مقر نادي الصقر القرمزي، مقعد نائب الرئيس.
انهار إدمون أتالِك على مقعده كنائب الرئيس، منهكًا وعاجزًا تمامًا.
"آه…"
كان لا يزال من الصعب عليه تقبّل الواقع.
'أنا… خسرت…؟'
'ولأمر في شطرنج الأرواح أيضًا؟'
'كيف حدث ذلك؟ الخسارة أمام مجرد طالب مبتدئ… هل يعني أنني خسرت في شطرنج الأرواح أمام شخص تافه إلى هذا الحد؟'
'لا، بل حتى قبل ذلك…'
"هل حقًا… سُلبت مني مؤهلاتي لحضور ندوة أَسْلان… على يد هذا العامّي الحقير…؟"
كان تعهّد القوة السحرية مطلقًا.
فإذا لم يُحترم، فلن يُحرم الشخص من جميع قدراته كساحر فحسب، بل سيصبح أيضًا مادة للسخرية في عالم السحرة.
"آرغ…!"
بام!
طرق إدمون المكتب بقوة، مفزعًا الأعضاء المجتمعين في مقر نادي الصقر القرمزي.
كانوا أعضاء فصيل هونغ بي-يون، لكن في الواقع، كانوا يسيرون على حبل مشدود تحت سلطته.
لكن لم يجرؤ أحد على التقدّم بعجلة.
حتى أدنى خطأ قد يؤدي إلى سقوطهم الفوري من نِعمة إدمون.
ارتجف إدمون وهو يمدّ يده المرتجفة نحو الهاتف.
هل عليه أن يشرح ذلك لأبيه؟ هل يجب أن يعلم؟
لم يستطع حتى إتمام العقد المتعلق بالعناصر، والآن فقد أيضًا حق حضوره في ندوة أَسْلان.
كيف يمكن له أن يفسّر ذلك؟
إذا استمرّت الأمور على هذا النحو، فسيسلكت عائلة أتالِك طريق الهلاك بسببه.
معهد ألتريشا للأبحاث، الذي يمتلك مهارات العناصر ويفتخر بها، لم يقلب المملكة بأكملها في أدولفيت بسبب تصرفاته فحسب، بل فقد أيضًا تذكرة الحضور للندوة المرموقة أَسْلان، التي تثبت مكانتهم كـ"نبلاء السحرة"…
"اللعنة، اللعنة، اللعنة!!"
بام! بام! صدام!
مهما طرق المكتب أو صاح، فلن يزول غضبه.
شعر وكأن أحشائه على وشك الانفجار، قلقًا بشأن المستقبل، ومحبطًا لعدم وجود حل.
وعلاوة على ذلك، حقيقة أنه لا يستطيع الانتقام من ذلك العامّي الذي أزعجه، زادت النار اشتعالًا.
"هف، هف…!"
وبينما كان يصرّ على طحن أسنانه، مدّ يده إلى الهاتف على مضض.
كلنك!
انفتح الباب، ودخلت امرأة. وعلى الرغم من وقوفها في مكان خالٍ من أشعة الشمس، بدت متألقة بهالة، حاملة مرآة فضية تتلوّن بضباب متلألئ.
"بي-يون…"
"سنيور"
(T/n: كنت بترجمها الزميل الاقدم بس حسيت طويلة ف بخليها سنيور)
حاول إدمون جمع قوته ليقول شيئًا، لكنه اكتفى بانحناء رأسه. لم يعد الوضع يسمح له بالكلام بلا هدف معها.
'كيف تراني الآن؟'
كان إدمون مدركًا لذلك. لقد استغلّ سلطته لقمع هونغ بي-يون طوال هذا الوقت.
لكن الآن، انهار جزء من تلك السلطة. لقد اهتزّ توازن القوى بينه وبين هونغ بي-يون في لحظة.
"همم…"
وتأملت هونغ بي-يون وهو يقف أمامها.
لم يكن بإمكانها القضاء عليه هنا. حتى مع تراجع قوة عائلة أتالِك بعض الشيء… لا يزالون بحاجة إليها، هونغ بي-يون.
والآن، أليس هؤلاء الطلاب المتجمعون في الغرفة تابعين عمليًا لعائلة أتالِك؟
كانت تنوي قيادتهم جميعًا.
ولكن، بفضل بايك يو-سول، تغيّرت الكثير من الأمور من الآن فصاعدًا.
لم تعد مضطرة للتورّط بالقوة مع عائلة أتالِك.
لم تعد مضطرة للاختناق تحت ضغط إدمون الخفي بشأن الزواج.
الآن، بات بإمكان هونغ بي-يون أن تتعامل مع إدْمون أتالِك على أنه تابعها ، بينما ترى نفسها بوضوح في موقع السيدة الآمرة .
"سنيور."
رفع إدْمون رأسه بصعوبة، ليفاجأ بصوت هونغ بي-يون الهادئ والواثق.
"سأحاول إقناع ذلك العامّي نيابةً عنك."
"هذا يعني…"
"سأطلب منه التراجع عن تصريحه بشأن حقوق بيع العنصر… وعن عائلة أتالِك أيضًا."
لو تحقق ذلك، فلن يُستبعَد اسم عائلة أتالِك في مملكة أدولفيت، ولن تهتز مكانتهم رسميًا.
نظر إدْمون إليها بعينين مرتجفتين.
"لكن… كيف…؟"
"هذا…"
أظهرت هونغ بي-يون ملامح حائرة، بينما كانت تخفي ابتسامة داخلية هادئة. فهي وبايك يو-سول أنهيا كل شيء بالفعل. بل إنهما وقّعا العقد أيضًا.
عندما وقّعا، ابتسم بايك يو-سول قائلًا: "من السخيف أن تتحدى مدرسة واحدة مملكة أدولفيت، لكن كل ما أردته هو تقليص نفوذ عائلة أتالِك… ودعم هونغ بي-يون."
"ويبدو أن عليّ دفع ثمن باهظ لذلك."
"ثمن باهظ" — قالته هونغ بي-يون متعمّدة، لتزيد من ثقل الكلمات على كتفي إدْمون… ولتُشعره بوضوح أنه مدين لها .
"... شكرًا لكِ يا بي-يون. حقًا… أشكرك."
"إنه أمر كان لا بد لي من فعله، لا أكثر."
استدارت هونغ بي-يون، وقبل أن تغادر، ألقت جملة أخيرة تركت أثرها:
"أنا قدري أن أكون ملكة… ومن الطبيعي أن ترعى الملكةُ تابعَها."
ثم مشت بثقة، وصوت كعبَيها يتردد في القاعة.
وبقي إدْمون، فاغر الفم، يحدّق في ظهرها البعيد.
"تابع…؟ قالت تابع…؟"
نعم… هكذا كانت علاقتهما الأصلية: هي السيدة… وهو الخادم.
وهو وحده من حاول أن يُغيّر ذلك باستخدام سلطته. لكن بعد أن تحطم ميزان القوة، عاد كل شيء إلى موضعه الحقيقي.
"ها… هاهاها…"
ارتمى إدْمون على كرسيه، يمسك شعره، صامتًا لوقت طويل. شعور الخسارة الذي اجتاحه الآن… كان أعمق بكثير من خسارة دعوته إلى ندوة أسلان. لقد شعر وكأن ذلك العامّي انتزع منه كل شيء .
──────
كانت أكاديمية ستيلّا تضمّ بالفعل كشك هاتف قديم. ورغم أن استخدامه كان نادرًا—لأنه يفترض أن يكون لدى الطرف الآخر هاتف أيضًا—إلا أنه كان موجودًا.
"شكرًا لتلبيتِك طلبي."
–بالطبع ألبيه. ولمن سألبيه إن لم يكن لك؟
ضحك بايك يو-سول حين وصل صوت ألتريشا عبر الهاتف. كانت نبرة صوتها، رغم إرهاقها الواضح، مفعمة بفرحٍ خفي.
ورغم انشغالها بالأبحاث الآن، إلا أنه قدّر تخصيصها وقتًا لإجراء هذه المكالمة.
–على كل حال… قلتَ إنك أنهيتَ صفقة التجارة مع العائلة الملكية في أدولفيت، صحيح؟
"نعم. أرجو تأجيل أي تعاملات مع أسواق أدولفيت أو شركاتها لشهر كامل. خلال هذه المدة، سيكون التوزيع عبر العائلة الملكية فقط."
خلال هذا الشهر، ستحقّق هونغ بي-يون تأثيرًا هائلًا في وطنها. فإن تمكنت من احتكار السوق كاملًا باسمها… فسيكون إنجازًا لا يُستهان به.
في الحقيقة، ربما لا تحتاج مساعدته أصلًا. فهي تملك القوة الحقيقية التي تمكّنها من مقاومة أي ضغط سياسي. لكنها فقط لم تُدرك ذلك بعد.
–أوه، وبالمناسبة… التفاعل مع الفيديو الذي أرسلته كان مذهلًا! لم أتوقع منك—أول مرة تستخدم فيها أداة سحرية كهذه—أن توظفها بنسبة 100%… بل 200%!
"لم أفعل الكثير، فقط… ساعدت قليلاً."
في الواقع، لم يستطع أن يخبرها أنه اعتاد استخدام أدوات مشابهة كثيرًا من قبل.
–حتى لو كان أداء الأدوات منفردًا ضعيفًا… مساعدتك جعلتنا نحصل على دعم ممتاز من الرعاة. يبدو أن تطوير المشروع سيتسارع كثيرًا.
"هذا رائع."
'قد يستطيعون صنع العناصر التي طلبتها قريبًا… لا أصدق أن الأدوات التي كانت موجودة فقط داخل اللعبة بدأت تتحقق في الواقع.'
لم يكن غريبًا أن يخفق قلب بايك يو-سول بحماسة.
–أم… يو-سول؟
"نعم؟"
–شكرًا لك.
تفاجأ قليلًا من اعترافها الصريح.
"أنا من يجب أن يشكرك."
–لا… بل أنت.
"أنا؟"
–هذه الأيام… أشعر بالسعادة.
جاء صوت ألتريشا هادئًا، مختلفًا عمّا عهد منه. صوت أقرب لاعتراف يخرج من أعماق الروح.
–لطالما حلمت بامتلاك مختبر صغير… حتى لو كانت أدواته بسيطة. حلمتُ باليوم الذي أستطيع فيه إجراء بحثي الخاص، بطريقتي. لكنني كنت أظنه مستحيلًا… مجرد حلم. ثم جاءتني الفرصة.
كانت تلك… أثمن خيط ذهبي في حياتها.
–لم أتخيل يومًا أن أعمل في أفضل بيئة في العالم… مع أروع الأساتذة… مستخدمةً أفضل الأدوات وأندر المواد.
من كان يتوقع ذلك؟ من كان يظن أن الفتاة التي اعتادت البحث في مخزن مهمل، بأدوات بدائية، ستصبح أبرز كيميائية في العالم، داخل منشأة تليق بها؟
–الآن… لا أحد يعترض طريق بحثي. الجميع يحترم رأيي… ويستمع إليّ.
ولفتاة طالما تعرّضت للتجاهل… كان ذلك أعظم شعور بالسعادة.
–اليوم… أشعر بالعيش حقًّا. حين أضع يدي على صدري… أشعر بنبضه. وهذا… كله بفضلك.
–ومرة أخرى… حاول أحدهم أخذ "أطفالي" العزيزين… وأنت من أوقفهم جميعًا.
"حسنًا… نعم…"
–لذلك أردت شكرك… مرة أخرى… وهكذا فحسب.
وحين همّ بالرد، قاطعته فجأة… بدت وكأنها أدركت ما قالته للتو، فارتبكت.
–أه! أ-أنا! البرفسور بورُوك يبحث عني! يجب أن أهرب! سأغلق الخط الآن!!
"ماذا؟ انتظري، لحظة! ألتريشا—"
طوط… طوط…
أغلقت الخط قبل أن يكمل كلامه، تاركةً إياه في صمتٍ محبط.
"يا إلهي…"
أسند ظهره إلى الجدار، ناظرًا من النافذة بشرود.
———
——-
(T/n: بوقف هنا معليش طلع الارك مطول باقي ثلاث فصول زيادة تقريبا ورقبتي تضيمني من القراية)