أقف متجمدًا في مكاني، عيناي تحدقان في تشوي. تتكشف تبعات وفاة لي في خاطري كنسيج شرير، فما هذا إلا عملٌ مدبر بعناية، لا فعل عنف عشوائي. إنه يحمل كل سمات تخطيط تشوي الدقيق، فالتوقيت مثالي جدًا، والظروف ملائمة للغاية.
وجود تشوي هنا، وكلماته الغامضة، والآن هذا الخبر؛ كلها تتضافر لتشكّل رسالة واضحة تقشعر لها الأبدان. إنه يعلم. يعلم بشأن تحقيقي، وبشأن الوثائق، وبكل ما كشفته. ليست هذه الزيارة مجرد صدفة؛ إنها تحذير.
التهديد الصامت يخيم بثقله في الهواء بيننا. فما حدث للي يمكن أن يحدث لي بسهولة إن واصلتُ هذا الطريق. عينا تشوي الباردتان المحنكتان، بدتا وكأنهما تقولان لي: "تراجع، وإلا كنتَ التالي."
شاهدت تشوي وهو يمسح فمه عمدًا بمنديل، بحركات بطيئة ودقيقة. ثم نهض، وأدخل يده في جيبه ليخرج محفظته. بحركة عابرة من معصمه، ألقى بعض الأوراق النقدية على الطاولة؛ أكثر من كافية لتغطية ثمن الوجبة وزيادة.
"شكرًا لك على الوجبة الممتازة،" قال بصوت ودود، وكأننا كنا قد تشاركنا للتو عشاءً ممتعًا. "سمعة جدتك تستحق الثناء."
استدار ومشى نحو الباب، خطواته هادئة وواثقة. بقيتُ متجمدًا، أراقب ظهره المتراجع. غمرني حجم ما حدث للتو في موجات متتالية من الصدمة.
فجأة، أدركت أنني لا أستطيع السماح له بالرحيل هكذا. يجب أن أقول شيئًا، أن أفعل شيئًا. لا يمكنني أن أجعله يظن أنه انتصر، وأنني مذعنٌ لتهديداته الضمنية.
اندفعت إلى الحركة، وقادتني قدماي نحو الباب. "تشوي!" ناديت، صوتي بدا مجهدًا حتى في أذني. "انتظر!"
لم أكن أبعد سوى بضع خطوات عن الباب حين دوى صوت انفجار عالٍ في أرجاء المطعم. كان الصوت مفاجئًا وغير متوقع في هذا الجو المسائي الهادئ.
استدرت فجأة، وقلبي ينقبض في صدري. هناك، على الأرض بالقرب من الزاوية حيث كانت تشاهد التلفاز، ترقد جدتي. كان جسدها متكوّرًا، إحدى ذراعيها ممدودة وكأنها تتشبث بدعم لا وجود له.
"جدتي!" صرخة مزقت حلقي بينما هرعت إلى جانبها. صدمة الخبر، وضغط الأمسية؛ لا بد أنه كان أكثر من طاقتها.
وبينما ركعت بجانبها، أتحسس نبضها بأصابع مرتعشة، كنت أدرك تمامًا أن باب المطعم قد أُغلق بهدوء خلفي. لقد رحل تشوي، متسللًا بعيدًا وسط الفوضى التي أحدثها.
في أرجاء بيتي المعتمة، جلستُ منكمشًا في زاوية، والدموع تنهمر على وجهي. الصمت كان يطبق على المكان، لا يقطعه سوى شهقاتي المتقطعة. كل سطح، كل غرض في هذا المكان يحمل ذكريات جدتي، وألم غيابها كان وجعًا جسديًا في صدري.
أغمضتُ عيني، وانهالت الذكريات على ذهني بلا إذن. جدتي في المطبخ، يداها تشكّل فطائر الدامبلينغ ببراعة وهي تدندن لحنًا من شبابها. ابتسامتها الدافئة وهي تقدم وعاءً ساخنًا من الحساء في يوم بارد. لمسة يدها الرقيقة على كتفي حين عدت إلى المنزل، محبطًا بعد يوم شاق في العمل.
المفارقة القاسية تهدد بأن تطغى عليّ. لقد كانت تؤمن أن لي هو من قتل والديَّ. لقد منحها ذلك إحساسًا بالاختتام وهدفًا لحزنها. لكن في النهاية، كان تحطم ذلك الاعتقاد هو ما حطمها. فخبر وفاة لي، والضمني بأن الجاني الحقيقي ما زال طليقًا؛ كان أثقل من أن يتحمله قلبها.
أتذكر الأسابيع التي قضتها في المستشفى، أراقبها وهي تكافح من أجل الحياة. أزيز الآلات، رائحة المطهرات، أصوات الأطباء الخافتة؛ كل ذلك امتزج كله في ضباب كابوسي. ثم تلك اللحظة الأخيرة التي انسلّت فيها روحها، آخذة معها آخر بقايا العائلة التي كانت لي يومًا.
الآن، وفي أعقاب ذلك، أجد نفسي تائهًا. التحقيق الذي كان يدفعني ذات يوم يبدو الآن فارغًا بلا معنى في مواجهة هذه الخسارة. ما الفائدة من كشف الحقيقة إن لم يتبقَ لي أحد أشاركه إياها؟
بين الحين والآخر، أسمع صوت باندي يحاول اختراق حزني. أحيانًا يكون تعليقًا ساخرًا، وأحيانًا أخرى محاولة للتحفيز. لكنني لا أستطيع أن أدفع نفسي للمشاركة. العالم الذي عرفته قد انهار، ولست متأكدًا إن كانت لدي القوة لإعادة بنائه.
ضممت ركبتيّ إلى صدري، أشعر بضآلتي وضعفي. الوثائق التي بدت مهمة جدًا قبل أسابيع قليلة، باتت الآن منسية في درج. فالحقيقة حول والديَّ، وحول تشوي، وحول النظام الفاسد بأكمله؛ كل ذلك يتضاءل أمام الفجوة الهائلة التي تركها رحيل جدتي.
بينما غمرتني موجة أخرى من الحزن، تساءلت كيف سأجد القوة للمضي قدمًا. فالطريق أمامي يبدو مظلمًا ووعرًا، وللمرة الأولى في حياتي، لست متأكدًا إن كانت لدي الشجاعة لمواجهته.
نهضتُ فجأة من نومي، ورأسي يصدع من فرط السوجو الذي تناولته الليلة الماضية. كانت الغرفة الصغيرة الملحقة بالمطعم خافتة الإضاءة، والهواء راكدٌ برائحة الكحول والحزن. زجاجات فارغة تناثرت على الأرض، شاهدًا على محاولاتي لتخدير الألم الذي خلفته الخسارة.
للحظة، شعرتُ بالارتباك. 'لماذا أنا هنا؟' ثم عادت الذكريات تنهال عليّ: جدتي، المطعم، والحاجة اليائسة للتشبث بكل ذكرى لها. كنت أنام هنا، محاطًا بأشيائها، أحاول أن أشعر بقربها على الرغم من رحيلها.
طرقٌ عنيد يشق طريقه عبر أفكاري الضبابية. في البداية، تجاهلته، وسحبت الغطاء فوق رأسي. لكن الطرق ازداد علوًا وإلحاحًا.
"اذهب بعيدًا،" تمتمتُ، صوتي أجش من قلة الاستعمال.
استمر الطرق، ثم سمعت صوتًا مألوفًا. "مرحبًا، بارك مينجون! هل أنت بالداخل؟ إنه هان. افتح الباب!"
هان. أثار الاسم شيئًا ما في داخلي؛ رابطًا بالعالم الذي كنت أتجنبه. للحظة، فكرت في التظاهر بأنني لست هنا. لكن نبرة هان العاجلة اخترقت ضبابي الحزين.
مُتأوهًا، نهضتُ، وجسدي يحتج على كل حركة. تعثرت نحو الباب، أوشكت أن أتعثر بزجاجات في طريقي. بينما مددت يدي للمقبض، لمحتُ نفسي في مرآة صغيرة. بالكاد تعرفت على وجهي الشاحب غير الحليق الذي كان يحدق بي.
فتحت الباب، أغمض عينيّ جزئيًا ضد وهج ضوء النهار القاسي. كان هان يقف هناك، على وجهه مزاج من القلق والارتياح.
"يا إلهي،" تمتم، وهو يرى مظهري الفوضوي. "تبدو كالجحيم."
تمتمتُ بردٍّ، ولم أثق في صوتي.
لانت ملامح هان. "كنت أحاول الوصول إليك منذ أيام. كنا جميعًا قلقين."
اتكأت على إطار الباب، وشعرت فجأة بالإرهاق من هذا التفاعل القصير. "أنا بخير،" تمكنت من النطق به بصوت خافت.
مسح هان الغرفة خلفي بنظراته، مستوعبًا الفوضى. "جليٌّ،" قال بنبرة جافة. ثم أصبح صوته رقيقًا.
"انظر، أعلم أنك حزين. لكن هناك تطورات في القضية. نحتاج إلى التحدث."
ذكر القضية أثار شيئًا ما في داخلي؛ بارقة من العزيمة التي كنت أشعر بها ذات يوم. لكن سرعان ما أخمدها ثقل خسارتي.
"القضية لم تعد تهم،" تمتمتُ.
قبضت يد هان على كتفي بقوة. "إنها تهم. جدتك كانت تريد أن تكمل هذا الأمر."
عند ذكر جدتي، شعرت بالدموع تهدد بالانهمار. هان محق، وأنا أعلم ذلك. لكن فكرة التعمق من جديد في التحقيق، ومواجهة تشوي وكل المخاطر التي تأتي معه، بدت طاغية.
شق صوت هان طريقتها عبر أفكاري. "هيا بنا. دعني أساعدك على الاستعداد. ثم سنتحدث."
بدأ صبر هان ينفد بينما واصلتُ مقاومة جهوده للمساعدة. عدتُ لأرتمي على السرير المؤقت، وهززت رأسي.
"فقط اتركني وشأني يا هان. لا أستطيع فعل هذا بعد الآن."
[ ترجمة زيوس] شيء ما انكسر في هان. احمر وجهه غضبًا، وخطا خطوة إلى الأمام، ينتصب فوقي.
"كفى!" نَبَحَ بصوته، الذي دوى صداه في الغرفة الصغيرة. "لقد رأيتك تتخبط في شفقة ذاتية لأسابيع، ولقد اكتفيت. حان الوقت لتستيقظ وتواجه الحقيقة."
رمشتُ عينيّ، ذهلتُ من فورة غضبه المفاجئة.
واصل هان، كلماته حادة ولاذعة. "أتظن أنك تُكرّم جدتك بشرب نفسك حتى الثمالة؟ بالتخلي عن كل ما عملت من أجله؟ ستخجل لرؤيتك هكذا."
كلماته كانت تلسعني، لكن هان لم يتوقف.
"والداك قُتِلا. جدتك ماتت وهي تعتقد أن العدالة قد تحققت، فقط ليُسلب منك ذلك. والآن ستترك المسؤولين يفلتون بفعلتهم؟ هل هذا هو الإرث الذي ترغب في تركه؟"
فتحتُ فمي لأحتج، لكن هان قاطعني.
"لا، بل اسمعني. جدتك ربتك لتكون قويًا، لتقاتل من أجل الحق. لقد دعمتك لتصبح محققًا لأنها آمنت بالعدالة. والآن، عندما يهم الأمر أكثر من أي وقت مضى، تُدير ظهرك لكل ما كانت تمثله."
لانت نبرة هان قليلًا، لكن نظرته بقيت حادة. "أفهمك. أنت تتألم. لقد فقدت الكثير. لكن إغراق نفسك في السوجو لن يعيدهم. ولن يجعل تشوي يدفع الثمن لما فعله."
انحنى، مواجهًا إياي على مستوى عيني. "جدتك لم تُرَبِّ شخصًا يستسلم. لقد ربت مقاتلًا. والآن، عليك أن تقرر ما إذا كنت ستُكرّم ذكراها بإنهاء ما بدأته، أو إذا كنت ستترك موتها يمضي هباءً."
الحقيقة القاسية في كلمات هان شقت طريقها عبر ضباب حزني وشفقتي على الذات. شعرت بموجة من المشاعر؛ الغضب، العار، والعزيمة.
وقف هان، صوته حازم لكنه مشجع. "إذن ماذا سيكون القرار يا بارك؟ هل ستدع تشوي يفوز؟ أم ستنهض، وتستجمع قواك، وتُنهي هذه المعركة؟"
نظرت إلى هان، ورأيت المزيج من الإحباط والقلق في عينيه. للمرة الأولى منذ أسابيع، شعرت بشرارة من عزمي القديم تومض لتتوهج.
"أنت محق،" قلت، صوتي أجش لكن أثبت من ذي قبل. "أنا... أنا بحاجة لإنهاء هذا. من أجل جدتي. من أجل والديَّ. من أجل العدالة."
أومأ هان، وابتسامة ارتياح خفيفة عبرت وجهه. "هذا أفضل. هيا بنا. دعنا نساعدك على الوقوف. لدينا عمل لنقوم به."
وبينما نهضت ببطء، شعرت بثقل الحزن ما زال جاثمًا على كتفي. لكن الآن، كان هناك شيء آخر أيضًا؛ إحساس متجدد بالهدف. كلمات هان أشعلت النار من جديد التي ظننت أنها انطفأت. حان الوقت لمواجهة تشوي وكشف الحقيقة، مهما كلف الثمن.