أُقيمت جميع منافسات معركة الأكاديمية، التي شاركت فيها نحو ثلاثين أكاديمية مرموقة من مختلف أنحاء العالم، داخل قبة ستيلا.
كان هذا الفضاء الخاص نصفه حقيقي ونصفه افتراضي، ما يسمح للمشاركين باستدعاء أي شيء يرغبون فيه، من مناظر طبيعية إلى أدوات سحرية خيالية.
كما عكس ذلك الهوية الفريدة لستيلا.
قام الساحر الأعظم من الفئة التاسعة إلتمن إلتوين بإعادة إنشاء «العالم الآخر» عبر صبّ كل معارفه وسحره فيه.
ورغم أن إعادة إنشاء عالم آخر بدت فكرة غير منطقية، إلا أن هذا النوع من «المنطق السائد» لا ينطبق على مستخدمي السحر من الفئة الثامنة وما فوق، ولذلك لم يشكك أحد في الأمر.
‘… هل يستطيع هذا الحاجز حقًا منع اللعنة؟’
سألت فلورين، ملكة جميع الحيوانات الروحية والإلف، وأقرب كيان إلى شجرة الروح السماوية، بتعبير قلق.
كانت قبة ستيلا تضم حاليًا ملعبًا ضخمًا، مع فصل صارم بين مقاعد المتفرجين من العامة والنبلاء.
إضافة إلى ذلك، خصّص إلتمن إلتوين بنفسه مقصورة كبار الشخصيات لفلورين. كانت تقع في أعلى نقطة في الملعب، ولا تسمح بالشفافية إلا من الداخل.
كان الغشاء الزجاجي المعتم ممكنًا بفضل مادة خاصة قدمتها إدنا وطورتها ألتريشا، وإضافة إلى ذلك، سُحِر بسحر «الحاجز المكاني» الخاص بإلتمن، ما جعل هذا المكان أشبه بعالم منفصل تمامًا.
ومع وجود بُعد مختلف بحد ذاته، كيف يمكن أن تتسرّب اللعنة؟
وبفضل هذا الإعداد، لم يكن حول فلورين أحد سوى المساعد أورينها، ما وفر لها بيئة مريحة للاستمتاع بالمنافسات.
“لا داعي للقلق بشأن اللعنات هنا على الإطلاق.”
“إنه أمر مدهش…”
لمست فلورين الحاجز المعتم كطفلة، في تناقض صارخ مع هيبتها المعتادة، ما جعل شفتي أورينها تنحنيان بابتسامة خفيفة.
“هل يعجبك؟”
“… إلتمن. لقد مرّ وقت طويل.”
حين انفتح الحاجز المعتم، دخل مدير أكاديمية ستيلا، إلتمن إلتوين.
وبينما شدّ أورينها ملامحه للحظة وهو يفكر في مقاطعة وقتهم الخاص، استقبلت فلورين صديقها بابتسامة.
“تطوير شيء كهذا أمر مدهش.”
“ليس سحري الأصلي بالكامل. حسنًا، 99% منه سحري، لكن…”
“هل تلقيت مساعدة من شخص آخر؟”
عندما وسّعت فلورين عينيها عند فكرة أن إلتمن إلتوين طلب مساعدة، أومأ وهو يضحك، كاشفًا عن ابتسامة متواضعة.
“نعم. أحد طلابنا طوّر نظرية فريدة جدًا تُدعى ‘المصفوفة المتوازية’. لقد قلبت مجتمع السحر رأسًا على عقب. هل سمعتِ عنه؟ اسمه بايك يو-سول.”
“أوه… نعم، سمعتُ عنه. أنا فضولية جدًا بشأن ذلك الطالب.”
عند ذكر اسم بايك يو-سول، ارتجفت أطراف أصابع أورينها.
إنجازات بايك يو-سول كانت بارزة إلى حد يصعب معه اعتباره طالبًا عاديًا.
قد يبدو الأمر غير قابل للتصديق، لكن حقيقة كونه ساحرًا عاش لقرون منحت ذلك قدرًا كافيًا من المصداقية.
هزيمة السحرة المظلمين؟
المصفوفة المتوازية؟
كل إنجازاته كانت لافتة.
ومع ذلك، لم تكن مثل هذه الإنجازات المذهلة غير مسبوقة في العالم؛ إذ كانت غالبًا حكرًا على السحرة العظام القدامى.
وكلما ازدادت إنجازات بايك يو-سول بروزًا، ازداد اقتناع أورينها بفرضيته.
‘لا شك في ذلك. في هذه المرحلة، جميع قاتلي السادة إما أُلقي القبض عليهم أو قُتلوا نتيجة المطاردة المستمرة من قضاة الإلف الكبار النخبة. باستثناء واحد، القاتل المجهول الذي أدخل صديقة فلورين، سيليستيا، في سبات عميق.’
{م/م: السادة، الحكام كلهم نفس المعنى، انا بس استخدمهم حسب السياق المناسب}
في هذه النقطة، كان بايك يو-سول، الملطخ بكثافة بالطاقة السيادية، بلا شك قاتل السادة.
فمن دون قتل روح وانتزاع قلبها، يستحيل على إنسان امتلاك مثل هذه الطاقة.
‘هل بدأ يتحرك ببطء ظنًا منه أن لا أحد سيتعرف على هويته الحقيقية؟’
‘إن كان كذلك، فهو خطأ جسيم.’
لقد كشف هويته بالفعل، وفي هذا المكان، حضر جميع ملوك الإلف شخصيًا.
وكان من المستحيل تمامًا الإفلات من بصيرتهم الحادة.
‘مهما حدث، فهو متوقَّع. هل كانت حياة طالبٍ مراهق تحت اسم بايك يو-سول ممتعة؟’
‘هل كان يُسعدك أن تُدعى عبقريًا؟’
‘حسنًا، إنه لأمر مؤسف حقًا. سينتهي كل شيء اليوم.’
وبينما كان أورينها يبتسم وحده دون أن يشعر به أحد، كانت فلورين تتحادث مع إلتمن.
“يا له من طالب استثنائي.”
“لا أصدق أنني تعلمتُ شيئًا جديدًا من طالب في أكاديميتنا. لا يزال أمامي طريق طويل. حسنًا…”
لمست فلورين الحاجز المعتم وسألت، “هذا الشيء… هل يمكن الحصول عليه في مكان آخر؟”
هزّ إلتمن رأسه بحزن، “آسف، هذا غير ممكن. لا يمكن تحقيقه إلا في هذا الفضاء الافتراضي المسمّى قبة ستيلا. نوع السحر الذي يتضمنه يصعب تطبيقه في الواقع بمستواي الحالي…”
“هذا مخيب للآمال…”
لم يكن هناك ما يمكن فعله.
لقد اعتادت أن تكون وحيدة، لكن إتاحة فرصة مشاهدة مثل هذا المشهد كانت أمرًا مميزًا.
“على أي حال، يجب أن أبقى متيقظًا، لذا سأغادر. استمتعي ببقية وقتك.”
“شكرًا لاهتمامك.”
بعد مغادرة إلتمن، عاد وقتهم الخاص أخيرًا.
واصلت فلورين مشاهدة مباريات «دوري الأرواح» المثيرة في الملعب، ثم التفتت إلى أورينها.
“أيها المساعد.”
“نعم، تفضلي بالكلام.”
“ألم تقل إن هناك قاتل السادة هنا بالتأكيد؟”
“بالطبع.”
أدارت رأسها ببطء، والتقت عيناها بعيني أورينها.
كانت مغطاة بقناع أسود ونقاب، فلم يستطع النظر مباشرة إلى عينيها الجميلتين، لكن النظرة الباردة كانت حادة كعادتها.
“يجب ألا يكون في هذا القول أي كذب.”
بدت الجملة كتحذير، لكن أورينها كان واثقًا من نواياه، فأومأ بحزم.
“بالطبع.”
مرّ يومان على معركة الأكاديمية.
وعلى عكس مبارزات الواحد ضد الواحد، كانت مباريات دوري الأرواح تميل إلى الطول.
إذ قد تستمر المباراة الواحدة من حد أدنى عشر دقائق إلى حد أقصى ثلاثين دقيقة، ومع وجود ثلاثين فريقًا، استغرق جمع النقاط وقتًا طويلًا.
ومع ذلك، لم يشتكِ أحد.
بل إن عدد المتفرجين العاديين الذين قطعوا مسافات طويلة لمشاهدة مباريات الفتيان العباقرة كان كبيرًا، لذا كلما طالت المباريات كان ذلك أفضل لكثيرين.
وفي هذه الأثناء، ومع عدم وجود ما تفعله، بماذا يمكنها أن تنشغل؟
————
“ماذا ستفعل؟”
مترهّلًا على الكرسي، شبك بايك يو-سول ساقيه ورفع فنجان القهوة إلى شفتيه بتعالٍ، بل وضع إحدى ذراعيه على مسند الظهر.
“أوه!”
للحظة، كادت قهوته تنسكب حين كاد لسانه ينزلق، فتبعثر الزبد قليلًا، لكن لحسن الحظ لم يُسقط الفنجان.
أنزلت جليل رأسها بوجه خالٍ من التعبير، ولم تقل شيئًا.
ربما كانت تفكر في أمرٍ ما.
مثل حقيقة أنها أساءت فهمه واعتبرته ‘ساحرًا مظلمًا’…
‘لا بد أنها كانت واثقة منذ اللحظة التي سلّمتني فيها كرة الروح.’
كان بايك يو-سول قد أهمل الأمر حتى الآن.
الأثر الغامض، كرة الروح، المخفية تحت القلادة التي أهدتها له جليل.
كانت تُعد كنزًا ثمينًا حتى في مهد شجرة الروح السماوية.
ولم يكن التعامل معها سهلًا.
إن تسليمها لبايك يو-سول فجأة أوحى بأن شخصًا ما شكّ في كونه ساحرًا مظلمًا.
وقد يكون ذلك بتحريض من جهة ما.
“ألن تقولي شيئًا؟”
“كان قرارًا اتخذته بنفسي.”
لكن جليل، المخلصة، لم تكشف عن هوية العميل.
فلو اشتُبه بها، لكان ذلك مزعجًا…
‘لا بد أنه أحد الشخصيات من مستوى الشيوخ في شجرة الروح السماوية.’
فالوصول إلى كرة الروح كان مستحيلًا لغير إلفٍ كبير من مستوى شيخ.
بل كان من المستحيل حتى الاقتراب منها دون أن يكون المرء شيخًا.
“حسنًا إذًا. كيف تنوين تحمّل المسؤولية؟”
حين قال ذلك، رفعت جليل رأسها والتقت أعينهما.
لو كان مجرد طالب بلا شيء، لما اهتم أحد، لكنه الآن شخص ذو نفوذ معتبر.
طالب في ستيلا، شريك في تطوير الأداة، مؤسس المصفوفة المتوازية.
… ورغم أنه لم يحقق شيئًا بنفسه، فإن معاداة شخص بهذه المكانة داخل ستيلا قد تكون مشكلة كبيرة.
لذا بدا أنها تريد الإمساك ببايك يو-سول.
وبما أنها عرفت هويته كساحر مظلم، فمن المحتمل أنها أرادت التلاعب به كما تشاء.
الشخصية المسماة جليل… لم تكن ممن يتحركون عادة، بل لا تتحرك إلا حين تجد قطعة شطرنج كفؤة يمكن التحكم بها.
الإكراه، التزوير، التلاعب، والعنف.
لم تكن مختلفة كثيرًا عن جيريمي، إذ كانت ترتكب شتى الأفعال الدنيئة والقذرة من وراء الكواليس، وتسحب الطرف الآخر تدريجيًا إلى الهاوية، محوِّلةً إياه إلى عبد.
كانت بحق امرأة لا يحبها بطرقٍ كثيرة.
“بكلمة واحدة مني، ستهتز ستاركلاود بشدة. لا بد أن والدك قد عمل بجد… من المؤسف حقًا أن يكون ذلك بسبب خطأ ابنته…”
عضّت جليل شفتها قليلًا لكنها لم ترد.
إلا أن عقلها لا بد أنه كان في فوضى.
وبصفته شخصًا يعرف الإعداد ويعلم مدى حبها لوالدها، فهم أن هذا الكلام قد يكون قاتلًا لها.
فلو تضررت سمعة والدها بشدة، وشعر بخيبة أمل…
فلن تحتمل جليل ذلك.
“حسنًا، الحديث معك مزعج من الأساس. أحضري والدك فحسب. كيف تظنين أنه سيرد؟ محاولة دفع شخص إلى الزاوية، بل واللجوء إلى التهديد…”
“كفى، أرجوك توقف.”
بدأت حدقتا جليل بالاهتزاز.
بدت مثيرة للشفقة حقًا.
فتاة بجمالٍ يخطف الأنفاس، تبدو وكأنها قد تفقد وعيها في أي لحظة، قادرة على أسر قلب أي رجل عادي.
لكن بفضل حماية مناعة السحر الإغوائي لبركة يونهونغ تشونساموول، استطاع أن يبقى متماسكًا.
“أنا مستعدة لدفع أي مبلغ كتعويض… أرجوك أبقِ الأمر سرًا عن والدي.”
“هل أنتِ متأكدة؟ مجرد عدم كشف هذا الأمر للعامة، بمن فيهم والدك، سيترتب عليه عبء ضريبي إضافي هائل.”
“لا بأس.”
حتى لو اضطرت لدفع ثمن باهظ، بدا أنها تكره فكرة انكشاف خطئها أمام والدها.
وحقيقةً، لم يكن لديه نية لعقد صفقة مع الرئيس ميليان أيضًا.
كان من الأفضل تقييد جليل بإحكام عبر الإكراه هنا.
وفي المستقبل، ومن أجل إدنا وإيسل، اللتين كان مقدرًا لهما المعاناة بشدة خلال حلقة طلاب التبادل في أكاديمية زهرة النجوم السحرية، كان هذا الخيار الأفضل.
“حسنًا، إذًا اتفقنا؟”
كان ينوي فرض مطالب مبالغًا فيها نوعًا ما.
قلب وصمة كونك ساحرًا مظلمًا كان أمرًا مستهجنًا حتى في المجتمع السحري… ومع ذلك، كانت هذه المطالب تتجاوز المعقول.
لكن حتى لو كانت جليل، فلن توافق بسهولة.
لذا كان عليه استخدام الطريقة التي استخدمها من قبل.
فرقعة!
كشفت أنيلا، التي كانت تنتظر في الخلفية، عن نفسها.
“نعم!”
“هل أحضرتِ الأداة؟”
“بالطبع!”
أخرجت حقيبة تشبه حقائب عملاء 007، وضعتها على الطاولة، وبصوت طَقّة سحبت ورقة.
… ورغم أنه بدا مثيرًا للإعجاب، إلا أنه كان مجرد «رقّ سحري» رخيص اشتُري من متجر أدوات مكتبية.
لكن أي شخص يعلم أن الرق السحري يمتلك وظائف خاصة.
“هذا هو…”
بعد أن كتب بسرعة «تعهدًا» على الرق السحري، مدّه بايك يو-سول نحو جليل.
“لنعقد رهانًا بلعبة شطرنج الروح؟”
“… رهان، تقول؟”
“نعم. إن خسرتُ، سأنسى الأمر تمامًا، لكن إن فزتُ، فعليكِ قبول هذه الشروط. ما رأيك؟”
لم يكن لديه ما يخسره حتى لو كسر التعهد، بينما واجه الطرف الآخر صفقة قاسية وغير عادلة، إذ إن خرق التعهد يؤدي إلى فقدان كل المانا.
ودون أن تدرك حتى هذه الحقيقة، قرأت جليل التعهد بصمت، وبعد أن تأكدت أخيرًا من جميع الشروط، وضعته على الطاولة وأومأت بثقة.
“حسنًا. أقبل هذه الشروط.”
رفع بايك يو-سول زوايا فمه بخفة.
‘وقعتِ في الفخ.’
———-
———-
{م/م: الحين يوم افكر فيها، م ينفع اي احد يعرف عن متلازمة تأخر المانا، لان لو عرفوا الناس الغلط م راح يقدر يستخدم يو سول خدعة التعهد السحري، لو جيليل درت ان ذا مرضه كان م طاحت في الفخ}