بينما أغادر مركز الشرطة، كان ذهني يعج بالمعلومات الجديدة التي شاركها معي الضابط دونغ. إن حقيقة أن بلاغ الشخص المفقود، لي سو-هيون، قُدِّم من رجل يدعي أنه زوجها، ثم سُحِب بعد يوم واحد فقط، أطلقت أجراس الإنذار في عقلي.
أخرجت هاتفي وبحثت بسرعة عن عنوان لي سو-هيون، وقلبي ينبض بإحساس متزايد من القلق. وبينما كنت أتفحص الشاشة، شعرت بصدمة من الدهشة والحيرة اجتاحت كياني.
فالعنوان المدرج للي سو-هيون لم يكن هو نفسه عنوان جونغ، الرجل الذي قابلته في الشقة قبل ساعات قليلة. لقد كان مكانًا مختلفًا تمامًا، مكانًا لم أكن على دراية به.
شعرت بحسٍ من الإلحاح والتردد، فقررت زيارة شقة لي سو-هيون، آملًا في العثور على أي خيط أو إجابة للغموض الذي يتكشف أمامي.
وعند وصولي إلى العنوان، ذُهلت بالسكون الغريب الذي خيم على المبنى. كانت الأضواء مطفأة في شقة لي سو-هيون، ولم يكن هناك أي أثر لحركة أو حياة من الداخل.
شقت طريقي إلى صندوق البريد، وقلبي ينبض بقوة بينما أخرجت رزمة من الفواتير والرسائل غير المفتوحة. كانت هذه علامة واضحة على أن لا أحد كان في المنزل منذ فترة، وقد بعثت هذه الإدراك بقشعريرة في عمودي الفقري.
مع شعور متزايد بالاضطراب، اقتربت من باب لي سو-هيون وضغطت على الجرس، آملًا ضد كل أمل أن يجيب أحدهم. لكن الرد الوحيد كان صمتًا مطبقًا، لم يكسره سوى دقات قلبي المتسارعة.
جربت مقبض الباب، ويا لدهشتي، دار بسهولة في يدي. انفتح الباب، كاشفًا عن داخل مظلم وساكن بشكل مخيف.
ما أن وطأت قدماي العتبة، حتى هاجمتني رائحة كريهة ونفاذة، أقلقت معدتي وأدمعت عيني. حاولت تشغيل الضوء، لكن المفتاح لم يعمل، فأدركت بشعور غائر أن الكهرباء قد قُطعت.
فجأة، رن صوت باندي في ذهني، ونبرته تقطر بنوع من الفرح الشرير. "حسنًا، حسنًا، حسنًا،" ضحك، وكلماته بعثت قشعريرة في عمودي الفقري. "تلك الرائحة يا بارك؟ إنها نتن الموت. رائحة جسد تُرك ليتحلل ويتعفن."
ابتلعت ريقي بصعوبة، وقلبي ينبض بقوة عندما أدركت أنه محق. كانت الرائحة لا تخطئها حاسة، تلك الرائحة السكرية الكريهة للتحلل والعفن.
بشعور من الرهبة والعزيمة، شققت طريقي إلى عمق الشقة، مستخدمًا مصباح هاتفي لإرشادي. وعندما فتحت باب إحدى الغرف، شعرت بدمي يتجمد من هول المنظر الذي استقبلني.
هناك، ملقى على الأرض في بركة من الدم المتخثر والقذارة، كانت جثة رجل. وجهه مشوه بقناع من الألم والرعب، وعيناه تحدقان بلا حياة في السقف.
بيدين مرتعشتين، أخرجت هاتفي واتصلت بالضابط دونغ، وقلبي ينبض بقوة بينما كنت أنتظر رده. عندما أجاب أخيرًا، لم أضيع وقتًا في شرح الموقف، وصوتي يرتجف مزيجًا من الخوف والإلحاح.
"الضابط دونغ،" قلت، وكلماتي تتدفق باندفاع. "أنا في شقة لي سو-هيون، وهناك جثة هنا. رجل، ملقى في بركة دم. لا أعرف من هو، لكنني أعتقد أن وفاته مرتبطة باختفاء لي سو-هيون."
استطعت سماع شهيق دونغ الحاد من الطرف الآخر للخط، تلته أصوات أوراق تتقلب وأصوات عاجلة. "ابقَ مكانك يا بارك،" قال، ونبرته حازمة وسلطوية. "لا تلمس أي شيء، ولا تغادر مسرح الجريمة. سأرسل فريقًا على الفور."
أومأت برأسي، على الرغم من أنه لا يستطيع رؤيتي، والتقطت بسرعة بعض الصور للمشهد المروع بهاتفي، فقط تحسبًا. أعلم أنني لست هنا بصفة رسمية، لكنني لم أستطع التخلص من الشعور بأن كل قطعة دليل يمكن أن تكون حاسمة في حل هذا اللغز المعقد.
بينما كنت أنتظر وصول دونغ وفريقه، وجدت نفسي أقاوم الرغبة في التفتيش في الشقة، والبحث عن أي خيط أو تلميح قد يلقي الضوء على هوية الرجل الميت أو مصير لي سو-هيون. لكنني أجبرت نفسي على التوقف، مذكّرًا نفسي بأنني لست هنا كضابط، وأنني لا أستطيع المجازفة بتلويث مسرح الجريمة أو المساس بالتحقيق.
بينما كنت على وشك الخروج لانتظار الشرطة، اهتز هاتفي برسالة واردة. كانت من جدتي، وقفز قلبي إلى حنجرتي بينما قرأت كلماتها.
"في طريقي إلى جونغ مع بعض الأطباق الجانبية والطعام المنزلي،" جاء في الرسالة، تلتها سلسلة من الرموز التعبيرية التي كانت عادةً ما تجعلني أبتسم.
لكن الآن، كل ما شعرت به هو إحساس بالذعر والخوف. حاولت الاتصال بجدتي مجددًا، وأصابعي ترتجف بينما كنت أطلب رقمها، لكن المكالمة ذهبت مباشرة إلى البريد الصوتي.
حاولت مرارًا وتكرارًا، وقلبي ينبض أسرع مع كل رنة لم يُجب عليها. شيء عميق في داخلي، حدس غريزي لا أستطيع تسميته تحديدًا، كان يصرخ في داخلي بأن جونغ متصل بكل هذا بطريقة ما. وأنه ليس آمنًا أن يكون حوله أحد، وأن جدتي قد تسير نحو خطر فظيع.
ودون تفكير، بدأت أركض نحو منزل جونغ، وقدمي تدقان الرصيف بينما أسابق الشوارع. لكن قبل أن أقطع سوى بضع كتل سكنية، شعرت بيد على كتفي، أوقفتني في مكاني.
كان الضابط دونغ، ووجهه ترتسم عليه علامات القلق والسلطة. [ ترجمة زيوس] "بارك،" قال، وصوته منخفض وجاد. "لا يمكنك مغادرة مسرح الجريمة. أنت الآن شاهد، ومن الناحية الفنية، مشتبه به أيضًا."
فتحت فمي لأحتج، لأشرح الموقف مع جدتي والخوف الرهيب الذي ينخر في أحشائي. لكن دونغ قاطعني، وتعبير وجهه تخفف قليلًا عندما رأى اليأس في عينيَّ.
"أتفهم،" قال، ويده لا تزال حازمة على كتفي. "لكن عليك أن تدعنا نتعامل مع هذا. سأرسل شخصًا إلى منزل جونغ على الفور، للتحقق منه ومن جدتك. لكن عليك البقاء هنا وتقديم إفادتك، من أجل التحقيق."
أومأت برأسي، وقلبي لا يزال ينبض بقوة، لكن عقلي اتضح قليلًا عندما أدركت حكمة كلماته. أعلم أنني لا أستطيع مساعدة جدتي أو حل هذا اللغز إذا كنت محتجزًا في زنزانة ما، أو ما هو أسوأ.
وهكذا، بقلب مثقل وشعور بالعزيمة القاسية، اتبعت الضابط دونغ عائدًا إلى الشقة، مستعدًا لمواجهة أي فظائع ومكاشفات قد يحملها الليل.