بينما كنت أقود سيارتي مبتعدًا عن شقة جونغ، كان عقلي يموج بالأسئلة والاحتمالات التي لا تتوقف. لِمَ قد يكذب بشأن زوجته؟ وما الذي حدث ليدفعه إلى تضليلي، ورسم صورة لحياة لا تبدو قائمة على الإطلاق؟

انساقت في ذهني عدة سيناريوهات محتملة. ربما كانا قد انفصلا بالفعل، وزواجهما ينهار تحت وطأة ضغوط أو صراعات خفية لم أدركها. أو لعل زوجته غادرت المنزل ببساطة بعد خلاف شديد، تاركة جونغ وحيدًا في تلك الشقة الخاوية الصدَّاحة.

أدركت أن علي أن أخبر جدتي عن زيارتي، وعن لقائي الغريب والمقلق مع جونغ. وهكذا، بقلب مثقل، شققت طريقي عائدًا إلى المطعم، مجهزًا نفسي للمحادثة القادمة التي تلوح في الأفق.

وما أن ولجت الباب، حتى رفعت جدتي رأسها عن عملها، وقد ارتسم على وجهها القلق والفضول في آن واحد. “كيف سارت الأمور؟” سألت بصوت خافت ومُلِحّ. “هل رأيت جونغ؟ وهل هو بخير؟”

أخذت نفسًا عميقًا، وقلبي مثقل بوطأة الحقيقة التي أحملها. “لقد رأيته بالفعل،” قلت، وصوتي يمتزج فيه الحزن والريبة. “ولكن يا جدتي… أظن أن هناك شيئًا غير صحيح.”

“فشقة جونغ لم تبدُ وكأنها مشتركة بين شخصين. وحين سألته عن زوجته، أخبرني أنها تعمل لساعات متأخرة في المستشفى. لكن شيئًا ما في هذا الأمر لم يكن يبدو طبيعيًا بأي شكل من الأشكال.”

اتسعت عينا جدتي، ومرت على وجهها نظرة مفاجأة وحيرة. “هذا غريب حقًا،” قالت، وقد امتلأ صوتها بإدراك مفاجئ. “فزوجة جونغ كانت هنا الأسبوع الماضي فقط، برفقة بعض زميلاتها من المستشفى، وبدت بخير حينها، بل سعيدة أيضًا.”

'إذا كانت زوجة جونغ هنا في المطعم منذ بضعة أسابيع فقط، فلماذا يكذب بشأن جدول عملها، وبشأن غيابها عن منزله؟'

بينما كنت أحاول استيعاب هذه المعلومات الجديدة وتداعياتها، انطلقت جدتي إلى المطعم بنشاط. خرجت بعد لحظات قليلة حاملةً كومة من الأوعية الممتلئة بالأطباق الجانبية والوجبات المنزلية.

“تفضل،” قالت وهي تدفع الأوعية بين يدي. “أريدك أن تأخذها إلى المستشفى الذي تعمل فيه زوجة جونغ. لقد كانت لطيفة معي دائمًا، ويؤلمني التفكير في أنها تعمل تلك النوبات الطويلة دون وجبة مناسبة.”

ترددت لحظة، فقد شعرت بعدم ارتياح لفكرة التدخل أكثر في حياة جونغ الشخصية. لكنني حين نظرت في عيني جدتي، أدركت أنني لا أستطيع رفض طلبها مهما كان.

وهكذا، بتنهيدة استسلام عميقة، أخذت الأوعية وعدت أدراجي إلى الليل، وعقلي لا يزال يمتلئ بالأسئلة والاحتمالات التي لا تنتهي.

بينما كنت أشق طريقي نحو المستشفى المحلي، تدفقت ذكريات طفولتي بغزارة في ذهني. أتذكر زمنًا كان فيه هذا المكان فخر الحي، منارة متلألئة للأمل والشفاء في عالم بدا غالبًا باردًا وقاسيًا.

في ذلك الوقت، كان المستشفى صرحًا ضخمًا ومثيرًا للإعجاب، جدرانه مزينة بأحدث الأجهزة الطبية، وقاعاته تعج بألمع الأطباء والممرضات. كان الناس يأتون من أميال بعيدة طلبًا للعلاج هنا، يشدّهم صيت التميز ووعد الرعاية المتطورة.

لكن مع مرور السنين وبدء الحي في التدهور، تدهور معه المستشفى أيضًا. واجهته التي كانت ساطعة ذات يوم أصبحت باهتة ومتهالكة، ومعداته قديمة، وموظفوه مرهقون وذوو أجور متدنية. [ ترجمة زيوس] وما كان ذات يوم رمزًا للتقدم والأمل، أصبح مجرد تذكير آخر بالتعفن والإهمال الذي بدا يتغلغل في كل زاوية من زوايا هذه الزاوية المنسية من المدينة.

وما أن خطوت عبر أبواب المستشفى، حتى صُدمت بمدى قلة التغيير الذي طرأ عليه منذ تلك الأيام الأولى. لا تزال الجدران باهتة وملطخة، والأرضيات متآكلة وباهتة من عقود من الاستخدام المتواصل. والهواء كثيف برائحة المطهرات والمرض، عبير خانق يبدو وكأنه يتشبث بكل شيء كجلد ثانٍ.

اقتربت من الحارس المتمركز عند المدخل، وقلبي مثقل بوطأة مهمتي التي أحملها. “عذرًا سيدي،” قلت، وصوتي خافت ومؤدب. “أنا هنا لأرى ممرضة تعمل في هذا المستشفى، اسمها لي سو هيون.”

رفع الحارس رأسه عن مكتبه، وعيناه تضيقتان بريبة واضحة. “عليك أن تسأل مكتب الاستقبال،” قال، وصوته أجش ومستخف. “تجدونه في الطابق الأول، أسفل الردهة إلى يسارك مباشرة.”

أومأت شاكرًا وشققت طريقي نحو مكتب الاستقبال، وخطواتي تتردد أصداؤها بصوت عالٍ في الممرات الفارغة. وما أن اقتربت من المكتب، حتى رأيت امرأة مسنة تجلس خلفه، وقد ارتسم على وجهها الإرهاق من وراء نوبات عمل لا حصر لها وليالٍ طوال دون نوم.

“عذرًا،” قلت، وصوتي يملؤه ابتهاج مصطنع يبدو غريبًا في هذا الجو الكئيب. “أبحث عن الممرضة لي سو هيون. قيل لي إنها تعمل هنا.”

رفعت المرأة رأسها عن أوراقها، وعيناها باهتتان وغير مركزتين. “لي سو هيون؟” كررت، وصوتها مسطح بلا عاطفة. “أنا آسفة، لكنها لم تحضر إلى العمل منذ حوالي أسبوعين الآن. لا اتصال، لا إشعار، لا شيء على الإطلاق.”

سرت قشعريرة في عمودي الفقري، وشعور بالخوف غمرني كموجة باردة لزجة. “هل حاولتم الاتصال بها؟” سألت، وصوتي مشدود بالقلق. “ربما هي مريضة فقط، أو تتعامل مع حالة طارئة عائلية.”

هزت الممرضة رأسها، وتعبيرها لم يتغير قيد أنملة. “لقد حاولنا الاتصال بهاتفها المحمول، وهاتف منزلها… لا شيء.”

“يبدو وكأنها اختفت في الهواء الرقيق. إنه لأمر غريب حقًا، أليس كذلك؟ فشخص مثلها، يعمل دائمًا بجد واجتهاد، لا يحضر العمل بهذا الشكل أبدًا.”

رفعت نظرها إليّ، وعيناها حادتان ومتحسستان فجأة. “لا تعرف كيف يمكن الوصول إليها بالصدفة، أليس كذلك؟ إذا كنت تعرف، من فضلك أخبرنا. لقد بدأنا نشعر بالقلق.”

ابتلعت ريقي بصعوبة، وعقلي يموج بتداعيات كلماتها. 'إذا كانت لي سو هيون مفقودة منذ أسبوعين، وإذا كان حتى زملاؤها في المستشفى لا يعرفون مكانها... إذًا، هناك خطب ما بالفعل.'

_________________________________

تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.

إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.

قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.

2026/02/22 · 24 مشاهدة · 904 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026