.
"حسنًا، بما أنّك دعوتني، فقل ما لديك. لقد أنهيت قهوتي، لذا سأغادر الآن..."
"بشأن ما حدث في ذلك الحين..."
أخيرًا، وكأن نفاد صبره قد بلغ مداه، فتح إدمون شفتيه.
"... أعتذر."
إنّ وريث الدوق العظيم أتالِك، ذو التاريخ الممتد لألف عام، يعتذر لعابر بسيط من عامة الناس.
في حدّ ذاته، كان ينبغي للعامة أن يكتفوا بذلك.
هذا ما كان ينبغي أن يكون.
فهو اعتذار يفوق الكفاية، وكان من المفترض قبوله.
'... ألهذا السبب تعتذر بهذه السهولة واللامبالاة، معتبرًا ذلك كافيًا؟'
قال بايك يو-سول بنبرة قاتمة: "أهذا كل شيء؟"
"... ماذا؟"
"أهذا هو؟ إنتهينا؟ سأغادر."
"انتظر، ماذا تريد مني؟"
بلهفة، جال إدمون ببصره في أنحاء المكان. كانت كل الأنظار تتجه إليه.
"لِمَ تسألني هذا السؤال؟"
"أنت، أنت...!"
تعثر إدمون في ارتباكه، ثم تابع الكلام.
"أنا آسف حقًا! أنا نادم بشدة ومتأمل في خطئي بسبب تجاهلي لك كونك من العامة. لذا، إن سحبتُ ما قلته سابقًا... ألا يمكننا؟!"
تصاعدت الهمسات.
بدأ الطلاب يتهامسون بصوت منخفض. فقد انتشر في الحرم خبر أنّ إدمون كان ينوي حقًا مضايقته، ولهذا كان هذا المشهد مربكًا للغاية.
في الحقيقة، لم يكن هناك داعٍ للمضي إلى هذا الحد.
في الظروف الطبيعية، على الأقل.
فبايك يو-سول لم يكن ممن يجلبون المتعة من الإكراه القسري. لقد حقق هدفه بالفعل بما يكفي.
لكنّ السبب في كل هذا كان... منع ظهور “راية الموت” الخاصة بهونغ بي-يون، تلك التي كان يتسبب بها إدمون أتالِك.
لم يكن شخصية لا تُقهر ولا ذات قوة مطلقة. وبالطبع، كان بلوغه التصنيف الرابع في سن التاسعة عشرة أمرًا مذهلًا، لكنّ حدود إدمون تنتهي عند ذلك الحد.
فالنموّ اللاحق له سيتباطأ، وعلى الأرجح سيعيش كسياسي أكثر منه ساحرًا.
وبمعنى آخر، فإنّ التهديد الذي يشكّله إدمون أتالِك لم يكن تهديدًا جسديًا، بل تهديدًا سياسيًا.
ولذلك، فقد كان ينوي تجريده تدريجيًا من "قوته السياسية".
كان من المستحيل إسقاطه فجأة، فهو يحمل الاسم العظيم لعائلة الدوق أتالِك.
لكن سيأتي اليوم الذي تتضاءل فيه قيمته، وتصبح هونغ بي-يون قادرة على الوقوف شامخة بمفردها...
وفي تلك اللحظة، سينهار إدمون تمامًا من تلقاء نفسه.
وهذا هو كل ما كان يسعى إليه.
لم يكن بايك يو-سول يهتم بأي نفوذ أو دعم. كان كل ما يريده هو استهلاكه تدريجيًا، ليُسهِم في جعل هونغ بي-يون قادرة على ابتلاعه.
هذا فقط.
"حسنًا، ما رأيك أن نقوم بالأمر بهذه الطريقة؟"
أخرج ورقة من جيبه. لم تكن ورقة عادية، بل كانت "ورقة سحرية"، وهي ورقة غامضة يمكن تجسيد أي شيء عليها سحريًا بمجرد رسمه.
ورغم أن وصفها يبدو مبالغًا فيه، إلا أنّها مجرد ورقة عادية يمكن شراؤها من أي مكتبة.
لكنّ ما سيُكتب عليها هذه المرة قد يكون مختلفًا بعض الشيء.
"تعهد...؟"
قرأ إدمون المحتوى الذي أعدّه مسبقًا، وتمتم بدهشة.
نعم.
كان ذلك تعهدًا .
وفوق ذلك، كان تعهدًا سحريًا .
"لنعقد رهانًا. الحدث هو ’شطرنج الأرواح‘. إن خسرتُ فيه، فسأسحب ما قلته سابقًا، وسأقوم بتوريد المعدات حصريًا إلى مملكة أدولفايت من خلال عائلة أتالِك فقط."
تألقت عينا إدمون عند سماع ذلك.
"لكن، إن فزتُ أنا..."
استعاد تركيزه متأخرًا وقرأ بقية السطور.
"امنحني ’بطاقة الحضور الدائم‘ لندوة أَسْلان."
"م-ماذا...! أتظنّ فعلًا أن هذا منطقي..."
"لا أرى فيه بأسًا."
"انتظر لحظة!"
ندوة أَسْلان.
تجمّعٌ للنقاشات العامة، يجتمع فيه أفراد العائلات السحرية العريقة ذات التاريخ الممتد للتباحث العلمي.
ولا يشارك فيه إلا النخب المرموقة من العائلات السحرية، ومن يُعَدّ أدنى من المطلوب قد يُحرم من الحضور أو يُطرد أثناء النقاش.
كان مجتمعًا حواريًا لا يرحم.
وهناك ثلاثة شروط للمشاركة في ندوة أَسْلان:
"أن يكون المشارك قد حضر العام الماضي وقدم أطروحة ممتازة ليُعترف بحضوره للعام التالي."
"أن يملك ورقة علمية جاهزة للعرض في أَسْلان وأن يحصل على تحويل لحق الحضور."
"أن يكون من النجوم الصاعدين لهذا الجيل."
وفي الأصل، لم يكن هناك شيء اسمه ’بطاقة حضور دائمة‘.
لقد بدا وكأنه وجودها حقيقي فقط لأن العائلات التي حضرت العام الماضي وطرحت أطروحات ممتازة استمرت في ضمان مقاعدها عامًا بعد عام.
وهكذا استمرت العائلات الحاضرة في الحضور كل سنة، ومع أنّ اثني عشر ساحرًا مبتدئًا ينضمون كل عام، فإنّ غالبيتهم لا يصمدون لسنة واحدة وينتهي بهم الأمر مطرودين.
لكن هل كان ذلك يعني أنّ دخول قائمة الاثني عشر أمر سهل؟
أبدًا.
فحتى لو كان لعام واحد، يتنافس العباقرة من مختلف أنحاء العالم على المشاركة في ندوة أَسْلان، معتبرين إيّاها شرفًا عظيمًا.
لقد اختير اثنا عشر فردًا فقط من بين جميع الأعراق، بما في ذلك الإلف والعمالقة والملائكة والأقزام والبشر.
وهكذا، فإن أولئك الذين واصلوا حضور ندوة أَسْلان باستمرار، محافظين على مؤهلاتهم كما يفرضها عباقرة السحر في العالم، كانوا يعتبرون ذلك شكلًا من أشكال "القوة" بحدّ ذاته.
ولماذا؟
لأنّه إن فشل أحدهم في إظهار قدراته السحرية في ندوة أَسْلان، فسيُطرَد فورًا ولن يُسمح له بالحضور مجددًا أبدًا.
ولذلك، فإن مجرد المواظبة المستمرة على الحضور بعزمٍ وثبات كان كافيًا لإثبات كونهم "عائلة سحرية مرموقة."
لقد ظلّت عائلة أتالِك تحضر ندوة أَسْلان لعقود، وكان ذلك عاملًا مهمًا يدعم نفوذهم.
ولهذا، كان ينوي استهداف تلك النقطة بالذات.
وبالطبع، لم يكن هذا الاتفاق عادلًا أو منطقيًا على الإطلاق.
حتى وإن كان متعلقًا بمجرّد "عنصر"، فهو في النهاية يتعلق بمؤهّل يخول صاحبه المشاركة في ندوة أَسْلان.
وهذا بحدّ ذاته أمر غير معقول.
غير أنّ هناك نقطة مهمة هنا.
"شطرنج الأرواح... ها، يبدو مثيرًا للاهتمام."
كانت مهارة إدمون أتالِك في شطرنج الأرواح مبهرة بالفعل إلى درجة أنه لم يكن هناك من يستطيع مجاراته في الحرم الجامعي، بل إنه شارك حتى في بطولات عالمية، مظهرًا قدراته الفذّة.
ولم يخطر بباله قط احتمال هزيمته.
"... حسنًا. سأوقّع العقد."
رفع إدمون أتالِك إصبعه بابتسامة واثقة. فإذا وقّع العقد بدمه، سيُفعَّل التعهّد السحريّ.
"ماذا يحدث إذا كسر أحدهم التعهّد؟"
"بالطبع، أنا أعلم. في اللحظة التي يُكسَر فيها التعهّد، نفقد كل طاقتنا السحرية. وهذا يشملك أنت أيضًا."
"طبيعي."
… قال بايك يو-سول ذلك، لكن الحقيقة أنه لم يكن يملك طاقة سحرية من الأساس، لذا فإنّ كسر التعهّد لم يكن ليغيّر شيئًا في شأنه.
لكن ذلك لا يعني أنه كان ينوي الخسارة.
T/n: يمكن انزل فصل زيادة بعد شوي + م عرفت اعلق ف نظام التعليقات الجديد يبغاني اسجل دخول معني سويت تسجيل دخول، اذا احد يعرف الطريقة يخبرن لاهنتم