بينما أقود سيارتي إلى المركز المجتمعي، ذلك المبنى المتواضع المتربع في قلب ضواحي سول الهادئة، لا أستطيع التخلص من شعور الضيق الذي استقر في جوفي. هذا هو المكان الذي يرتاده المتقاعدون ليقضوا سنواتهم الذهبية، ويسعوا وراء الهوايات والشغف التي لم يجدوا وقتًا لها في خضم حياتهم العملية المزدحمة.

ليس هذا هو المكان الذي قد تتوقع أن تجد فيه خيطًا يقود إلى قاتل متسلسل ذي نفس ملتوي. لكن بينما أدلف إلى الداخل وأتجه نحو غرفة الفنون، أذكر نفسي بأن الشر قد يكمن في كل مكان، وأن الظلام قد يتأصل حتى في أكثر الأماكن استبعادًا.

استقبلني معلم الفنون، رجل هادئ الكلام، ذو عينين لطيفين ومظهر وادع، بابتسامة دافئة ومصافحة حازمة. ولكن بينما جلسنا وبدأت أشرح له الغرض من زيارتي، بدت على وجهه علامات القلق، وتجعد جبينه بالاهتمام.

قال: "يوري"، اسمها يخيم بثقله في الأجواء بيننا. "نعم، أتذكرها. كانت غريبة الأطوار، تفضل الانعزال دائمًا، وتتوارى خلف قبعتها." صمت لحظة، وعيناه شاردتان وهو يتذكر الشابة التي كانت تلميذته يومًا ما. "فنها... لم أشهد مثله من قبل. مظلم، مقلق، يملؤه نوع من الطاقة الخام البدائية التي تبدو وكأنها تنبع من أعماقها."

انحنيت إلى الأمام، وقلبي يخفق مزيجًا من الحماس والرهبة. سألته، بصوت خافت وعاجل: "هل يمكنك أن تخبرني المزيد عنها؟ أي شيء تتذكره، أي تفاصيل قد تساعدنا على فهم من هي ولماذا قد تكون متورطة في هذه الجرائم؟"

أومأ المعلم برأسه، وبدت على وجهه علامات التفكير وهو يقلّب ذكرياته. "كانت هادئة، متحفظة، تحافظ دائمًا على مسافة بينها وبين سائر الطلاب. عندما سألتها لماذا أرادت تعلم الفن، اكتفت بالرد بكتف: 'لا سبب'. لكنني استطعت أن ألمس وجود شيء يدفعها، نوع من الاضطراب الداخلي كانت تسعى للتعبير عنه من خلال أعمالها."

هز رأسه، وقشعريرة تسري في جسده وهو يتذكر تأثير فن يوري على سائر طلابه. "لوحاتها... كانت صادمة ومقلقة لدرجة أنها أرعبت سائر الطلاب. أغلبهم من كبار السن، كما تعلم، لم يعتادوا رؤية هذا القدر من الظلام والعنف في حصصهم الفنية. اضطررت إلى مطالبتها بالبحث عن مكان آخر لتتعلم فيه، لأجنبهم صدمة ما رأوه."

أومأت برأسي، وعقلي يتسارع باستنتاج دلالات كلماته. شابة موهوبة في الفن المظلم والمقلق، منعزلة ذات ماضٍ غامض، وتميل إلى صدم من حولها... ليس بالكثير لنبني عليه، لكنه أكثر مما كان لدينا من قبل.

شكرت المعلم على وقته وإشاراته الثاقبة، ويدي ترتجف قليلًا بينما أدون معلومات الاتصال بيوري. حاولت الاتصال بها فور مغادرتي للمركز المجتمعي، وقلبي يخفق مزيجًا من الأمل والخوف وأنا أستمع للهاتف وهو يرن ويرن. لكن لا إجابة، لا علامة حياة على الطرف الآخر من الخط. تركت رسالة، وصوتي مشدود بالتوتر وأنا أطلب منها معاودة الاتصال بي، والقدوم للتحدث إلينا حول فنها وصلتها بقاتل "الفنان".

بينما أعود إلى الوحدة، عقلي يعج بالأسئلة والاحتمالات. هل يمكن أن تكون يوري مفتاح حل هذه القضية؟ هل يمكن أن تكون رؤيتها الملتوية وموهبتها المظلمة هي الصلة التي كنا نبحث عنها طوال هذا الوقت؟ ولكن حتى بينما أتأمل هذه الأسئلة، لا أستطيع التخلص من شعور الرهبة الذي يخيم على المدينة كغيمة سوداء خانقة. أينما نظرت، يتحدث الناس عن "الفنان"، يتكهنون بدوافعه وأساليبه، ويمجدون جرائمه الملتوية بطريقة تجعل معدتي تضطرب.

ثم، وكأنها إشارة، يتسلل صوت باندي إلى ذهني، بنبرة تقطر بنوع من الغبطة الشاذة. "آه، روتين 'القاتل المتسلسل المشهور' القديم،" يقهقه، كلماته تتردد في رأسي كتهويدة شريرة. "حكاية قديمة قدم الزمان، أليس كذلك يا بارك؟ يدعي الجمهور الاشمئزاز، لكنهم في قرارة أنفسهم لا يستطيعون صرف أنظارهم. إنهم مفتونون بالظلام، منجذبون إلى الجاذبية الملتوية لعقل القاتل."

حاولت أن أبعد صوته، وأن أركز على المهمة التي بين يدي. لكن باندي لا يلين، وجوده كوزن يضغط على صدري، يخنقني بحدسه الملتوي. همس، وصوته يمتلئ بنوع من الفخر الشاذ: "كان الأمر كذلك معي، كما تعلم. ادعى الناس أنهم مرعوبون من جرائمي، لكنهم لم يكتفوا من قصتي. التهموا كل تفصيلة، كل عنوان مثير وصورة دموية. بل إن البعض أسبغوا عليّ هالة من القدسية، ورآني كنوع من المسيح المظلم، نبي الموت والدمار."

أقبض قبضتي، أظافري تغور في راحتيّ بينما أحاول أن أحجب كلماته. ولكن حتى بينما أجلس في سيارتي، وثقل القضية يضغط عليّ كحمل مادي، لا أستطيع التخلص من شعور بأن باندي محق. هناك مرض في مجتمعنا، افتتان مظلم بالعنف والفجور لا نستطيع التخلص منه. وبقدر ما أكره الاعتراف بذلك، أعلم أن قاتل "الفنان" يستغل هذا المرض، يتغذى على الفضول المَرَضي والتبجيل الملتوي للجماهير.

بينما أخطو إلى فوضى الوحدة الصاخبة، ما زال عقلي يعاني من الكشوفات التي حدثت في المركز المجتمعي. كلمات معلم الفنون تتردد في رأسي، لازمة مؤرقة لا أستطيع التخلص منها. يوري. الفن المظلم والمقلق. الشعور بالضيق والرعب الذي ألهمته في من حولها. ليس بالكثير لنبني عليه، لكنه أكثر مما كان لدينا من قبل. وبينما أمضي عبر بحر المكاتب والضباط، أشعر بوميض أمل يختلج في صدري، شعور بأننا قد نكون أخيرًا على وشك تحقيق اختراق.

وجدت هان منحنٍ فوق مكتبه، جبينه مجعد بتركيز وهو يغوص في كومة من ملفات القضايا. رفع رأسه عندما اقتربت، وعيناه تتسعان مزيجًا من المفاجأة والترقب. قال هان، بصوت خافت وعاجل: "بارك، قل لي إن لديك شيئًا."

أومأت برأسي، وقلبي يخفق باندفاع مفاجئ للأدرينالين. قلت، وكلماتي تتدفق باندفاع: "أعتقد أنني قد أكون قد وجدت شيئًا. تحدثت مع معلم فنون في مركز مجتمعي محلي. كان لديه طالبة تدعى يوري، شابة موهوبة في الفن المظلم والمقلق. قال إن عملها لم يكن مثله من قبل، وأنه أرعب الطلاب الآخرين وحتى هو نفسه."

انحنى هان إلى الأمام، وبدت على وجهه علامات الحدة وهو يستمع إلى تقريري. سأل، وصوته مشدود بالتوتر: "وهل تظن أن هذه يوري قد تكون متصلة بقاتلنا 'الفنان'؟"

أخذت نفسًا عميقًا، واخترت كلماتي بعناية. اعترفت، وصوتي ثابت ومقاس: "لا أعرف على وجه اليقين، لكن وصف المعلم لفنها، والشعور بالظلام والعنف الذي بدا وكأنه ينبع منها... ليس قفزة كبيرة لافتراض أنها قد تكون متورطة بطريقة ما."

أومأ هان برأسه، وبدت على وجهه علامات التفكير وهو يمعن النظر في كلماتي. قال، وصوته يمتلئ بتصميم هادئ: "علينا أن نجدها. علينا أن نستدعيها للاستجواب، ونرى إن كان لديها أي صلة بالجرائم."

ترددت للحظة، ووميض من القلق يختلج في جوفي. سألته، بصوت خافت وغير مؤكد: "ولكن كيف نفعل ذلك؟ ليس لدينا ما يكفي من الأدلة للحصول على مذكرة، وإذا استخدمنا سلطتنا لتعقبها دون سبب وجيه..."

تنهد هان، وكتفاه يرتخيان تحت ثقل القرار. قال، وصوته مثقل بالاستسلام: "أعلم. إنها مخاطرة. إذا تبين أنها بريئة، إذا انتهكنا خصوصيتها دون مبرر... فقد ينقلب علينا وبالًا، ويزيد من سخط الجمهور علينا أكثر مما هو عليه الآن."

جلسنا هناك صامتين للحظة، وثقل القضية يضغط علينا كعبء مادي. ولكن بينما كنت على وشك الكلام، لتقديم كلمات تشجيع أو دعم، شعرت بهاتفي يهتز في جيبي. أخرجته، وقلبي يفوت نبضة عندما رأيت الاسم على الشاشة.

إنه من يوري. [ ترجمة زيوس]

2026/02/23 · 18 مشاهدة · 1038 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026