أواصل تقليب الوثائق، وقلبي يتسارع مع كل كشف جديد. تُظهر الصفحة التالية تقريرًا طبيًا، يفصّل التاريخ الصحي النفسي لجو مال-سون.

أُمرر عيناي على اللغة السريرية، وأربط أجزاء القصة المأساوية معًا. كانت جو تعاني من مشكلات صحية نفسية حادة لسنوات طوال، وقد جعلتها حالتها غير قادرة على اتخاذ قرارات واضحة. إن التشخيص معقد، ويتضمن مزيجًا من الاضطرابات التي عزلتها فعليًا عن الواقع.

أنتقل إلى الصفحة التالية، ويُحبس أنفاسي. إنها سلسلة من السجلات المالية، موثقة بدقة بالغة. تُظهر نمطًا من السحوبات والتحويلات من حسابات جو، وجميعها مصرح بها باسمها، ولكن... التواريخ. تتطابق التواريخ تمامًا مع صعود تشوي في جهاز الشرطة وتزايد نفوذه في المجتمع.

يدور عقلي بينما أربط النقاط. لقد عاود تشوي التواصل مع والدته، ليس بدافع الحب العائلي أو الواجب، بل كوسيلة لتحقيق غاية. لقد استغل أموالها، مستخدمًا طاقتها العقلية المتضائلة للسيطرة على أصولها الكبيرة.

تؤكد الوثيقة التالية شكوكه. إنها تحليل لمالية الكنيسة، تُظهر كيف حُوّلت الأموال عبر حسابات مختلفة، وكلها تقود إلى مبادرات ومشاريع تعود بالنفع على مكانة تشوي ونفوذه.

أتكئ إلى الخلف في مقعدي، أغرق بالآثار المترتبة. لقد كان تشوي، الرجل الذي أُحقق معه، والشخصية المحورية في هذه الشبكة من الخداع، يتلاعب بثروة والدته وهويتها لبناء قاعدة قوته.

الكنيسة، التي كنت أظنها كيانًا منفصلًا، ليست سوى قطعة أخرى في لعبة تشوي المعقدة. لقد كان يحرك الخيوط من الظلال، مستخدمًا اسم جو ومواردها لإنشاء واجهة للشرعية.

ترتجف يداي قليلًا بينما أنتقل إلى القسم التالي من الوثائق. ما يلاقيني يبعث قشعريرة في عمودي الفقري، إنها نسخ من تقارير الشرطة الداخلية، بعضها يعود لعقود مضت. بينما أُمرر عيناي على الصفحات، يبدأ نمط مقلق في الظهور.

يلفت التقرير الأول انتباهي على الفور. إنه من قضية أتذكرها بشكل مبهم عندما انضممت لأول مرة إلى القوة، عملية مداهمة مخدرات كبيرة تصدرت العناوين. لكن التفاصيل في هذا التقرير لا تتطابق مع ما تم إعلانه للعامة.

لقد غُيرت الأسماء، وحُذفت أو عُدّلت أدلة رئيسية. أقلب إلى التقرير التالي، ثم الذي يليه. كل واحد يروي قصة مماثلة، جرائم تلاعب بها، وحُرفت الحقائق، وشوهت العدالة. وفي قلب كل ذلك، يتكرر اسم واحد: تشوي.

تُظهر بعض التقارير كيف حول تشوي التحقيقات بعيدًا عن أفراد أو منظمات معينة. وتكشف أخرى كيف لفّق الأدلة لضمان إدانات ضد أهداف تبدو عشوائية. مع كل صفحة، يصبح نطاق الفساد أوضح وأكثر رعبًا.

لكن تشوي لم يكن يعمل بمفرده. تظهر أسماء أخرى إلى جانبه، ضباط آخرون، قضاة، وحتى سياسيون. إنها شبكة تواطؤ تمتد لسنوات وتصل إلى كل زاوية من نظام العدالة.

يدور عقلي بينما أحاول استيعاب الآثار. كم من الأبرياء أُدينوا ظلمًا بسبب هذه التلاعبات؟ كم من المجرمين ساروا أحرارًا؟ إن مقياس الخداع مذهل حقًا.

بينما أواصل القراءة، أبدأ في رؤية كيف استخدم تشوي هذه القضايا المتلاعب بها لبناء قاعدة قوته. كل تحقيق محرف، كل إدانة زائفة، خدم ليزيد من نفوذه ويحمي حلفاءه.

لكن بعد ذلك، مخبأ بين التقارير، ألمح شيئًا يجعل دمي يتجمد. إنه ملف قضية من العام الذي قتل فيه والداي. [ ترجمة زيوس] بيدين مرتعشتين، أسحبه، أخشى ما قد أجده.

وبينما أبدأ في القراءة، أشعر بانهيار أسس كل ما ظننته صحيحًا من حولي. إن الحقيقة حول مقتل والديَّ، السبب الحقيقي وراء مقتلهما، تظهر أخيرًا. إنها أكثر فظاعة مما تخيلت في أي وقت مضى.

أقلب صفحات التقرير الذي يتحدث عن والديَّ، وقلبي يدق في صدري. في البداية، تبدو المعلومات متطابقة مع ما أعرفه بالفعل. والدي، جنده تشوي، ذهب متخفيًا كعامل مصنع للتسلل إلى عصابة مخدرات. هذا ما جمعته على مر السنين.

لكن بينما أواصل القراءة، يصيبني الدم بالبرودة. القصة الرسمية، تلك التي رواها لي تشوي مرارًا وتكرارًا، كانت أن هوية والدي المتخفية قد كُشفت، وأنه قُتل على يد العصابة انتقامًا.

إلا أن التقرير الذي بيدي يروي قصة مختلفة ومروعة. تثبت عيناي على كلمة واحدة، مكتوبة بخط بارد وغير شخصي: "قُضي عليه".

ليس "قُتل على يد العصابة". ولا "قُتل أثناء أداء الواجب". فقط "قُضي عليه".

الضمنية واضحة، وهي تبعث موجة من الغثيان في داخلي. لم يُقتل والدي على يد عصابة المخدرات. بل "قُضي عليه" من قِبَلِ فريقه نفسه.

أبحث بلهفة في بقية التقرير، عن مزيد من التفاصيل، عن بعض التفسيرات لهذا المصطلح البارد والسريري. لكن لا يوجد شيء. لا تفصيل ولا تبرير. فقط تلك الكلمة المدمرة الواحدة.

يصيبني الإدراك كضربة مادية. أشعر بضيق في صدري، وأنفاسي تخرج قصيرة ومتقطعة. فجأة، تغمرني موجة من العواطف، ولا أستطيع كبحها بعد الآن.

تنفجر صرخة مكتومة من شفتي، تتردد في حدود سيارتي. تنساب الدموع على وجهي بينما أضرب عجلة القيادة بألم وغضب. “لا! لا! لا!” أصرخ، صوتي يتكسر مع كل صرخة.

الألم خام وبدائي. كأنني أفقد والديَّ من جديد، لكن هذه المرة، الخيانة أشد عمقًا. يرتجف جسدي بالبكاء بينما تتدفق سنوات من المشاعر المكبوتة من داخلي.

لست متأكدًا كم من الوقت جلست هناك، تستهلكني الأحزان والغضب. في النهاية، بدأت عاصفة العواطف تهدأ، تاركة إياي أشعر بالإرهاق ولكن بوضوح غريب في الرأس.

بيدين مرتعشتين، أمسح وجهي وآخذ أنفاسًا عميقة. أحتاج إلى التعامل مع هذا بعقلانية الآن. ما زلت محققًا، وهذا لا يزال تحقيقًا.

أعود بانتباهي للوثائق، أجبر نفسي على النظر إليها بعين احترافية. الكثير من التقارير مفصلة وتبدو أصلية. رؤوس أوراق رسمية، تنسيق صحيح، تواقيع تبدو حقيقية.

لكن بينما أفرزها، ألاحظ تناقضات. بعضها مجرد صور طبق الأصل، يصعب التحقق من أصولها. وأخرى ملاحظات مكتوبة بخط اليد، مجهولة المصدر.

تتشكل عقدة في معدتي بينما أفكر في التداعيات القانونية. هل تصمد هذه الوثائق في المحكمة؟ هل لديها القدرة على الإطاحة بتشوي وشركائه؟

لست متأكدًا. الكثير منها يمكن رفضه كإشاعات أو غير مقبول بسبب مصدرها غير المؤكد. الصور والملاحظات المكتوبة بخط اليد، على وجه الخصوص، سيكون من السهل على محامٍ ماهر أن يشكك فيها.

مع ذلك، حتى لو لم تكن قابلة للمقاضاة قانونيًا، فإن هذه الوثائق توفر خارطة طريق. إنها تشير إلى سجلات رسمية يجب أن توجد في مكان ما، وإلى شهود يمكنهم تأكيد هذه الروايات.

أتكئ إلى الخلف في مقعدي، وعقلي يتسابق. قد لا تكون هذه الوثائق السلاح القاتل الذي تمنيته، لكنها بداية. إنها خيوط يمكنني سحبها، ومؤشرات يمكنني متابعتها.

إن الحقيقة حول مقتل والديَّ، وحول فساد تشوي، في متناول اليد. قد لا يكون الأمر بسيطًا مثل تقديم هذه الوثائق في المحكمة، لكنني أقرب من أي وقت مضى لكشف هذه المؤامرة.

بعزيمة متجددة، أجمع الوثائق، حريصًا على عدم الإخلال بترتيبها. قد لا أتمكن من استخدامها مباشرة، لكن كل قطعة معلومات تحتوي عليها ثمينة. كل تفصيل هو مفتاح محتمل لفتح الحقيقة وتحقيق العدالة للمسؤولين عن مقتل والديَّ.

أشغل المحرك، أنظم الأفكار بسرعة حول الخطوات التالية. المحطة الأولى: منزل كانغ. رغم قوله إنه سيغادر، هناك فرصة لوجوده هناك. وإن لم يكن، فربما أجد بعض الأدلة الإضافية.

بعد ذلك، أحتاج إلى الاتصال بمحامٍ. هذه الوثائق متفجرة، لكن مكانتها القانونية مشكوك فيها. أحتاج إلى مشورة مهنية بشأن كيفية المضي قدمًا.

أخيرًا، سأعود إلى مركز الشرطة. أحتاج إلى مقارنة هذه التقارير بالسجلات الرسمية. إذا كانت هناك تناقضات، فقد يكون ذلك مفتاح بناء قضية قوية.

أخرج من موقف السيارات، وتتزايد عزيمتي مع كل لحظة تمر. لكن بينما أسرع في الشارع، يظهر شخص فجأة أمام سيارتي.

أضرب المكابح بقوة، والإطارات تحتك بالأسفلت بصوت صاخب. قلبي يدق في صدري بينما أتجنب بالكاد اصطدام الشخص.

“ما هذا بحق الجحيم؟” أتمتم، أحاول استعادة أنفاسي.

أحدق عبر الزجاج الأمامي، أحاول أن أرى الشخص بشكل أفضل. عندما يدور الشخص ليواجهني، يسري الدم البارد في عروقي.

إنه تشوي.

يقف هناك، هادئًا ورباطة جأش، كأنما لم يكد تصدمه سيارة للتو. عيناه تثبتان في عينيّ.

للحظة، بدا الزمن وكأنه توقف. الوثائق التي قد تدمره تجلس على المقعد بجانبي. حقيقة مقتل والديَّ، وفساده، أصبحت أخيرًا في حوزتي.

وها هو ذا، يقف أمامي مباشرة.

2026/03/02 · 5 مشاهدة · 1175 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026