يثقل الهواء شعورًا بالقلق فيما أشق طريقي عبر الشوارع المضاءة خافتًا في الحي القديم، وعنوان جدتي بين يدي بقبضة محكمة. لقد مرت سنوات منذ آخر مرة رأيت فيها "جونغ"، وذكرياتي عنه ضبابية وغير واضحة، خليط من انطباعات الطفولة ولحظات شبه منسية.

مع اقترابي من مبنى الشقق البالي حيث يقيم "جونغ"، انتابني شعور بالخوف. فشوارع هذا المكان مظلمة وقذرة، ومبانيه متداعية ومهملة. إنه ذلك النوع من الأماكن التي يخيم عليها الفقر واليأس بثقل، حيث يموت الأمل موتًا بطيئًا ومؤلمًا.

صعدت السلالم الصريرية إلى الطابق الثاني، وقلبي يخفق في صدري بينما أبحث عن شقة "جونغ". وحين كنت على وشك أن أطرق الباب، لمحت حركة من زاوية عيني.

كان رجل يقترب من الشقة، رأسه مطأطئ وكتفاه منحنِيتان وكأنه يحمل عبئًا ثقيلًا. في الضوء الخافت لدرج السلم، لم أستطع تمييز ملامحه بوضوح، لكن شيئًا ما في هيئته ومشيه بدا مألوفًا لي.

"جونغ؟" ناديت بصوت عالٍ، فتردد صوتي في سكون الليل. "أأنت هو؟"

توقف الرجل فجأة، ورفع رأسه بسرعة وهو يحدق بي بعينين واسعتين مصدومتين. للحظة، بدا وكأنه متجمد في مكانه، جسده متوتر ومنقبض كزنبرك.

"أنا بارك مينجون،" قلت بصوت خفيض مطمئن. "من الحي القديم. آسف لإزعاجك في هذا الوقت المتأخر، لكنني أحتاج للتحدث إليك بشأن أمر مهم."

تردد "جونغ"، وعيناه تتقافزان ذهابًا وإيابًا وكأنه يبحث عن مخرج للهروب. امتد الصمت بيننا، ثقيلًا ومخنقًا، وللحظة، خشيت أن يدير ظهره ويركض.

ولكن بعد ذلك، أومأ برأسه ببطء، صوته بالكاد مسموع وهو يسأل: "ما الأمر؟"

أخذت نفسًا عميقًا، وقلبي يخفق في صدري بينما أستعد لشرح سبب وجودي. "إنها جدتي،" قلت بصوت ملؤه القلق. "إنها قلقة عليك، وطلبت مني أن أطمئن عليك. أعلم أن الوقت متأخر، وأعتذر عن اقتحامي، لكنني وعدتها بأن آتي."

اتسعت عينا "جونغ" قليلًا، مر وميض اعتراف عبر وجهه عند ذكر جدتي. لكنه ظل مترددًا، ولغة جسده متحفظة وحذرة.

"أنا ضابط شرطة الآن،" واصلت حديثي، آملًا أن تمنح مهنتي بعض المصداقية لزيارتي. "أعلم أنه في بعض الأحيان، يمر الناس بأمور يشعرون أنهم لا يستطيعون التحدث عنها، أمور تنهش فيهم من الداخل. إذا كان هناك أي شيء تحتاج لتُفضفض به، أي شيء على الإطلاق..."

تركت الكلمات معلقة في الهواء بيننا، عرضًا صامتًا للدعم والتفهم. وللحظة طويلة، ظل "جونغ" صامتًا، وعيناه مثبتتان على الأرض وكأنه يزن خياراته.

ولكن بعد ذلك، أومأ برأسه أخيرًا، صوته خفيضًا ومستسلمًا وهو يقول: "تفضل بالدخول."

قادني إلى الشقة، وأُغلق الباب خلفنا بنقرة خافتة.

بينما تبعت "جونغ" إلى شقته، لفت انتباهي التباين بين مظهر المبنى الخارجي وداخل منزله. فبينما كان الخارج متهالكًا ومهملًا، كانت شقة "جونغ" نظيفة ومنظمة بشكل مدهش، وكل شيء في مكانه دون ذرة غبار واحدة.

ضغط "جونغ" على مفتاح الإضاءة، فغمر الغرفة وهج ناعم ودافئ. جلست على الأريكة، وعيناي تمسحان الغرفة بحثًا عن أي أدلة أو رؤى حول حياة "جونغ".

"لقد مر وقت طويل،" قلت، وصوتي يملؤه مرح مصطنع بدا غريبًا في جو الشقة الكئيب. "كيف حالك؟"

هز "جونغ" كتفيه، وعيناه لا تزالان تتجنبان نظراتي بينما جلس قبالتي. "بخير،" قال بصوت جامد وخالٍ من المشاعر. "أعمل فقط، في الغالب."

أومأت برأسي، مكافحًا لإيجاد طريقة لاختراق جدار الصمت الذي بدا يحيط به. "وعائلتك؟" سألت، وصوتي متردد ومستكشف. "كيف حالهم؟"

اكتست تعابير "جونغ" بعض الظلام، ورفرفت عيناه بشعور غير مفهوم. "إنهم بخير،" قال بصوت متوتر ومشدود.

ترددت لحظة، غير متأكد من كيفية المتابعة. لكنني، متذكرًا قلق جدتي، قررت المضي قدمًا. "سمعت أنك تزوجت،" قلت، وصوتي يملؤه اهتمام حقيقي. "كيف حال زوجتك؟"

عند ذكر زوجته، بدا "جونغ" وكأنه ينسحب أكثر إلى ذاته، ولغة جسده تنغلق كحصن. "إنها ممرضة،" قال بصوت بالكاد مسموع. "في المستشفى المحلي. تعمل مناوبات متأخرة، لذا تعود إلى المنزل دائمًا في وقت متأخر."

أومأت برأسي، شعور بالحرج وعدم الارتياح يخيم على الغرفة كغطاء ثقيل. كان واضحًا أن "جونغ" لا يريد التحدث عن حياته الشخصية، ولم أرد أن أضغط عليه كثيرًا.

"حسنًا، إذا احتجت أي شيء،" قلت، ومددت يدي إلى جيبي وأخرجت بطاقة عمل، "من فضلك لا تتردد في الاتصال بي. أنا هنا للمساعدة، بأي طريقة أستطيع."

ناولته البطاقة، وشاهدته وهو يأخذها بإيماءة اعتراف. "وجدتي،" واصلت حديثي، وصوتي يملؤه تذكير لطيف. "إنها تفتقدك، وتأمل أن تزورها في المطعم قريبًا."

أومأ "جونغ" برأسه مرة أخرى، وعيناه لا تزالان مثبتتين على الأرض. "سأحاول،" قال، وصوته بالكاد مسموع فوق طنين الثلاجة في المطبخ.

نهضت، مستشعرًا أن زيارتي قد وصلت إلى نهايتها. "اعتن بنفسك يا جونغ،" قلت، وصوتي يملؤه قلق حقيقي. "وتذكر، إذا احتجت أي شيء، أي شيء على الإطلاق، أنا على بُعد مكالمة هاتفية فقط."

رافقني "جونغ" إلى الباب، وكانت حركاته متيبسة وغير مريحة. بينما خطوت إلى الردهة، التفت لأنظر إليه للمرة الأخيرة، وقلبي مثقل بوزن الأسرار والألم الذي بدا وكأنه يسحقه من الداخل.

"إلى اللقاء يا جونغ،" قلت بصوت ناعم وحزين. "آمل أن أراك قريبًا."

ثم غادرت، وأغلق الباب خلفي بنقرة خافتة.

بينما شققت طريقي في الشارع المضاء خافتًا، وعقلي يدور من اللقاء الغريب والمقلق مع "جونغ"، شعرت بوجود مألوف يتحرك في مؤخرة ذهني. إنه "باندي"، صوته يملؤه نوع من الغبطة المظلمة والملتوية.

[لقد لاحظت ذلك أنت أيضًا، أليس كذلك؟]

سأل، وكلماته تتردد في ذهني كهمسة شريرة.

لم أجب في البداية، فما زالت أفكاري تدور حول صور وانطباعات شقة "جونغ". النظافة، الترتيب، شعور الفراغ والعزلة الذي بدا يتغلغل في كل زاوية من المكان.

[هيا يا بارك،]

حث "باندي"، وصوته يزداد إلحاحًا.

[أعلم أنك رأيته. أنت أذكى من أن تغفل عن الأدلة.]

[ ترجمة زيوس] أخذت نفسًا عميقًا، وعقدي يشدد بجهد كبح سيل المشاعر الذي يهدد بإرباكي. "نعم،" قلت أخيرًا، وصوتي بالكاد مسموع. "لقد لاحظت."

قهقه "باندي"، وبعث الصوت قشعريرة في عمودي الفقري.

[وأنت تعلم ما أتحدث عنه، أليس كذلك؟]

أومأت برأسي، وقلبي مثقل بوزن الإدراك الذي كان يتضح لي ببطء منذ اللحظة التي دخلت فيها شقة "جونغ". "نعم،" قلت، وصوتي يملؤه يقين قاتم. "أعلم."

انخفض صوت "باندي" إلى همس شرير، وكلماته يقطر منها نوع من الرضا المظلم والملتوي.

[تلك الشقة،]

قال، ونبرته مشبعة بالخبث،

[لم تبدُ وكأنها مشتركة بين شخصين، أليس كذلك؟ طريقة ترتيب كل شيء بدقة، طريقة عدم وجود أي أثر لمسة امرأة أو وجودها...]

[إنه يكذب،]

همس "باندي"، وصوته يملؤه نوع من الغبطة الشاذة.

[بشأن زوجته.]

2026/02/22 · 23 مشاهدة · 945 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026